No votes yet
عدد القراءات: 2434

مبعوث السياسة الخارجية في عهد أوباما يميط اللثام عن العالم الذي خلّفه الرئيس المنتهية ولايته خلفه، وما يمكن لترامب فعله تجاهه

الكاتب الأصلي: 
MICHAEL CROWLEY
تاريخ النشر: 
23 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

أن تكون الرجل الذي يشرح السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما ليس بالأمر الهيّن، حتى في الأوقات الجيدة، كتلك التي أعقبت إبرام أوباما الاتفاقية النووية الصعبة مع إيران في يوليو/  تموز 2015،  فقد وبّخ منتقدو الاتفاقية النووية بن رودز وبشدة بزعمهم أنه  حوّل مسألة حساسة تتعلق بالأمن القومي إلى مسألة علاقات عامة قابلة للف والدوران، ولكنها طبيعة العمل كنائب مستشار الأمن القومي للدفاع عن رد أوباما للأحداث غير المرغوب بها مثل المستنقع السوري والعدوان الروسي.

قال رودز لمجلة بوليتيكو في مقابلة طويلة في مكتبه في البيت الأبيض في ديسمبر/  كانون الأول:" القضية التي أخذناها بحسباننا أننا كنا نسرّع الأمور التي آمنّا بها".  ويعد رودز من القلة القليلة التي خدمة طويلة في إدارة الرئيس أوباما بإخلاص رغم تعرّضه للانتقاد، فقد انضم بداية إلى حملة الرئيس أوباما عام 2008، وأصبح منذ ذلك الحين واحداً من مساعديه الذين يثق بهم كثيراً،  وقال عنه زملاؤه إنه حقق "مزيجا من العقول" مع أوباما عند كتابته لخطاباته. وعلى مدى العقد الماضي، فقد تطور رودز من كاتب الخيال الطموح الوحيد المستاء من النقاد الذين يتهمونه بافتقاره للخبرة، إلى مستشار صادق للسياسات وحتى إلى دبلوماسي. فقد شارك رودز بالمحادثات السرية مع كوبا والتي تمخض عنها استعادة العلاقات الدبلوماسية الكوبية الأمريكية وكان ذا دور فعّال للغاية في الزيارات التاريخية للرئيس أوباما لمينامار المغلقة.

وقال رودز في مقابلته مع كبير مراسلي الشؤون الخارجية في مجلة بوليتيكو: لقد استعاد الرئيس أوباما المشاركة الأمريكية حول العالم بعد فترة حكم الرئيس دبليو بوش، متجاهلا منتقديه الذين يقولون إن أوباما ترك فراغاً في القيادة الأمريكية للعالم خارج الحدود. وأوضح رودز لماذا يستطيع النظر إلى أعين النشطاء السوريين الغاضبين ولماذا خشي البيت الأبيض ذات مرة من أن يتم اتهام أوباما بالتقصير، وأكثر ما يثير قلقه من فترة رئاسة دونالد ترامب، "إنها ليست حرباً نووية" وها هي المقتطفات للمتابعة.

 

مايكل كراولي: هل هنالك أي طريقة للتلخيص باختصار ما هي  تركة السياسة الخارجية الأمريكية للّسنوات الثمانية الأخيرة؟

بن رودز: بكلمة واحدة سأقول "المشاركة"، فقد شاركنا دبلوماسياً في جميع أرجاء العالم، لقد شاركنا مع خصومنا السابقين، وشاركنا العامة، وسعينا للعمل من خلال تحالفات ومؤسسات متعددة الأطراف بغية إعادة الولايات المتحدة الأمريكية لموقع القيادة في العالم. فعند وصولنا للبيت الأبيض، كانت الثقة في قيادة الولايات المتحدة للعالم قد تراجعت بشدة بسبب حدثين: حرب العراق والأزمة المالية، وهذه الأخيرة لم تقدر حق قدرها، حيث أنها أضرّت أكثر من حرب العراق بالثقة بالولايات المتحدة. ولكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعوّل به الناس على الولايات المتحدة، حتى وإن اختلفوا مع سياساتنا الخارجية، هو مركزيتنا للنظام الاقتصادي العالمي. لقد كان هدف الكثير مما فعلناه هو استعادة موقع الولايات المتحدة كمركز للنظام العالمي، وقد انتقدنا الناس لترؤسنا بعد فترة من الانحدار. أعتقد أننا قدمنا الحجة المعاكسة: قد كنا في فترة انحدار لكننا حاولنا -كونها انتهازية دبلوماسية- وضع الولايات المتحدة بمكان أقوى في عالم متغير عما كان عليه عند وصولنا للبيت الأبيض، وذلك من خلال ترشيد مواردنا والاستثمار في اقتصادنا.

