No votes yet
عدد القراءات: 3430

لماذا لا يتحدى الرئيس أوباما نظيره الروسي؟

الكاتب الأصلي: 
Shane Harris
تاريخ النشر: 
5 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

تستمر القوات الروسية بالهجوم في سورية ويسخر قراصنتها من الانتخابات الأمريكية بينما ردة فعل أوباما :حسناً، ليس هناك شيء على الإطلاق".

في تصعيد خطير للعنف، هاجم سلاح الجو السوري بالتعاون مع حليفه الروسي  يوم الأربعاء مستشفيين ومخبزاً في الجزء المحاصر في مدينة حلب، سعياً لإطباق الحصار الكامل عليه و إجباره على الخضوع للنظام رغم أنه يعيش فيه 100 ألف طفل.

 

إذاً، كيف سترد إدارة أوباما على هذه الخطوات الاستفزازية من جانب موسكو؟ حتى الآن، يبدو أنها لن ترد

في حديثهم لصحيفة "Daily Beast " قال ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن هناك فهماً غير معلن في أروقة الإدارة الأمريكية مفاده أنه بالرغم من الاستفزازات العديدة التي تقوم بها روسيا في سوريا، إلا أنه لن يكون هناك ردة فعل أمريكية كبيرة،  وهو موقف أثار وبشكل متزايد غضب كبار مسؤولي الأمن القومي.

ومما يمكن إضافته لإحباط هؤلاء المسؤولين هو أن اعتداءات روسيا ليست مقتصرة على سوريا فحسب، إذ إن هناك أدلة متزايدة على ضلوع موسكو في سلسلة عمليات قرصنة حاسوبية يعتقد مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية أنها جاءت للتدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وعبر المسؤولون عن خشيتهم من أن تراخِ البيت الأبيض قد يتطور ويصبح إذعاناً للروس في سوريا وأوكرانيا والفضاء الإلكتروني. ويوم الأربعاء، اكتفى المندوب السوري في الأمم المتحدة بالضحك لدى سؤاله عن القصف الذي طال المستشفيات في حلب مؤخراً.

و صرح أحد المسؤولين الأمريكيين لذات الصحيفة:" نحن قلقون بالطبع حول المدى الذي ستصل إليه روسي،ا ويؤثر هذا القلق على مصداقية الولايات المتحدة".

ويتحدث أعضاء من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس في الكونغرس جهراً عن الاعتداءات الروسية في ظل غياب أدنى رادع لها.

 

وقال المسؤولون : "في أحد أطراف الانقسام الذي يعتري مجلس الأمن القومي، هنالك كل من وزارة الخارجية ووكالات الاستخبارات والذين يدفعون باتجاه دور أكثر فعالية إزاء سوريا لاسيما الهجوم المستمر الذي تقوده روسيا ضد أحياء حلب الشرقية والخاضعة لسيطرة المعارضة.

خلال الأيام العشرة الماضية، ومنذ انهيار أحدث وقف لإطلاق النار في سوريا، شن سلاح الجو السوري مدعوماً بالطيران الروسي ما أطلق عليه السكان "الهجوم  الأعنف منذ بدء الحملة الجوية وحتى الآن بهدف انتزاع السيطرة على مدينة حلب من أيدي القوات المعارضة للرئيس الأسد. وإذا ما تمكن النظام بمساعدة الروس من السيطرة على المدينة، فإن هذه الخطوة ستمثل انتصاراً نفسياً وتكتيكياً كبيراً له.

وأضاف المسؤولون أن أعضاء في الاستخبارات الأمريكية يشعرون بالقلق إزاء الآثار المترتبة لما يبدو أنه تخلٍ عن فصائل المعارضة السورية التي تدعمها واشنطن.

" تقول وزارة الخارجية أنها استنفدت المفاوضات الدبلوماسية مع روسيا بخصوص سوريا، وأن الإدارة الأمريكية قد تخلت عن أي فرصة لنجاحها"، وفقاً لمسؤولين. بدوره، وصل وزير الخارجية "جون كيري" وهو المتفائل الأبدي حول قرب التوصل إلى اتفاقية مع الروس، إلى "مرحلة من الإحباط الشديد"، هذا ما جاء على لسان أحد المسؤولين يوم الأربعاء.

