No votes yet
عدد القراءات: 4272

مترجم: إذا كان لدى أوباما أي استراتيجية بشأن سوريا، فقد فشلت الآن

الكاتب الأصلي: 
Natalie Nougayrède
تاريخ النشر: 
10 آب (اغسطس), 2015

باراك أوباما مشغول الآن بتلميع إرث سياسته الخارجية مع إيران و كوبا، ولكن بالنسبة لسوريا يبدو أن جهود العلاقات العامة  قد تهالكت. فالوضع في سوريا يتجه نحو الأسوأ، وذلك بعد أن باءت سياسة أوباما الأكثر جدية ومأساوية  طويلة الأمد بعيدة المدى بالفشل.  ولم يستطع التعاون بين روسيا والأمم المتحدة ضد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا بالقيام بأي شيء لمحو حقيقة الحرب الطاحنة، وبدخولها عامها الخامس مع حصيلة قتلى تصل لربع مليون شخص، وأكثر من 10 ملايين ما بين لاجئ أو نازح، مع انتظار نتيجة بعيدة الأمد من الأمن الدولي.


وكتب بيل كلنتون في مذكراته أن أكثر ما ندم عليه في فترة رئاسته لم يكن عدم إيقافه للمجزرة الجماعية في الراوندا، وبهذا ربما لدى أوباما حسابات عديدة، تقتضي أن يتساهل المؤرخون معه على حساب المأساة السورية، والمهم الآن وكما قال مرة في خطابه في الأمم المتحدة، إن أميركا لا يمكنها تحمل عبء العالم كله وحدها، ولكن هناك ما هو أكثر من الأمور واضحة التعقيد والتي تقف وراء فشل أميركا في  سوريا، وهذا قد يختزل إلى شكل من أشكال اللامبالاة في البيت الأبيض، مع تناغم إلى حد كبير مع الرأي العام الداخلي الأميركي .
وقد سئل أوباما في مقابلة أجراها عام 2013 مع صحيفة نيو ريببلك كيف تناضل، أخلاقياً، في ظل  استمرار العنف في سورية، فجاء جوابه على هيئة سؤال، "كيف لي أن اقيس مئات الآلاف الذين قتلوا في سوريا مع مئات الآلاف الذين يقتلون الآن في الكونغو؟"، وبدا كأنه يصور الرعب في سوريا على أنه شيئ نسبي، وعلى أن التدخل المحدود لأميركا هو حل عادل.
كما ورد الكثير من الحجج المدافعة عن  نظرية أوباما، فلا يوجد هناك أي حل واضح وسهل في سوريا، ومن المهم عدم الانجرار إلى  أي مستنقع آخر في الشرق الأوسط، ومنطقياً فإن الوضع في سوريا هو أفضل ما يمكن تحقيقه، من دون توفر أي حل في الوقت الراهن. وهذه الحجج قد تكون بشكل أو بآخر صحيحة، ولكنها بدأت بالتراجع بسرعة.
الرئيس الأميركي الآن، وفي مواجهة أزمة بهذا الحجم، يميل إلى أن يختار ما بين حل سيء أو آخر أسوأ، ولكن أياً كان ما سيختاره أوباما، فالنتيجة لن تكون مقنعة، إذ لا يبدو أن هناك نهاية لهذه الحرب، ومهما كانت محاولة الرئيس أوباما جادة وشاقة  بعدم التورط في سوريا، فإن الولايات المتحدة قد جرّت مرة أخرى إلى المستنقع، كما لم تحتوِ الأزمة في سوريا، ومع تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة، والصدامات بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط إضافةً إلى وضع الجماعات الإسلامية المتطرفة والذي هو على وشك الانفجار، يبدو أن النتيجة ستذهب إلى أبعد من حدود المنطقة.
وفي حال كان لدى أميركا استراتيجية واضحة المعالم للأزمة في سوريا فقد انقلبت الآن رأساً على عقب، حيث أعلنت أنها ستمنح االدعم الجوي لمجموعة صغيرة من  60 مقاتلاً سبق لها تدريبهم، كما قالت إنها تدرس إقامة منطقة آمنة على طول الحدود السورية التركية، عندها سيتمكن المقاتلون الذين يحاربون الدولة الإسلامية من حماية أنفسهم. ولكن أكثر الجوانب المحيرة من هذه المرحلة الجديدة من التدخل الأميركي هو عدم وجود نية لتأمين أي حماية للمدنيين، رغم ذلك فإن هذا الاقتراح مهم، لأنه لن يكون بمقدور أحد حماية المدنيين في حال تمكنت داعش من التمدد والنمو.


