No votes yet
عدد القراءات: 14228

ما وراء الرقة، معركةٌ أكبر حجماً تلوح في الأفق لهزيمة داعش والسيطرة على سوريا

الكاتب الأصلي: 
ANNE BARNARD
تاريخ النشر: 
13 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: قوات سوريا الديمقراطية، التي تتكون من تحالف من المقاتلين الأكراد والعرب، يُفرِغون الذخائر التي وفرها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في منطقة شمال الرقة.

التوثيق: دليل سليمان / وكالة فرانس برس – صور جيتي

 

بدأت القوات المدعومة من قِبَلِ الولايات المتحدة هجوماً على الرقة، مركز الدولة الإسلامية في شمال سوريا، وهناك مؤشرات تدل على أنها يمكن أن تحقق الهدف الذي طال انتظاره بسهولة نسبية. ومع ذلك، فإن قادة الجماعة المسلحة، الذين سحبوا أقوى قواتهم من المدينة، ومعظمهم مشاركون في الحرب السورية متعددة الأوجه، يتطلعون إلى معركةٍ أكثر حزماً في الجنوب.

هناك، تتكشف مواجهة معقدة، مع الكثير من الاستيراد الجيوسياسي والكثير من المخاطر. من المتوقع أن يتخذ تنظيم الدولة الإسلامية آخر موقف له، ليس في الرقة، ولكن في منطقة تشمل الحدود مع العراق والأردن فيها الكثير من احتياطي سورية المتواضع من النفط، مما يجعلها مهمة من أجل استقرار سوريا والتأثير على البلدان المجاورة لها.

كل من يطالب المنطقة ذات الكثافة السكانية المنخفضة في هذه النسخة من القرن الواحد والعشرين من اللعبة الكبرى ليس فقط سوف يأخذ الفضل للاستيلاء على ما هو مرجح أن يكون آخر رقعة للدولة الإسلامية من الخلافة الإقليمية في سوريا، ولكن أيضاً سوف يلعب دورا هاماً في تحديد مستقبل سوريا وديناميكيات ما بعد الحرب في المنطقة.

 

ومع ازدياد المخاطر، تتعثر كل من الولايات المتحدة وإيران وروسيا جميعاً بغاية تحقيق مصالحهم. إنهم يبنون قواتهم ومقاتليهم بالوكالة، ويتورطون على نحو متزايد في اشتباكات تحريضية تهدد بالتصعيد إلى صراع أكبر.

وفي يوم الخميس أسقط طيارٌ أمريكيٌ طائرةً بدون طيار إيرانيةَ الصنع، كبيرةً مثل طائرة بريداتور الأمريكية كانت قد أطلقت النار على المقاتلين السوريين المدعومين من قِبَلِ الولايات المتحدة ومستشاري القوات الخاصة الأمريكية.

ويهتم كل منهم بمقاطعة دير الزور، حيث تحاصر قوات الدولة الإسلامية حوالي 200 ألف شخص في قسم تسيطر عليه الحكومة من عاصمة المقاطعة يحمل نفس الاسم.

كما تشمل المنطقة المتنازع عليها مناطق صحراوية بعيداً إلى الجنوب والتي تشمل عدة معابر حدودية، بما في ذلك الطريق السريع الحاسم الذي يربط بين دمشق وبغداد، والذي تتطلع إيران إلى السيطرة عليه كطريق بري إلى لبنان وحليفه، حزب الله الشيعي.

ولكن هناك قضايا أكبر على المحك في الحقيقة. هل ستعيد الحكومة السورية السيطرة على البلاد وصولاً إلى حدودها الشرقية؟ هل ستبقى الصحراء المتاخمة للحدود السورية العراقية أرضاً ناضجة لسيطرة المسلحين؟ إن لم يحدث ذلك، من سيهيمن هناك - قوات النظام إلى جانب إيران وروسيا أم الولايات المتحدة مثلاً؟ ما هي الفصائل السورية التي ستحظى بأكبر قدر من التأثير؟

 

وقال كمال وازن الذي يَدْرس حزب الله والولايات المتحدة والشرق الأوسط ويُدَرِّس في الجامعة الأميركية في بيروت إن اللحظة هي "مفترق طرق رئيسي" في الصراع.

وقال السيد وازن إن الأميركيين يريدون منع إنشاء "هلال شيعي" ذي نفوذ من إيران إلى لبنان، والحفاظ على "قطعة مما يجري في سوريا".

وأضاف "إنهم لن يسمحوا للإيرانيين والذين يدعمونهم بالانتصار على حساب الأميركيين في المنطقة كلها".