 

كراولي: ما هو أكثر شيء فاجأك في مسيرتك؟

رودز: أود أن أقول شيئين، أولا: من الواضح أن الربيع العربي قد غيّر جميع دوائر الأحداث، من حيث كثافة توالي وقوع الأحداث في الفترة ما بين 2011 و 2014 ، فما حدث في ثلاث سنوات يحتاج عادة إلى 100 سنة ليحدث. ثانيا: (أطاحت الثورات بالحكومات في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وتسببت باندلاع الحرب السورية)، هنالك خلاف بين طبيعة السلطة في اللحظة الراهنة وكيف تفكر واشنطن بالسياسة الخارجية، وباستطاعتك فقط أن تقدر ذلك في حال كنت في هذه الوظائف. والتفكير الكثير في كلا الحزبين قد شكل مفهموماً في الفترة ما بين 1990 إلى 2002، عندما تمتّعت الولايات المتحدة بقدر كبير من حرية التصرف، باستطاعتنا الحصول على أي شيء نريده من خلال مجلس الأمن الدولي مع بعض الاستثناءات البسيطة. وبصراحة يمكننا التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى وبطرق مختلفة، ويمكننا أن نعوّل على روسيا كونها تتراجع مقابل توسعة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولدينا بعض الوقت قبل أن يبدأ الصينيون بالتحكم بالأحداث التي تجري في محيطهم، ولدينا الغطرسة للتفكير أنه من المنطقي غزو واحتلال العراق، وما لم يتغير هو أن الولايات المتحدة مازالت هي الدولة الأقوى في العالم، ولكن الذي قد تغير هو أن هنالك بعض مراكز القوى الأخرى التي تقول للولايات المتحدة إنه يوجد حدود لبعض الأشياء التي تريدين فعلها.

 

كراولي: كيف تعتقد أن التاريخ سيحكم على مواقف الإدارة الأمريكية في الملف السوري؟ (يقدّرعدد القتلى في سوريا منذ اندلاع النزاع أوائل العام  2011 من حوالي 300000 إلى ما يقرب من 500000 قتيل) يقول الناس إنه يجري في مجرى ما حدث في رواندا، وقد يكون أو لا يكون عادلاً ولكن على غرار ما نحب سماعه على مستوى شخصي؟

رودز: تابعت تطور الأحداث في سورية، وجئت إلى هذا العمل الذي شكلته وجهة نظر التدخل الليبرالي ما بعد الحرب في رواندا والمشوبة ببعض التدخل العسكري الأمريكي (سمّي بتدخل الليبراليين في تسعينيات القرن الماضي حيث استخدمت الولايات المتحدة القوة الشديدة للدفاع عن حقوق الإنسان، كرد فعل على فشل بيل كلينتون في منع الإبادة الجماعية في رواندا 1994)، لكن المحكومة بالحاجة لفعل شيء ما في بعض الحالات، وقد كنت مدافعاً صريحاً عن الذهاب إلى ليبيا (قادت الولايات المتحدة حملة عسكرية جوية على ليبيا في عام 2011 والتي أدت إلى سقوط الدكتاتور معمر القذافي) وفي الأيام الأولى للصراع السوري، كنت مدافعاً أيضا لعمل عسكري في سورية، وأعتقد أنني كنت مخطئا بذلك، وكل ما قد تعلمته من مشاهدة مراحل الصراع السوري وهي تتكشف تؤكد  لي أن رفض الرئيس التدخل العسكري الأمريكي في الصراع مع نظام الأسد كان بالفعل هو أفضل قرارات الرئيس أوباما، ولا أتوقع وجهة النظر هذه أن تكون هي الشائعة لفترة طويلة من أي وقت مضى، لقد درسنا كل خيار ممكن وكان في وقت من الأوقات هنالك خيار عسكري قابل للتطبيق لجعل الأمور أفضل في سورية.

