No votes yet
عدد القراءات: 7947

ماذا تفعل تركيا وروسيا في سوريا؟

الكاتب الأصلي: 
KATHY GILSINAN
تاريخ النشر: 
26 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

عندما أردى ضابط شرطة السفير الروسي قتيلاً في تركيا يوم الاثنين، صرخ: "لا تنسوا حلب. لا تنسى سوريا". حيث استقطبت روسيا إدانة دولية واسعة لدورها في الحصار المستمر والقصف على الجيوب التي يسيطر عليها الثوار في حلب، التي سقطت في الأيام الأخيرة بيد قوات الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه.

 

كانت تركيا وروسيا على نقاط خلاف في الصراع؛ وذلك لأن تركيا تسلح مقاتلين يقاومون الأسد حليف روسيا. وأيضاً في تشرين الثاني الماضي/ نوفمبر، أسقطت تركيا طائرة عسكرية روسية؛ قالت إنها انتهكت مجالها الجوي، مما أدى إلى تصدع في العلاقات بين البلدين. وكانت أول زيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو بعد محاولة الانقلاب ضده خلال الصيف، حيث التقى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبدأ في رأب الصدع.

في الأسبوع الماضي، توصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق مع الثوار السوريين- لم يشمل هذا الاتفاق الولايات المتحدة- لإجلاء المدنيين من حلب. ولا يزال وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا وإيران يتباحثون من أجل الاجتماع في موسكو يوم الثلاثاء لمناقشة الوضع.

ووقع هجوم يوم الاثنين بسبب ارتداد الصراع السوري إلى تركيا، حيث نظم داعش العديد من الهجمات في العام الماضي، وحتى عندما خاضت الحكومة التركية معركة منفصلة ضد الانفصاليين الأكراد في جنوب شرق البلاد وعلى طول الحدود في سوريا. وفي أعقاب الهجوم.

 

تحدثت إلى ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية حول خلفة هذا الموضوع وآثاره. وفيما يلي نص مكثف ومحرر عن ذلك:

 

كاثي غيلسينان: ماذا تفعل تركيا مع روسيا في سوريا؟

ستيفن كوك: حسناً، يعمل الأتراك حديثاً مع الروس بشأن إخلاء شرق حلب. ومن المثير للاهتمام، لم يذهب الأتراك والروس إلى إشراك الولايات المتحدة في هذا الموضوع. وأعتقد أن هذا يرجع إلى نوعية العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، وأيضا إلى فكرة أن الأتراك يسعون لعلاقات أفضل مع الروس، على الرغم من أنهم على خلاف في هذا الصراع المروع في سوريا.

 

غيلسينان: لقد كانوا على خلاف، لذلك ما طبيعة التعاون بينهما؟

كوك: في هذه اللحظة، طبيعة التعاون في الأساس قيد التفاوض- لم يتوصلوا في الواقع لأي اتفاق، ومن يعرف ماذا سيحدث في الواقع وفيما إذا سيرشح عن هذا التزام بالتعاون في أي شيء. ندرك الأسلوب الذي لعبه الروس في سوريا من قبل، ولكن مع ذلك أعتقد أن الأتراك ما زالوا مهتمين- لعدة أسباب- في العمل مع الروس؛ لأن الروس لديهم تأثير بشكل واضح في المساعدة في عملية الإجلاء. وفتح الأتراك - من باب التضامن والرعب مما يجري في حلب- الحدود لـ 80000 شخصاً من حلب ليدخلوا إلى تركيا؛ طالبين الأمان هناك. وكما أعتقد، الدرجة الكاملة للتعاون بين الروس والأتراك في موضوع سوريا محدودة حتى هذه اللحظة، وكذلك إعطاء الروس الأتراك إذن التحرك في سوريا في أواخر آب/ أغسطس.

 

غيلسينان: هل يمكنك أن تذكر لنا بإيجاز ما هي أهداف تركيا في سوريا؟ هل يسعون إلى الإطاحة بالأسد؟

كوك: لقد كان هذا ثابتاً منذ صيف عام 2011. وكان هناك بعض الإشارات على السقوط من رئيس الوزراء التركي، الذي ربما كانوا يبتعدون عنه. لكنه أوضح بسرعة وقال لا، بالطبع سنقيم علاقات مع سوريا فقط بعد رحيل الأسد. لذلك هذا هو هدفهم الأساسي.

كان هدفهم الثانوي الضمان بألا يقيم أكراد سوريا منطقة متصلة جغرافياً متاخمة للحدود التركية. حيث أعلن الأكراد بالفعل كردستان الغربية، ولكن يريد الأتراك أن يتأكدوا من أنه من المستحيل أن يتحول الأمر إلى نوع من السيطرة على أراضٍ متجاورة خوفاً من أنه سيكون لدى الأتراك ما يعتبرونه دولة إرهابية على الحدود في الجنوب. من وجهة نظر تركية، لا يمكن تمييز الحزب الكردي-السوري السياسي الرئيسي وقوته القتالية- وحدات حماية الشعب المعروفة باسم YPG- إلى حد كبير عن منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، التي كان الأتراك في حالة حرب معها منذ منتصف الثمانينيات. ما تريده تركيا هو: أولاً، يجب أن يرحل الأسد. وثانياً، منع الأكراد السوريين من إقامة دولتهم التي لها انعكاسات على الوحدة الترابية الخاصة بتركيا وأمنها. ثم ثالثاً، مواجهة الدولة الإسلامية، لكن ذلك أولوية أقل من الأمرين الآخرين.

