No votes yet
عدد القراءات: 3129

مترجم: السعودية لواشنطن....ازدراء ملكي

الكاتب الأصلي: 
Bruce Riedel
تاريخ النشر: 
11 آيار (مايو), 2015

إن القرار الذي اتخذه الملك سلمان بعدم حضوره شخصياً لقمة مجلس التعاون الخليجي في واشنطن، ما هو إلا إشارة متعمدة لإظهار افتقاره للثقة في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، فالسعوديون غير راضين عن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران وسوريا والعراق واليمن، وبعكس إسرائيل فهم لا يريدون إظهار جدلهم مع إدارة أوباما إلى العلن، لكنهم بلا شك يودون إظهار عدم رضاهم أمام الجميع.
وتأتي رمزية توقيت القرار السعودي عشية عقد القمة في كامب ديفيد بقصد الإحراج، حيث أشارت مصادر سعودية إلى أن القمة لم يتم الإعداد لها جيداً وأنها تفتقر إلى بنود موضوعية، فإعادة التأكيد على الدعم الأمريكي لدول الخليج المستند على "مبدأ كارتر" لم يعد كافياً، وإرسال المزيد من الأسلحة هو أمر متأخر جداً، لكن السعوديين تيقنوا منذ أسابيع حجم القيود على واشنطن، وقد تعمدوا إعلان قرار إلغاء زيارة الملك في اللحظة الأخيرة ليرسلوا إشارة قوية إلى واشنطن.
ويُعزى عدم رضى السعودية إلى خوفها من أن عقد الاتفاق بين إيران والدول الكبرى الخمس سيرفع الحظر على إيران ويُنهي عزلتها. فالسعودية والإمارات والبحرين يريدون لإيران أن تبقى تحت العقوبات لأجل غير مسمى لتكون دولة منبوذة على الدوام، هم ليس لديهم قلق بشأن أجهزة الطرد المركزي، لكنهم قلقون من التآمر والخديعة، فالتقارب بين الدول الخمس الكبرى وإيران قد يتركهم عرضة للأخطار من وجهة نظرهم.
كذلك لم يكن السعوديون مرتاحين من شكل ومكان انعقاد القمة، فبالنسبة للرياض فإن مجلس التعاون الخليجي من الناحية النظرية ما هو إلا تحالف بين مجموعة دول متساوية تأتي السعودية على رأس قائمتها، وينبغي الاعتراف بها على هذا النحو، في حين يُذكّرها مشهد كامب ديفيد بخداع أنور السادات للقضية العربية، مما دعا السعودية في حينه لقيادة تحالف عزل مصر عن محيطها العربي حتى تاريخ اغتيال السادات، إن كامب ديفيد ليس رمزاً للسلام بالنسبة للملوك العرب أصحاب الذاكرة الطويلة.
يستشعر السعوديون أيضاً بفتور دعم واشنطن تجاه حربهم في اليمن، فالملك سلمان وابنه محمد بن سلمان وزير الدفاع ذو الـ 29 عاماً استثمروا كل وجاهتهم ومصداقيتهم لتحقيق نصر حاسم في اليمن، هم لا يريدون الهدنة، يجب تدمير الحوثيين في اليمن، ويجب على إيران أن تتلقن درساً هذه المرة.
يشتمّ السعوديون رائحة الدم في سوريا، ويأملوا أن تكون أيام بشار الأسد قد باتت معدودة، ويريدون من أمريكا أن تساعد في إنهاء هذا العمل وليس في المساعدة في القتل، في الواقع هم يشعرون بوجود تناقض عميق في واشنطن، أما في العراق فهم على قناعة بأن جورج بوش قام قبل عقد من الزمن بتسليم بغداد إلى طهران بكل غباء، وبأن أوباما لن يبذل أي مسعى جدي في القتال لاستعادتها.
فمن غير المرجح أن يقوم أوباما بتغيير سياسته نحو أي من هذه القضايا، لذلك فمن وجهة النظر السعودية، من الأفضل لهم إظهار عدم الرضى بدلاً من وضع أنفسهم ضمن إطار الصورة التي تريد أن تسوقها الولايات المتحدة كدليل على الوحدة والاتفاق.
وللتأكيد على ازدراء السعودية، أخبرت الرياض مندوبها في المنامة بأن يبقوا على ملكهم داخل قصره. فقد أصبحت البحرين الآن بمثابة فرع مملوك بالكامل للسعودية.
سيقوم ولي العهد الأمير محمد بن نايف هذا الأسبوع بإظهار وجهاً مبتسماً للكاميرات، لن يجاري نتنياهو في توبيخه للرئيس، فهذا الأمر بعيداً عن منهج السعوديين البادي للعلن، وقد صرحوا بأنه لا يوجد أي خلاف بالرأي تجاه أي قضية، فهم أرسلوا إشاراتهم لواشنطن من خلال عدم حضور الملك إلى طاولة المفاوضات، وليس من خلال قتال على طعام بطريقة غير لائقة..

علِّق

المنشورات: 31
القراءات: 204863

مقالات المترجم