No votes yet
عدد القراءات: 3856

كيف قامت إدارة أوباما السابقة -بشكل ممنهج- بعرقلة ملاحقة شبكات تمويل الإرهاب الإيرانية

الكاتب الأصلي: 
Susan Crabtree
تاريخ النشر: 
10 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

مسؤول أمريكي سابق: إدارة أوباما "حلّت بصورة منهجية" وحدات التحقيق في شبكات التمويل الإيرانية الإرهابية

 

قامت إدارة أوباما "بصورة منهجية بحلّ" وحدات تحقيق إنفاذ القانون في الحكومة الاتحادية والتي تصب تركيزها على تعطيل شبكات التمويل الإرهابية الإيرانية والسورية والفنزويلية خوفاً من أن يتسبب ذلك بالمساس بمسؤولين إيرانيين وبالتالي إفشال الاتفاق النووي مع إيران، هذا ما قاله مسؤول أمريكي سابق أمضى عقوداً في تفكيك الشبكات المالية الإرهابية.

وقال "ديفيد آشر"، الذي شغل سابقاً منصب مستشار الجنرال "جون آلين" في وزارتي الدفاع والخارجية، قال أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يوم الخميس إن هناك مسؤولين رفيعي المستوى في العديد من وكالات إنفاذ القانون الرئيسة ووكالات الاستخبارات في إدارة أوباما "حلّوا بصورة منهجية" أنشطة إنفاذ القانون التي تستهدف عمليات تمويل الإرهاب في إيران وحزب الله وفنزويلا قبل المفاوضات النووية مع طهران وأثناء حدوثها.

وقال في شهادته: "قامت القيادة العليا التي ترأّست عمليات التوجيه والإشراف على أقسام مختلفة من هذه الوكالات وأجزاء من أجهزة الاستخبارات الأمريكية، بحلّ أي إجراء داخلي أو خارجي يهدد بعرقلة الأجندة السياسية للإدارة والتي تركز على إيران، بصورة منهجية".

 

ويعمل آشر الآن في مجلس إدارة مركز مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حول التمويل غير المشروع كما يعمل أيضاً زميلاً مساعداً في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهما مؤسستا فكر أمني قومي.

كما عزا آشر الدافع وراء اتخاذ تلك القرارات في حلّ وحدات التحقيق إلى "المخاوف من التدخّل في الصفقة مع إيران"، في إشارة إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى من جهة، وإيران من جهة أخرى خلال الأعوام الأخيرة لإدارة أوباما.

ونتيجة لذلك، تقاعد "الكثير من ضباط الشرطة" وخسرت الحكومة الأمريكية أعوام الخبرة التي كانوا يتمتعون بها.

 

لقد أهدرت الولايات المتحدة الفرصة "بتكلفة مالية قليلة للغاية" لتفكيك موارد حزب الله المالية ومنظمته العالمية وقدرة وكيل إيران على "إرهابنا بسهولة وإيذائنا وإدارة شبكة إجرامية في بلادنا وداخل أنظمتنا المصرفية واستهداف دولتنا ومجتمعنا بالشراكة مع عصابات المخدرات الأولى في العالم".

وأضاف: "لقد خسرنا الكثير من السموّ الذي حققناه في جهودنا العالمية، كما خسرنا العديد من الجوانب الأخرى؛ بما في ذلك الموظفين الأساسيين الذين أعيد تعيينهم، والميزانيات التي تم خفضها، بالإضافة إلى تقويض عناصر أخرى رئيسة في هذه التحقيقات التي كانت جارية".

ويتابع فيقول: "أما اليوم فعلينا أن نتعامل مع هذا الإرث وعلينا أن نعرف كيف ينبغي لنا إعادة بناء تلك القدرة، مع العلم أنه بإمكانك إبرام اتفاق نووي وبإمكانك أيضاً احتواء نشاطات إيران غير المشروعة وتعطيلها".

وقال أيضاً إن القرار كان "مزيجاً من المأساة والمهزلة مع تحوّل خاطئ إلى حد كبير في سياسة لم تسفر عن أية مكاسب استراتيجية بالإضافة إلى إجهاض خطير لسير العدالة".

"بدلاً من ذلك أخفقت الإدارة في سعيها المحدود للتوصل إلى الاتفاق النووي؛ إذ لم تدرك الأثر الدائم لذلك في الجهود الأمريكية التعاونية في إنفاذ القانون، كما خففّت الإدارة من التحقيقات والملاحقات القضائية اللازمة لتفكيك "شبكة العمل" التابعة لإيران وحزب الله بصورة فاعلة".

 

وفي تعريفه لـ"شبكة العمل" الإيرانية، قال آشر إنها تشمل المجموعات والحكومات المتورطة في صياغة العناصر السرية لسياسة إيران الخارجية بما في ذلك الإرهاب والتمويل غير المشروع والإتجار بالمخدرات والأسلحة والمشتريات النووية والانتشار النووي.

وقال: "لقد كان مستوى التعاون بين حكومة فنزويلا والحكومة السورية وحزب الله اللبناني الذي لحظناه في عملياتنا التي شاركنا فيها شخصياً، بما في ذلك أشخاص في هذه الغرفة، كان مذهلاً بحق". وأضاف: "وإن قاعدة الاستدلال على هذه الشبكة موجودة والحقائق واضحة أيضاً".

