No votes yet
عدد القراءات: 1527

مترجم: بعد هجمات باريس، كيفية النظر للعلاقة بين داعش والإسلام

الكاتب الأصلي: 
م.ر
تاريخ النشر: 
14 تشرين الثاني (نوفمبر), 2015

أشعلت الهجمات الإرهابية المريعة على باريس جدالاً آخر حول الدولة الإسلامية والإسلام. ويتلخص السؤال الأساسي حول ما إذا كانت نصوص الإسلام تبرر الأفعال العنيفة لداعش بالفعل.

من الجدير بالملاحظة بداية أن النصوص الإسلامية واسعة ومتشعبة، وهي لا تقتصر فقط على القرآن، بل وأيضاً على أحاديث ومقولات لنبي الإسلام كما رواها عنه أصحابه، ومازالت المدارس الإسلامية مختلفة حول صحة وموثوقية العديد من هذه الأحاديث كما اختلف يوماً طلبة الدراسات المسيحية حول صحة وموثوقية العديد من النصوص في كتبهم المقدسة.

ولأن متن هذه النصوص المقدسة كبير جداً، فإنه مليء بالمتناقضات، فعلى سبيل المثال تحتوي هذه النصوص في بعض المواضع على خطاب لين وثناء على التقارب مع المسيحيين، وفي مواضع أخرى يتحول الخطاب إلى قاس وشديد باعتبارهم مشركين، وقد نشأت عدة مدارس فكرية في العصور الأولى للإسلام لمحاولة تبرير وتخريج هذه التناقضات، وينتمي فكر الدولة الإسلامية لإحدى أكثر هذه المدارس تزمتاً، ولهذا فهم ينتقون القراءات المتعصبة والمتزمتة.

وكما توجد نصوص عديدة في الإرث الإسلامي يمكن أن تتخذ مرجعاً  لتبرير التعصب الديني، فإن هناك العديد من النصوص التي تبرر العنف، فأخبار الحروب والغزوات الإسلامية لنشر الإسلام وإقامة دولة إسلامية ونشر رقعتها تحتل حيزاً هاماً في الذاكرة الإسلامية. لقد حارب المسلمون الأوائل الكفار، ونفذوا عمليات اغتيال وقتل بحق مناوئين لنبيهم، وهم يشتركون في ذلك مع أتباع أنبياء الديانات الأخرى القديمة، والذين شنوا أيضاً حروبهم المقدسة لإقامة دولتهم الخاصة.

ومع ذلك فإن النبي محمد ليس أبا بكر البغدادي، فقد كان يملك أن يكون أكثر ليناً مع أعدائه، وعقد المعاهدات معهم، بل وتعاون مع الكفار والمشركين في سبيل المصلحة العامة.

إن الدولة الإسلامية تتجاهل هذه الأجزاء من سيرة النبي محمد أو تزعم أنها لا تنطبق في عصرنا هذا، فالأعداء اليوم هو أكثر قوة وقسوة، وأقرب مثال على هذا الكلام هو حادثة إحراق الطيار الأردني. فقد نهى نبي الإسلام عن الحرق، حتى حرق المرتدين، وهو بالمناسبة الوسم الذي أطلقته داعش على الطيار.

لكن الدولة الإسلامية بنت على هذه التناقضات واختارت نصوصاً أخرى أباح فيها النبي محمد الانتقام من الأعداء باستخدام ذات الأنواع من العنف التي قاموا هم باستخدامها. وقد أطلقت الطائرات الأردنية قنابلهاالحارقة على مواقع الدولة الإسلامية، وهذا يجيز لهم -بمنطقهم- استخدام عقوبة الحرق.

وحتى لو لم يُجز أحد النصوص عنف داعش، فإنها ستجد نصاً آخر يبرره. الأمر الذي يوصلنا لموضوعنا حول هجمات باريس.

تدعي الدولة الإسلامية أن الهجمات مبررة حسب النصوص، بيننما يرفض أغلب المسلمين هذا الادعاء. وكشخص أمضى معظم سنوات حياته العملية في دراسة نصوص الإسلام والسيرة المحمدية، فإني أجد أنه من غير الوارد أن يجيز محمد هذه الهجمات فيما لو كان حياً اليوم. تؤكد ذلك التوصيات الكثيرة التي تركها حول عدم مهاجمة غير المحاربين.

لكن مرة أخرى أقول: إن الدولة الإسلامية كانت ستُشير لأدلة أخرى من النصوص والأحداث في سيرة النبي لتبرر أفعالها.
وفي نهاية المطاف، يعود للمسلمين أنفسهم أن يقرروا ما إذا كانت الدولة الإسلامية تمثل النصوص الإسلامية أم لا. وبالنسبة لغير المسلمين فيكفي أن يدركوا أنه توجد تناقضات في النصوص الإسلامية فيما يخص العنف، وأن يعلموا أن أغلب المسلمين يقومون بتخريج هذه التناقضات بطرق مختلفة عما تقوم به داعش.

---------------------------------------------
كاتب المقال، ويليام ماك كانتس، هو مؤلف كتاب "أبوكاليبس داعش: التاريخ، والاستراتيجية، ورؤية اليوم الآخر عند الدولة الإسلامية". كما أنه يقود مشروعاً حول علاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي في معهد بروكينز.

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 1527

مقالات المترجم