No votes yet
عدد القراءات: 3271

لقاء مع مخرج الوثائقي الذي صور الانتحاريين في سوريا - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Tom Fordy
تاريخ النشر: 
5 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

’سأل تنظيم القاعدة عن سيرتي الذاتية‘: قابل المخرج الوثائقي الذي صور الانتحاريين في سوريا

كيف يمكن تصوير مجموعة من الرجال مستعدين ليصبحوا انتحاريين في القاعدة دون اصدار حكم على أفعالهم؟

 

ذلك هو السؤال الذي توجب على الصحفي النرويجي بول ريفسدال أن يسأله لنفسه مراراً وتكراراً أثناء تصوير "دوغما"، وهو فيلم وثائقي جديد يهدف إلى إظهار حياة هؤلاء الرجال - وهم جميعهم رجال - في الضوء القاسي البارد للكاميرا.

بالنسبة للفيلم، سافر ريفسدال إلى سوريا، حيث تمكن من وصول غير مسبوق لجماعة متمردة في تنظيم القاعدة متمردة: جبهة النصرة. تبع دوغما أربعة جنود من قائمة العمليات الاستشهادية، ينتظر كل واحد دوره للــ "الضغط على الزر" في القتال ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

قال لي ريفسدال: "كان هدفي هو إظهار الجانب الآخر من الحرب وعدونا، إذا جاز التعبير. لقد أجريت مقابلات مع متمردين منذ عام 1984. إذا كان لدينا نفس مصالحهم، فهم مقاتلون من أجل الحرية... وإذا لم يكن لدينا تلك المصالح، فإنهم عادة ما يكونون إرهابيون. أردت أن أظهرهم في الطريقة التي اعتدنا فيها على إظهار القوات الصديقة، ولكن بدون تلوين للحقائق، وبدون إطلاق أحكام، وإنما مجرد عرض حياتهم اليومية".

 

على الرغم من عمله في سوريا كطاقم مكون من رجل واحد، يصر ريفسدال على أنه لم يشعر بالخوف من الوضع. ليس غريباً بالنسبة له التصوير في مناطق مزقتها الحرب؛ كونه عمل الأماكن التالية: بورما والعراق والسلفادور وغواتيمالا. في عام 2009، قبضت عليه طالبان أثناء قيامه بتصوير فيلم وثائقي عن طالبان في أفغانستان – تلك المحنة التي شهدت التفاوض على حياته واعتناق الإسلام كجزء من صفقة مع خاطفيه.

 

وبالنظر إلى تلك التجربة، كيف أقدم على إجراء اتصالات مع تنظيم القاعدة؟

يقول ريفسدال: "كان علي الذهاب إلى سوريا عدة مرات. "طلبوا مني أن أكتب استمارة، مثل استمارة وظيفة، مزودة بمراجع، وروابطـ، وسيرة ذاتية، وكل شيء من هذا القبيل".

ويقول: يمكن لأي صحفي أن يتقدم باستمارة، ولكن لن تتم الموافقة على الجميع. وفي مصلحة ريفسدال كانت هناك رسالة على جهاز كمبيوتر أسامة بن لادن بعد وفاته. كتب تلك الرسالة أحد المنتسبين لتنظيم القاعدة، حيث أشاد بعمل ريفسدال في أفغانستان.


تلتقط دوغما المشاهد التي تقشعر لها الأبدان وأيضاً المشاهد الدافئة - الصراع الذي يقع في قلب مشروع ريفسدال. بينما تراقب كاميرته، يدردش الرجال حول أسرهم، يمازحون أو يلعبون مع الأطفال في القرية بالقرب من قاعدتهم. وفي اللحظة التالية، يتحدثون عن قتل أنفسهم (وغيرهم) والوصول إلى الجنة.

بالنسبة لريفسدال، غالباً ما تخلط وسائل الاعلام الغربية بينن الجهاديين الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية مثل الهجوم على قاعة للحفلات الموسيقية باتاكلان في فرنسا وبين الجنود الذين يقاتلون باسم الإسلام في الشرق الأوسط وغرب آسيا: "البلهاء الذين يقتلون الناس في حفل موسيقى الروك أو في شوارع باريس ليسوا كائنات تفكر بشكل طبيعي. هم يندرجون ضمن حالات نفسية. ولكن ستكون النصرة مثل أي منظمة متمردة أخرى، لو  لم تكن باسم القاعدة".

