No votes yet
عدد القراءات: 5691

مترجم: ألمانيا تخطط لبناء مبنى يضم مسجداً وكنيساً وكنيسة لوضع الجميع تحت سقف واحد.؟

الكاتب الأصلي: 
Florian Neuhof
تاريخ النشر: 
23 كانون الثاني (يناير), 2016

 

العنوان الاصلي: 
ثلاثة أديان و مبنى واحد: كيف تخطط برلين لوضع المسلمين والمسيحيين واليهود تحت سقف واحد


تحت سماء رمادية مغطاة بالثلوج، تبدو قطعة الأرض القاحلة هذه وسط مركز المدينة متواضعة على غير العادة.
قليل من الناس يعلمون بأن هنا، وعلى هذه القطعة من الأرض التي تشكلت على هيئة جزيرة من خلال تدفق مجرى نهر (سبري)، ستبدأ برلين عملها. وأقل منهم من هو على علم بأنه تم تخصيص الأرض من أجل مشروعٍ رائدٍ: إنشاء مبنىً حيث يجتمع اليهود والمسيحيون والمسلمون للصلاة تحت سقف واحد.
وعلى الجزء الجنوبي من جزيرة النهر المعروف بإسم: "فيشيرينسيل"، تقع المستوطنات الأولى لما أصبح يعرف لاحقاً بالنهضة البرلينية في القرن الثالث عشر. لكن مثل العديد من المناطق الأخرى في المدينة فقد تم وسم المكان إلى الحقبة المضطربة لألمانيا.
على هذه البقعة من الأرض كان يوجد كنيسة قائمة إلى أن دمرت بشكل كامل جراء القصف العنيف في الحرب العالمية الثانية. وفي حقبة الستينات قام النظام الشيوعي الذي كان قائماً في ألمانيا الشرقية في ذلك الوقت بتفجير ما تبقى من الهيكل وتحويل الأرض إلى موقفٍ للسيارات في محاولة منهم لمحو كل مظاهر الدين والماضي.


وفي عام 2009 أي تقريباً بعد حوالي العشرين عاماً من إعادة توحيد مدينة برلين، أثارت تلك القطعة من الأرض اهتمام السيد (جورج هوبيرج)، وهو كاهن بروتستانتي ضمت أبرشيته منطقة "فيشيرينسيل" الملحقة بها تلك الأرض. وكان على ما يبدو مهتماً بإعادة الطابع الديني للموقع، بل استشعر أيضاً الحاجة لبناء كنيسة أخرى، في وقت يتراجع فيه عدد مرتادي الكنائس القائمة بالفعل إلى أقل من النصف خلال أيام الأحد.
ومن داخل كنيسته الواقعة وسط ساحة أليكساندربلاتز وسط مدينة برلين صرح إلى صحيفة "ذا ناشيونال" قائلاً: "فكرنا بأنه يتوجب علينا القيام بعمل ما له صلة بالوضع الراهن للمدينة، عمل يشير إلى المستقبل، ويتماهى مع طبيعة المجتمع".


وكمعظم مناطق برلين، تشكل أليكساندربلاتز نموذجاً في تماهي القديم مع الحديث. حيث باتت المباني العريقة القديمة كقاعة المدينة وكنيسة السيد (هوبيرج) وكنيسة السيدة مريم العذراء تأخذ شكلاً خليطاً بين الحقبة الشيوعية وبين عصر مراكز التسوق الحديثة.
وسط هذا التقارب بين الحقب والأفكار لمعت تلك الفكرة في ذهن السيد (هوبيرج): لماذا لا نشيد بيت عبادة لكل من المسيحيين والمسلمين واليهود؟!
وهكذا ظهرت الفكرة إلى العلن بصيغة "البيت الواحد"، وهو عبارة عن مبنى سيضم كل من كنيسة ومعبد بالإضافة إلى مسجد.


