No votes yet
عدد القراءات: 69234

ما الذي يدور في إدلب بين تحرير الشام وأحرار الشام؟

الكاتب الأصلي: 
Ibrahim al-Assil and Basel al-Junaidy
تاريخ النشر: 
10 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

يستمر التوتر بين الكتيبتين المعارضتين الرئيستين، تحرير الشام وأحرار الشام، في الشمال السوري بالازدياد، إذ يشتبك الجانبان في مختلف المدن السورية ويكثّفان من الحملات الإعلامية ضد بعضهما البعض بغية تبرير رواية كل منهما على حدة وحشد المزيد من الدعم من المدنيين.

وما تزال التطورات الأخيرة في مدينة إدلب تتصاعد بعد أن احتشدت المجموعات المسلحة تحت مظلتين؛ إذ شكّل الفصيل المحلي التابع لتنظيم القاعدة أساس جبهة تحرير الشام وانضمت فصائل تابعة للجيش السوري الحر إلى أحرار الشام طلباً للحماية. وتمر حركة أحرار الشام حالياً في مرحلة تحوّل عقب انشقاق مجموعة جهادية سلفية متشددة عن الحركة أواخر شهر يناير/ كانون الثاني وانضمامها إلى تحرير الشام.

 

وقد أصبح جيش أحرار الشام أضعف من الناحية العسكرية، ذلك أن المجموعة المنشقة تتألف مما يربو على 1000 مقاتل، بما فيهم أقوى مقاتلي الكتائب وأكثرهم مهارة. ويُعرف هؤلاء بصمودهم وأدائهم أدواراً كبرى في معارك مختلفة على امتداد الصراع. وقد كان "أبو جابر"، وهو قائد عام سابق في أحرار الشام والذي ترأس عملية الانشقاق، كان زعيماً مؤثراً ضمن المجموعة، وبالتالي يعد انشقاقه محفزاً وقد يجذب الكثير من الأتباع والمقاتلين الشباب.

 

وعلى الرغم من انضمام مجموعات جديدة إلى جيش أحرار الشام بعد انفصال المجموعة الجهادية، إلا أن تلك المجموعات ليست بالقدرات العسكرية ذاتها التي تمتلكها المجموعة المنشقة. علاوةً على ذلك، لم تندمج هذه الفصائل بعد مع هيكل أحرار الشام، ما يعني أن مشاركتها، في أحسن أحوالها، ستكون واهية، لذا، يتعين على جيش أحرار الشام، بغية استيعاب تلك المجموعات ودمجها، أن يشرع في تنفيذ مجموعة متنوعة من الإصلاحات الهيكلية والعقائدية ليكون أكثر شمولية ويتمكن من طرد العناصر المتطرفة المتبقية. وليس من الواضح بعد ما إذا كان قادراً على خوض عملية من هذا النوع دون التعرض لانشقاقات أكبر وأكثر خطورة في صفوفه. كما سيكون جيش أحرار الشام بحاجة إلى دعم مالي وعسكري، إذ لا تعترف الولايات المتحدة به على أنه مجموعة معارضة، لكن بعض فصائل الجيش السوري الحر، ممن التحقوا به، كانوا قد خضعوا للتدقيق وتلقوا دعماً عسكرياً ومالياً، غير أن ذلك الدعم توقف منذ شهر يناير/ كانون الثاني بعد أن حاول الجهاديون الاستيلاء على أسلحة الجيش السوري الحر ومصادرهم. وكان لذلك أثر سلبي في مقدرة تلك المجموعات على مواصلة القتال.