قال السيد وازن إن هذا يضع الولايات المتحدة في خلافٍ مع التحالف الموالي للحكومة في سوريا، وخاصة حزب الله وإيران. وإن الرئيس ترامب وشركاءه السنيين الجدد في المملكة العربية السعودية والخليج الفارسي يذهبون إلى مزيد من التصعيد ضد إيران، وستكون طهران وحلفاؤها أكثر تصميماً، كما يقول السيد وازن، لإظهار أنه من غير الممكن إخافتهم.

وقال السيد وازن "إنهم قادرون على دفع المواجهة. إن هذا المخيم هو في الواقع أكثر تصميماً على الاستمرار في معركة، ففي عقولهم تكمن المواجهة النهائية".

في الواقع، قامت القوات الموالية للحكومة يوم الجمعة بتوجيه ما يمكن أن يشكل ضربة قوية للخطط الأمريكية، مما أدى إلى تقدم مفاجئ إلى الحدود العراقية التي قطعت الطريق أمام القوات المدعومة من قِبَلِ الولايات المتحدة، وعرقلت تقدمها إلى الجبهة ضد الدولة الإسلامية في دير الزور.

إن تشكيلة المقاتلين مذهلة وغريبة. فتحرك الشرق من قلب سوريا يتمثل في التحالف الذي يدعم الرئيس بشار الأسد، والذي يتألف من الجيش السوري والميليشيات المدعومة من إيران، بدعم من القوة الجوية الروسية والمستشارين الإيرانيين. بل إن بعض التقارير تشير إلى أن المستشارين الروس ينشطون في ساحة المعركة.

 

أما الانتقال من الشمال إلى الحدود الأردنية فيتمثل بالمتمردين السوريين الذين كانوا يقاتلون الحكومة منذ فترة طويلة ولكنهم الآن يتلقون التدريب على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية – المعروف أيضاً باسم داعش – من قبل القوات الأمريكية والبريطانية والنرويجية. ولديهم حامية بالقرب من الحدود الأردنية والعراقية وطريق بغداد السريع، ويحصلون على دعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمعادية لتنظيم داعش.

هناك أيضاً قوة مختلفة تدعمها الولايات المتحدة، وهي التي تهاجم تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة. هناك دلائل على أن الرقة ستسمح لمقاتلين من الدولة الإسلامية بالهرب باتجاه الجنوب دون قتال شامل. وقد أعرب زعماؤهم عن طموحاتهم لمتابعة القتال جنوباً إلى دير الزور.

وهذا احتمال مشكوك فيه لأن القوة المعروفة باسم "قوات سوريا الديمقراطية" تقودها الميليشيات الكردية السورية التي أقامت منطقة كردية شبه مستقلة بعيداً إلى الشمال ولا يثق بها الكثير من العرب. وقد سعى المسؤولون الأمريكيون إلى تهدئة هذه المخاوف من خلال إشارتهم إلى أن نصف هذه القوة من العرب وتقول إنها ستسلم المناطق التي تم استعادتها إلى المجالس المحلية المدنية.

وأخيراً، في العراق، تقدمت الميليشيات الشيعية العراقية التي تدعمها إيران غرباً إلى الحدود مع سوريا.

ومع تواجد كل هذه القوى على مسار تصادمي، أثارت العديد من التصعيدات الأخيرة مخاوف تتعلق بالمواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، أو حتى روسيا.

وفي حين تقول الولايات المتحدة إنها لا تسعى إلى مواجهة مع الحكومة السورية أو حلفائها، فقد بدأت الولايات المتحدة قصفها المتعمد، وهو ما لم تفعله من قبل في الحرب، حيث أصابت الميليشيات المدعومة من قِبَلِ إيران وكانت قد اعتبرتها قريبةً جداً من التنف، وهو موقع تابع لحامية الأمريكان والمتمردين.

بيد أن التحالف الموالي للحكومة لم يتراجع، فقد ندد بالوجود الأميركي على أنه غير شرعي واستمر في مواجهة القوات المتحالفة التي بلغت ذروتها في ضربة الطائرة بدون طيار يوم الخميس.

أظهرت تلك الحلقة أن المستشارين الإيرانيين، أو حتى الوكلاء الإيرانيين مثل حزب الله، يقومون بتشغيل طائرات بدون طيار كبيرة الحجم في سوريا، وهم على استعداد للمخاطرة لخوض اشتباكات مع الولايات المتحدة.

