No votes yet
عدد القراءات: 6889

كيف تتم عملية إقالة الرئيس؟

الكاتب الأصلي: 
CHARLIE SAVAGE
تاريخ النشر: 
21 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: الرئيس ترامب يغادر طائرة الرئاسة في قاعدة القوات الجوية اندروز في ولاية ماريلاند يوم الأربعاء. التوثيق: دوغ ميلز / نيويورك تايمز.

 

وفقاً لمذكرة من جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي فإن الرئيس ترامب مارس الضغط عليه بغاية إغلاق التحقيق في قضية مستشار الأمن القومي السابق، الأمر الذي أدى إلى تصعيد الجدل بين نقّاد الرئيس بأن تصرفاته يمكن أن تؤدي إلى عرقلة العدالة وتُهيئ الأسباب المناسبة للإقالة.

كتب تيد دويتش، الممثل الديموقراطي في ولاية فلوريدا، في صفحته على تويتر يوم الثلاثاء: "يعتبر طلب إسقاط التحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي إعاقةً للعدالة، وإعاقةُ العدالة جريمةٌ لا يمكن السكوت عنها."

بالمقابل، حذّر العديد من المختصين القانونيين عبر خطوط الحزب من أن الحديث عن الإقالة سابق لأوانه في حين لا تزال الحقائق غير واضحة. من جهته، نفى البيت الأبيض أن السيد ترامب ضغط على السيد كومي لإسقاط القضية.

ومع ذلك، فقد تزايدت الثرثرة المبكرة من الاهتمام بكيفية سير عملية الإقالة. إليك ما تحتاج إلى معرفته:

 

ما هي الإقالة؟

يسمح الدستور للكونغرس بإقالة الرؤساء قبل انتهاء فترة رئاستهم إذا ما صَوَّتَ عدد كاف من المُشَرِّعين ليقولوا إنهم ارتكبوا "خيانة أو رشوة أو جرائم وجنح عالية أخرى".

تعرض ثلاثة رؤساء فقط لإجراءات الإقالة. لقد استُجوِبَ اثنان منهم، لكن تمت تبرئتهما فاستمرا في مكتبهما: أندروز جونسون عام 1868 وبيل كلينتون عام 1998. أما الثالث فهو ريتشارد نيكسون عام 1974، وقد استقال تفادياً للإقالة.

 

كيف تسير عملية الإقالة؟

- أولاً: يُصَوِّتُ مجلس النواب على واحدة أو أكثر من مواد الإقالة. وإذا حصلت مادة واحدة على الأقل على أغلبية الأصوات، يتم استجواب الرئيس -وهو ما يعني أساساً توجيه الاتهام إليه. (في كل من قضيتي نيكسون وكلينتون، نظرت اللجنة القضائية في مجلس النواب في المسألة أولاً).

- في الخطوة التالية، تنتقل الإجراءات إلى مجلس الشيوخ، الذي يعقد محاكمةً يشرف عليها كبير قضاة المحكمة العليا.

- يقوم فريق من المُشرَّعين من مجلس النواب المعروفين باسم المدراء بدور المدعين العامين. ولدى الرئيس محامون للدفاع، ويعمل مجلس الشيوخ بمثابة هيئة محلفين.

فإذا وَجَدَ على الأقل ثلثا مجلس الشيوخ الرئيسَ مذنباً، تتم إقالته، ويتولى نائبه منصب الرئيس.

بيل كلينتون عام 1998. واحد من الرؤساء الثلاثة الذين تعرضوا لإجراءات الإقالة. توثيق: جستن لين لصالح "نيو يورك تايمز."

 

ما هي القواعد؟

لا توجد قواعد قياسية. بدلاً من ذلك، يُصْدِرُ مجلسُ الشيوخ قراراً أولاً لتحديد إجراءات المحاكمة.

"عندما حدد مجلس الشيوخ قواعد محاكمتنا، سارت الأمور كما قررها من أول يوم للمحاكمة حتى آخر يوم." قال جريج كريغ الذي ساعد في الدفاع عن الرئيس كلينتون في محاكمته، وبعد ذلك شغل منصب مستشار البيت الأبيض للرئيس باراك أوباما.

