No votes yet
عدد القراءات: 1257

لماذا يشتمل اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة روسيا على فرصة للنجاح؟

الكاتب الأصلي: 
Patrick Wintour
تاريخ النشر: 
31 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

ليس هناك شيء مؤكد، ولكن في حالة مساعي السلام في سوريا، تعد موسكو في مركز صنع القرار بينما تغيب الولايات المتحدة.

بوصفه منبوذاً دولياً قبل أشهر فقط من قبل بوريس جونسون، وتم تحذيره بأنه سيكون عالقاً في المستنقع السوري من قبل باراك أوباما، ينهي فلاديمير بوتين 2016 ليس كمنتصر بلا منازع، ولكن على الأقل كرجل في مركز صنع القرار .

تسيطر موسكو وليست واشنطن حالياً على الوضع في الشرق الأوسط.

بينما ما زالت تعاني من هزيمتها في الحرب الباردة والانهيار اللاحق للامبراطورية السوفياتية، كانت موسكو غير قادرة على حماية يوغوسلافيا مما أسمته عدواناً غربياً.

ولكن في الحالة في سوريا، يمكن القول إن روسيا قد استعادت احترام الذات، في هذه العملية، بنت سمعة وحشية بسبب وقوفها مع أصدقائها، وفهمها لديناميات المنطقة أكثر وأفضل من أمريكا، ومعرفتها كيفية استخدام القوة العسكرية لتشكيل تحالفات دبلوماسية.

بالمقابل، تنهي الولايات المتحدة 2016 غائبةً عن المشهد، وفشلها مع إسرائيل في مساعي السلام.

 

ويحذر العديد أن تلك التجربة في سوريا تظهر أن عمليات وقف إطلاق النار هشة، ولا تؤدي إلى محادثات سلام، وتفضي فقط إلى اتفاقات السلام، ولكن لمساعي السلام الروسية التركية خلفية ملائمة ومبشرة.

لا توجد صيغة واحدة لإنهاء أي حرب أهلية، ولكن وُلِدَ الشعور بعدم جدوى الحرب، والإرهاق والتغيير الحاسم في التوازن العسكري، وإعادة صياغة الجهات الفاعلة الرئيسية والتحول في التحالفات الدبلوماسية، كلها عناصر رئيسية، ويتواجد في حالة الحرب الأهلية السورية العوامل الأربعة.

بعد خمس سنوات، مئات الآلاف من القتلى المدنيين وملايين المشردين، فقد خبر الشعب السوري أعمق من اليأس، ومهما تكن الآمال الديمقراطية التي أدت إلى الثورة، يبدو أن تلك الأحلام قد تبخرت.

 

مناطق السيطرة في سوريا

أنقذ التدخل العسكري لروسيا قبل عام نظام الرئيس بشار الأسد، وأدى هذا الشهر لهزيمة الثوار في شرق حلب، مغيراً بذلك التوازن العسكري.

قضى فشل هيلاري كلينتون في الانتخابات الأمريكية على الأمل الأخير بأنه سيتم سماع صوت قوي ضد روسيا في البيت الأبيض، ومن غير المعروف ما الذي سيفعله دونالد ترامب، ولكن من المرجح أنه سيدعم الأسد، وليس الثوار المدعومين من السعودية، وأخيراً، قررت تركيا أكبر خصم خارجي للأسد- لمجموعة من الأسباب؛ بعضها نبيل وآخر متعلق بالمصالح - أن تعقد السلام مع بوتين.

وهذا ما يترك الثوار المنقسمين مجبرين على مصادرهم الخاصة ودول الخليج، وقد اكتشفت المملكة العربية السعودية في اليمن ثمن الحرب، ولن تتدخل عسكرياً في سوريا دون مشاركة الولايات المتحدة.

وحالياً ترحب روسيا بمبادرات دبلوماسية واقتصادية من حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة. فقد استثمرت قطر في صفقة 11.5 بليون دولار للحصول على حصة 19.5٪ في شركة روسنفت المنتجة الأكبر للنفط في روسيا، على الرغم من أن الشركة تخضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ويبدو أيضاً أن مصر تكون على وشك بداية جديدة مع موسكو، ولذلك يختفي حالياً بعض من معرقلي السلام القدماء.

ولكن هذا لا يعني أن كل الأمور سهلة بالنسبة لروسيا؛ فالحرب في سوريا معقدة.

 

حيث لا تزال تصر تركيا على تنحي الأسد كجزء من عملية السلام، المسألة التي أدت إلى انهيار محادثات السلام السابقة، لذلك سيتعيّن على بوتين إيجاد الصيغة التي استعصت على مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، الصيغة التي تسمح ببدء المحادثات مع توقف مسألة مستقبل الأسد.

وسيتعيّن الاتفاق على هوية الثوار المتوجهة إلى محادثات السلام أيضاً، وهذا سيتطلب من الأسد التخلي عن تقسيم سوريا إلى موالين وإرهابيين، الأمر الذي يتطلب من بوتين إجبار الأسد على القبول بالتفاوض مع الثوار الذين لا يرتبطون بالدولة الإسلامية أو جبهة فتح الشام، المعروفة سابقا باسم جبهة النصرة، المرتبطة بتنظيم القاعدة، ويعتقد مسؤولون أمريكيون أنه من شبه المستحيل فصل جبهة النصرة عن بقية الثوار.

سيحاول بصعوبة بوتين التأكيد على أن الإيرانيين يشعرون أنهم اكتسبوا غنائم كافية من النصر.

أشارت الأرقام التي ذكرها تشارلز ليستر، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، أن إيران لديها تأثير على أكثر من 30000 من الميليشيات الشيعية في سوريا.

وقد كتب ليستر: "لقد كانت هناك حقيقة غير مريحة بالنسبة لإدارة أوباما عازمة على الاستمرار في تنفيذ الصفقة الإيرانية فأينما كسب نظام الأسد في سوريا؛ عادة ما كان الإيرانيون وهم يقودون العملية".

"مع ثبات الأسد الآن في دمشق، تتمتع طهران بنفوذ هائل في العراق وسوريا ولبنان، مع ترنح كبير في أجزاء من اليمن والأراضي الفلسطينية."

تقول إيران إن عدوها اللدود المملكة العربية السعودية لا يجب أن تكون حاضرةً في المحادثات.

تبدو تركيا بمثابة الدولة المحورية، وتبدو أيضاً الولايات المتحدة في مرحلة فقدان هذا الحليف الحيوي، ولكن من الصعب القراءة كيف ستساوم أنقرة للتوصل إلى اتفاق.

أساساً عرض بوتين على الرئيس التركي صفقة في مقابل السماح للجيش السوري بالسيطرة على حلب، يبدو رجب طيب أردوغان قد مُنِحَ فرصة في شمال سوريا لإبعاد الاتحاد الكردي السوري- قلقه الرئيسي، حتى لو كان الأكراد السوريون المدعومون من الولايات المتحدة في طليعة مكافحة الدولة الإسلامية في الرقة.

تم استبعاد الأكراد من عملية السلام للأمم المتحدة في جنيف، وأيضاً تركت محادثات بوتين الأولية للسلام- المقررة في الأستانة عاصمة كازاخستان- الأكراد دون أي مقعد على طاولة المفاوضات.

إذا كان الأمر كذلك، سيشعر الأكراد- وهم حليف دموي آخر الولايات المتحدة- أن أوباما أثبت أنه أفضل في إلقاء المحاضرات عن حالة العالم من تشكيله، وفي ذلك الفراغ، سارع بوتين بنجاح.

 

علِّق