 

 

غيلسينان: إذا كانت نقطة الخلاف الكبيرة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا هي الأسد، لماذا تمكنت تركيا من تحقيق تقدم مع روسيا، بينما عجزت الولايات المتحدة عن ذلك؟

كوك: أعتقد أن الأمر دون مستوى تحقيق تقدم مع الروس؛ فبعد إسقاط الأتراك المهاجمة الروسية في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015، وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسامير في طريق الأتراك، وقطع كل أنواع التجارة التي أثرت سلبيًا على قطاعات الاقتصاد التركي، وسمح لوحدات حماية الشعب YPG وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD بفتح مكتب لهم في موسكو. حيث كانت هناك شائعات بأن الروس كانوا ينسقون ويتعاونون مع الأكراد في ساحة المعركة. وهذه الأمور هي التي أخافت الأتراك وأجبرت أردوغان على الانعطاف والذهاب إلى موسكو في الصيف الماضي، والسعي للتقارب مع الروس.

وكان الأتراك جيدين في هذا. لقد كانوا قادرين على تجزئة أهدافهم العامة في سوريا مع أولويات أخرى في السياسة الخارجية. وهذه هي الطريقة التي عملوا فيها مع الإيرانيين على مجموعة متنوعة من القضايا. ولكن الآن يبدو أنهم أدركوا أنه من الواضح أن الولايات المتحدة قد تم تهميشها في الصراع السوري. فإذا أرادوا الاستمرار في عملية مراقبة الأكراد السوريين، وإذا أرادوا تقديم العون للسوريين، فإنهم سيخاطبون موسكو، وليس واشنطن.

 

غيلسينان: ما الذي ينبغي اتخاذه لو كان مطلق النار شرطياً؟

كوك: لست متأكداً أنه ينبغي علينا اتخاذ أي شيء بهذا الخصوص. بعض أصدقائي الأتراك الذين هم خصوماً لأردوغان مساهمون في ذلك. لكنهم يقولون أن الشرطي له علاقات مع النصرة. ولكن لم يتم تأكيد أي شيء من هذا القبيل. ولا أعتقد أنه يجب علينا رفض أن هناك اتصال محتمل للنصرة؛ بعد أن عمل كل الأتراك- عبر جهودهم الرامية لإضعاف نظام الأسد- مع مجموعة متنوعة من الجماعات المتطرفة، وذلك ما يجعل ربط الاغتيال بالنصرة معقولاً. ولكن لا يوجد دليل مباشر في الوقت الراهن. حيث أردى [شرطي] تركي المعتدي قتيلاً، لذلك لن يكون هناك بالطبع فرصة للاستجواب.

والاحتمال الآخر هو أنه شخص- مثل العديد من الأتراك- شاهد موجة من الأخبار المروعة والصور عبر شبكة الانترنت بشأن ما يحدث في سوريا، وهو الأمر الذي تعمدته الحكومة التركية في حشد سكان تركيا بخصوص قضية سوريا، لأن تركيا كانت تحاول أن تلعب هذا الدور الريادي في إسقاط الأسد، ولعبت دوراً استثنائياً وجديراً بالثناء في تقديم العون للسوريين الذين ينشدون الأمان. يمكن للمرء أن يتخيل الأمر بسهولة: إنه شخص يسعى إلى الانتقام من الروس بتهمة ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية. لأكون صريحا تماماً وبدون التفاف، أدهشني أنه مع كل العنف الذي مارسه الروس في سوريا، يبدو لي أنه من الغريب أن الأمر استغرق هذا الوقت الطويل بالنسبة لأشخاص أو مجموعات حتى يستهدفوا الروس مباشرة. وبطبيعة الحال، من جانب يُعتبر الاغتيال صادماً، ولكن من جانب آخر، ليس مُستغرباً بشكل كامل.

 

غيلسينان: ما هي السيناريوهات القادمة المحتملة التي تراها؟

كوك: أعتقد أن الأتراك سيفعلون بالضبط ما يتوجب عليهم فعله، عند الاقتراب من هذا النوع من التهديد. سيحشدون الكثير من الناس. وسيتخذون قرارًا بشأن الرواية التي تخدم مصالحهم. ونظراً  لأن معظم الصحافة التركية في يد الحكومة، ذلك سيكون ما يتفق عليه الناس، وتلك ستكون القصة. وسيكون من الصعب المعرفة دون استجواب [المهاجم]. وبطبيعة الحال، أنا متأكد من أنه سيكون هناك كماً هائلاً من الأدلة الجنائية وهلم جرا. ولكن مرة أخرى، في بيئة مثل تركيا، حيث هناك ثقة قليلة للغاية في مؤسسات الدولة والحكومة، وحيث يوجد هذا النوع من وزارة الإعلام الافتراضية التي يتم إنشاؤها من قبل [حزب أردوغان] حزب العدالة والتنمية، لدى الناس سبباً في التشكيك بشأن ما يتعين على الحكومة قوله.

علِّق