No votes yet
عدد القراءات: 1367

مترجم: الفيسبوك والتويتر للترويج لحرب بوتن في سورية بين جيل الشباب الروس

الكاتب الأصلي: 
OLGA RAZUMOVSKAYA
تاريخ النشر: 
27 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2015

العنوان الاصلي:

روسيا تلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لحملتها العسكرية في سوريا بين أوساط "جيل بوتين"

أفلام مصورة تستعرض الغارات الجوية وتجذب العديد من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي

 

 

 أطلقت الحكومة الروسية حملة لاستمالة قلوب وعقول الشعب الروسي إلى صفها في حملتها العسكرية في سوريا لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، متخذة من مواقع التواصل الاجتماعي منبراً لذلك.

ومنذ بداية الحملة العسكرية في سوريا في 30 أيلول (سبتمبر) أطلق الجيش الروسي مجموعة من الأفلام المصورة المميزة على الإنترنت، تظهر فيها الطائرات الحربية الروسية وهي تلقي بالقنابل والصواريخ على أهداف أرضية في سوريا. وما إن بدأت أول غارة جوية حتى أتبعتها وزارة الدفاع الروسية في غضون ساعات وجيزة بفيلمٍ نشرته على صفحات الفيسبوك يوثق الغارة، نال آلاف الإعجابات والمشاركات.

وتقول روسيا أنها تقوم بشن الضربات تلك بدقة عالية لتجنب إصابة المدنيين، في حين وصف المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف التقاريرالواردة عن إصابات وسط المدنيين بأنها "خرافات جرائد" ترمي إلى تشويه صورة روسيا بحسب ما نقلته وكالات الأنباء الروسية.

 

وبالفعل تُظهر المقاطع مشاهد حرب منمقة ونظيفة تؤكد على قدرة روسيا على خوض الحروب بتقنية عالية. ويبدو من محاكاة هذه الأفلام للألعاب الالكترونية بأنها موجهة للشباب الروسي اليافع الضليع في مجاهل الشبكة العنكبوتية. وقد انتشر الفيلم في موقع روسي شهير للتواصل الاجتماعي يعرف بـ VK يصحبه سيل من الثناء على إنقاذ روسيا لسوريا والعالم من خطر متطرفي الدولة الإسلامية.. أو داعش، إذ قال أحد المعلقين باسم سِميون تشيرنيغوف من مدينة إنجلز التي تبعد 800 كم عن موسكو: "في غضون أسبوعين فقط لن يكون هناك وجود لداعش. المجد لروسيا".

 

ولعل هناك من لاحظ أوجه التشابه بين حملة الكرملين الإعلامية وبين تلك التي أطلقها البنتاغون على مدى سنوات عندما نشر فيديوهات للغارات الأمريكية، بعضها من داخل قمرة القيادة في الطائرة، مستعرضاً دقة الأسلحة الأمريكية والتكتيكات المتبعة في مباغتة العدو. إلا أن الحملة الروسية في مواقع التواصل الاجتماعي تبدو مصممة لتخاطب خصيصاً ما يعرف بجيل بوتين، وهو من هم تحت سن الثلاثين الذين بلغوا سن الرشد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ولم يعرفوا غير بوتين رمزاً للدولة سواء كرئيس لها أو كرئيس وزرائها.

وتعكس التعليقات على الانترنت صدى الشعور الوطني الذي اجتاح روسيا بعد استيلائها على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في آذار (مارس) 2014، حيث انتشرت قمصان تحمل شعارات موالية لبوتين مثل "القرم لنا".  كما تحولت العديد من المجموعات التي انبثقت سابقاً لدعم التدخل الروسي في أوكرانيا إلى دعمه في سوريا، إذ يجمع العديد من المعلقين فيها بين الأمرين. وهناك عدة مجموعات تجهر بدعمها لسوريا وللسيد الأسد ولـ "روسيا الجديدة"، وهو الاسم الذي أطلق على المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا في عهد القياصرة الروس وأعاد بوتين استخدامه مؤخراً.

 

“لا تغاروا أيها الأوكرانيون. سندمر داعش ونعود إليكم أيها الحمقى". هذا ما جاد به معلق باسم سيرجي أورلوف الذي يظهر في حسابه صورة لملاك الموت مرتدياً الزي الأوكراني وهو يسلم ورقة بأمر الالتحاق بالجيش.