علاوةً على ذلك، كان التعاون بين مجموعة صغيرة من الوكالات الأمريكية، قبل أن تقوم الإدارة بحلّها، يحقق خطوات كبيرة في استهداف شبكات التمويل الإرهابية، حسب قول آشر.

"إن هذا المزيج بين السلطات الجنائية والمدنية والتنظيمية لإنفاذ القانون أفضى إلى اتخاذ إجراءات وفّرت وجود إطار لردع شبكة حزب الله العالمية غير المشروعة وتعطيلها وإلقاء الضوء عليها. وقد كانت تلك النتيجة هي الطريقة الأكثر نجاحاً ضد حزب الله حتى الآن بعد أعوام من التقاعس".

وحسب قوله فإن القرار في حلّ وحدات التحقيق قوّض نجاح الحكومة الأمريكية في الوقت الذي بدأ فيه، "وربما يرجع السبب في ذلك إلى الخوف من التبعات".

 

ووفقاً لمسؤول في الكونغرس، يعتزم "إد رويس" (الجمهوري من كاليفورنيا)، رئيس لجنة الشؤون الخارجية فرض عقوبات إضافية على حزب الله في الأسبوع المقبل.

وعقب شهادة آشر وصف رويس هذا السيناريو بأنه "درس مذهل في الحياة؛ وهو الحماس لإبرام صفقة، والتي تصبح صفقة بأية تكلفة، تحاصر الناس بعد ذلك".

كما أن حلّ وحدات التحقيق المذكورة ليس إلا واحداً من بين العديد من جوانب الاتفاق النووي وتأثيره في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران التي يجري تدقيقها مؤخراً".

كما أشار رويس إلى إطلاق إدارة أوباما سراح 4 سجناء إيرانيي المولد من المعتقل الأمريكي العام الماضي كجزء من عملية تبادل الأسرى مقابل مواطنين إيرانيين أمريكيين. وقد ورد في مقال نُشِر في "البوليتيكو" في أبريل/ نيسان شرح مفصّل لكيفية اتهام وزارة العدل في إدارة أوباما للأفراد السبعة المفرَج عنهم في أنهم يشكّلون تهديداً على الأمن القومي.

ونقل التقرير عن ادّعاءات المحكمة التي لم يتم نشرها، أن وزارة العدل أسقطت تهماً ومذكرات توقيف دولية بحق 14 رجلاً آخر.

 

ويتساءل النقّاد هذا الأسبوع عن السبب في عدم كشف إدارة أوباما علناً عن هجوم إلكتروني إيراني استهدف الخارجية الأمريكية أواخر شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2015 والذي أرسل صدمات عبر دوائر الدولة والقطاع الخاص. هذا ونقلت صحيفة "واشنطن بيكون" تفاصيل جديدة حول الاختراق الذي وقع يوم الأربعاء.

كما قال "ديفيد ألبرايت"، وهو مفتش أسلحة أممي سابق يدير حالياً معهد الأمن الدولي للعلوم، قال في شهادته إنه نتيجة لخوف "في غير محله" من تعطيل الاتفاق النووي، تدخلت إدارة أوباما أيضاً في جهود إنفاذ القانون ضد شبكة إيران الإرهابية.

وطلب رويس إلى آشر تقديم بعض التأكيدات المشابهة، في أن إدارة أوباما أحبطت عمليات إنفاذ القانون ضد شبكة إيران الإرهابية. فقال آشر في ذلك: "هنالك العديد من الثغرات في تصرفات الإدارة ولم يكن ينبغي لإنفاذ القانون أن يكون من بينها".

وقال آشر إن اعتقال وزارة العدل لـ"قاسم تاج الدين" أواخر شهر مارس/ آذار، المسمى بالمموّل "الوسيط الخارق" لحزب الله، قال بأنه هزّ النظام.

وأضاف: "إني واثق من أن وجوده في السجن عندنا واحتمال تعاونه معنا قد استرعى اهتمامهم. لقد كان هنالك الكثير من الأمور تمنعنا من التصرف بناءً على أسباب سياسية".

 

"لقد رُفضت بعض عملياتنا في الخارج، وقُطِع التمويل عنا أيضاً. ذلك أن الكثيرين كانوا يظنون أن مهمة مكافحة الإرهاب والاتفاق النووي الإيراني هما العنصر المركزي والأكثر أهمية بينما يُعَدّ احتواء قوى إيران الحاقدة أقل أهمية بالنسبة لهم".  

ويضيف: "أعتقد أنك تستطيع القيام بالأمرين معاً؛ في الحقيقة يجب علينا أن نقوم بالأمرين".

وذكر آشر سيناريو آخر مشابه أثناء عهد إدارة بوش عندما جرّدت وزارة العدل من سلطاتها في توجيه الاتهام إلى حكومة كوريا الشمالية بغية عدم عرقلة الصفقة النووية المقتَرحة مع كوريا الشمالية.

وقال في ذلك: "أعتقد أنها متلازمة الحزبين، وهذا لا يعني إلقاء اللوم على إدارة أوباما أو إدارة بوش، بل هنالك أمر مريب حول الأشخاص الذين يريدون عقد صفقة ما".

 

---------------------

الكاتب:

سوزان كرابتري (Susan Crabtree): كاتبة بارزة في واشنطن فري بيكون. بالإضافة إلى ذلك فهي مراسلة واشنطن المخضرمة التي غطت أخبار البيت الأبيض والكونغرس على مدى العقدين الماضيين

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2513978

مقالات المترجم