 

على الجانب الآخر من هذه المسألة، نقاش للبنتاغون يزعم أن أي شكل من أشكال التدخل في سوريا ينطوي على مخاطر جمة، يدعم البيت الأبيض هذا التصّور، كيف لا وهو الذي لطالما احتضن الحجج لعدم تصعيد تورط الولايات المتحدة في سوريا خلال الأشهر الأربعة المتبقية من عمر ولاية الرئيس أوباما، ثم ماذا لو أقامت الولايات المتحدة منطقة حظر جوي في سوريا وانتهكتها روسيا؟! هل ستكون واشنطن على استعداد للدخول بحرب مع موسكو بشأن ذلك؟!

وفي حديث هاتفي مع نظيره الروسي يوم الأربعاء، أبلغ جون كيري ، الوزير لافروف" أن الولايات المتحدة تعدّ تحضيرات لتعليق العمل باتفاقيتها المشتركة مع روسيا في سوريا ما لم تتخذ موسكو خطوات مباشرة لوقف الهجوم على "حلب" والحفاظ على قرار وقف "الأعمال العدائية".

بمعنى آخر، أوصد "كيري" الباب في وجه أي محادثات مع الروس

أما "حلب"  فكانت في وضع لا تحسد عليه، إذ علقت وسط انقسام الحكومة الأمريكية، حيث يحاصر النظام نصف المدينة وهي أكبر مدينة سورية، في هجوم روّع حتى أولئك الذين اعتادوا وحشية الحرب. واستهدفت غارت النظام وحلفائه الروس كل من المستشفيات وعمال الإغاثة والإمدادات الغذائية والمدنيين. وبحسب أحد التقارير، فقد قُتِلَ 96 طفلاً على الأقل في الأحياء الشرقية من المدينة منذ يوم الجمعة.

وبصرف النظر عن هذه الأمور، خَلُصَت الإدارة الأمريكية إلى أهمية التركيز على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويمكن القول أن الموقف الأمريكي هذا يفسره استمرار الدروس التي استفادت منها إدارة الرئيس أوباما بعد تدخلها العسكري في ليبيا عام 2011. إن التدخل يعني امتلاك نتائج الحملة العسكرية، وكان الرئيس الأمريكي قد قال أنه ملتزم بعدم إقحام بلاده في حروب الشرق الأوسط، وعدم التورط في أية حرب أهلية أخرى في المنطقة.

 

ولا يعتقد الكثير من المسؤولين في البنتاغون أن النتائج ما يجري في حلب تؤثر على الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والتي هي المهمة الوحيدة التي أوكلها الرئيس إلى الجيش. ويلاحظ أن لا أحد داخل قيادة البنتاغون يحث على شن عملية أمريكية موسعة في سوريا.

وفي حديثه للقوات الأمريكية يوم الثلاثاء، قال وزير الدفاع "اش كارتر" :" إن التدخل الروسي في سوريا لا يؤثر على حربنا ضد تنظيم الدولة، لكنه يسهم في إطالة أمد الحرب الأهلية في البلاد، وهو الشيء المأساوي". استخدم الوزير الأمريكي اللفظة المفضلة لدى الحكومة للإشارة للتنظيم الإرهابي.

وقال آخرون أن الصراع الدائر يمثل أرضاً خصبة لتنظيمي" القاعدة "و "الدولة الإسلامية" على حد سواء واللذان سيطرا على أراضٍ في سوريا خلال الحرب الأهلية.

