No votes yet
عدد القراءات: 3102

كيف أصبح الأسد "أهون الشرور" في سوريا.!؟ - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
رائد العريان
تاريخ النشر: 
26 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

تم قتل ما يقرب من نصف مليون شخص في السنوات الخمس منذ بدء الحرب السورية، ومعظمهم ضحايا الرئيس بشار الأسد. وعلى الرغم من هذه الحقيقة، فقد أيد الكثيرون في الغرب السرد الدعائي بأن نظام الأسد أفضل الفواكه المتعفنة في سوريا: شر لا بد منه يستحق الدعم في مجال مكافحة الإرهاب.

رداً على هجمات باريس في مقابلة مع تلفزيون TVE في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، على سبيل المثال، أشار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا صراحةً إلى أن الأسد "أهون شر"؛ لأنه يحارب عدو مشترك مع الغرب، وهو داعش ، وفقاً لـ "عين الشرق الأوسط" Middle East Eye"".

منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، توجه العقل الغربي إلى تركيز اهتمامه بشكل غير منتظم على مخاطر "التطرف الإسلامي" العابرة للحدود. وقد لعب الأسد بنجاح على هذا الأمر: يفرض الخوف الغربي من العدو من خلال المبالغة في الحديث عن تهديد جماعات مثل داعش سلامة العالم، وبعد ذلك أظهر نفسه كقوة مقاومة لتلك الجماعات. وفي مقابلة مع بيل نيلي في محطة ان بي سي في 13 تموز/ يوليو عام 2016، على سبيل المثال، أشار الأسد إلى نفسه على أنه المدافع عن سوريا ضد "الإرهاب"، مدعياً أنه يأمل أن يذكره التاريخ "باعتباره الرجل الذي كان حمى بلاده... وحفظ سيادتها".

وقد أكسب هذا الأسد قدراً كبيراً من الدعم، ولكنه ليس السبب الوحيد بأنه أصبح "أهون شر" للكثيرين في الغرب. لسبب آخر مهم، يدعم الغربيون الأسد رغبةً منهم هو لأنهم شطبوا الخسائر في الأرواح السورية إلى حد كبير من حساباتهم حول الحرب. كما قلت في الماضي، غالباً ما يتم التعامل مع حالات الوفاة في سوريا باعتبارها غير مهمة مثل فقدان بيادق في لعبة الشطرنج.

 

في الواقع، بالنسبة لجارسيا مارغالو وكثيرون في الغرب، المأساة الأكبر في الحرب السورية هي في تأثيرها المحتمل على حياتهم المباشرة. على الرغم من  مأساوية هجمات داعش في باريس، لكن ليس هناك معنى أخلاقي للنظر إلى الأسد على أنه "أهون شر" على أساس 130 حالة وفاة في باريس بالنظر إلى أن السوريين يموتون بشكل منتظم على يد النظام في أرقام أعلى من ذلك بكثير. في الحقيقة، السبب هو أنه لدى داعش ميل في استهداف أنواع خاطئة من الضحايا - تحديداً ضحايا غربيين – لذلك يعتبر داعش في نهاية المطاف "أسوأ" من الأسد في عيون جارسيا مارغالو وأمثاله. هذه دراسة مثالية للفيلسوف السياسي نعوم تشومسكي بين ضحايا "لا تستحق" وضحايا "تستحق" في كتابه Manufacturing Consent، الذي يناقش الطرق التي يتم فيها بعض الضحايا يهمون أكثر من غيرهم.

يمكن النظر لمثال لأكثر الأمثلة الكئيبة للطريقة التي يتم فيها إهمال الضحايا السوريين على أنهم "لا يستحقون" في مقابلة TRT مع العالم السياسي، ماكس أبراهامز، في 9 مايو 2016. في المقابلة، يعترف أبراهامز صراحة أنه يحلل الحرب السورية و "مسألة ما يجب القيام به مع الأسد من وجهة نظر أمريكية، وليس من وجهة نظر سوريا." وكما يقول: "لو كنت سورياً، أنه ممكن جداً.... أن أكون مع إزالة الأسد... ولكن، من وجهة نظر الأمن القومي الأمريكي، بصراحة، أنا أكثر قلقاً بشأن أنواع الجماعات التي يقاتلها الأسد في سوريا من الأسد نفسه".

على الرغم من أن أبراهامز يعترف بأن المعاناة السورية متجذرة في استمرار وجود نظام الأسد، إنه لا يزال يميز الأسد على أنه أقل من مشكلة داعش لأنه، على حد قوله، الأسد عقبة أقل في طريق "السلام الدولي". وعلى أي حال، من الواضح أن عبارة "السلام الدولي" ليست أكر من كناية عن "الاستقرار الغربي".

ومن الواضح ليس لعدم الإلمام بالحقائق المحيطة بوحشية الأسد على أنه يُعتَبَر "أهون شر"، بل بسبب عدم وجود المبدأ والنزعة الأخلاقية. مما لا شك فيه، فإن الدعم الشوفيني للأسد الذي يمتلكه أمثال غارسيا وأبراهامز باعتباره غير مرغوب فيه، وإن كان شراً لا بد منه هو واحد من أعظم الاخفاقات الأخلاقية في القرن الحادي والعشرين.

 

علِّق