Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 7425

كيف أصبحت تولسي غابارد أحد أبواق الأسد في واشنطن؟

الكاتب الأصلي: 
Josh Rogin
تاريخ النشر: 
31 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

لطالما حظي نظام بشار الأسد في سوريا بجهود ضغط هادئة، لكنها ممولة تمويلاً جيداً في واشنطن قبل أن يبدأ بقتل شعبه. ولكن النصر الأوضح لحملة التأثير تلك تبين هذا الشهر، عندما نجحت في إحضار النائبة "تولسي غابارد" (الديمقراطية من هاواي) لتقوم بدورها في تكرار دعاية الأسد.

لم تكن غابارد أول مسؤولة منتخبة تقابل الأسد، فمنذ الأعوام الأولى لرئاسة الأخير،  سافر العديد من النواب الأمريكيين البارزين علناً لرؤية الشاب المتحدث بالإنكليزية الذي تحول من طبيب عيون إلى حاكم، على أمل أن يصبح مصلحاً ويقطع علاقاته بإيران ويقيم السلام مع إسرائيل. وقامت رئيس المجلس آنذاك، "نانسي بيلوسي" (الديمقراطية من كاليفورنيا) بزيارة الأسد عام 2007. كما ترأس السيناتور آنذاك "جون إف كيري" (الديمقراطي من ماسيتشوتس) وفداً لزيارته عام 2009.

 

ومع ذلك، بعد بدء عمليات القتل عام 2011، قام أصدقاء الأسد في واشنطن بزيارات سورية إلى حد كبير، كما ازدهر التأثير السري وحملة الترهيب، وشرع مكتب التحقيقات الفيدرالي باستجواب السفير السوري عماد مصطفى، على إثر وجود أدلة تشير إلى أنه كان يراقب عن كثب أمريكيين سوريين أظهروا عدم الولاء، ونتيجة لذلك قد تهدد الحكومة السورية عوائلهم في الوطن. وغادر بعدها مصطفى إلى بكين عام 2012، تاركاً خلفه شبكة من الأصدقاء والأمريكيين السوريين الذين لهم علاقات وثيقة بالنظام وعملوا لصالح الأسد.

وقد كان أحد السوريين الأمريكيين المقربين من مصطفى، والذي كان يزوره غالباً في مكان إقامته في واشنطن، كان رجل أعمال كليفلاند "بسام خوام"، وذلك حسب ما أفاد به أمريكيون سوريون شاهدوا الرجلين معاً، إلا أنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من الانتقام. وبعد خمسة أعوام، لم يُعرف أي مكان لمصطفى، لكن خوّام ما يزال نشطاً؛ فقد نظّم لرحلة غابارد إلى دمشق وانضم إليها ورتّب للقائها بالأسد.

وقال "محمد علاء غانم"، مدير العلاقات الحكومية للمجلس الأمريكي السوري، وهي منظمة غير حكومية تعمل مع المعارضة السورية: "كان هذا الرجل يمارس الضغط نيابة عن بشار الأسد في الولايات المتحدة، حتى قبل أن يكون هناك ثورة. وكنا قلقين للغاية من أنه قد يحاول مساعدة مجرم الحرب في بناء علاقات مع أعضاء دائمين في الكونغرس".

وقد انضم إلى الرحلة أيضاً عضو الكونغرس السابق "دينيس كوسينيتش"، وبالطبع لم يكن ذلك من قبيل المصادفة. فقد رتب خوّام للقاء كوسينيتش بالأسد مرات عدة، كان آخرها عام 2013. كما تبرع لحملات كوسينيتش وأدرج اسمه في تسجيلات متصلة بلجنة الانتخابات الفدرالية أنه طبيب نفسي يعمل لحسابه الخاص.

علاوة على ذلك، أدرج خوّام اسمه كذلك في تسجيلات أخرى للجنة الانتخابات، على أنه مدير تنفيذي لـ"ACCESS" في أوهايو، التي تقدم نفسها بوصفها فرعاً لمركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية التي تتخذ من ميشيغان مقراً لها. وتقول غابارد إن "ACCESS" قد دفعت تكاليف رحلتها، لكن المشكلة هي أن "ACCESS" لم تكن موجود لأعوام عديدة.

