No votes yet
عدد القراءات: 1907

لماذا لن تتنازل إيران عن سورية؟ - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Jackson Diehl
تاريخ النشر: 
9 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

يبدو الرئيس باراك أوباما أكثر استعداداً لتركيز اهتمامه على وقف الحروب  والأعمال الوحشية والكوارث الإنسانية التي انتشرت في الشرق الأوسط أثناء فترته الرئاسية، بعد أن أصبحت صفقة ملف إيران النووي في يده.  و قد أفصح أوباما عن عدة أهداف كبيرة يريد تحقيقها قبل مجيء خلفه تجلت في:

- وضع الولايات المتحدة و حلفائها على المسار الصحيح لهزيمة الدولة الإسلامية

- العمل على إيجاد حل للحرب الأهلية في سورية

- الدفاع عن إسرائيل و حلفاء أمريكا الأخرين من خطر العدوان الإيراني و عملائه.

وهنا تكمن المشكلة،  فتصور الرئيس أوباما للهدفين الأخيرين هو تصور يضعهما في حالة تناقض تام مع بعضهما البعض.

فخلال مؤتمره الصحفي بعد انجاز الصفقة الشهر الماضي، اعترف الرئيس أوباما بأن من الممكن أن تستخدم إيران بعض المليارات التي ستستلمها قريباً لدعم ميليشيا حزب الله اللبنانية بأسلحة جديدة، وتعهد ببذل كل ما بوسعه لإيقافها.  وقال:" إن من مصلحة الأمن القومي للويات المتحدة منع إيران من إرسال أسلحة لحزب الله."

وفي نفس الوقت، وصف الرئيس أوباما الحل للحرب السورية بأنه يتطلب "اتفافاً بين القوى الكبرى المهتمة بسوريا."  مضيفاً "إن إيران أحد هؤلاء اللاعبين و اعتقد أنه من المهم أن تكون جزءاً من الحوار."

ويشار إلى أنّ هذه التصريحات تتناقض مع سياسة الرئيس أوباما السابقة المتمثلة باستبعاد إيران من مفاوضات السلام السورية.  فقد كان الولايات المتحدة تصر على عدم حضور طهران للمؤتمرين اللذين عقدا في جنيف عامي 2012 و 2014.  و الأهم من ذلك هو أن منح إيران دوراً في سورية يناقض أهداف أوباما المتمثلة بوقف الدعم الإيراني لحزب الله اللبناني،   وذلك لأن الدعم الإيراني الخفي و المتواصل لنظام الرئيس بشار الأسد حتى الآن يدفعه حاجتها لاستخدام سورية بشكل كامل  جسراً برياً للميليشيات الشيعية.

 

وقد علق السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد قائلاً:" حزب الله هو حاملة الطائرات الإيرانية في شرق المتوسط، حيث تنشر ميليشيات الحزب عشرات الألاف من الصواريخ الموجه إلى إسرائيل في جنوب لبنان." و تضمن طهران عدم تشكيل أي حكومة في لبنان دون موافقته. و يحافظ الآلاف من مقاتلي الحزب على نظام الأسد في دمشق و يحمونه من السقوط وذلك ليس حباً بطائفة الأسد -الطائفة العلوية- ولكن للحفاظ على هذا الارتباط بإيران.

وكون إيران تفتقر لمدخل بحري آمن في لبنان فهي بحاجة للسيطرة على مطار دمشق و على الحدود السورية اللبنانية لضمان استمرار إمدادها لحزب الله. ولهذا السبب فبينما تتقهقر قوات النظام أمام الثوار في شمال و جنوب البلاد، أصبح جيش نظام الأسد أغلبه من الإيرانيين. و قد بدأ بالتركيز على الدفاع عن شريط ضيق من الأرض بين دمشق و الحدود اللبنانية

ويقول السفير فورد وخبراء آخرون متخصصون في الشأن السوري أنّ المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الإيرانية أية الله علي خامنئي لن يوافق على أي تسوية للحرب السورية تؤدي إلى حصار حزب الله، لأن ذلك يعني تنازل إيران عن طموحاتها الإقليمية بما في ذلك قدرتها على تهديد إسرائيل. و قال مستشار الخارجية الأمريكية السابق فريدريك هوف Frederic Hof، و الذي يعمل الأن مع المجلس الأطلسي the Atlantic Council:" ترتكز سياسة إيران العامة المتعنتة في سورية على حزب الله".

وأضاف السيد هوف قائلا:" كيف يمكننا الاتفاق مع خامنئي على مستقبل سورية؟ ماذا يفترض بنا أن نفعل؟ كيف يمكننا المساعدة بإيجاد بديل للأسد يعمل مع إيران لإبقاء الصواريخ موجهة بإتجاه تل أبيب؟"

 

ومن المؤكد أن وصف الرئيس أوباما للآفاق الدبلوماسية حول سورية تبدأ ليس مع إيران بل مع الداعم الرئيس للنظام السوري ألا و هو روسيا. وقال مسؤولون أمريكيون أن الرئيس أوباما قد أجرى محادثات واعدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين Vladi­mir Putin حول سورية في الأسابيع الأخيرة. وعلى الأقل يمكن تصور صيغة التسوية الأمريكية - الروسية المشتركة التي قد تأخذ الشكل التالي: سيتم إزاحة الأسد من السلطة ، والسماح للمعارضة غير الجهادية بالانضمام إلى حكومة جديدة في الحرب ضد الدولة الإسلامية.

ولكن المشكلة كما أشار السيد هوف أن روسيا ليست لديها القدرة على إحداث تغيير في القيادة السورية. فنظام الأسد يتلقى الدعم في هذه اللحظة بشكل كامل سواءً بالسلاح أو بالمال أو بالمقاتلين من إيران.  و يضيف السيد فورد:" طهران غير مستعدة للتخلي عن الأسد." فمن وجهة النظر الإيرانية، لا يوجد سبب يدعو للتخلي عن النظام ما لم يتعذر عليه الاحتفاظ بدمشق والمنطقة الحدودية. أما في باقي البلاد، فشيعة إيران راضون لا بل و سعداء لمشاهدة الدولة الإسلامية السنيّة و القوى السورية السنيّة الثائرة يتصارعون حتى الموت.

 

والخلاصة أنّ الجهود الجادة لإنهاء الحرب السورية ستتطلب من الرئيس أوباما الاختيار بين اعتراض جسر إيران البري عبر الأراضي السورية لحزب الله من خلال تقديم دعم أقوى للقوى المناوئة للأسد أو القبول بتسوية متضمنة عقوبات مستمرة على جيش وكلاء إيران على حدود إسرائيل. و إذا أخذنا بعين الاعتبار استثماره في الصفقة النووية مع إيران، فلن يكون من المفاجئ تجنبه لكلا الخيارين - ليسلم الكابوس السوري إلى من يخلفه.  

علِّق