لماذا ايّد الأمريكيون ترامب المعادي للمسلمين.؟

رغم كل الانتقادات الحادة و الحملات الواسعة التي انطلقت من قبل الجالية المسلمة في أمريكا ضد المرشح الجمهوري دونالد ترامب فإنه وصل الى الدور النهائي في الإنتخابات الأمريكية.

إذا أمعنا النظر في النقاط التي أثارها ترامب  ضد المسلمين ورأينا الموضوع من وجهة نظر مواطن من الطبقة الوسطى، سنجد أنه قد تحدث بما يجول في بال كثير من الامريكيين.  لقد وصف ترامب المسلم بالمخيف و الارهابي، في الحقيقة هذه هي الصورة النمطية عن المسلم حالياً لدى المواطنين الأمريكيين، بسبب ما يظهره عموم المسلمين من عداء مكشوف لهم حكومة وشعباً وثقافة، وربطم كل الشرور التي تحدث في العالم الإسلامي لها،وقد عززت  أحداث 11 ايلول، مروراً بطالبان والشباب الصومالي وبوكو حرام وحزب الله والحوثيين وصولاً لداعش والنصرة هذه الصورة النمطية عن المسلم.

 

رغم محاولات الكثير من المشايخ و الدعاة الترويج للاسلام على أنه دين تسامح و محبة، لكن الرأي العام العالمي و الاعلام الدولي ليس أصماً عن المنابر التي تصدح بكراهية أمريكا و الغرب و الدعاء على اليهود و النصارى في كل جامع و مسجد و حتى في الحلقات الدينة وأصغر سقيفة إسلامية في اية زاوية في العالم.

الأمريكيون الذي يؤمنون بالمادة و العمل، ولا يقيمون اعتبارات كبيرة لموضوع الأرض و الانتماء، بل للمصلحة و التوسع و التطور و جني الارباح و الوصول الى أسواق جديدة كأي مؤسسة تحاول نشر بضائعها، هؤلاء الرأسماليون يتبعون الطرف النقيض تماماً من الالتزام العربي و الاسلامي بمفاهيم الدين والارض، العرض، والوطن و الانتماء، وفي كل مرة كان الامريكيون يحاولون الدفاع عن مصالحهم و أمنهم، كانوا يصطدمون بحرب و تعنّت من المسلمين دون غيرهم، وفي معظم الأحيان لأسباب محض عقيدية وليست مصلحية، وهنا لا يفهم المواطن الامريكي ما يجول بخاطر المواطنين العرب و المسلمين، فهم برأيه غريبو الاطوار، إذ لماذا يواجهون فتح قنوات انتاجية مشتركة مع الولايات المتحدة كتلك التي أقيمت مع كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا ونهضت بها إلى سدّة العالم، ويقومون بدل ذلك بمحاربة النمو الاقتصادي و التطور التكنولوجي، ويصرّون على النظر للأمر من زاوية الحرب الدينية والغزو الثقافي.!!

 

عندما قامت ثورات الربيع العربي ورفعت شعارات التحرر، اعتقد الأمريكيون أن هناك صفحة جديدة ستفتح مع أبناء تلك المنطقة المأزومة من العالم، لكن النتيجة جاءت على غير ما يتوقّعون،  واليوم لا يستطيع المواطن الأمريكي العادي أن يفهم لماذا أصبحت بلده هي العدو الأول للعرب والمسلمين خلال الربيع العربي، ولماذا يطلب منها أن تعبئ بنجاح أو فشل ثورات شعبية انطلقت من تلقاء نفسها ولمطالب ذاتية على بعد عشرات آلاف الأميال عن الحدود الأمريكية، ولماذا الطرفان  -الأنظمة والشعوب- يقحمانها في المسألة، ويناصبونها العداء جهاراً نهاراً، فالأولى تتهم الثانية بأنها ثارت عمالةً بموجب أجندة أمريكية، والثانية تتهم الأولى بأنها تتلقى الدعم من أمريكا لتقهر الشعوب، ويظهر الأمر في حالة الثورة السورية، فكل من النظام والمعارضة يتهمون أمريكا بمساعدة الطرف الآخر.

