No votes yet
عدد القراءات: 5314

لقاء مع من يسمي نفسه المؤمن المخدوع - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Lindita Arabi
تاريخ النشر: 
4 آيار (مايو), 2016

 

العنوان الأصلي: لا نهاية للحرب

-------------------------------

مئات من المقاتلين من دول البلقان نشيطون حاليا في سوريا. لينديتا أرابي التقت بمقاتل داعشي ألباني عائد ويحكي لنا بدون تحفظ عن الحقيقة الوحشية للجهاد في داعش

-----------------------------------------------------------

في ألمانيا يجب على مقاتلي داعش العائدين المثول أمام المحكمة وكذلك الأمر مبدئيا في ألبانيا، ولكن فعليا وعلى شكل مخالف لألمانيا لم يتم تنفيذ أي إجراء في حق الجهاديين العائدين من الحرب على الرغم من أن القانون الألباني ينص على أن المشاركة في القتال المسلح خارج البلاد يستوجب عقوبة السجن لعدة سنوات.

من جهة أخرى يوضح (ساندر ليسهي) المستشار الأمني لرئيس الوزراء الألباني (ايدي راما) : " إن العائدين من الحرب يهربون من الملاحقة القضائية ولذلك هم يختبئون" وأضاف " مؤسساتنا تبقى منتبهة وعلى المرء أن يقول في هذه الأيام لم يغادر أحد البلاد اتجاه سوريا وذلك بفضل التعاون التام والتنسيق الجيد بين سلطاتنا ومكاتبنا"

أبو زيد وعمره 28 سنة والذي عاد من سوريا ويعيش بشكل جيد ،وهو أحد مئات الألبان والكوسوفيين الذين سافروا في السنوات الماضية إلى سوريا للقتال، يروي لنا قصته الجهادية في أحد المطاعم الإسلامية في العاصمة الألبانية تيرانا . ( أبو زيد اسم غير ألباني ولكن أحب أن يسمى بهذا الاسم عند إجراء معه اللقاء )

 

التوجه إلى سوريا مقابل 80 يورو:

يقول الشاب " المقدام " كما وصف نفسه أنه من الأشخاص الذين لم يكن الشجار والسلاح شيئا غريبا بالنسبة لهم قبل أن يصلح الإسلام حياته قبل عدة سنوات "لقد كان منقذي" على حد تعبير الشاب المؤمن . وكما هو الحال في الكثير من العوائل المسلمة في ألبانيا لم يكن جميع أقاربه متدينين ولكنه تعمق هو أكثر في تعلم السلفية وتعلم العربية ولقد تزوج باكرا "كما ينبغي للمسلم" هكذا يقول . مع بداية الحرب في سوريا أصبح يتابع الحرب على الانترنت "فيديوهات الحرب التي كنت أشاهدها والمعاناة قد حركت إيماني نسبيا. كنت أريد أن أساعد إخواني المسلمين . لقد قررت أن أسافر إلى سوريا . لم يتملكني حينها أي شعور بالخوف على العكس لقد شعرت بالبطولة أنني سأفعل شيئا ما جيدا للمساعدة بإطاحة ببشار الأسد.

سافر أبو زيد مع شابين ألبانيين عام 2014 إلى سوريا وقال لأهله أنو سوف يسافر إلى السعودية ليبدأ بدراسة الديانة . " لقد كان سهلا للغاية ، السفر إلى اسطنبول يكلفني 40 يورو ثم 40 يورو أخرى للوصول للحدود السورية ، فلم يكن هناك أي رقابة"

