No votes yet
عدد القراءات: 5014

مترجم: بوتين عدوّ الشعب السوري

الكاتب الأصلي: 
TAHAR BEN JELLOUN
تاريخ النشر: 
7 شباط (فبراير), 2016

في مقابل استفزازات بشَّار الأسد وداعمِه العبقريِّ الشِّرِّير بوتين، مازالَ الغربُ خاملاً وغيرَ مُقدِّرٍ لمدى خطر داعش.

نعرفُ كيفَ كان يواجهُ ستالين الشُّعوبَ التي لمْ تكن تقبل بالخضوع له، كان يقومُ بتجويعها، وها نحنُ نرى اليوم صاحبَ الاستراتيجيَّات بوتين الذي صارَ أكثرَ قرباً من الأسد يُعيدُ اليومَ في سورية استذكارَ ما كان يفعلُه ستالين بالشُّعوب الثائرة.

 

500 ألف سوري اليوم محرومون من أيَّة مُساعدة غذائيَّة أو طبِّيَّة، وعشراتُ السورييِّن ماتوا جوعاً في مدينة مضايا المُحاصَرة الجائعة.

كانتْ لعبةُ الذَّهاب إلى جنيف لإعطاء صورة جيِّدة عن الأسد وليُظهرَ نظامُه للعالَم أنَّ مواقفَه العمليَّة السَّاخرة لا يُمكن لها الوقوفُ عائقاً أمام التَّفاوض، فقد كان جيشُ بوتين في سورية في نفس وقت المفاوضات يُضاعفُ شراسةَ قصفه لمناطق سيطرة المُعارضة السوريَّة.

كذلك الحالُ في حلب، فمنذُ اليوم الأوَّل من فبراير لا تتوقَّفُ قوَّاتُ النِّظام عن تشديد خناقها على مناطق الثوَّار مدعومةً بأكثر من 320 غارةٍ من الجوِّ.

بالنسبة لموسكو فإنَّ من الضَّروريِّ "هزيمةَ الجماعات الإرهابيَّةوالإرهابيُّ في نظر موسكو هو كلُّ مَنْ لا يقفُ في مُعسكرها.

ما يُحزنُ أكثر هو موقفُ واشنطن والدُّول الأوروبيَّة، فهم لم يفعلوا شيئاً أكثرَ من احتجاجهم ضدَّ الرُّوس بالقول : "إنَّ ما تقومون به ليسَ جيِّداً ويُساهمُ في تقويض عمليَّة السَّلام".

 

عن أيَّةِ عمليَّة سلامٍ يتحدَّثون ؟!

إنَّ الهجومَ الوحشيَّ الدَّمويَّ الرُّوسيَّ المدعومَ بقوَّاتٍ من حزب الله اللُّبنانيِّ هو الردُّ التقليديُّ الذي يُثيرُ سخطَ الأمريكيِّين والأوروبيِّين الذين افتقروا في الحالة السُّوريَّةِ إلى المُبادرة القويَّة الحاسِمة.

اليوم تقودُ روسيا اللُّعبة الدمويَّة في سوريَّة وبالاتِّفاق والتنسيق مع إيران تحمي الدَّولتان نظامَ بشَّار الأسد الذي لم يتردَّد منذُ المُظاهرة السلميَّة الأولى عام ٢٠١١ في إطلاق النَّار ضدَّ شعبه، وقد حرَّضَ بذلك المُعارضةَ على المقاومة، ممَّا قادَ سريعاً إلى حربٍ أهليَّةٍ، وفي هذا الوقتِ وضعَ بوتين النظريَّة الشَّيطانيَّة التَّالية : "أمامكم خياران : بشَّار أو بربريَّةُ جمهوريَّةٍ إسلاميَّةٍ".

آلافُ المُتشدِّدين الإسلاميِّين أُخرجوا من سجون السُّلطة لتنفيذ نظريَّة بوتين هذه، ولا يستطيعُ أحدٌ إنكارَ هذه الحقائق.

لجأَ بشَّار إلى استخدام السِّلاح الكيميائيِّ مُختبراً ردَّة فعل أوباما التي لم تكن شيئاً آخر سوى العجزَ وإفساحَ الفرصة أمام الرُّوس الذين كانوا غابوا طويلاً عن مسرح الشَّرق الأوسط.

بقيَّةُ التفاصيل معروفة : رخصةٌ لقتل الشَّعب السوريِّ وكفاحٌ من المُنظَّمة المسكينة "الأُمم المُتَّحدة" لأداء دورها مُحاولةً عقدَ مفاوضاتٍ في جنيف، لكنَّ الحقيقةَ تقولُ إنَّ عائلةَ الأسد لا يُمكن أن تُفاوض، فسِمةُ هذه العائلة الإجرامُ"فقد كان الأبُ حافظُ الأسد قد أخفى أكثر من ٢٠٠٠٠ من مُعارضيه في فبراير ١٩٨٢ في مدينة حماة السُّوريَّة التي حُوصرتْ وقُصِفتْ شهراً كاملاً".

 

260 ألف قتيل و4 ملايين لاجئٍ

حسب أرقام الأُمم المُتَّحدة ففي سورية اليوم 260 الف قتيل و4 ملايين لاجئٍ، شُتِّتَ الشَّعبُ السوريُّ وقُتِلَ وأُذِلَّ وهو مُعرَّضٌ للفناء الكامل.

في هذا الوقت فإنَّ داعش التي تُشكِّلُ جزءاً من وجود بشَّار تتَّبعُ سياساتها التوسعيَّة والإرهابيَّة، فهي عاملةٌ اليوم في ليبيا وتُهدِّدُ تونس والجزائر أيضاً.

من الواضح اليوم أنَّ للشَّعبِ السُّوريِّ عدوَّين : الأسد وبوتين، وهما لن يُوقفان همجيَّتَهما إلَّا بعد إفناء الشَّعب السُّوريِّ كاملاً، فهما كالزعماء القُدامى للمافيات، لا يُريدون نقاشاً لكنَّهم يدعون إلى التَّفاوض في نفس الوقت الذي يأمرون فيه جنودَهم بقتل وذبح المُخالفين دون إعطائهم فرصةً للنَّجاة.


أمَّا بالنسبة للدَّول العربيَّة في المنطقة فهي مُنشغلةٌ في صراعاتٍ غبيَّةٍ، حيثُ إنَّ الصِّراعَ الوحيد الذي يُثيرُ تلك الدُّول ويقضُّ مضجعها هو الصِّراعُ ضدَّ الشِّيعة، لذلك نجدُ المملكةَ العربيَّة السعوديَّة مثلاً قد خصَّصتْ مئة طائرة لحرب اليمن، في حين خصَّصتْ بالكاد ١٥ طائرةً لقتال داعش !

علِّق