المواطن الأمريكي العادي ينظر لهذه المسألة باستغراب شديد، ويقول في قرارة نفسه إن بلاده أنفقت رسمياً 6 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب على المساعدات الانسانية لسورية ولم تقتل سورياً واحداً، ورغم ذلك فهي تدفع الثمن، فهاكم الطرفان يقتلان مواطنين أمريكيين، فالنظام قتل الصحفية ماري كولفن،  والمعارضة قتلك الصحفي جيمس فولي.

 

هذا بالنسبة للنظرة لمسلمي الخارج، أما فيما يخص مسلمي أمريكا فلا يبدو المشهد مختلف كثيراً بالنسبة للأمريكي العادي، فكثير منهم ينظرون بعين الشك نحو المسلمين الأمريكيين، ويعتقدون أن الأخيرين غير راضين عن نمط الحياة الأمريكية وأنه لو قٌيّض لهم الأمر لجعلوا أمريكا كأي بلد عربي أو اسلامي، ولنشروا فيها الخراب والدمار، يدعم نظرتهم تلك حوادث متفرقة حدثت هنا وهناك، كتفجيرات مارثون بوسطن التي قام بها شقيقان شيشانيان مسلمان، ومجزرة سان برناردينو التي قام بها باكستانيان هما رجل وزوجته ، ويدعم ذلك ايضاً حالة الكانتون التي يعيشها كثير المسلمين.

في امريكا يُستغرب من العرب اتهامهم لدونالد ترامب بالعنصرية، فالأمريكي الذي يرى العالم الثالث على الخريطة كمكان تعمه الدكاتورية وتجتاحه الحروب على مدى قرون ولأسباب دينية و مليء بالعنصرية الدينية والعرقية، لا يستطيع أن يتلقى دروساً من هكذا نماذج .

ناخب ترامب يطرح مجموعة أسئلة فيما يخص جزئية المسلمين والعرب:

1- ما حال الاقليات في المجتمعات العربية، أوليست الاقليات مضطهدة من الغالبية، ألا تنصّ دساتير الدول العربية أن الرئيس يجب أن يكون مسلماً،، ألا يضطهد الأقباط في مصر من الغالبية السنيّة؟ ألا يضطهد السنّة من الشيعة في العراق، الا يضطهد الأكراد من عموم العرب؟

2-  لماذا يُطلب من امريكا أن تستقبل لاجئين مسلمين ينتمون لثقافة ومنظومة فكرية مختلفة هي بالأساس كارهة لأمريكا، إذا كان المسلمون أنفسهم لا يتحملون بعضهم، ألم يضق اللبنانوين ذرعاً باللاجئين الفلسطينيين، ألم تطرد مصر الاف السوريين من البلاد بعد لجوئهم اليها بسبب همجية الاسد، ألم توقف دول الخليج جميع انواع الفيزا وبشكل علني او غير علني للسوريين و اللبنانيين و المصريين و اليمنيين، فلماذا علينا كأمريكين ان نتحمل ما رفضه الأخوة ؟

3-  نعم لقد سئمنا من لعب دور الشرطي في هذا العالم المجنون، و تحملهم أعباء تحولنا إلى خصوم بسبب تدخلنا، وكيف لنا أن نرضى أن نرسل جنودنا ونعرضهم للخطر للحفاظ على  منطقة الخليج  لسلل خلاف اسلامي داخلي (سني-شيعي) في الوقت الذي نرى ونسمع فيه إمام الحرم المكي يدعوا علينا و يصفنا و يصف بلادنا باشنع الاوصاف؟

 

في النهاية قد لا يفوز ترامب بانتخابات الرئاسة، وهذا هو الأرجح، فمشكلته ليست مع المسلمين لوحدهم ولو أننا ركزنا على هذه الزاوية هنا،  لكن ترامب بالتأكيد أفرج عما عجز الامريكيون عن البوح به طوال عقود.

 

علِّق

الكاتب: 

مقالات الكاتب