 

كراولي: هل ذلك إشارة ضمنية إلى أن خطأ الرئيس في مسألة "الخطوط الحمراء" (في أغسطس/ آب 2012، قال أوباما إن استخدام أو نقل أسلحة كيميائية من قبل نظام الرئيس السوري بشار الأسد يشكل "خطاً أحمر" والذي من شأنه أن يثير رد فعل الولايات المتحدة. وبعد استخدام الأسد لغاز الأعصاب ضد المدنيين السوريين، قال أوباما في أواخر صيف عام 2013 إنه على استعداد لإجراء ضربات جوية ضد نظام الأسد، ولكن خطته أحبطت بعد مواجهة مقاومة سياسية وتوسط روسيا لإتمام صفقة إزالة ترسانة الأسد الكيميائية) بحيث تخلى عنها في أول موقف؟

رودز: حسنا، وفّر رسم الخطوط الحمراء، القاعدة اللازمة للجهود الدبلوماسية لنزع برنامج الأسلحة الكيميائية سلميا (تم إزالة جميع الأسلحة التي حددها مسؤولو الأمم المتحدة بحلول منتصف 2014، وقد يكون البعض منها بقي مخبأً وذكر مراراً أن الأسد استمر باستخدام غاز الكلور)، ولا أعرف إن كان بإمكاننا بدء صراع مسلح مع الأسد. لم نكن نشعر بأننا مضطرون لنحاول إنهاء الصراع بإسقاط الأسد، وحتى إن فعلت ذلك، ليس هنالك سبب للاعتقاد بأن الناس كانوا ببساطة سيتصالحون مع بعضهم البعض، لأن الولايات المتحدة كانت طرفاً في الصراع، ناهيك عن حقيقة أننا لم نملك أي دعم دولي، وفرنسا كانت البلد الوحيد المستعد للانضمام إلينا، ولم نكن نملك أي قاعدة قانونية محلية تبرر تدخلنا هذا، أضف إلى ذلك تحذيرات الكونغرس لنا من اتخاذ أي إجراءات بدون تفويض منه، والذي فسرناه أنه من المحتمل تعرض الرئيس لاتهام من الكونغرس.

 

كراولي: أحقا ذلك؟ هل كان احتمال تعرض الرئيس للاتهام من الكونغرس عاملاً في المحادثات الخاصة بك؟

رودز: كان ذلك أحد العوامل. يمكنك العودة وقراءة رسائل بوهنرBoehner ("ومن الضروري أن تعالج على أي أساس تم استخدام القوة، وهل كان له ما يبرره من الناحية القانونية، وكيف ينسجم المبرر مع السلطة الحصرية لتفويض من الكونغرس بموجب المادة الأولى من الدستور"، هذا ما كتبه رئيس مجلس النواب جون بوهنر لأوباما في عام 2013) والرسائل الأخرى من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، لقد وضعوا علامات تشير إلى أن هذا لن يكون دستورياً، ولو تدخلنا عسكريا في الصراع السوري بدون تفويض من الكونغرس وبدون تفويض ودعم دولي، يمكنك أن ترى بوضوح كيف كان كل ذلك يمكنه إخراج  الرئاسة بأكملها عن مسارها.

بن رودز يتحدث إلى زميلته في البيت الأبيض  Doug Mills/The New York Times

 

كراولي: في تسعينات القرن الماضي، كان المسلمون الكوسوفيون يعانقون ويقبلون في الشوارع المسؤولين الرسميين في البيت الأبيض في عهد الرئيس بيل كلينتون (حملة الناتو الجوية التي قادتها الولايات المتحدة في عام 1999 ودافعت عن المسلمين الألبان في كوسوفو ضد الظلم الصربي العنيف). لقد واجهت بعض النشطاء السوريين بعد عشاء ونقل عنك قولك إنك لم تكن فخورا بسياسة الولايات المتحدة في سورية. (قابل رودز العديد من الناشطين السوريين في واشنطن في أيار، وأخبروا الديلي بيست بأن رودز أخبرهم: "لسنا فخورين بسياستنا تجاه سورية لكن لا نملك أية خيارات جيدة"، وقال رودز: "ولا بأي حال من الأحوال يمكن أن يوجه البيت الأبيض الاتهام لنظام الأسد أو ينأى بنفسه عن سياساتنا في سورية")، وعلى الصعيد الشخصي، ما تحب أن يقوله الناس لك "لدى بلدك كل هذه القوة الكبيرة، لكنكم تخليتم عنا"؟

