Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 14202

ماذا حدث داخل إدارة ترامب خلال الأيام التي سبقت اتخاذ قرار ضرب الأسد

الكاتب الأصلي: 
Josh Dawsey
تاريخ النشر: 
10 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

العنوان الرئيسي:

ثلاثة أيام من النقاش مع نفسه بخصوص سوريا:

لم يكن الرئيس في البداية متأكداً من أنه يريد القيام بعملٍ عسكريٍّ، لكنه كان يعلم أنه يريد أن يبدو حاسماً

 

 

الرئيس دونالد ترامب، الرجل الذي يقضي أغلب ساعات يومه يشاهد التلفزيون، واصل الحديث عن صور الهجمات الكيميائية في سوريا يوم الثلاثاء، تلك التي أعطيت له ضمن بيانات موجزة، ولكن أيضاً تلك التي رآها تومض على الشاشة. لقد أشار إلى الأصدقاء والزملاء حول كيف أن باراك أوباما كان يبدو "ضعيفاً، فقط، ضعيفاً جداً،" كما أشار أحد المستشارين إليه، عندما أدان النظام السوري لكنه عارض العمل العسكري. كان ترامب عازماً على عدم ارتكاب هذا الخطأ.

وقال نيوت غينغريتش، وهو مستشار كبير دائم الاتصال مع ترامب ومساعديه، ويكتب حاليّاً كتاباً عن الرئيس، "يمكن أن تكون باراك أوباما، أو يمكن أن تكون دونالد ترامب،" من خلال شرح قرار الرئيس بإرسال الصواريخ إلى قاعدة جوية يشتبه في شنها الهجوم الكيماوي.

وتستمر القصة:

مع ذلك، فإن قرار الرئيس بضرب سوريا لم يكن تعبيراً عن تحوّلٍ جذريٍّ في موقف ترامب، الذي شن حملة ضد التدخل، وفقاً لما ذكره مساعدو ومستشاروه. وحتى يوم الجمعة، رفض السكرتير الصحفي للبيت الأبيض سين سبايسر الدعوة إلى الإطاحة ببشار الأسد، وهو رجل وصفه ترامب بدكتاتور شرس وحشي.

وفى المحادثات التي جرت يوم الجمعة مع خمسة مساعدين ومستشارين داخل وخارج البيت الأبيض، بما في ذلك بعض المسافرين مع الرئيس، كان من الواضح أن الرّئيسَ مازال يخشى التّدخل، ولكنه لم يتصدَّ بشكلٍ مكثّفٍ لمبدأ سياسته الخارجية، يبدو أنه كان مطواعاً استناداً إلى الوضع. وقال العديد منهم إنهم غير متأكدين ما إذا كان الرئيس سيأذن بضربات على دول أخرى في ظروف مماثلة.

وقال عدّةُ أشخاص مُقرّبينَ منه إنه عرض الصّور بشكل متكرر ورأى الحدث "كاختبارٍ". وقال أحد المستشارين إنه كان يتحدّثُ عن سوريا أحياناً لعدة أشهر، حيث كان يتأمل فيما يجب القيام به، حتى أنه كان يتحدّثُ عن الأمر خلال المرحلة الانتقالية.

قال بوب كوركر، وهو من الجمهوريين في ولاية تينيسي، وقد تحدث مع ترامب مساء الخميس بعد الغارات الجوية: "كان يشعر بأنه ليس لديه خيار". وأضاف "عندما يكون لديك ديكتاتورٌ متوحّشٌ ومصداقيةُ الولايات المتّحدة على المحكِّ، فسترى أنه كان على الولايات المتحدة أن تفعلَ شيئاَ حيال ذلك. أنا فخورٌ جدّاً به".

وقال الناس الذين تحدثوا إلى ترامب: يبدو بأنه كان يتصارع مع قضايا السياسة الخارجية والحاجة إلى أن تكون أمريكا أكثر عدوانية وتعاونية، متحولاً من خطاب "أمريكا أولاً" في حملته. وقال كوركر "لقد شهدت تطوراً إيجابيّاً تجاه الصّين وحلف شمال الأطلسي وتجاه سوريا".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سين سبايسر إن ترامب أبلغ للمرة الأولى بهذه الهجمات خلال مؤتمره الصحفي الذي عُقِدَ صباح يومَ الثّلاثاء. وقد سأل عدداً من الأسئلة، بما في ذلك كيف يمكن للولايات المتحدة أن تكون على يقين مما حدث ومن المسؤول. كما سأل كيف تعمل الصواريخ وكم يحتاج إلى استخدامها، وكيف سترد الدول الأخرى، مثل روسيا، على الغارة الجوية الأمريكية. وقال إنه لم يكن يبدو ملتزماً باتخاذ إجراءات، لكنه كان يريدُ أن يسمع المزيد.

