No votes yet
عدد القراءات: 1603

لهزيمة الإرهاب، يجب على الغرب دعم فلسطين والديمقراطيين المسلمين - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Ahmed Yousef
تاريخ النشر: 
14 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

نحن بحاجة إلى اعتماد سياسة الحوار  و "التعايش بين الثقافات" بدلاً من التفكير بعقلية "صدام الحضارات"

أفعال الإرهاب التي وقعت مؤخراً في أورلاندو، حيث أودت بحياة ما يقرب من 50 مدنياً وجرح الكثير، بثت حياة جديدة في الخطاب حول "الإرهاب الإسلامي". وقد أدى ذلك إلى زيادة في المعاناة بين المجتمعات الإسلامية والعربية التي تعيش في الغرب نتيجة لتنامي ظاهرة "الإسلام فوبيا". (الخوف من الاسلام)
هذه الأعمال الإرهابية مدانة في جميع الأطر السياسية والأخلاقية،  ولا تمثلني كعربي مسلم ولا تمثل قيمنا ومبادءنا الدينية والإنسانية. أعتقد أن مثل هذه الحوادث ليست أكثر من مجرد تصرف فردي من قبل شخص قيمه وانتماءاته في وضع حرج، بغض النظر عما إذا كان أو لم يكن ملتزماً بالشعائر الإسلامية.


منذ هجمات 11 سبتمبر، أنتجت خطب مكثفة حول الإرهاب مفهوم "الحرب على الإرهاب"، التي تحولت فيما بعد إلى ظاهرة عصرنا والفكرة السائدة في وسائل الإعلام الغربية.
وباختصار، فإن المسلمين يرون في ذلك مسألة تمييز ونفاق وكيل بمكيالين في السياسة الغربية.
في الوقت الحاضر، الإرهاب ينتشر في جميع الاتجاهات والقارات. ولا يدخر أي دين أو شخص: الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية وحتى غير المؤمنين في الدين المنظم كلها في نفس القارب تحت تهديد الإرهاب المتوحش.
ولكن نظرة لوراء الكواليس، الأسباب الكامنة وراء الإرهاب، يمكن أن نستنتج أن هناك مصلحة متبادلة بين بعض الكيانات الغربية والهيئات الإسلامية لإثارة مثل هذه الحالة من التطرف العنيف، وأن تشكل هذه الظاهرة تهديدا للبشرية جمعاء .

نعم، لدينا في منطقتنا بعض التيارات المتطرفة التي تعطي الأولوية للغة العداء والكراهية والانتقام على دعوات الرحمة والتسامح الديني. هذا هو بالأساس لأن هذه التيارات ترى في الغرب شرًا لا يطاق ينتشر في جميع المناطق، وعلاوة على ذلك، فإنه يعتبر الغرب المسؤول عن كل البؤس الذي وقع في الأراضي الإسلامية والعربية بما في ذلك الاجتياحات والمجازر والحروب.
في حين أنه يُعتقد أن الغرب يقوض الديمقراطية وحقوق الإنسان من خلال تمكين الأنظمة القمعية والاستبدادية في الدول العربية والإسلامية، ويعتبر أيضا أن الغرب يعتم، وبالنسبة للبعض، يتغاضى عن تبرير الاحتلال الإسرائيلي المستمر والعدوان ضد الفلسطينيين. كانت فلسطين دائما الشغل الشاغل والأول للأمة، من خلالها تشكلت الرؤية الدينية للعرب والمسلمين ونظرتهم السياسية في العالم.


دعم الديمقراطية، الدولة الفلسطينية

لذلك، من أجل الوصول إلى حالة مرغوب فيها من الإجماع الدولي تسعى للقتال والقضاء على الإرهاب المتجذر، ينبغي أولا وقبل كل شيء أن يكون الغرب معنيا بحل مأزق الاحتلال الاسرائيلي، ومساعدة الفلسطينيين على إقامة دولة مستقلة وحرة خاصة بهم.

الضرورة الهامة الثانية هي تقاسم المسؤولية في دعم حقيقي لعملية التحول الديمقراطي في المنطقة، وتعزيز جو من التعايش والتسامح الديني بين الشعوب، جو يحترم أساسا جميع الأديان ويبجل حرمة الأماكن المقدسة، والأهم الأهم من ذلك، يحظر أي جرائم شنيعة ضد معتقدات الناس ورموز الأنبياء والمرسلين. وهذا يتطلب إنشاء تقاليد جديدة، وطرق جديدة في التفكير وطرق جديدة للحكم والتزام علني على المدى الطويل من الناس والمساعدة الكافية من الغرب.