وتحدث مسؤول أمريكي رابع للصحيفة قائلاً: "إن من يعتقد أن تنظيم الدولة يمكن أن يهزم بدون حل الدولة الفاشلة في سوريا، إنما يتجاهل ربع قرن من السياسة الخارجية الأمريكية"

 

ومع احتدام الصراع في سوريا، أعرب كبار أعضاء الكونغرس عن خيبة أملهم من البيت الأبيض لعدم تحديه العلني لروسيا لعملها الاستفزازي الآخر والذي تمثل بقرصنة رسائل البريد الإلكتروني الخاص باللجنة الوطنية الديمقراطية وتزويد موقع "ويكيليكس" بها في وقت لاحق، بالإضافة إلى عمليات الدخول إلى حواسيب المنظمات السياسية الأخرى وحسابات البريد الإلكتروني لمسئولين أمريكيين بارزين.

" ليس السبب وراء عدم مخاطبة البيت الأبيض للرئيس بوتين هو نقص الأدلة لدينا" هذا ما جاء على لسان النائب "ادم شيف" كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، متحدثاً للصحيفة . وتابع النائب:" أعتقد أن الدليل واضح جداً". وأطلَعَ مسؤولو الاستخبارات الأمريكية النائب "شيف" وزملاءه في اللجنة بالإضافة إلى أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ على العمليات الإلكترونية التي يشتبه أن روسيا تقوم بها.

ومن وراء الكواليس، كان هناك بعض الشكوك في أن روسيا كانت تقف وراء هذه العمليات. وقال مسئوون بالمخابرات الأمريكية للصحيفة أن هناك توافقاً في الآراء بشأن هذه القضية على نحو فعال، وأنه قد تم كشف هوية القراصنة منذ الصيف الماضي، بيد أن الإدارة الأمريكية ترددت بالاتصال بالروس لسبب وحيد ألا وهو "ما قد يتبع هذا الأمر".

وقال النائب "شيف": " أعتقد أن كلا الطرفين يَزِنُ الآثار السياسية المترتبة على اتهام روسيا بالإضافة إلى النظر فيما إذا كانوا سيتخذون خطوات إضافية تتجاوز اتهام وفضح موسكو". عندما خاطب الرئيس أوباما كوريا الشمالية لقرصنتها صوراَ تابعة لشركة "سوني" لإطلاق فلم ساخر، شملت هذه الخطوات الإضافية فرض عقوبات على مسؤولين كوريين شماليين و إطلاق هجمات إلكترونية محدودة على الشبكات الحاسوبية في البلاد.

كانت عواقب هذه الإجراءات محدودة إذ إن كوريا الشمالية ترزح مسبقاً تحت عقوبات قاسية إلى أبعد الحدود، وكان القصد من الهجمات الإلكترونية هو إرسال رسالة فحسب وليس بدء صراع جديد.

ولكن وكزَ الدب الروسي قد يدفع بوتين للرد. إن ما يبدأ انتقاماً لجرائم القرصنة ذات الدوافع السياسية، قد يتحول إلى مواجهة أكثر خطورة بين روسيا والولايات المتحدة.

 

وقال مسؤول أمريكي سابق -لطالما كان مَعنياً بقضية أمن الانتخابات في ضوء عمليات القرصنة الروسية- أنه "لم يكن هناك أي تحول جوهري في موقف الإدارة الأمريكية من هذه المسألة". واضاف المسؤول" مما لا شك فيه أن روسيا هي المسؤولة، لكن امتلاك الجرأة على قول ذلك قد يؤدي إلى إشعال صراع جديد".

وقال "شيف" إن الإدارة الأمريكية تدرك دائماً العواقب السلبية، ولكنه حذر من أنه إذا لم ترسل الولايات المتحدة إشارة قوية لموسكو بأنها لن تتساهل وتتسامح مع التدخل بالانتخابات، فإن الروس سيفهمون ذلك على أنه " فسح للمجال لهم للانخراط في مزيد من الأذى.

ويدرس مسؤولو الاستخبارات وهيئات تطبيق القانون هذه الهجمات ويزودون البيت الأبيض بالمعلومات بحيث يتسنى للرئيس صياغة رد عليها.