 

لكن من جهة أخرى، وجد قادة أحرار الشام الحاليون نوعاً من الراحة، ذلك أنهم لا يشعرون الآن للتهديد بوصفهم مجموعة إرهابية إلى جانب جبهة فتح الشام التابعة لتنظيم القاعدة، بعد أن انشق عنهم المقاتلون الجهاديون وأتباعهم. كما أنهم يعرفون الآن تمام المعرفة أنهم أضعف مما كانوا عليه قبل أحداث يناير/ كانون الثاني، لكن الجانب المشرق من وجهة نظرهم هو أنهم أمسوا آخر خيار في الشمال الغربي بالنسبة لتركيا، على ضوء تحالفهم الجديد مع فصائل تابعة للجيش السوري الحر. وتدّعي حركة أحرار الشام، في الوقت الراهن، أنها تمثّل الخيار المعتدل في الشمال الغربي وتصور نفسها على أنها المجموعة الوحيدة القادرة على مواجهة تحرير الشام الذي يقوده تنظيم القاعدة. وبذلك، يحظى جيش أحرار الشام الآن بالفرصة للنجاة، والحصول على الدعم من تركيا وتلقّي القبول من أطراف إقليميين ودوليين آخرين.

 

وبرغم عدم مشاركة أحرار الشام في محادثات أستانا، إلا أن بعض المجموعات التي انتقلت مؤخراً تحت مظلتها انضمت إلى المحادثات وهناك من يمثلها. وذلك بدوره يعزز من شرعية أحرار الشام ويجعله مشاركاً بحكم الأمر الواقع.

علاوةً على ذلك، من الصعب أن نفصل بين المجموعتين على أرض الواقع في الوقت الذي قد ترى فيه عملين أو أكثر للفصائل في بلدة صغيرة. الوضع ليس واضحاً بعد، فالأعلام تتغير كل يوم، لا سيما للمجموعات الصغيرة. ويسعى جيش تحرير الشام إلى التركيز على المصانع الحربية التي تنتج الأسلحة، فقاموا بالهجوم على اثنين منها الأسبوع الفائت؛ أحدهما في سلقين والآخر في سراقب. إلا أن أحرار الشام تمكنوا من استعادة السيطرة على منشأة الإنتاج في سراقب بعد مدة وجيزة. وقاد تلك الغارة "أبو صالح الطحان"، الذي كان في إحدى المرات قائداً بارزا في جيش أحرار الشام، وعلى الرغم من خوضه اشتباكات منتظمة مع قادة آخرين في جيش أحرار الشام، إلا أنه كان القائد العسكري لما يزيد عن عامين. وكان لذلك دور في التذكير بخطر آخر: وهو أن زعماء تحرير الشام كانوا زعماء في أحرار الشام في السابق، وهذا يعني أنهم على دراية بنقاط الضعف والقوة لدى حركة أحرار الشام، وتوزيع ورشات العمل أيضاً والنقاط العسكرية. وهذا بدوره يجعل من أي هجوم يشنه جيش تحرير الشام أكثر خطورة وفاعلية.

 

أما بالنسبة للعامل الأكبر في أي سيناريو مستقبلي، فهو تركيا. ما الذي تريده تركيا وما السيناريو الذي ستؤيّده في الشمال الغربي؟ في حال توجهت تركيا بجدية إلى مواجهة جيش تحرير الشام، من المتوقع أن تحدث انشقاقات داخل صفوف الجيش. وستكون مجموعة، مثل نور الدين الزنكي، أول من سينفصل عن تحرير الشام لتتوجه إلى الطرف الآخر. ومع ذلك، ما يزال هذا الاحتمال بعيداً، مع تركيز الأتراك على محاربة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يهيمن على قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها أمريكا. ولا يبدو أن هذا الوضع في الشمال الغربي يشكل أولوية بالنسبة للاعبين الخارجيين، لكنهم عندما يحولون تركيزهم، قد يكون فات الأوان لمواجهة تحرير الشام، الذي أصبح أقوى لاعب في المنطقة والذي من الممكن أن يغدو الوحيد على مدى الأشهر القادمة.

 

-------------------

لمحة عن الكتّاب:

ابراهيم الأصيل (Ibrahim al-Assil): محلل سياسي سوري وناشط في المجتمع المدني كما يشغل منصب زميل مقيم في معهد الشرق الأوسط. وهو أيضاً زميل غير مقيم في مركز أبحاث الشرق في دبي.

باسل الجنيدي (Basel al-Junaidy): محلل سوري مقيم في تركيا. وهو مؤسس ومدير مركز سياسة الشرق "OPC" في غازي عينتاب.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2532586

مقالات المترجم