No votes yet
عدد القراءات: 4085

كيف سلّطت جوائز الأوسكار الأضواء على سوريا

الكاتب الأصلي: 
Louisa Loveluck
تاريخ النشر: 
27 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

من أقوى الرسائل التي قدمها المشاركون في برنامج حفل جوائز الأوسكار كانت رسالة رائد الصالح. بقميصه الأبيض البسيط ومن على بعد سبعة آلاف ميل عن صخب الحفل الفاخر، ناشد بائع الأجهزة الإلكترونية السابق في كلمة قصيرة حكومات العالم بأن "توقف نزيف دماء الشعب السوري" في رسالة وجهها من جنوب تركيا. وأضاف "أطلب من كل من يراني ويسمعني الآن حول العالم أن يأخذ موقفاً لوقف قتل المدنيين".

كان فيلم القبعات البيضاء الذي عرض عام 2016 أحد فيلمين عن سوريا تم ترشيحهما هذا العام عن فئة أفضل وثائقي قصير، يركز الفيلم الآخر "وطني" على رحلة عائلة هربت من الحرب إلى المنفى. الفيلمين معاً يقدمان لمحات عن مأساة سوريا بشكل أوسع ويرسلان رسالة قوية عن سبب استمرار التهجير وعن مدى صعوبة قرار ترك البلد على الكثيرين.

 

عمل متطوعو القبعات البيضاء على مدى سنوات في مناطق المعارضة في سوريا على انتشال الناجين من القصف من تحت الأنقاض، وقد حازت المجموعة على عدد من الجوائز الإنسانية، كما تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام العام الماضي، إلا أن الجائزة منحت للرئيس الكولومبي جوان مانويل سانتوس لدوره في مفاوضات السلام لإنهاء حرب أهلية دامت أكثر من خمسين عاماً.

ويرصد الوثائقي الحائز على الأوسكار فريق القبعات البيضاء في مدينة حلب وهم يكافحون ضد البراميل المتفجرة والقصف الجوي المُنهِك، وهو عمل محفوف بالصدمات قال عنه صالح في تصريح منفصل يوم الأحد "عملنا هذا ليس بأمر يسعدنا، بل نمقت الواقع الذي نعيشه".

بعد قرابة الست سنوات من الحرب الطاحنة في سوريا، قٌتل أكثر من 150 متطوع من فريق القبعات البيضاء خلال عملهم، بعضهم قضى في تفجير تلا تفجيراً قبله. وفي الخريف الماضي، تم قصف مقر القبعات البيضاء الذي ظهر في الفيلم مرتين في يوم واحد، لكن الفيلم يبين أن ترك منطقة الحرب ليس بالأمر الهين، إذ يظهر في مقطع مصور في جنوب تركيا حيث يتلقى فريق حلب التدريبات، يظهر المتدربون وهم ملتصقون بهواتفهم عاجزون عن المساعدة وهم يشاهدون الأخبار عن قصف جديد على شاشاتهم الصغيرة. ذاك الشعور بالألم هو سمة غالبة أيضاً في فيلم "وطني" الذي ترشح لنيل الجائزة من إخراج الإسباني مارسيل ماتيلسيفن والمصور في سوريا، حيث يرصد الفيلم في 40 دقيقة رحلة هالة كامل، المرأة الحلبية التي حارب زوجها مع المعارضة ضمن الثورة على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وعندما خطفه مسلحوا الدولة الإسلامية، وجدت هالة نفسها مضطرة لاتخاذ قرار، إما أن تنتظره تحت حمم القتال أو أن تذهب بأولادهما إلى مكان آمن.

“قد تكون هالة في ألمانيا الآن جسدياً، لكنها وجدانياً ما تزال حبيسة الماضي" على حد قول ماتيلسيفن، الذي صور الفيلم خلال رحلاته المتتابعة إلى حلب قبل استحالة الدخول إليها مع سيطرة الدولة الإسلامية، وقال أيضاً "من خلال مشاهدة ساعات من المقابلات مع هالة، اتضحت مشاعرها وأدركت أنها لا بد من أن تترك سوريا ولو أنها جزءاً منها سيموت بذلك في سبيل حياة أولادها. لم يكن هذا قراراً اختاره أي منهما."

يتردد صدى تلك الرسالة في نفوس ملايين اللاجئين السوريين عبر تركيا ولبنان والأردن. ففي مخيم في البقاع في لبنان، قالت ممرضة سابقة في الثالثة والأربعين من العمر من دمشق: "يظن المارة أننا كنا لاجئين طيلة حياتنا. لكن ما من أحد يترك بيته إلا مضطراً. كان لي أهل في سوريا، وكانت لي حياتي. ولكني الآن مجرد لاجئة، ولا أحد يفكر أن لي كرامة أو تاريخ."

 

مع بدء فعاليات حفل الأوسكار في هوليوود، نشر فريق القبعات البيضاء على حسابه في تويتر خبراً عن إلقاء مواد سامة على بيوت المدنيين في ريف دمشق، مما خلف حالات من الاختناق بين سكان المنطقة. وفي تغريدة أخرى ظهر المسعفون وهم يحفرون لاستخراج طفل من تحت أنقاض منزله المهدم في شمال غرب محافظة إدلب، مرفقة برسالة تقول: "عند إعلان فوز فيلم القبعات البيضاء بجائزة الأوسكار كان فريقنا في أريحا ينقذ طفلاً. هذا هو الفوز الحقيقي."

 

-----------------

لمحة عن الكاتب:

لويزا لوفلك (Louisa Loveluck): صحفية مستقلة في بيروت حازت على عدة جوائز عالمية ونشرت أعمالها كل من الواشنطن بوست والنيويورك تايمز والغارديان وبي بي سي

Watani - My Homeland (Trailer) فيلم وطني

علِّق

مقالات المترجم