على سبيل المثال، قال السيد كريغ، إن القواعد الأولية في هذه القضية أعطت أربعة أيام للمدراء الجمهوريين لإصدار حكم بالإدانة، تليها أربعة أيام للفريق القانوني للرئيس للدفاع عنه -وهي بيانات افتتاحية أساساً. ثم قرر مجلس الشيوخ ما إذا كان سيستمع للشهود، وإذا كان الأمر كذلك، هل سيتم سماع الشهود على الهواء مباشرة أو على شريط فيديو. وفي النهاية، سمح مجلس الشيوخ لكل جانب بإبعاد عدة شهود عن طريق شريط فيديو.

قال الممثل السابق بوب بار، الجمهوري الجورجي الذي شغل منصب مدير في مجلس الشيوخ أثناء المحاكمة وهو أيضاً محامٍ سابقٍ في الولايات المتحدة. "إن القواعد التي أقرَّها مجلس الشيوخ في محاكمة كلينتون -بما في ذلك الحد من عدد الشهود واستجوابهم- جعلت من الصعب إثبات القضية مقارنةً بالمحاكمات الجارية في المحكمة الفدرالية."

وأضاف بار "إن الاتهام هو مخلوق بحد ذاته، إذ لا تضع لجنة المحلفين في قضية جنائية قواعد القضية ولا تستطيع أن تحدد ما هي الأدلة التي تريد أن تراها وتلك التي لا تريدها".

 

ما هي المعايير؟

يسمح الدستور بمحاكمة الرئيس وإقالته بتهمة "الخيانة، الرشوة وغير ذلك من الجرائم والجنح الكبرى." لكن لا يوجد أي سلطةٍ رقابيةٍ تعمل على التحقق من الطريقة التي يتبعها المُشَرَّعون لتفسير هذا المعيار والذي يجعل منه قضية إرادة سياسية بقدر ما هي قضية تحليل قانوني.  

في حالة محاكمة الرئيس كلنتون، على سبيل المثال، قال السيد روبرت بيرد، عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي من فرجينيا الغربية لزملائه إنه كان يعتقد أن الرئيس كلينتون كان متهماً بشكل واضح بحنثِ اليمين، ولكن إبعاده عن مكتبه كان فكرةً سيئةً.

وقال "إن إسقاط سيف ديموقليس الآن، نظراً للحزبية السياسية المريرة المحيطة بهذه المسألة برمتها، لن يؤدي سوى إلى تقويض ثقة الجمهور التي تضررت بالفعل". وأضاف "لذلك سأصوت على مضض لتبرئته".

لقد استجوب الكونغرس، الذي سيطر فيه حزب المعارضة على كلاً من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، الرئيس كلينتون. أما في قضية الرئيس ترامب، فإن حزبه هو الذي يسيطر على كلا المجلسين، مما يجعل الأمر غير مقبول سياسياً بالنسبة لهم كي يصوتوا لصالح استجوابه.

 

ماذا عن التعديل الخامس والعشرين؟

يُقدِّمُ التعديل الخامس والعشرين الذي اعتمد في عام 1967 آليةً أخرى لإزالة الرئيس. وهي موجهة نحو التعامل مع رئيسٍ يصبح عاجزاً جداً عن القيام بواجبات المكتب، بدلاً من انتهاك القانون الرئاسي.

بموجب هذا التعديل، إذا أخبر نائب الرئيس وغالبية الوزراء الكونجرس بأن الرئيس "غير قادر على الوفاء بسلطات وواجبات منصبه"، يصبح نائب الرئيس على الفور الرئيس بالنيابة. وإذا اعترض الرئيس على النتيجة، ولكن ثلثي مجلس الكونغرس يؤيدون نائب الرئيس، يبقى نائب الرئيس رئيساً بالنيابة لبقية المدة.

------------------------

الكاتب:

CHARLIE SAVAGE:  مؤلف وكاتب صحفي في صحيفة The New York Times. حصل على جائزة بوليتزر لأفضل تقرير في الشؤون المحلية.

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 620279

مقالات المترجم