إن ما يهمنا فوق كل شيء هو مسألة مدى استعداد روسيا لدعم إيران - كحليف تكتيكي ولكنه حليف يختلف بشكل استراتيجي عن قضايا رئيسية مثل إسرائيل والولايات المتحدة. يعتقد الجنرالات الأمريكيون أن الجواب "ليس بعيدا". حتى أن وزير الدفاع جيمس ماتيس قال إن روسيا حاولت إقناع القوات المدعومة من قِبَلِ إيران بعدم الاقتراب من القاعدة الأمريكية.

على الرغم من ذلك، يقول دبلوماسيون في بيروت إن روسيا قد تقول العكس لحلفائها في سوريا، وربما لا يرون سبباً كافياً لوقف ما يمكن أن يكون اختباراً محرجاً للولايات المتحدة التي تصر على أنها لا تريد أن تشارك بشكل أكبر في سوريا. هل ستخاطر بالحرب لحماية قاعدة صغيرة؟

وقال دبلوماسيٌ مطلعٌ على الموقف الروسي إن موسكو تريد أن ترى المتمردين الذين تدعمهم الولايات المتحدة يغادرون المنطقة.

تعكس التوترات المتصاعدة ضغوطاً متزايدةً في المنطقة؛ تعهدت إدارة ترامب بهزيمة إيران؛ ضربت إسرائيل – التي ما فتئت تقول إنها لن تتسامح مع وجود حزب الله المتاخم لأراضيها – القوات الموالية للحكومة في الجنوب.

أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي شجعها السيد ترامب، فقد زادت الضغط، وعزلت قطر جزئياً عن علاقاتها الودية مع إيران. وقد أثارت الهجمات التي شنتها الدولة الإسلامية في طهران اليوم الأربعاء مزيدا من المشاعر، وقالت إيران إن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة هي المسؤولة في النهاية.

الآن، في هذا المزيج المتقلب، لدينا معركة من شأنها أن تكشف عن التناقضات التي لا يمكن تحملها بالنسبة للقتال ضد الدولة الإسلامية حيث أن القوات المتحاربة ضدها تحارب بعضها البعض.

كما هو الحال دائماً، إن ساحة دير الزور هي عش الفئران بالنسبة للتحالفات المتناقضة. فكلما تلاقت هذه التحالفات المتناقضة، فإن عليها تقديم شيء ما.

على سبيل المثال، تعمل الولايات المتحدة بشكل غير مباشر في العراق مع ميليشيات شيعية عراقية تدعمها إيران – كانت أمريكا قد أطلقت النار على بعضٍ من هذه الميليشيات في صحراء سوريا الجنوبية.

يحاصر مقاتلو الدولة الإسلامية قوات الحكومة السورية في عاصمة المقاطعة، دير الزور، وذلك بتوجيههم؛ وبذلك فإن الولايات المتحدة ستساعد الأسد الذي تقف ضده.

يقول الأسد إن سيادة سوريا هي ذات أهمية قصوى، وإنه سيستعيد كل الأراضي المفقودة، لكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك بدون مساعدة إيران وروسيا اللتين تمارسان درجة كبيرة من الحكم الذاتي والسلطة في سوريا. كما أنه لا يستطيع أن يمنع الولايات المتحدة من العمل هناك.

وقد تم حشد الميليشيات الكردية حتى الآن، وهي لا تواجه مباشرة القوات الموالية للحكومة ولا تتعاون معها علناً، وذلك لتجنب إقصاء حلفاء المعارضة العرب. ولكن قد تضطر هذه الميليشيات إلى الاختيار، عند وجود مواجهات بين القوات.

وقد أكد هذه المخاطر عضوٌ سوري في ميليشيات مدربة من قِبَل حزب الله كانت قد شاركت في الهجوم الذي شنته مؤخرا الطائرات بدون طيار على الحامية الأمريكية. لقد قال إن الميليشيات والفنيين الشيعة من إيران يراقبون القاعدة بطائرة بدون طيار، ثم دمرتها الطائرات الأمريكية على الأرض، مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص بينهم اثنان من الإيرانيين بجراح.

كما قال المقاتل الذي طلب عدم ذكر اسمه إن طائرة استطلاع ثانية أطلقت النار على المتمردين والأميركيين، وأضاف "إنها رسالة إلى الأميركيين. إنهم لا يستطيعون أن يخبرونا بوجود أماكن لا يُسْمَحُ لنا بالاقتراب منها".

ساهم في إعداد التقارير كلٌّ من إريك شميت من واشنطن، هويدا سعد وندى حمصي من بيروت، ماهر سمعان من باريس، وموظف لصالح التايمز من دمشق، سوريا.

 

 

علِّق

المنشورات: 46
القراءات: 544485

مقالات المترجم