داعش تعتبر نفسها  القوة الوحيدة الحامية للمدنيين ،نظراً لمضي النظام في قتلهم بالبراميل المتفجرة وبسلاحه الجوي، وكما تشير دائماً كين روث رئيسة منظمة ووتش لحقوق الإنسان، أن المتسبب الرئيسي بمقتل المدنيين في سوريا هو النظام وليس داعش.
ثم سأل سؤالاً محقاً، لماذا لم تقوموا بأي شيء لمنع طائرات الأسد من رمي البراميل المتفجرة، والتي بدورها تتسبب عشوائياً بقتل عدد كبير من المدنيين، ولماذا لا يمكن بأي طريقة ممكنة تأمين أسلحة لمحاربة داعش؟
ولكن لطالما اعتبرت المماطلة إحدى أسوأ صفات أوباما في هذه الأزمة، ففي صيف 2012 ، قام أعضاء بارزون في الإدارة الأميركية ومن ضمنهم هيلاري كلينتون، بمحاولة اقتراح فكرة دعم عسكري للثوار المعارضين للأسد، والذي كان من شأنه منطقياً قلب موازين القوى مما يجبر الأسد للمضي نحو مفاوضات السلام، كما حدث مع  سلوبودان ميلوسيفيتش في البوسنا عام 1995. ولكن أوباما رفض هذا الخيار، في الوقت الذي كان من الممكن فيه أن ينجح، والنتيجة كانت أن التطرف الإسلامي تغلغل في سورية، مؤمناً تربة خصبة من أجل داعش. ووجود هذا التطرف يفسر لماذا لم تجد أميركا هذا العام  سوى 60 متمرداً لإخضاعهم لبرنامجها للتدريب والتسليح، ومن مفارقات قتال قوة كداعش أن بقية الخطة، والتي ليس من ضمنها حماية المدنيين، ما ساعدها حقيقة في ازدياد قوتها، كان السبب الرئيسي في فشل سياسة أوباما في سورية.
ولكي نكون منصفين، فإن أوباما وجه العديد من الدعوات الجادة للقيام بذلك، ولكن الجانب الآخر من فشله في سوريا  كان له علاقة بمسؤولياته الأخلاقية، فكيف للولايات المتحدة، أكبر قوة ديمقراطية في العالم، أن تفشل إلى حد كبير بتمسكها بقناعاتها الأخلاقية في مواجهة أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.


إن من الصعب في الوقت الراهن إيجاد إي مصطلح أميريكي رفيع المستوى ليندد بالمذابح التي تسبب بها بشار الأسد لشعبه، كما أنه لا يوجد أي حديث عن محكمة دولية قد تنظر يوماً ما في هذه الجرائم، عندها ستستخدم روسيا بالتأكيد الفيتو ضد أي من هذا، ولكن لماذا لا يتم فضح تواطؤ موسكو برفع قضية تتحدث عن الأعمال الوحشية الجماعية التي ترتكب، ليس فقط استخدام الأسلحة الكيماوية، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟
في حالة سوريا، فإن كل المعايير الدولية تهدف إلى وضع جميع المذابح التي تنفذ برعاية الدولة بحق المدنيين جانباً، بما في ذلك مفهوم "مسؤولية الحماية" والذي تم التصويت له في الأمم المتحدة منذ 10 سنين، وهذه مفارقة إذ أن فريق أوباما يضم واحدة من أشد المدافعين عن النشاط الأميركي في مكافحة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية: وهي سامانثا بور، السفيرة الأميريكية الحالية في الأمم المتحدة.
حيث كتبت  بور في كتابها لعام 2003 "مشكلة من الجحيم"، عن كيفية فشل الإدارة الأمريكية السابقة في التصرف في الوقت المناسب لإيقاف الجرائم الجماعية قائلةً: "إن الجمود الحكومي لا يمكن فصله عن لا مبالاة الحكومة"، فلامبالاة أوباما الظاهرة تجاه محنة المدنيين السوريين، وليس فقط حقيقة كونه فشل في التوصل إلى حل، ستكون جزءاً من ميراثه.

علِّق