No votes yet
عدد القراءات: 4196

لاجئان سوريان يصممان تطبيقاً لتجاوز البيروقراطية الألمانية - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
PHILIP OLTERMANN
تاريخ النشر: 
9 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

يريد المبرمجان من خلال تطبيق "بيرو-كريزي" مساعدة المواطنين والوافدين الجدد الذين يعانون بسبب الإجراءات المعقدة السائدة في ألمانيا.

يُشَبِه منذر خطاب البيروقراطية الألمانية بلعبة الثعابين والسلالم. فعندما وصل الشاب البالغ من العمر 23 سنة من اللاذقية الواقعة على الساحل السوري، وسجل اسمه في برلين العام الماضي، حصل على عنوان مركز العمل الواقع في مكان آخر من المدينة. ولكن عندما وصل إلى العنوان، وجد أن المبنى مغلق للصيانة. وفي نهاية المطاف لم يعثر منذر على المكتب إلا صدفةً وبعد أسبوعين.

وقال منذر خطاب "في سوريا، كان هناك دائماً وسيلة لتجنب البيروقراطية، حتى لو كان ذلك بدفع قليل من المال. ولكن هنا في ألمانيا لا توجد وسيلة تجعلك تتفادى المعاملات المعقدة".

 

أما صديقه غيث زمريك البالغ من العمر 19 عاماً من مدينة دمشق فقد واجه مشاكل مماثلة. ولدى وصوله إلى برلين طلب منه أن يوقع على ثماني وثائق، ولكن أربعة منها فقط كانت مترجمة إلى العربية. وقال غيث: "لقد كان الأمر محبطاً للغاية، فحتى أصدقائي الألمان يعانون من الأوراق الرسمية هنا ولك أن تتخيل كيف يكون الحال بالنسبة  لوافد جديد".

بعد كل هذه الإحباطات قرر منذر خطاب وغيث زمريك أن يحملا على عاتقهما مهمة تبسيط البيروقراطية الألمانية ليس فقط لصالح الـ 1.2 مليون شخص الذين طلبوا اللجوء هناك منذ عام 2013، ولكن أيضاً لصالح الألمان العاديين. ومنذ شهر آذار/ مارس، طور الصديقان مع فريق من أربعة لاجئين سوريين آخرين تطبيقا يسمى "بيروكريزي"(وهي كلمة تجمع بين بيروقراطية وكريزي بمعنى مجنونة)، وهو تطبيق يعمل على توضيح الطريق أمام القادمين الجدد والمواطنين ليعبروا بسلام في متاهة ملء الاستمارات والأوراق الرسمية.


وقد تم تطوير التطبيق مع مؤسسة ريداي ReDI، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها في برلين وتصف نفسها بأنها "مدرسة التكامل الرقمي" وهي تعلم البرمجة لطالبي اللجوء. ويهدف تطبيق "بيرو-كريزي" إلى الجمع بين ثلاثة وظائف أساسية هي: خدمة الترجمة التي تحول الوثائق الرسمية الألمانية إلى اللغة العربية واللغة الإنجليزية، وشجرة من الخيارات المتعددة لمشكلات شائعة، بالإضافة إلى خدمة الخرائط التي ترشد مستخدميها إلى عنوان مكتب الإدارة الصحيح.

وفي حين أن البرنامج لا يزال في مرحلة التطوير، تبحث المجموعة عن مبرمجين يساعدونهم في العمل وداعمين ماليين من أجل إطلاق التطبيق في الأول من كانون الثاني/ يناير العام المقبل. وفي نهاية المطاف، يأمل المشرفون على التطبيق بأن يتمكن تطبيقهم من مساعدة أولئك الذين يصلون إلى ألمانيا في تأدية المهام ابتداءً من فتح حساب مصرفي، إلى استئجار شقة، والتقدم إلى الجامعات، وصولاً إلى التسجيل في مراكز العمل.

ويتزامن إطلاق النسخة الأولية من التطبيق مع تتويج أول لاجئة سورية بلقب "ملكة نبيذ" في ألمانية، وهو تقليد  متبع من قبل صناعة النبيذ في البلاد منذ ثلاثينيات القرن العشرين. وكانت نينورتا باهنو - وهي مسيحية  آرامية تبلغ من العمر 26 عاماً، كانت قد هربت من سوريا منذ ثلاث سنوات ونصف - قد حصلت يوم الأربعاء الماضي على لقب  ملكة النبيذ المحلية لمدينة ترير، حيث ستنافس 12 فتاة أخرى للحصول على اللقب الوطني في أيلول/سبتمبر المقبل.

وقد ألقت موجة الهجمات الإرهابية في ولاية بافاريا في الأسابيع الاخيرة بظلالها على موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بفتح الحدود أثناء أزمة اللاجئين.

 

وفي هذا السياق، قالت آني كجير ريتشيرت، مؤسسة منظمة ريداي، بأنها أعربت عن أملها في أن مشاريع مثل تطبيق "بيروكريزي" قد تساعد الألمان في إدراك أن أزمة اللاجئين قد جلبت أيضاً مواهب هائلة لبلدهم. وأضافت: "إذا كنا نريد أن نساعد العالقين في مخيمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم، فعلينا دعم أشخاص مثل منذر وغيث؛ لأنهم يعرفون المشاكل لأنهم مروا بها شخصياً  وبالتالي يمكنهم أن يلعبوا دوراً أساسياً في صنع الحلول الحقيقية".

ويقول خطاب وزمريك اللذان قطعا دراستهما في سوريا لتجنب الخدمة العسكرية، أنهما يعرفان أن الطريق إلى استكمال التطبيق لا يزال طويلاً. حيث يستخدم النموذج الأولي من تطبيق "بيروكريزي" خدمة الترجمة التي تقدمها ياندكس (وهو النسخة الروسية المنافسة لغوغل)، على الرغم من امكانية تعارض الخوارزميات في بعض الأحيان مع التراكيب الألمانية الطويلة.

وعندما قدم المبرمجان مشروعهما في مؤتمر قمة أوروبا للمشاريع الناشئة في حزيران/ يونيو، حظي المشروع بردود فعل إيجابية. وأطلع الخطاب الغارديان أن: "الكثير من الرومانيين والإسبان أخبرونا أنهم بحاجة إلى تطبيق مماثل، وكنا نظن أن هذه المشكلة كانت مجرد مشكلة لاجئين".

ليعمل هذا التطبيق بكفاءة، سيحتاج تطبيق "بيروكريزي" إلى تخزين المعلومات والملء التلقائي لاستمارات المستخدمين المسجلين – ولكن هذا يعد ذلك خطراً كبيراً، خصوصاً في بلد متيقظ لأمن البيانات كألمانيا وعلق زمريك قائلاً "الألمان يخافون كثيراً على خصوصيتهم".

ويرغب المبرمجان في نهاية المطاف أن يحصلا على تمويل التطبيق بطريقة "التمويل الجماعي" crowdfunding ولكنهما لا يعرفان بعد أين سيحتفظان بالأموال إذا جمعا المبلغ الكافي لأن أحدهما إذا وضع في حسابه أكثر من ٧٠٠ يورو سوف يواجه متاعب مع مركز العمل وقد باءت محاولاتهما باستخدام البنوك الالكترونية بالفشل حتى الآن.

علِّق