لم تكن النقاشات في حلب فقط عن الإسلام، هكذا يحكي لنا أبو زيد ، وذلك بحكم خبرته السابقة في مجال الأسلحة والتي تعتبر "مفيدة" على حد تعبيره. مدينة حلب وريفها هي المحطات الأولى للشباب المتطوعين حيث يتم تدريبهم لمدة شهر وإعدادهم للمشاركة في المعاركة الدائرة حول حلب. سئل أبو زيد عن إذا ما قتل أحدا؟ ولكنه لم يجاوب بشكل مباشر حيث قال : "لم نكن مترددين فالعدو يقف أمامنا مباشرة إنهم جنود بشار الأسد ومن الطبيعي ألا نملك رحمة تجاه ماقاموا به". يوميا كان أبو زيد شاهدا على القتل والمعاناة . لم يستغرق الأمر كثيرا حتى اشترك زيد في المعارك الداخلية للواء جبهة النصرة والدولة الإسلامية. لقد أعجبه كثيرا البروباغندا التي أنتجتها داعش لذلك انضم في أشهره الأخيرة من إقامته في سوريا إلى داعش "لقد كان أفضل تنظيما وأقوى، لديهم أسلحة أكثر ممولين بشكل أفضل ولا أعرف من أين"

ولكن اكتشف حقيقة مقاتلي داعش، الذين كان يظنهم أقوياء. التجربة قد فتحت عيناه ، يحكي لنا أبو زيد : "بعد ساعات طويلة من الصراع في حلب كانوا ينسحبون أخيرا لدفن قتلاهم ، ولكن كان يوجد أيضا في ارض المعركة قتلى من جنود الأسد . كان يذهب إليهم أحد المصريين من جنودها ويقطع آذانهم. وأنا أعرف جيدا أن التمثيل في الجثث هو ذنب عظيم " . لقد أصيب بخيبة أمل من مقاتلي داعش . " ليس لديهم بناء ديني حقيقي ، إنهم لايعرفون القرآن حقيقة . إذا اكتشفوك وبيدك سيغارة يغرمونك وإذا سمعت الأغاني يحطمون كمبيوترك، والكثير يتبع أوامرهم بشكل أعمى"

 

أبو زيد يرى نفسه أنه "المؤمن المخدوع":

أثناء إقامته في داعش كان قد التقى الكثير من الشباب الأوروبيين الذين يريدون العودة إلى بلادهم . "إنهم سألوني إذا كانت عودتهم تتوافق مع الإسلام وكنت أجيب بنعم ثم يذهبون ويسألون أخرين وكانوا يجيبونهم بلا ، لا تستطيع العودة فتلك البلاد ليست أرضا للإسلام.

في عام 2015 وبعدما توفي صديقاه الألبانيان كان أبو زيد من الأشخاص الذين لم يعودوا يريدون البقاء . "لم يكن السبب فقط خيبة أملي مما وجدته هناك ولكت أيضا وجوه أطفالي ودموع والدتي أثناء محادثات السكايب قد حركت الكثير من مشاعري". هكذا يبرر عودته إلى الوطن. "اليوم أريد أن أعرف نفسي بأنني المخدوع، المؤمن المخدوع، الحرب هي الحرب ،لا شيء جميل ولايوجد خلاص" . لقد أخبر القائد في داعش أنه يحتاج ﻹذن في السفر إلى تركيا وإحضار زوجته وأطفاله . بعد عودته إلى ألبانيا بقي أبو زيد بعيدا عن السلطات، وقال بصوت منخفض: "من يدري ماذا يوجد في الخارج" يعيش الآن بدون منغصات في تيرانا كعامل بسيط، أصدقاؤه المقربون هنئوه بعودته ويضيف : "اليوم لدي شعور بالرحمة أكثر تجاه الناس وأصبحت متفكرا أكثر"

بالنسبة للسلطات الأمنية في ألبانيا يعد العائدون من داعش هم من المجموعات الخطيرة بغض النظر إذا ماكانوا من "المخدوعين" والتائبين. يقول المستشار الأمني (ساندر ليسهي): "على هؤلاء المثول أولا أمام القانون ومن ثم تؤخذ التدابير الأخرى كإعادة الاندماج ومايتبعه".

ويبقى أخيرا إذا ماكانت ذراع القانون في ألمانيا قادرة فعلا في الوصول للعائدين من داعش هو محط تساؤل الجميع.

علِّق