عدد القراءات: 462

الهوية السورية بين الثقافة الاستعمارية الكونيالية وحزب البعث

  لا تكون الهوية ولن تكون دون إيجاد ماهية ما لها أو دون وجودها السابق وهنا تكمن خطورة الأبحاث الإجتماعية أو الثقافية السياسية عن ماهيات مختلفة للجماعات لان هذه الأبحاث ستؤسس للهويات أو تشجع على تأسيسها لاحقا. فالعلم الاجتماعي الاستعماري أو الكونيالي المتخصص بالشرق - ما يعرف بالاستشراق - كان أحد أهم مرجعيات الطبقة المثقفة في الجماعات العربية المشرقية للدعوة إلى هويات خاصة ابتداء بموارنة جبل لبنان وصولا إلى مسلمي بلاد الشام السنة .
فقد بلغ شطح بعض المستشرقين الرحالة إلى بلاد الساحل الشامي أن حاولوا وضع اصول انتربولوجيه فارقة وخاصة للعلويين في جبالهم تميزهم شكلا وسحنة ولونا عن مواطنيهم السوريين وكان ملوك فرنسا في القرن السادس عشر يخاطبون بطرك الموارنة في لبنان بزعيم "الأمة المارونية" .

 

العقد التاسع من القرن المنصرم كان مفصليا في تاريخ سورية المعاصر . فمنذ استيلاء البعث والبروباغاندا البعثية في العقد السادس من ذلك القرن على الرأي العام السوري وعلى التفكير السياسي السوري في السلطة والإعلام والشارع _ وحتى ذلك التاريخ _ كان ممنوعا بالمطلق ذكر اسم سورية دون لازمة "العربية" أو "الجمهورية العربية" ودون تذكيرنا آليا اننا كسوريين جزء من الأمة العربية .
لم يكن الأمر جديدا ففي أواسط القرن التاسع عشر جرت محاولة شبيهة بمحاولة البعث والمنظمة الدعائية التابعة له الكارهة لسورية والسوريين، فقدت دأبت جهة غربية ما على محو اسم سورية ( بلاد الشام ) من وثائق تاريخية وإخفاء وثائق أخرى تشير إلى الاسم بحسب الباحث السوري أحمد داود لأسباب تتعلق بخطط أوربية لغزو سورية آنذاك اي اواسط القرن التاسع عشر
كانت الخطة الموضوعة بالتعاون بين وزارات خارجية ودوائر علمية وبحثية تقضي باظهار سورية كمجموعة من الكانتونات والاثنيات والطوائف المختلفة ليس اجتماعيا ولغويا وثقافيا فحسب بل وانثربولوجيا ( إناسيا ) لتمرير دعاية تزعم أن أهل بلاد الشام بدو عرب رحل يحتاجون إلى امة متمدنة تاخذ بيدهم إلى الحضارة، ومن هنا جاءت نظرية أن مناطق في بلاد الشام كفلسطين هي أرض بلا شعب اي أرض يقطنها بدو رحل متخلفين تحتاج إلى شعب بلا ارض " متفوق او متخضر " يقطنها ويعمرها لتكون نموذجا حضاريا يحتذى من بقية شعوب المنطقة ... 
 

الهوية السورية بين النظام والمعارضة 
انتهت سورية الى ان اصبحت مكانا او وطنا بلا هوية مؤكدة . تتوالى الاشارة الى ذلك في غير مقال وبحث وكلام لمثقفين محسوبين على المعارضة او الثورة في حين وعلى النقيض يؤكد مثقفون وسياسيون من داخل النظام او مؤيدين له على ان سورية هي وطن وهوية ... الخ 
يتبادل النظام مع المعارضة الادوار ففي حين يقوم النظام فعليا بالغاء سورية وخلق مجالات نفسية واجتماعية على اسس طائفية وذهب ابعد من ذلك بتحريض ودعم ومشاركة ايرانية الى عمليات تهجير وتدمير على اسس طائفية او بقصد تغيير ديمغرافي طائفي في وقت كان خطابه يؤكد على وطنيته ونبذه للطائفيه ويهاجم الثورة المتاسلمة ... 
بينما يذهب خطاب المعارضة الرسمية السياسي والاعلامي المرتهن بنسبة جيدة للمال والخطاب الخليجي الاسلامي اخواني وسلفي الى اعتبار سورية مجالا او فضاءا او قطعة من العالم الاسلامي او المجال الاسلامي وذهبت منظمات اسلامية وافدة او سورية للمناداة بامارات اسلامية او اعتبار سورية دولة اسلامية سنية واستطاعت بعض تلك المنظمات كداعش او جبهة النصرة اقامة دويلاتها في اكثر من منطقة سورية ... 

علِّق

المنشورات: 2
القراءات: 1316

مقالات الكاتب

التغيير
التعليقات: 0