رودز: إنه لأمر صعب. أكرر مرة أخرى، لقد فكرت كثيرا بالبلقان (أمر الرئيس كلينتون أيضا بحملة جوية للناتو تقودها الولايات المتحدة ضد القوات الصربية في البوسنة في عام 1994) لأنها أحد الأمثلة عن التدخل العسكري، فقد كانت شديدة التعقيد إلا أنها نجحت. لكن ذلك كان في موقع يتوسط أوربا، حيث يوجد حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أضف إلى ذلك استثمار الأوربيين من خلال رؤيتهم. وقد أبلغنا روسيا أننا كنا نقصف، ولا يمكن للوضع في سورية أن يكون أكثر اختلافا. فما وجدته عموما في منطقة الشرق الأوسط، أنك لن تستطيع جعل الناس سعداء، لا يمكننا حل القضايا الداخلية لهذه الدول، وما أشعر بالسوء تجاهه هو حقيقة أنهم أناس عاديون وجدوا أنفسهم طرفا في هذا الصراع. والغريب أنني التقيت بالمعارضة السورية، وغالبا ما طلبوا أن نعمل مع جبهة النصرة والمعروف أنها تنظيم القاعدة (تعد جبهة النصرة إحدى الجماعات الرائدة في سورية، وفي منتصف عام 2016، فكّت ارتباطها رسميّاً بتنظيم القاعدة، وأطلقت على نفسها اسم جبهة فتح الشام وهذا ما سمّاه المسؤولون الأمريكيون بخطوة العلامة الفارغة). وأنا أتعاطف معك إذا كنت تعيش في الحي الذي تدافع فيه جبهة النصرة عنك ضد الأسد، وتريد منا أن نعمل مع النصرة. ولنقل إن الرئيس فعل ذلك، ثم استخدمت النصرة الأسلحة التي سنعطيها لهم ضدنا، هذا شيء لا يمكنك أن تقبله، أليس ذلك صحيحا؟

 

كراولي: إذاً والحال مع دونالد ترامب، لقد عملت بجد على صفقة الاتفاق النووي مع إيران، وكذلك الأمر العلاقات مع الصين والمناخ وكل الأمور الأخرى، وتأتي هنا الكرة المدمرة، لا بد وأن يكون شعوراً محبطاً للغاية.

رودز: هنالك مخاوف، لكن لدى النظام العالمي والإجراءات الأمريكية ارتباطات وثيقة، لقد اكتشفنا هذا عند وصولنا للبيت الأبيض، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً لتغيير الأمور. فإذا نظرت إلى شيء من هذا القبيل كتغيّر المناخ، واتفاقية باريس (في عام2015 ، أبرمت الولايات المتحدة و 194 بلداً آخر اتفاقية كبيرة في باريس للحد من انبعاثات غازات الانبعاث الحراري) والتي تعتبر الإطار الذي سوف يتعامل معه العالم مع تغيّر المناخ. لقد بنينا ذلك خلال سبع سنين، وهنالك بلدان قد أعادت تصميم خططها للطاقة بما يتناسب والاتفاقية. وأعتقد أن الصين سوف لن توقف تحولها لاقتصاد الطاقة النظيف لأن دونالد ترامب ألغى بعض القيود عن المحطات العاملة بالفحم. وباستعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا (في عام 2015، أعاد الرئيس أوباما العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع كوبا والتي كانت متوقفة منذ 54 عاماً) نكون قد كسرنا عقبة نفسية لن يتم استعادتها بالكامل، وأملنا كذلك الاستمرار بالاتفاق النووي مع إيران، فإن لم يفعلوا ذلك فلن تكون المأساة بفقدنا تراثاً بدقيقتين فقط.

 

كراوليأثارت حملة هيلاري كلينتون قضية كبرى حول ترامب والملف النووي، هل هو هذا الشيء الذي ستتركه هنا وتتوقف عن القلق بشأنه قليلاً؟

رودز: ما يهمني هو الأشياء التي تحدث كل أسبوع، فأنا لا أعتقد أن الناس يدركون كم من القرارات التي يتخذها رئيس الولايات المتحدة بشأن العمل العسكري. فالإيرانيّون يتعرضون لبعض سفننا بالخليج العربي، ماذا يجب علينا أن نرد؟ هنالك قصف حول منشآتنا الدبلوماسية في وسط شرق البلد س، يمر الصينيون بمسافة قريبة جداً من سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في بحر الصين الجنوبي. هذه القرارات تأتي طوال الوقت وفي يوم واحد، وأود أن أركز على ذلك أكثر لأن الاحتكاك مع الإيرانيين أو الصينيين يمكن أن يخرج بسرعة كبيرة عن السيطرة .

