No votes yet
عدد القراءات: 4300

مترجم: العصابات الإجرامية والتجارة عديمة الضمير من قبل المهربين

الكاتب الأصلي: 
DPA
تاريخ النشر: 
27 آب (اغسطس), 2015

 

ترجمة: أنس الزيتاوي

الرابط الأصلي للمادة (اضغط هنا)

لاحظت الشرطة الألمانية زيادة عمليات التهريب الكبرى والتي يتم فيها نقل أكثر من 30 شخصاً دفعةً واحدةً، عبْر الحدود الألمانية حيث يتم التعامل مع اللاجئين غالباً على أنهم بضاعةٌ، يتم حشرُها وتفريغُها وبذلك يربح تجار البشر بشكلٍ جيدٍ.
سجلت الشرطة الألمانية على نحوٍ متزايدٍ "عمليات التهريب الكبرى" والتي يتم فيها جلب 30 شخصاً، أو  أكثر إلى ألمانيا،  وغالباً ما يحدث ذلك تحت ظروفٍ صعبةٍ تُعيدنا في الذاكرة إلى نقل الرقيق في القرون الخالية، وذلك كما حدث مؤخراً حيث ضُبطتْ شاحنةٌ واحدةٌ تم فيها حشر  81 شخصاً،  وتكمن الخطورة أحياناً بمرور يومين متتاليين على هذا الحال دون إعطاء أي استراحةٍ لقضاء الحاجة أو للطعام،  فالوقوف المتكرر قد يُعرض المُهرب لخطرٍ أكبر، والذي يكون هدفه العودة بأقصى سرعةٍ ممكنةٍ . 

  "يأتي الكثير من الناس خلال عمليات التهريب الكبرى والتي لم تكنْ موجودةً قبل سنتين" هكذا قال الشرطي الألماني باتريك توماس والذي يُضيف: إن زملاءه السابقين في حرس الحدود يقولون: إنهم كانوا يُعرفون ب (صيادي البشر) "في التسعينات، كنا نسير عبر الغابة لنرى لاجئين يعبرون الحدود سيراً على الأقدام"
أما حالياً فقد تجاوزت الأمور  ذلك بمراحل ففي كثيرٍ من الحالات يتم جلب الباحثين عن اللجوء بعربات شحنٍ صغيرة  وقد تم إعطاؤنا لمحةً، عن ذلك حيث يكون توماس وزميله تورستن باستيان في سيارة الدورية الواقفة على الطريق السريع بعد الحدود التشيكية الألمانية وفي سرعة الثانية عليهم أخذ القرار بتتبع هذه السيارة أو لا.
على صعيد آخر وبعد الحادثة الأخيرة في النمسا قالت وزيرة الداخلية النمساوية ( جوانا ميكل لايتنر ) قالتْ في مؤتمرٍ صحفي عُقد في مدينة (آيزنشتات) : " إنه يومٌ أسودُ بالنسبة لنا،  يجب وضع حدٍ للتهريب داخل أوروبا " وأضافت : " فهذه المأساة تعرضُ لنا بكل قبحٍ الأساليب الدنيئة التي تتبعها مافيا التهريب حتى في النمسا.  فالمهربون هم مجرمون علينا التعامل معهم بكل حزمٍ وقوةٍ وبدون أي نوعٍ من التسامح،  وعلينا التشديد في الإجراءات القانونية.  سنقدمهم للعدالة فيجب ألا يكونوا طلقاء ومكانهم الوحيد هو خلف القضبان،  عليهم ألا يشعروا بالأمان في النمسا "
وفي ألمانيا أيضاً تُشكل عصابات التهريب مشكلةً :حيث ارتفع عدد اللاجئين القادمين من البلقان الغربي 600 في المئة مقارنةً بالعام الماضي، حسب ما قال وزير الداخلية الألماني توماس دي مايتسيره يوم الخميس في نورنبرج،  وتم تسجيل 5 إلى 10 في المئة من هذا الارتفاع للناس الذين جاؤوا عن طريق البحر الأبيض المتوسط  وأضاف " هذا لم نكن نتوقعه " .  في هذا الوقت يأتي ما يقارب 750 إلى 800 من اللاجئين يوميّـــاً، عن طريق البر من اليونان عبر مقدونيا وصربيا وانتهاءً بالمجر أو هنغاريا يأتي معظمهم وفقاً للمصادر من أفغانستان وسوريا والعراق، وبشكلٍ متقطعٍ أيضاً من باكستان و أريتريا .
في الآونة الأخيرة يتم إيصال اللاجئين إلى مدينة بيرنا وهذا يتماشى مع سلامة المُهرب الذي يُريد ترك الطريق السريع الواصل بين براغ ودرسدن، في أسرع وقتٍ مُمكنٍ،  فأصبحوا يسلكون الطريق الواصل إلى بيرنا  ويخرجون الركاب على قارعة الشارع في بيرنا وفي بعض الأحيان على الطريق السريع.
يغضب الشرطي عندما لا يستطيع القبض على المهربين، في طريقهم في العودة " فهم رموا الناس ببساطةٍ وتركوهم لمواجهة مصيرهم " هكذا يقول توماس، بالإضافة لذلك فقد عَلِم من الناس فيما بعد أنهم أعطوا  المُهربين آخر ما يملكون في سبيل مساعدتهم في رحلة الهروب . من الواضح أن هؤلاء المهربين ليسوا سوى أضواءٍ صغيرةٍ علينا تتبعُها كي نصل للمنظمات الكبرى .
التجارة التي يمارسها المهربون جديرةٌ بالاهتمام فهي تعتمد على الاحتيال بإحضار اللاجئين اليائسين بطرقٍ مختلفة،  فمن مدن الساحل التركي ك إزمير يعبر عشرات الآلاف من اللاجئين إلى الجزر اليونانية بقوارب متهالكة أو قوارب مطاطية؛ كل نصف ساعةٍ تقريباً هناك من يدفع على الأقل 1000 دولار وكثيراً من الأحيان 1500 دولار للمهربين بهدف العبور . أما المهربون الذين يتكفلون بتهريب اللاجئين عبر الحدود بين مقدونيا وصربيا بطرقٍ غير شرعية فتُدفعُ لهم مبالغُ باهظةٌ، ولا يقل السفر شمال صربيا لعبور الحدود الهنغارية عن ذلك كلفةً .


