No votes yet
عدد القراءات: 1029

كيف نهزم الارهاب؟ التطرف الصحيح

الكاتب الأصلي: 
Giles Fraser
تاريخ النشر: 
24 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

بالرغم مما يمكن أن يظنه الإرهابيون المتدينون، لا يحتاج الله إلى الحماية -وينبغي أن يكون الناس أكثر تطرفاً في إيمانهم - واضعين ثقتهم في عظمة الله.

لم تكن مشكلة الشخص الذي قاد شاحنة في سوق مزدحم لمتسوقين في عيد الميلاد أنه كان متديناً جداً، ولكن هذا لم يكن تديناً بما فيه الكفاية. كان هذا العمل عمل نصف مؤمن، هذا النوع من الشيء الذي فعله الشخص الذي لا يؤمن كثيراً في الله - ولكنه يؤمن في فعالية القوة البشرية نيابةً عن الله؛ وكأن الله يحتاج مساعدته. وكما قال روان وليامز مرةً أنه: "بالنسبة للشخص الذي يلجأ إلى القتل العشوائي من أجل تعزيز وإعلاء إجلال الله، فمن الواضح أنه لا يمكن الوثوق بالله. الله أضعف من أن يهتم بجلاله/ عظمته، ونحن الأقوياء الذين يجب علينا مساعدته. هذا هو الكفر الضمني في التطبيق".

 

إنها نقطة أساسية بحد ذاتها. لا يقع على عاتقي حقيقة وجود الله. ولا يقع على عاتقي ملء الكنيسة بالمؤمنين في قداس منتصف الليل. كما لا يقع على عاتقي (أو على عاتق أي شخص آخر) الفوز أو الخسارة بالنقاش الدائر حول وجود الله على التويتر. حيث لا يشبه الله أي حزب سياسي الذي يبقى أو يتلاشى عند دعمه أو عدم دعمه.

قد يبدو هذا واضحاً، ولكن هناك هرطقة لاهوتية غير معلنة ماكرة، يتم رسمها من قبل المهنيين المتدينين مثلي في بعض الأحيان، حيث يُنظر إلى الله فيها إلى حد ما بأنه يعتمد على جهدي، وأن مهمتي في الحياة هي إبقاء القوم مؤمنين؛ لأن إيمان القوم يديم بحد ذاته وجود الله.

كيف يرتبط هذا بالإرهاب؟ بالنظر إلى النتيجة التي خلصت لها الباحثة الأميركية جيسيكا ستيرن بعد إجراء العديد من المقابلات في كتابها: إرهاب باسم الله: لماذا يقتل المتشددون المتدينون. حيث أوضحت أن: "فكرة الإرهاب الديني هي تنقية العالم من التأثيرات المفسدة. لكن ما الذي يكمن خلف هذه الآراء؟ مع مرور الوقت، بدأت أرى أن هذه المظالم تخفي نوعاً أعمق من القلق ونوعاً أعمق من الخوف. الخوف من عالم/ كون ملحد/ كافر".

 

يشعر الإرهابيون الدينيون بأن الله تحت التهديد. وأن مهمتهم هي حمايته من الكفر ومن الدين الباطل..... الخ. بطبيعة الحال، لهذه الأشياء ارتدادات معاكسة بشكل تام. نحن لا نحميه، بل هو من يحمينا. وعلاوة على ذلك، يحمينا الله عن طريق إقناعه لنا بأن ليس كل شيء متعلق بنا.

وكتب وليام تيمبل: "الهدف العظيم للدين الصحيح بشكل تام هو نقل مركز الاهتمام من النفس إلى الله". ولكن لم ينتبه الإرهابيون الدينيون لذلك؛ لأنهم ما زالوا يعتقدون أن كل الدين يدور حولهم وعنهم، وحول ماذا يمكن أن يحققوا. تلك هي الهرطقة. ومن هنا،  صرخ الرجل- الذي أطلق النار على السفير الروسي إلى تركيا- "الله أكبر". وفي الحقيقة، لو آمن بأن الله أكبر، لما أطلق النار على السفير. كان خطؤه هو الاعتقاد بأن الله كان يعتمد عليه إلى حد ما، وممتن بسبب مساعدته العنيفة.

 

في الواقع، بالتأكيد تعني عبارة "الله أكبر" (ويستخدمها المسيحيون الناطقون بالعربية أيضاً) هو أن الله لا يحتاج شيئاً مني من أجل أن يكون الله/ إلهاً. وعندما يتم التعرف على هذا، يمكنني (أحياناً بارتياح كبير جداً) إسقاط كل مخططاتي وحججي اليائسة التي تجربه وتبقيه في مواجهة المعارضة والتشكيك.

ولكن كل هذا مخالف للرواية القياسية التي توظفها الحكومة حول ما يسمى "تطرف"؛ فالمشكلة مع الإرهابيين الدينيين هي أنهم متدينون جداً. على سبيل المثال، الآثار المترتبة على استراتيجية المنع الأمية هي أنه إذا كان الناس المتدينون متدينون أقل قليلاً، فإنهم سيكونون أقل خطورة بكثير.

ولكن كما أوضح جوناثان سويفت: "لدينا الدين الكافي لجعلنا نكره، ولكنه ليس كافياً لجعلنا نحب بعضنا بعضاً". وهذا هو السبب في أنني أريد من الناس المتدينين أن يكونوا أكثر تطرفاً في إيمانهم، وليس أقل إيماناً؛ حتى نحيد عدم كفايتنا الهائجة، وحتى نثق في عظمة الله، وبأنه يعرف ما يفعل.

كان موسى وعيسى ومحمد متطرفين كلهم. وثقوا في الله بغرائزهم. والاختزال في ذلك هو الله أكبر - العبارة التي لن يفهمها الإرهابيون أبداً.

 

علِّق