بالتأكيد، سوء استخدام مصطلح "الإرهاب"، وإلصاق التهم بالتيارات الإسلامية المعروفة العقلانية والمعتدلة التي تنبذ العنف، مثل جماعة الإخوان المسلمين، ما يحط من قيمة هذا المصطلح، ويمنعنا كإسلاميين سياسيين معتدلين من الإيمان بفائدته.
محاربة ظاهرة الإرهاب لا يمكن أبدا أن يتحقق تدريجيا من خلال اتهام المسلمين، القضاء على هذه الظاهرة يتطلب تمكين المسلمين على أن يكونوا رأس الحربة في محاربته فكريا.

الشيء الصحيح للبدء به هو تمكين التيارات الإسلامية المعتدلة من أجل إعادة توجيه البوصلة الإسلامية بشكل صحيح، من خلال رفع مستوى الوعي بين شرائح الشباب حول مخاطر هذه العقائد المتطرفة على دين الإسلام الرحيم، الدين الذي يدعو للحوار مع الآخرين من خلال الحكمة والبر والموعظة الحسنة. والمطلوب أيضا من الولايات المتحدة أن تكون منفتحة على السلفيين الجهاديين والدخول في حوار فكري معهم لتصحيح رؤيتهم، والتي لا تتناسب مع إجماع العلماء والمفكرين المسلمين.


الكف عن دعم الديكتاتوريات
هذا هو دورنا كمسلمين، ولكن ما هو مطلوب من الغرب والمجتمع الدولي هو أن لا يصطف مع الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط. هناك حاجة لنزع الشرعية عن كل من يخالف أو يزدري العملية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ووضع حد للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وتوصل إلى تطبيق حل عادل لقضية اللاجئين كما ورد في قرار الأمم المتحدة رقم 194.
غياب المعالجة الفكرية لظاهرة التطرف والإرهاب، واستمرار السياسة الغربية بتجاهل حل المشاكل والمآزق في المنطقة، مع تسهيل الفساد والدكتاتورية والطغيان، كل ذلك يؤدي إلى مزيد من المجازر ويؤدي إلى الرغبة في الانتقام التي لن توفر أحدا في الشرق أو الغرب.
أشعر بالخجل عندما ينتهك البعض، باسم الدين، هويتي الإسلامية، ويجعلني عرضة لكراهية الآخرين وبغضهم. ولكن الولايات المتحدة، إلى جانب العديد من الدول الغربية، تغذي الكراهية الخطيرة من خلال ارتكاب حماقات كبيرة واخطاء فادحة من الجرائم الجنائية ضد العرب والمسلمين.
 

ويعتقد على نطاق واسع أن هذه الحروب الطائفية التي أهلكت الحرث والنسل في بلادنا ليست بعيدة عن تخطيط الغرب ومكره، حيث يخدم سوء حظنا الطموحات الغربية، وربما الرغبة في إذلال شعوب أمتنا.
الإرهاب، الشيطان الرجيم، لا شك يناقض طبيعة ديننا الذي جاء بالرحمة لجميع الشعوب. لذلك، من كان مضللا باستهداف المدنيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العقائدية، ويحتاج إلى مراجعة جدية لقيمه الأخلاقية ونظامه الديني الذي يحرم القتل الظالم للآخرين وتعتبر هذه الانتهاكات في السياق الإنساني بأنها جرائم كبرى، كما جاء في القرآن " فكأنما قتل الناس جميعا".

وأخيرا، يتعين على الغرب مراجعة سياساته العدوانية تجاه دول وشعوب المنطقة. كما المتطرفين والراديكاليين في بلداننا العربية والإسلامية لا ينبغي أن يكرسوا العداء والكراهية لدينهم، ويجب أن يدرك الغرب أيضا أن مجتمعاتهم هي أوطان لم تعد من لون واحد: هناك الملايين من المسلمين الذين يعيشون في الغرب يبنون المؤسسات والمساجد ويصبحون جزءا لا يتجزأ من النظام السياسي والثقافي.
ما هو مطلوب اليوم تبني سياسة الحوار و "التعايش بين الثقافات"، بدلا من التفكير بعقلية "صراع الحضارات".
 

-----------------

كان أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق إسماعيل هنية

وهو رئيس معهد الحكمة في غزة.

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 446418

مقالات المترجم