ومن الصعب تحديد حجم عصابة مافيا المهربين، وذلك نتيجةً لصمت اللاجئين عنهم . في الأول من تموز تم القبض على 198 مُهرباً في النمسا وبعد ذلك بشهرٍ ارتفع عدد المهربين المقبوض عليهم إلى 298 حسب تقرير وكالة الأنباء النمساوية يوم الخميس نقلاً عن وزارة العدل . في ولاية بافاريا تم ضبط 1300 حالة تهريب في النصف الأول من هذا العام تبين أن نصفها على صلةٍ بجرائم مشابهةٍ في مختلف الولايات الألمانية .
تختلف العقوبات الإجرامية الخاصة في ملف المهربين ففي صربيا تمتْ مصادرةُ مئات سيارات الأجرة؛ لأن أصحابها  يُقلّون لاجئين بصورةٍ غير شرعيةٍ، أما في النمسا فيُواجه المهرب عقوبة السجن لمدة سنتين . هذا وقامتْ مجموعةٌ من الصحفيين والخبراء الإحصائيين  واختصاصيي الحاسب ببحوثٍ وتقارير تابعةٍ لوسائل الإعلام الرسمية و وُجد أن سوق اللاجئين أصبح من التجارة المليارديرية؛ حيث تم تهريب 1,2 مليون شخصٍ  إلى أوروبا بدون أوراقٍ ثبوتيةٍ في ال15 سنة الماضية،  وما يُقارب 16 مليار يورو تم دفعها لهذا الغرض  حسب ما أفادتْ مجموعة ( ملفات المهاجرين ).


وبشكلٍ عام خدماتُ التهريب عبر البلقان تُكلف اللاجئين الحصة الأكبر؛ لذلك منهم من يُفضل سلك الطريق الغربي وعبور البحر المتوسط باتجاه أسبانيا  أما الطريق الجنوبي والعبور من البلدان الأفريقية فيكلف 700 يورو للشخص الواحد، وفي بعض الحالات 400 يورو في حال عدم توفر سترات النجاة على متن القارب، وبذلك يتعرض اللاجئ لخطرٍ أكبر بسبب السباحة في مياه البحر فمعظم القوارب تكون غير صالحةٍ للإبحار وهذا ما يؤدي لغرق آلاف اللاجئين في البحر المتوسط، .وحسب ما جاء في تقرير ( ملفات المهاجرين ) أن اللاجئين الذين يأتون من العراق يدفعون ما يصل ل 16 ألف يورو للسفر جواً؛ حيث يتم السفر بهم إلى أمريكا الجنوبية ومن ثم الحصول على هويةٍ وجواز سفرٍ وأوراقٍ مُزورةٍ وإعطاء الرشاوي لموظفي الجمارك الفاسدين الذين تم التنسيق معهم مُسبقاً لإتمام هذا الأمر.
مكافحة المهربين أمرٌ مُرهقٌ للشرطة، فكثيرٌ من المهربين يُقيمون في ليبيا ويُديرون تجارتهم من خلال وسطاء في إيطاليا وهؤلاء الوسطاء غالباً، ما يكونون من مهربي المخدرات وهم بالأساس إيطاليو الجنسية وعاطلون عن العمل،  فيتم استخدامهم كناقلين يجلبون اللاجئين عبر الحدود ومن ثم يختفون. أما بالنسبة لجنوب ألمانيا  يقوم اللاجئ بشراء بطاقة قطارٍ ويجلس في القطار، .ولكن الشرطة الألمانية قامتْ بتشديد إجراءاتها في القطار الواصل بين باريس وشتوتغارت مما صعّب الأمر بالنسبة للاجئين ولهذا الأمر أصبح يتم التهريب عبر الطرق السريعة والتي تُعتبرُ أكثر صعوبةً في السيطرة من القطارات. 

علِّق