كما قال العديد من الناس إن ترامب كان يعتمد على وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دونفورد الذين ظلوا على اتصال به عدة مرات في اليوم الواحد وأجابوا على أسئلته "بشكل مباشر وعلى كل النّقاط". وقد أيد جميع المستشارين الثلاثة الضربة.

وقال عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم تيلرسون، لترامب إنه من المهم ضرب نفس المطار بالضبط، حيث يعتقد المسؤولون أن الغاز قد تم تصنيعه فيه ومنه أقلعت الطائرات وفقاً لما ذكره شخصان من بينهم مسؤولٌ كبيرٌ بالبيت الأبيض. وهذا من شأنه أن يجعل الهجوم أسهل لتبريره واعتباره "متناسباً"، وهي كلمةٌ رأوا أنها أساسية لضمان شرعية الضربة.

كان هناك اجتماع صغير في البيت الأبيض ليلة الثلاثاء، طلب فيه ترامب المزيد من الأسئلة. وقال مسؤولٌ آخر مُطَّلِعٌ على المناقشات إنه أعاد عقد الاجتماع بعد ظهر يوم الأربعاء مع مساعديه الذين جلبوا معهم خططاً تفصيلية حول كيفية تنفيذ "حزم الضربة".

وقال هذا المسؤول "لم يكن ترامب بحالةٍ جيّدةٍ بعد ذلك". فيما قال شخص آخر مُطَّلِعٌ على تطوّر تفكير ترامب خلال هذا الأسبوع "بينما أعتقد أنه كان ميّالاً نحوه، لكنه لم يكن مستعداً لسحب الزناد".

وفى خضم النقاش، سحب ترامب كبير الاستراتيجيين ستيف بانون، الذي كان يخشى الانخراط العسكري، خارج مجلس الأمن القومي. ولم يكن بانون "يعارض بشدة" الضربات ولكنه كان أكثر تشكيكاً من الآخرين، وفقاً لما ذكره المسؤول الذي اطّلع على المناقشات.

وفي يوم الخميس، سافر ترامب رغم الأمطار الغزيرة إلى قاعدة اندروز المشتركة مع فريق الأمن القومي الذي انضم إليه في المقصورة على متن طائرة اير فورس وَن، حيث تناولوا شطائر شريحة لحمٍ مشوية ورقائق بطاطس خضراء في طريقها إلى فلوريدا لحضور قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وكان ترامب مصمماً بشكل متزايد على المضي قدماً في الهجوم، على الرّغم من أنه أشار في تعليقات موجزة للصحفيين أنه ما زال غير متحمس بشأن المسار الذي يجب اتخاذه. وقال "أعتقد أن ما حصل في سوريا هو عارٌ على البشريّةِ، وأعتقد أنه كان يُديرُ الأمور. لذلك يجب أن يحدث شيء."

وبعد اجتماعه الأخير فى منتجعِ مار - ايه لاجو عقب وصول موكبه مباشرةً، اتخذ ترامب القرار في السّاعة 4:45 بعد الظّهر، قبل دقائق من تمشيه على الفناء، واستقبل شي مكشّراً للكاميرات.

بدأ المساعدون بوضع اللمسات الأخيرة على الحجج لتبرير الضربات للعالم، وقال أحد مسؤولي الإدارة إنه بطرح أن المواد الكيماوية يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة، وبتحديد الاتفاقيات الدولية التي قطعتها سوريا، فإنها تأمل في الحصول على مزيد من الدعم الدوليّ، وتستبعد الجدل حول احتمالية أن تكون الضربات غير قانونية.

كان هناك قرارٌ واعٍ بعدم السّعي للحصول على إذن من الكونغرس، على الرغم من أن ترامب أعلن أن أوباما يجب أن يسعى للحصول على إذن من الكونغرس. وقال هؤلاء الناس إن ترامب كان مصمماً على إبقاء أفعاله سرية. وقال عدد من المستشارين إنه لم يفت العديد من الأصدقاء أنه كان يُفكّرُ في توجيه ضربة. ولم يطلب النصيحة من الحلفاء الجمهوريين التقليديين، مثل كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي بدا مستعداً لمنح الرئيس تصريحاً. وقال "من الأفضل أن يحدث ذلك في المستقبل".
وقال كوركر إنه فهم لماذا لم تطلب الإدارة من الكونغرس موافقته. وأضاف "إنهم يشعرون بأنها فعالة لكي تكون فعالة في الوقت المناسب".