منذ ذلك الحين انضم إلى السيد (هوبيرج) كل من السيد قادر سانسي وهو أحد أئمة المساجد، بالإضافة إلى أحد الحاخامات وهو السيد أندرياس ناشاما. على أن يبدأ العمل في المشروع حال توفر أول 10 مليون يورو من أصل مبلغ 43.5 مليون يورو وهي الميزانية المرصودة للمشروع حتى نهاية عام 2017.
وعلى الرغم من جمعهم لمبلغ مليون يورو واحد فقط حتى الآن من خلال نقاط تجمعات بشرية وبعض التبرعات الحكومية، إلا أن السيد (هوبيرج) واثق من إنجازه حسب الخطة الزمنية المرسومة للمشروع، خاصةً وأن تصميم المبنى بشكله النهائي أصبح جاهزاً.
وقد صرح المتحدث بإسم شركة "كويهن مالفيزي" المصممة للمبنى بأنهم لم يستعيروا أي أفكار من أي من المعتقدات الدينية الثلاثة، بل استوحوا فكرته من مدرسة التصميم الألمانية "باوهاوس" وهي مدرسة للتصميم أسست من قبل "والتر جروبيوس" في عام 1919 في مدينة "فايمار" الألمانية واشتهرت تصاميمها على قاعدة الوظيفية والبساطة.

 

للدخول إلى قاعات الصلاة الثلاثة المنفصلة، على زائري (البيت الواحد) أن يمروا من خلال غرفة مركزية مشتركة مقببة واحدة. وهو أمر مقصود الغرض منه تحقيق جمع المسيحي والمسلم واليهودي مع بعضهما البعض وهم في طريقهم إلى صلواتهم.
وهذا (البيت الواحد) لا يهدف أن يكون بوتقة لجميع الأديان رغم أن روح الحوار والتعاون تطغو عليه.
وعلق السيد سانسي قائلاً: "نحن لا نمارس عبثاً من خلال هذه الفكرة ولا ننشيء ديناً جديداً على الإطلاق، إن الهدف السامي وراء هذا المشروع هو ممارسة احترامنا لبعضنا البعض مع حفاظنا على عقيدتنا".
ينتمي الإمام "سانسي" إلى حركة (حزمت) التابعة للتركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولين، التي تدعوا إلى الحوار بين الأديان. وعلى الرغم من خلفيته ومن النهج الحداثي لمشروع (البيت الواحد)، إلا أن السيد "سينسي" لا يعتبر نفسه مسلم ليبرالي أو إصلاحي. ووسط العديد من الأئمة ورجال الدين الذين انخرط معهم في حوارات، واحد منهم فقط وصف المشروع بأنه "حرام" ويتنافى مع الإسلام.


ورغم ذلك، لم يقتنع الكثير من مسلمي المجتمع المسلم في ألمانيا بالمشروع، واستغرق الأمر بالنسبة للسيد (هوبيرج) مدة سنتان ليجد ممثلاً عن المسلمين كان لديه الاستعداد للإنضمام إلى فرق العمل. ففكرة المشروع لم ترُق إلى الكثيرين خاصة مع حقيقة أن المسجد سيكون متاحاً للسنة والشيعة. وكذلك الكنيسة والمعبد ستفتح أبوابها لكل الطوائف المسيحية واليهودية.
ومثلما يمثل (البيت الواحد) نصباً تذكارياً للتسامح الديني في وقت ساد فيه التطرف مهدداً بانقسام المجتمعات، كذلك يمثل هذا المبنى أيضاً رمزاً عميقاً في السياق التاريخي لماضي ومستقبل ألمانيا.
فالمبنى لن يشمل فقط كنيساً يهودياً وسط مركز المدينة التي نشأت فيها فكرة وخطة المحرقة النازية، لكنه سيقام أيضاً فوق أرض كنيسة (بيتريكيرش) التي كان كاهنها معروفاً خلال فترة الحرب العالمية الثانية بميوله القوية والمتعصبة للنازية والذي يشير إليه السيد (هوبيرج) بأنه كان "كاهن النازية". بينما سيمثل المسجد عدد سكان مسلمي ألمانيا الذين نما معدلهم بشكل غير مسبوق خلال العام الفائت مع وصول أكثر من مليون لاجيء أتى معظمهم من سوريا والعراق اللتان تمزقهما الحرب.


وعلق السيد (هوبيرج): "في هذا المشروع سنخطوا داخل أكثر الغرف ظلاماً في تاريخنا، غرف لا نريد أن نخفيها بقدر حاجتنا إلى التأثر بها والتعاطي معها، لكننا أيضاً سنسير من خلال غرف مليئة بالكثير من الأمل والوعود".
وأضاف "لقد شهدنا انهيار جدار برلين، أما الآن فإننا نرغب في رؤية الجدران الفاصلة بين الأديان تتهاوى أيضاً".
ويوافق السيد سانسي على هذا الكلام بقوله: "بمجرد إتمام بناء العلاقة، فسيكون من الصعوبة بمكان بناء عداء بعد ذلك".
 

علِّق

المنشورات: 31
القراءات: 204857

مقالات المترجم