ويوم الأربعاء، أدلى  "جيمس فولي" مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" بشهادته التي جاء فيها أن عمليات القرصنة الروسية المشتبه بها كانت "مسألة تم أخذها على محمل الجد" وهي مسألة تستغرق من  الـ"FBI" الكثير من الوقت لفهمها حتى الآن، بحيث يتم تزويد الرئيس أوباما بالمعلومات الصحيحة للخروج برد مناسب.

وأشار "كومي" أيضاً  إلى أن الخطر على النظام الانتخابي للولايات المتحدة قد لا يكون في تراجع.

 

وفي حديثه للجنة القضائية في مجلس النواب، قال "كومي": كانت هناك بضعة محاولات لاختراق أنظمة الحواسيب غير تلك التي اكتشفنا أمرها في تموز وآب ضد أنظمة تسجيل الناخبين في البلاد"  و نوّه كومي  إلى تحذيرات سابقة من مكتب التحقيقات الفيدرالية "FBI"" مفادها أن قراصنة اخترقوا أنظمة التسجيل في ولايتي "أريزونا" و "إلينويز"، وأكد  "كومي" وآخرون على أن هذا لا يشبه اختراق آلات التصويت والتلاعب بنتائج صناديق الاقتراع،  "ولكن مع ذلك فإن عمليات كهذه تمثل تهديداً لأمن نظام الانتخابات ويمكن أن يقوض ثقة الجمهور بشرعية النتائج".

وإذا ما أراد أوباما أن يشير بأصابع الإتهام علناً نحو الرئيس الروسي، فإنه سوف يتوجب على الإدارة الأمريكية وبصورة شبه مؤكدة إظهار بعض الأدلة التقنية التي قادت إلى استخلاص النتائج، هذا ما حدث مع اختراق شركة "سوني" عندما اضطر "كومي" لتقديم بعض التفاصيل القضائية في سبيل دعم ادعاءات الإدارة، الشيء الذي رحب به الخبراء الفنيون بشيء من الريبة.

وفي رسالة لهم شهر  تموز الماضي، حث النائب "شيف" والسناتور "داين فينشتاين"  "نانسي بيلوسي"  العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، الرئيس أوباما على "النظر في رفع السرية والإفصاح عن أي تقييمات للجنة الاستخبارات بشأن هذه الحادثة بما في ذلك أي شيء قد يثير الدوافع الروسية القوية لما سيكون تدخلاً غير مسبوق في سباق الرئاسة الأمريكية".

والأسبوع الماضي، ذهبت مخاوف هؤلاء الأعضاء إلى حد أبعد من ذلك في بيان مشترك جاء فيه: " بناءً على الإحاطات الذي تلقيناها، خلصنا إلى أن وكالات الاستخبارات الروسية تبذل جهوداً جادة ومنسقة للتأثير على الانتخابات الأمريكية". وقال النواب أن العملية الروسية تهدف إلى "زرع الشك حول الانتخابات الأمريكية وقد يكون الهدف منها هو التأثير على نتائج الانتخابات ، وأن هذه الأوامر التي تلقتها وكالات الاستخبارات الروسية لتنفيذ أعمال كهذه لا يمكن أن تصدر إلا عن مستويات عالية جداً داخل الحكومة الروسية".

ويوم الثلاثاء، أفادت "Buzz Feed"" للأنباء  أن البيت الأبيض قد طلب من النائب "شيف" و "فينشتاين" تأخير إصدار بيانهما الذي وصل إلى حد اتهام رفيع المستوى من قبل الولايات المتحدة  لروسيا، إن لم يكن صادر عن إدارة الرئيس أوباما مباشرة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك نقطة لن يكون أمام أوباما حينها سوى الرد علناً على القرصنة الروسية، قال "شيف" متحدثاً للصحيفة : "أعتقد أننا وصلنا الآن إلى هذه النقطة".

ولكنه أضاف :" بالتأكيد إذا أصبح التدخل الروسي معلناً أكثر وشديداً، فحينها سيتوجب على الإدارة الأمريكية التصرف".

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722602

مقالات المترجم