وفقاً لتيلرسون وللبنتاغون، فلقد تم تنبيه المسؤولين العسكريين الرّوس قبل الغارات كجزء من "اتفاق التهدئة"، بيد أن البيت الأبيض اتخذ قراراً بعدم إخبار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حليف الأسد، فأعطوا الجيش ملاحظة صغيرة. الجدير بالذكر أن ترامب قد اتهم بكونه ودوداً للغاية تجاه بوتين، وأن وكالات المخابرات الأمريكية تحقق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 لصالح ترامب.

قال العديد من المستشارين والأصدقاء الخارجيين لترامب إن الهجوم كان وسيلةً جيّدةً لإظهار بعض العلاقات. وقال هؤلاء الناس إن قرار إطلاق الصّواريخ بينما كان الرئيس شي في المدينة لم يكن رسالة موجهة لكوريا الشّماليّة، على الرّغم أن المستشارين الخارجيين يقولون إنهم على يقين من أن الرمزية لم تضيع على الرئيس الذي يهتم بالصور قبل كل شيء. وتساءل بعض المساعدين، مثل بانون، عما إذا كان من الذكاء القيام بذلك ليلة الخميس. لكن ترامب أراد منهم القيام به "بسرعة"، حسب أحد الأشخاص الذين تحدثوا معه. وقال مسؤولٌ كبير إن الإدارة لم تكن قلقة بشأن الصّين، ولو أنها واصلت استمرارها، لبدت وكأنها تتدهور. وقال هذا المسؤول "لم نكن نهتم بما كانوا يعتقدون".

وأضاف هذا المستشار "إنه لا يحب التردد، سواء كانت ضربة عسكرية أو "تغريدة." وتماشياً مع رغبة الإدارة في إبقاء الغارات سريةً، وسط مخاوف من أنها يمكن أن تسيطر على معظم جدول أعمال المساء أو تسبب ضجة، فإنه لم يخبر الرئيس الصيني إلا بعد العشاء عن الضلع الأول والبطاطس المهروسة وكعكة الشوكولاته. غادر شي بعد ذلك بوقت قصير.

 

بعد سقوط الصواريخ، لجأ ترامب إلى غرفة آمنة في مار-لاغو، حيث جلس مع أكثر من عشرة مساعدين. لقد عقد اجتماعاً عبر تصوير فيديو مع مساعد في فندق آخر في فلوريدا ونائب الرئيس مايك بينس الذي كان في غرفة العمليات بالبيت الأبيض وعدد من كبار المساعدين العسكريين ومسؤولي مجلس الأمن الوطني والمستشارين الآخرين بمن فيهم النائب العام جيف سيسيونس.

لم يشاهد الفريق الضربات لأن صواريخ توماهوك الـ 59 غير مجهزة بالكاميرات. وبدلاً من ذلك، أعطي ترامب تحديثاتٍ دقيقةً من قبل دانفورد وماتيس عندما جلس بجانب تيلرسون ووزير التجارة ويلبر روس. وقد جلس المستشار جاريد كوشنر وآخرون في مكانٍ قريب. بدا وجه ترامب كالحجر.

وقال شخصان في الغرفة إنه يريد أن يسمع تفاصيل عمّا دمّرت الصواريخ وسأل بينس وآخرين عما قال الحلفاء الأجانب وحلفاء الكونغرس.
استمر المؤتمر الصحفي حوالي 20 دقيقة. ظهر ترامب في غرفة الشاي في مار-آ-لاغو وتحدث لمدة دقيقتين، مشيراً مرة أخرى إلى الصّور.

وقال: "حتى الأطفال الجميلون قتلوا في هذا الهجوم البربري، ولا ينبغي لأي طفل كان هديّةً من الله أن يعاني من هذا الرعب".

وشاهد ترامب التغطية التلفزيونية، وقدم عدداً من المكالمات، إلى كوركر وآخرين. وبحلول يوم الجمعة، كان مساعدو ترامب يصفون التغطية الإيجابية التي حصل عليها قراره. وقد واجه الرئيس بالفعل توبيخاً من روسيا، وكانت الطائرات السورية تحلق من القاعدة الجوية مرة أخرى بعد ظهر اليوم الجمعة.

 

-------------------

الكاتب:

Josh Dawsey: مراسل البيت الأبيض، حالياً مع مجلة بوليتيكو وسابقاً مع وول ستريت جورنال.

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 624178

مقالات المترجم