No votes yet
عدد القراءات: 3549

مترجم: بطل غير معروف يمنح الأمل لدزينتين من السوريين اللاجئين

تاريخ النشر: 
21 كانون اﻷول (ديسمبر), 2015

يعكف المهاجر السوري محمد العمور على استنزاف ما وفره من مال لشراء منزل له من أجل خدمة العشرات من أعضاء الأسر التي فرت من بلدها بعد أن مزقتها الحرب إلى أن بات يعرف بين أصدقائه بلقب "البطل المجهول".

 

على مدى العامين الماضيين قام المهاجر ذو الخمس وأربعون عاماً باللجوء إلى كندا من سوريا في العام 2005 برعاية 18 لاجئاً من أعضاء العائلات التي فرت من بلدها الذي مزقته الحرب، والبقية لتأتي.

كان العمور ومهنته مهندس قد تقدم بطلب الهجرة إلى كندا ضمن فئة العمال المهنيين، لكنه عمل حال وصوله كمحلل شبكات لصالح إحدى شركات الإتصالات. متزوج ولديه أربعة أطفال، وكان يدخر المال طيلة الفترة السابقة لشراء منزل وكان قد جهز الدفعة الأولى لهذا الغرض.

 

لم يكن يحلم عند هجرته إلى كندا بأنه سيتمكن يوماً ما من استقدام أقربائه وأقرباء زوجته إلى حيث هاجر. لكن حينما أعلنت أوتاوا في عام 2013 أنا ستسمح لعدد 1300 لاجيء سوري للقدوم إلى كندا، باشر العمور عمله الجاد وذلك بكفالة أعضاء العائلات التي فرت إلى بر الأمان في الأردن.

لقد استخدم المال الذي وفره لشراء منزل لجلب أكبر عدد ممكن من أفراد عائلته إلى كندا ليتمكنوا من بناء حياة جديدة. وقال بلهجة فلسفية: "البيوت والمال ليسا ذات قيمةفنحن جميعاً سنموت في نهاية المطاف ولن نترك وراءنا إلا الذكرى الطيبة.

 

لقد شعر بأنه يتوجب عليه مساعدتهم بسبب حالة العجز التي وصلوا إليها.

"لقد خسروا كل شيء". خسروا بلدهم. وخسروا أرزاقهم. وعاشوا حياة مليئة بالبؤس في الأردن. علاوةً على ذلك إنهم مكسب بالنسبة لي حيث سيكون لدي عائلة كبيرة هنا. أما بالنسبة لأطفالي فسيحظون بأعمامهم وأجدادهم.

يعتبر محمد عائلته مثلها مثل باقي الأربعة ملايين الآخرين من السوريين، فهو واحد من 10 أطفال ضمن ترتيب العائلة، ترك البلد هرباً من العنف المتصاعد والحرب الأهلية بين القوات الموالية والقوات المناهضة للحكومة والدولة الإسلامية.

وقال  العمور أنه مع قدوم موجة الربيع العربي عقد الشعب السوري آمالاً كبيرة على التخلص من الرئيس السوري بشار حافظ الأسد. لكنه لم يحصل هذا الأمر حتى الآن. ومما زاد الأمر سوءاً هو ظهور مجموعات إسلامية مثل داعش أفسدت كل شيء.

يبلغ عدد سكان مدينة خربة غزالة التي ينحدر منها العمور حوالي 25 ألف نسمة حيث تم قصفها وتدمير معظم أبنيتها. وكل ما بقي من أبنية واقفة استخدمت كمنصة للقناصة. لم تتمكن عائلته واحدة من العودة إلى بيوتها على الإطلاق. فقد كانوا يقنصون كل من يقترب من حدودها.

لهذا بدأ العمور عمله الطويل والشاق في تعبئة الاستمارات حتى تم له الأمر. ففي شهر أيلول/سبتمبر 2014 جلب العمور شقيقه وشقيق زوجته إلى كندا بمساعدة جيش الإنقاذ تحت رعاية برنامج اللاجئين الذي يموله القطاع الخاص.

 

كانت والدته هي التالية التي أحضرها، ومن ثم شقيق زوجته الآخر مع زوجته بصحبة طفلين في شهر تموز/يوليو ثم شقيقه الآخر مع زوجته بصحبة ثلاثة أطفال في شهر أيلول/سبتمبر الفائت. وقد انتهى كلُ من إبن شقيقته، وشقيق آخر لزوجته مع زوجته وبصحبة طفلين من عمل الفحوصات الطبية اللازمة وسيصلون إلى كندا يوم الأحد. وينتظر حالياً موافقة جديدة لضم والده أيضاً.

 

وكان لستة آخرين من أفراد عائلته حظهم الطيب للمجيء إلى كندا كلاجئين وبمساعدة الحكومة الكندية.

 

أما عن خطوة العمور القادمة فهي تقديم طلب لجلب شقيق آخر مقيم في الأردن مع زوجته وأولاده. وكان يأمل أيضاً من تأمين شقيقة له تقيم في لبنان لكنها آثرت البقاء هناك على أمل أن تتمكن من العودة يوماً ما إلى سوريا.

 

وعلى الرغم من تردد شقيقته في الإنضمام إليه وإلى باقي المجموعة في كندا، إلا أنه يشعر بالإطمئنان حيال وجود جل أفراد عائلته وعائلة زوجته معه في كندا. فالجميع يقيمون بالقرب من شقته الواقعة في الناحية الغربية من المدينة. ومعظمهم التحق بعمل ما، فهناك اثنين منهم مدراء فروع في سلسلة مطاعم، وآخر يعمل مسؤولاً تقنياً في إحدى الصيدليات في مدينة ميسيساوجا، أما الرابع فيعمل كمسؤول دعم فني في مصنع للبراويظ الزجاجية. ويداوم البعض منهم على دورات تقوية اللغة، أما الأطفال فقد تم تسجيلهم جميعاً في المدارس المحلية.

هناك الكثير من اللقاءات العائلية والاحتفالات في عطلة نهاية الأسبوع. ويتنامى الشعور بالأمن لدى الجميع كونهم وجدوا ملاذاً آمناً لجأوا إليه حيث يمكنهم العيش بأمان وتطوير أنفسهم.

 

وقال العمور: "لقد عانوا كثيراً في سوريا جراء سقوط البراميل المتفجرة". أما في الأردن فلم يتمكنوا من العمل. وتوجب عليهم اللجوء إلى المنظمات من أجل الحصول على الطعام، ومن كان يحاول أن يعمل كان يخشى من الاعتقال. إن الحصول على سبيل للعيش هنا أفضل من أي شيء موجود في الأردن.

 

علِّق

المنشورات: 31
القراءات: 205404

مقالات المترجم