ومن هذه المجموعات، تحظى إحداها بـ 172 ألف متابع وتعرف بـ "روسيون على الإنترنت من أجل روسيا الجديدة وسوريا"، تنشر هذه المجموعة أفلاماً تم عرضها على التلفزيون الروسي (يجدر بالذكر أن وسائل الإعلام في روسيا تقع تحت سيطرة الدولة). وفي الأسابيع التي سبقت القصف الروسي عرضت قنوات عدة مثل روسيا 24 والقناة الأولى مشاهد تبين عنف ووحشية الدولة الإسلامية وكذلك صوراً مؤثرة للمعارك في سوريا كان قد نشرها النظام السوري، وفي بعض الأحيان كانت هذه المشاهد مأخوذة بواسطة طائرة صغيرة مزودة بكاميرا تصوير تعمل باللاسلكي.

 

وبالمقارنة مع المؤتمرات الصحفية المقتضبة التي عقدتها روسيا حول حربها الوجيزة في جورجيا عام 2008، نرى أن الجيش الروسي الآن يقدم تقاريره مستخدماً أحدث التقنيات في أسلوب يبدو أنه صمم للاستفادة من المؤثرات البصرية، حيث يعرض أفلاماً مصورة عن مجريات الحرب على شاشات التلفاز في الغرفة بشكل روتيني.

وفي هذا الصدد.. ما يزال معظم الروسيين يفضلون التلفزيون كمصدر للأخبار، وبحسب إحصائية نشرتها مؤسسة الرأي العام الروسية التابعة للدولة، يعتمد 88% من الروس في أغلب الأحيان على التلفزيون لتلقي الأخبار والمعلومات. في حين يذهب 17% فقط إلى مواقع المدونات والمنتديات والشبكات الاجتماعية لذلك. إضافة إلى تعبير 63% من الروس عن وثوقهم بالأخبار الصادرة من التلفزيون أكثر من مصادر أخرى.

ومع ذلك نلاحظ أن انتشار الإنترنت في روسيا آخذ بالازدياد، إذ تتوفر وسائل الاتصال بالإنترنت لـ 65% من الروس بالمقارنة مع حوالي 60% فقط في عام 2014 حسب تقديرات موقع إحصائي مرموق يعرف بإحصائيات الإنترنت الحية. وبحسب إحصائية أخرى أجرتها مؤسسة الرأي العام الروسية التابعة للدولة في الربيع الماضي، فإن 53% من الروس يستخدمون الإنترنت بفعالية مرة واحدة في اليوم على الأقل.

 

وبالرغم من وفرة الصورعلى الإنترنت، لفت بعض المحللين الانتباه إلى شح الحوار حول سياسة روسيا المائلة للعنف في الشرق الأوسط بالمقارنة مع النقاشات الكثيرة التي دارت حول شبه جزيرة القرم. "لقد اختار الروس غير المنخرطين في السياسة أن يراقبوا الأحداث وينتظروا النتائج هذه المرة". هذا ما قاله كل من ليوبوف بورسياك الأستاذ في جامعة الاقتصاد في موسكو وأليكسي ليفينسون من مركز ليفادا المستقل للإحصاء في تعليقهما لصحيفة RBC اليومية.

وقد بين إحصاء أجراه مركز ليفادا في الفترة ما بين 2-5 تشرين الأول (أكتوبر) أن 46% من الروس يوافقون على قرار البرلمان الروسي بالسماح باستخدام القوة العسكرية في سوريا، بينما عارض هذا القرار 33% منهم. لكن هذا لا يعني غياب الشكوك حول سياسة السيد بوتين. فقد كتب مدون موالٍ للغرب يدعى أناتولي فوروبي: “أنا لا أعارض من يقصف الدولة الإسلامية أياً كان، فهي خطر محدق. وكلما تم تدميرها بسرعة أكبر كان ذلك أفضل للعالم". لكنه قال أنه "سيكون حذراً تجاه الأكاذيب" من نظام بوتين "وكذلك تجاة الطبيعة الهيستيرية لآلات الدعاية المغرضة".

 

وبالرغم من إصرار السيد بوتين على أن الدولة الإسلامية هي العدو الرئيسي، إلا أن مسؤولو الولايات المتحدة والغرب قالوا أن الحملة الروسية تسعى إلى دعم نظام الأسد بعد تكبد قواته خسائر جمة على أيدي الثوار المعتدلين. هذا ويسمي كل من نظام الأسد وروسيا كل معارضي النظام السوري بالإرهابيين، ويبدو ذلك واضحاً على الإنترنت بين مؤيدي بوتين.

وكما قالت مجموعة VK المختصة بروسيا وسوريا: “إن كنت مواطناً روسياً تغار على بلدك، فلا بد أن تثمن مصالح بوتين في الشرق الأوسط وتنهض للدفاع عن بشار الأسد ولدحر قوى الشر"

 

علِّق

مقالات المترجم