الأسبوع الماضي فقط، أعلنت النصرة انشقاقها الرسمي عن تنظيم القاعدة، مطلقة على نفسها اسم جبهة فتح الشام. لكن قتالهم ضد النظام - الذي يقول ريفسدال راح ضحيته أكثر من 100800 المدنيين - لا يزال مستمراً.

قال ريفسدال: "إنهم يقاتلون بأساليب عسكرية. ليس لدي مشاكل معهم في فعل ما يفعلونه، طالما أن الأهداف عسكرية". تأكيده قليل بشأن العمليات الانتحارية، لافتاً إلى أن الانتحار غير شرعي في الإسلام. لا تعتقد ريفسدال أن عناصر التفجير مقتنعين بالعمليات الانتحارية 100 %، مشيراً إلى حرصهم على التفجير عن بعد.


في المشاهد الافتتاحية من فيلم ريفسدال، يفسر طالب الشهادة أبو قسورة المكي كيفية عمل الهجمات الانتحارية. حيث يحملون شاحنات مدرعة ضخمة بالمتفجرات المضغوطة، ثم يقودونها إلى الأهداف العسكرية ويضغطون على "ذر التفجير (دوغما)". يقول أبو قسورة: "اضغط عليه"، بانشراح تام. "بإذن الله سأرسلهم جميعاً إلى جهنم".

بعد بضعة مشاهد، يشاهد فيديو لطفلة رضيعة، لم يلتقها قط في المملكة العربية السعودية. الفكرة أن الوالد، الذي يحس بوضوح بنفس الحب والمسؤولية تجاه عائلته كأي رجل آخر، والذي يختار أن يقتل نفسه هو، في رأيي، فوق مستوى الفهم.

ويعتقد ريفسدال أن دوافعهم معقدة للغاية: "تحدث أبو قسورة كثيراً عن والده. وانطباعي هو أن والده هو من  دفعه. في الإسلام، إذا وصلت إلى أعلى مستوى من الجنة، يجب أن تكون قادراً على جلب بعض أفراد عائلتك. كان الشيء الذي سمعته من داخل النصرة - وخاصة من أناس من المملكة العربية السعودية – أنه يمكن للعائلة أن تعين أحياناً أحد أبنائها للمهمة".


وظهر أيضاً في الفيلم اعتناق أبو بصير البريطاني للإسلام. ولد لوكاس كيني، ابن المخرج باتريك كيني وجهت سابقا عناوين الصحف عندما غادر بريطانيا للانضمام لتنظيم القاعدة.

 

ويقول ريفسدال: "لديه هذا الشيء الذي أراه في الكثير من المعتنقين. إنهم حريصون جداً على إظهار أنهم يعرفون الإسلام جيداً. وأنه يقتبس من القرآن في كل وقت. أما الآخرون الذين ولدوا مسلمين لا يفعلون هذا كثيراً. ويبدو كأنه يريد أن يثبت نفسه. أنا أتكهن فقط، ولكن ربما هذا هو السبب في أنه وضع نفسه في القائمة، ليثبت أنه مسلم جيد".

بعد أن يتزوج ويفكر أن زوجته قد حملت، تنتاب أبو بصير الشكوك بشأن مهمته - وهو مشهد مؤثر بشكل غريب، بالنظر إلى السياق. إنها اللحظة التي تلخص موقف التحدي لريفسدال كصانع فيلم وثائقي: لمراقبة الرجال الذين يريدون قتل أنفسهم دون إيجاد علاقة شخصية. أنا أسأل كيف سيشعر إذا ما تم الطلب منهم بالضغط على الزر، في حين كان هناك.

حيث يقول: "كنت آمل بألا يضغطوا". فشل أبو قسورة عدة مرات، لذلك قلت ربما كانت الرسالة أن الله يريده أن يلتقي بابنته. اعتقد أبو بصير أن زوجته كانت حاملاً. لو تستطيع جلب بعض أفراد الأسرة إلى الجنة، لماذا لا تؤسس أسرة أولاً؟

"ربما أنا مخرج سيئ لأنني لم أترك الأمور تجري بنفسها ... ولكن كنت آمل بأنهم لن يفعلوا ذلك".

 
مقطع فيديو من الفيلم

علِّق