 

كراولي: أنت لم تشغل منصباً في الحكومة قبل العام 2009 ولديك رحلة ثماني السنوات هذه المدهشة، ما هي اللحظة المميزة أكثر أو السريالية بالنسبة لك؟

رودز: في كوبا، وعندما ذهبت للفاتيكان، (استضاف البابا فرانسيس بعض المحادثات السرية بين الكوبيين والمسؤولين الأمريكيين في عامي 2013 و2014)، لم يكن يعلم وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين وفريقه لماذا كنا نأتي وماذا كنا نفعل. أخبرناهم فيما بعد أننا كنا بصدد استعادة العلاقات الدبلوماسية الكوبية الأمريكية، وبدأنا بتطبيع العلاقات بين البلدين. ولن أنسى أحد الأشخاص الذين عمل مع الكاردينال الذي بدأ بالبكاء حرفياً عندما علم ذلك، وأتذكر أيضا تلك المراسم الطويلة التي أقمناها في الغرفة المزخرفة ومن ثم خرجنا لنمشي في شوارع روما ولا أحد يعرفنا، وكنت أفكر بأنني "أعرف شيئاً لا يعرفه سوى 15 شخصاً أخر، سيحيّر عقول الآخرين."

طائرة تقل الرئيس في إحدى رحلاته فوق هافانا \أذار 2016 Alberto Reyes/Reuters

 

كراولي: بدأت ككاتب خطابات لكنك ما لبثت أن أصبحت دبلوماسياً ومن صانعي القرار، كذلك أصبحت نقطة جذب للذين لا يحبون سياسة أوباما الخارجية (بعد أن قال رودز في عدد مايو/أيار 2016 من مجلة نيويورك تايمز إن البيت الأبيض قد "بنى غرفة للصدى" في وسائل الإعلام لبيع صفقة الاتفاق النووي مع إيران، أرسل ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين رسالة إلى الرئيس أوباما يحثونه على طرد رودز لإظهاره مستوى مذهلاً من قلة الاحترام للكونغرس الأمريكي) فأنت تمثل برأيهم كل شيء خاطئ فعله الرئيس. لماذا تعتقد ذلك؟ هل هنالك شيء فهمه الناس عنك بشكل خاطئ؟

رودز: أولا جزء من عملي أن أكون مانعة الصواعق وأن أتلقى الضربات نيابة عن الرئيس أو عن مستشار الأمن القومي سوزان رايس التي لم تتلقَّ أياً منهم، ذلك بالرغم من تلقيها نصيبها. لقد تطوعت دائما للخروج في أسوأ الأيام.

 

كراولي: مثل متى؟

رودز: أول إعلان لنا بأن النظام السوري قد استخدم السلاح الكيميائي، وبعد هجمات باريس  في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، فقد رأيت ذلك أنه عملي.  

ثانيا أود لو كان الشجار الذي عرفته هو أصعب الشجارات، لذلك تحدينا الاتفاقية وواجهنا الصعاب في الاتفاق النووي مع إيران أو الانفتاح على كوبا، وكانت تلك الأوراق التي أخذتها على وجه التحديد لأني عرفت أنها مهمة للرئيس، وكانت ستكون أكثر صعوبة لشخص عادي ليقبل بها. كان لديّ بعض الحرية بالتنقل لأني لم أكن أفكر فيما إذا كنت سأثبت نائباً لوزير الخارجية في أربع سنوات، كنت فقط أفكر بتنفيذ أجندة الرئيس باراك أوباما.

