Your rating: لا يوجد (3 votes)
عدد القراءات: 767

لماذا يتشبث المتدينون بمعتقداتٍ تنقضها الأدلة؟

الكاتب الأصلي: 
Chris Baynes
تاريخ النشر: 
3 آب (اغسطس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تقوم العاطفة، لا التفكير النقدي بالسيطرة على عقل المتدين قوي الإيمان، كما أشارت دراسة ٌحديثة.

 

أشارت دراساتٌ حديثة إلى أن المتدينين يبدون تشبثاً بمعتقداتٍ معينة يؤمنون بها عند مواجهة الأدلة، ويعود ذلك لأن هذه الآراء مرتبطة بشدة بالمعايير الأخلاقية لديهم.

وقال الباحثون إن الأفراد العقائديين يتمسكون بثقة بإيمانهم وعقائدهم حتى عندما تتناقض مع ما يقدمه الخبراء، وذلك لما تملكه هذه المعتقدات من انعكاسات ٍعاطفية بداخلهم.

وعلى الجهة المقابلة، لا يكاد يرى الملحد المتزمت أي وجهٍ إيجابي للأديان، لأن عقله يعمل ويفكر بآلية تحليلية بشكلٍ مطلق كما وجد العلماء.

قام الباحثون في جامعة كيس ويسترن ريسيرف في أوهايو بمقابلة 900 شخصٍ من المتدينين وغير المتدينين في دراستين مختلفتين، وذلك لتحديد الخصائص الشخصية التي تؤثر في التوجه العقائدي (الدوغماتي) للأفراد.

في كلا المجموعتين، وجد الباحثون بأن الأشخاص الذين يتمتعون بمهاراتٍ أعلى في التفكير النقدي والمقاربة المنطقية أظهروا تشبثاً أقل بمعتقداتهم، لكنهم تباينوا في مدى تأثير الإشكاليات الأخلاقية على طريقة تفكيرهم.

يقول أنتوني جاك، وهو البروفيسور المساعد في الفلسفة وأحد القائمين على البحث، بأن التناغم الأخلاقي يساهم في شعور المتدينين بثقةٍ أكبر، فكلما شعروا بالصواب الأخلاقي في أمرٍ ما، عزز هذا الأمر من ثقتهم بتفكيرهم، وعلى العكس من ذلك، تؤثر الإشكاليات الأخلاقية سلباً على شعور غير المتدينين بالثقة واليقين عموماً.  

 

وأضاف جاريد فريدمان، وهو طالب دكتوراه مشارك في البحث "يقودنا هذا للاعتقاد بأن الأفراد المتدينين قد يتشبثون بمعتقداتٍ معينة، خاصةً تلك التي تبدو متناقضةً مع المنطق التحليلي، لأن هذه المعتقدات تنسجم مع الشعور الأخلاقي لديهم".

وأضاف باحثون أنه على الرغم من أننا عادةً ما ننظر للتعاطف كشيءٍ إيجابيٍ، فإن المشاعر الأخلاقية الجياشة قد تكون ذات خطورة كبيرة إذا ما وصلت حد التطرف.

"يؤمن الإرهابيون في مخيلتهم بأن ما يفعلونه هو أمرٌ أخلاقيٌ للغاية، وأنهم يقومون بإصلاح الباطل وحماية شيءٍ مقدس"، أضاف السيد جاك.

ونوه بأن حملة دونالد ترامب الانتخابية تمكنت من جذب العديد من الأفراد إلى صفوفها رغم تجاهلها للحقائق وذلك عن طريق تحقيق تناغمٍ مع مشاعر الناس.

وأضاف السيد جاك "على الجهة المقابلة، ورغم تبنيهم للفكر النقدي، يفتقر الملحدون العقائديون إلى القدرة على رؤية أي جانبٍ إيجابي في الدين، ويكتفون بالنظر إليه على أنه يتناقض مع آلية تفكيرهم العلمية التحليلية".

خلص الباحثون إلى أن النتائج التي توصلوا إليها والتي تم نشرها في مجلة الدين والصحة، وفرت دعماً إضافياً لنتائج أخرى قاموا بتقديمها في السابق، كانت قد أظهرت أن البشر يمتلكون شبكتين دماغيتين واحدة ترتبط بالعواطف والأخرى تعنى بالتفكير النقدي. وأضافوا أن عقل المتدين العقائدي تتحكم به العواطف، بينما تسيطر شبكة التفكير النقدي على عقل الملحد.

استطلعت هذه الدراسة آراء أشخاصٍ عرّفوا عن أنفسهم كملحدين، ومسيحيين، هندوس، بوذيين، يهود، مسلمين وأشخاص آخرين منتمين لتسع عشرة ديانة مختلفة.

واقترح الباحثون إمكانية تطبيق نتائج أبحاثهم على نطاقٍ أوسع لتشمل مجالاتٍ أخرى تثير الجدل واختلاف وجهات النظر، كالسياسة والنظم الغذائية النباتية والتغيّر المناخي.

 

علِّق

المنشورات: 2
القراءات: 1846