 

وأخبرتني "رانا تايلور"، مديرة الاتصالات في منظمة "ACCESS" بأكملها بالتالي: "أستطيع أن أؤكد لك بأن خوام لم يكن يوماً موظفاً في المنظمة كما أنه لا ينتمي إليها".

وأوضحت لي أن المنظمة أنشأت شبكة اجتماعية للجاليات الأمريكية العربية وأنه كان هنالك فرع لها في أوهايو منذ أعوام مضت، إلا أنها استدركت أن ذلك الفرع قد انحلّ منذ وقت طويل. وأضافت تايلور: "إنهم لا يملكون أي نموذج عن التنظيم أو الهيئة الحاكمةK إنهم ليسوا فاعلين، ولا يمثلون عضواً للمنظمة في جميع الأحوال".

وكانت غابارد ، في بيان صحفي، قد أطلقت على  بسام خوام وشقيقه "إيلي" الذي انضم إلى الرحلة أيضاً لقب "مناصري السلام لمدة طويلة"، وأخبرني مكتبها أنه "لم يكن لديها علم مسبق أو علاقة سابقة" بالأخوين ووجه بعدها جميع التساؤلات إلى المنظمة أو كوسينيتش، كما أن الرسالة التي وُجهت إلى خوام وكوسينيتش لم تتلقَّ رداً.

أما المصدر الحقيقي الممول للرحلة فليس واضحاً أيضاً، لكن ليس هنالك من شك في أن نظام الأسد قد سهل الإجراءات. كما أن المجموعة لم تلتق بالأسد وحسب، وإنما تمكنت من الدخول إلى مناطق حساسة تحت حماية القوات الحكومية. وفي عدة لقاءات منظمة، أخبر السوريون غابارد أن الأسد هو خير حاكم لمحاربة الإرهابيين وأن سياسة الولايات المتحدة في معارضته سياسة ظالمة.

 

ولدى عودتها، ذكرت غابارد أولئك السوريين الذين أجرت معهم المقابلات ومقالات الرأي لتعزيز معارضتها طويلة الأمد لما تسميه سياسة "تغيير النظام" الأمريكية في سوريا. وأكدت كذلك على عدم وجود ثوار معتدلين في سوريا وأن الولايات المتحدة إنما تموّل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وتسلّحهما. والحقيقة أن كلا الأمرين ليس صحيحاً، لكن كلاهما على صلة بنقاط الحوار التي كان يدفع نظام الأسد باتجاهها على امتداد الحرب.

إن المعارضة المبدئية لتدخل الولايات المتحدة في سوريا أمر، والتحول إلى أداة لدعاية القتل الجماعي وحملة التأثير أمر آخر.علاوة على ذلك، فإن تعاون غابارد مع نظام الأسد سيلحق الضرر بجهودها في تعزيز دورها على أنها صوت شرعي للسياسة الخارجية.

وفي حال لم تكن غابارد تعرف حقاً الرجال الذين تولوا رعاية "بعثة تقصي الحقائق" التي قامت بها إلى سوريا، ينبغي لها أن تعرف الآن. وبالنسبة للعديد، تثبت هذه العلاقة برمتها أن حملة تأثير الأسد في واشنطن ما زالت نشطة وفي حال جيدة ولديها عضو مؤيد في الكونغرس -النائبة غابارد- لتكون بوقاً لها، سواءً أدركت ذلك أم لم تدركه.

 

----------------------

لمحة عن الكاتب:

جوش روجين(Josh Rogin): كاتب عمود في "بلومبيرج فيو،" يكتب فيها عن شؤون الأمن القومي والشؤون الخارجية. ويكتب في عدة منصات إعلامية أخرى مثل "دايلي نيوز،" ومجلة "فورين بوليسي." تخرج روجين من جامعة "جورج واشنطن."

 

علِّق

المنشورات: 175
القراءات: 628396

مقالات المترجم