ثالثا: أعتقد أني مجرد شاب وصفاتي مختلفة وأعرف أن ذلك يزعج الناس لكني شعرت دائما أنني أمثّل الناس الذين انتخبوا الرئيس أوباما، والذين كانوا شباناً وكان ينبغي أن يكون لهم صوت نظرتهم الخاصة للعالم الذي يجب أن تكون عليها نظرتنا أيضاً. ظنوا أنه من الغباء عدم إشراك الناس، ولا يعرفون لماذا لا نعقد صفقة مع إيران. لم آتِ إلى هنا من عالم الكتابة الخيالي، بل من مجموعة دراسة أحداث 11 أيلول، من مجموعة دراسة حرب العراق مع لي هاميلتون (كان رودز في السنة الثانية في برنامج ماجستير الكتابة الروائية في جامعة نيويورك، في الوقت الذي حدثت فيه هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 والتي غيرت من توجهاته ليمتهن العمل في السياسة الخارجية)، لكن أراد الرئيس خليطاً من الناس، فأعطاه بوب جيتس رأياً وكذلك فعلت هيلاري كلينتون، كما وأعطاه جون كيري رأياً أخر وكان رأياً واحداً من عدة آراء مختلفة. لم يختزل الرئيس إدارته بأكملها بأناس مثلي، لكنني أعتقد أنه أراد شخصاً ما لم ينهمك في الطرق التقليدية للقيام بالأمور، وما كانت عليه المسألة هو أننا كنا ندور، لقد آمنا بهذه الأشياء. وهنالك القليل جداً من الأشياء التي كنت جزءاً منها، لقد آمنت بأكثر من الاتفاق النووي الإيراني وكل ما قلته أعتقد بصحته وكنت أحاول أن أجعل منها قضية حول هذه الحقائق، لذلك فإن هذه الفكرة المتعلقة بمحاولة تدوير الأشياء، أُتهم بأني سياسي. كل القضايا التي عملت عليها لم تكن أشياء شعبية بالاعتبار السياسي، ولو كنت سياسياً لذهبت وتحدثت عن قتل الإرهابيين. وكل شخص يعرفني يعرف أنني أمضيت المزيد من الوقت على بورما ولاوسز فأين هي المصلحة السياسية في ذلك؟

هذا شيء جيد للناس ليفهموه. لقد أصبحت مقرباً جداً للكثير من الأشخاص المهنيين في الحكومة والذين هم دون الأربعين، بما فيهم ضباط الخدمة الأجنبية وموظفو الخدمة المدنية ومحللو الاستخبارات. وأظن أحد الانتقادات الموجهة لي هي أنني أعتقد أنني أعرف كل شيء. ولكن كنت أتعلم من الموارد الهائلة المتوفرة في الحكومة الأمريكية، ومن الذين يملكون وجهات نظر مختلفة عن العالم من كثير من الناس الذين يعلقون على السياسة الخارجية من خارج الحكومة. أنا مصدوم من قطع التواصل بين الناس الذين عملوا في هذا المشروع، أي السياسة الخارجية للولايات المتحدة من هجمات 11 أيلول، وبعض الناس الذين يعلقون عليه (وقد أشار رودز إلى مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية بـ"الفقاعة" التي يحكمها التفكير الجماعي وغير الراغبة -حتى وإن انتقدت سياسات أوباما- بالأخذ على مسؤوليتها الخاصة المشاكل العالمية).

 

كراولي: ماذا تنوي أن تفعل الآن؟

رودز: سأكتب بعض أشكال المذكرات، ستكون إحداها دفاعاً بالنيابة عن ما فعلناه، وسأكون كبير مستشاري الرئيس بعمله الدولي بما في ذلك مؤسسته.

 

-----------------------

تعريف بالكاتب:

20150130_michael_crowley027-web.jpg

مايكل كراولي (MICHAEL CROWLEY): هو كبير مراسلي الشؤون الخارجية في مجلة بوليتيكو  Politico Magazine.

- عمل كمراسل في أكثر من اثني عشر بلدا بما في ذلك العراق والصين وإسرائيل وباكستان وأفغانستان ومصر والمكسيك والمملكة العربية السعودية وتركيا ولبنان وألمانيا وأوكرانيا.

- برزت أعماله كأفضل الكتابات السياسية الأمريكية

- يعمل كمعلق في التلفزيون والإذاعة بما في ذلك   CBSو  CNNو NPRو PBSو.MSNBC

- قبل التحاقه للعمل مع مجلة بوليتيكو، عمل كرئيس مراسلي الشؤون الخارجية في مجلة التايم  TIME

- كما وقد كان كبير كتّاب مجلة الجمهورية الجديدة The New Republic Magazine ، ومراسلاً لبوستن غلوب Boston Globe. وكتب مايكل لمجلة نيويورك تايمز New York Times Magazine ونيويورك و New York   و Slateو GQ وفي مجلات أخرى.

- تخرج مايكل 1994 من جامعة ييل Yale ويعيش في واشنطن دي سي.

 

 

 

علِّق