No votes yet
عدد القراءات: 7196

كيفَ ساهم تشرشل في تشكيلِ الشرق الأوسط الذي نراه اليوم؟

الكاتب الأصلي: 
Ben Quinn
تاريخ النشر: 
23 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: ونستون تشرشل وخلفه لورانس العرب والأمير عبد الله بن الحسين في حديقة مجلس الوزراء، القدس، 1921- UIG via Getty Images

يُزمِعُ متحف إمبريال وور في لندن تخصيص جناحٍ دائم لعرض ما يتعلّق بسياسة ونستون تشرشل إزاء الشرق الأوسط وتدخلاّته هناك، وهو الجانب المثير للجدل في حياة تشرشل كما أنّه لم ينَل قدراً وافياً من الدراسة.

ويجمَع المعرض ما بينَ التكنولوجيا الرقميّة "صور ثلاثية الأبعاد" وبين القطع الأثرية التاريخية - بما في ذلك خطاب التعزية الذي كتبه عام 1944 بعد أن أقدَمَ خصوم السياسة البريطانية في فلسطين من اليهود على اغتيال صديقه والتر غينيس، (بارون ميون الأول). وسوف يتعيّنُ على مصمّمي المعرض التأنّي والتصرّف بعناية حينما يتعلق الأمر بمقاربة حساسيات من قبيل مناقشة ما إذا كان تشرشل معادياً للساميّة وما يتعلّق بآرائه المعقدّة حول الإسلام.

وقال وارن دوكتر، وهو باحثٌ متخصّص في سيرة تشرشل ومؤلّف كتاب تشرشل والعالم الإسلامي، إنَّ انخراط تشرشل فى الشرق الأوسط، والذي باشره حين أصبح وزير دولةٍ لشؤون المستعمرات عام 1921، "أسيء فهمهُ بشكلٍ كبير" مقارنةً بما كان عليه الحال وقتَ أصبح رئيساً للوزراء، إلاَّ أنَّ دوره ذاك أصبح اليوم أكثر أهمية من أيّ وقتٍ مضى.

وفي حين أنَّ الشرق الأوسط محفوفٌ بالحساسيات، قال دوكتر إنَّ فهمَ هذه المنطقة أمر بالغ الأهمية في الوقت الذي يقوم فيه تنظيم الدولة الإسلامية بالإشارة إلى اتفاق سايكس بيكو – وهو مخطط عام 1916 الذي بموجبه قسَّمت بريطانيا وفرنسا المنطقة إلى مناطق نفوذ بينها وبين روسيا القيصرية – في حين سعى المحافظون الجدد في الغرب إلى تسييس كتابات تشرشل.

وبحسب ما قاله دوكتَر: "على سبيل المثال، لقد أنشأ تشرشل المملكة الأردنية بالمعنى الحرفيّ للكلمة، كذلك أوجَدَ فلسطين التي وضعها تحت الانتداب، وهو مسؤول بشكل كبير عن الآلية التي جرى وفقها تقسيم كلّ من الأردن والعراق".

ومن المقرّر افتتاح المعرض في وقتٍ لاحق من هذا العام في مبنى تشرشل وور رومز في منطقة ويستمنستر، وسوف يشتمل المعرض ضمن أبرز محتوياته على خريطةٍ لشبه الجزيرة العربية تُظِهرُ مناطق نفوذ الزعماء العرب. وقد وِضعت تلك الخريطة بناءً على طلب تشرشل عندما كان مسؤولا عن تسوية المسائل المتعلقة بِمناطق حُكمِ بريطانيا المستقبليّة في أراضي الإمبراطورية العثمانية السابقة.

وبوصفه وزيراً للمستعمَرات، عيَّن تشرشل تي لورنس (لورنس العرب) مستشاراً خاصَّاً للشؤون العربية، وستعرض في المتحف نسخة من كتاب أعمدة الحكمة السبعة مكتوبة بخطّ اليد، فضلاً عن العَلَم الذي رفعه آخر مفوّض سامٍ بريطاني في فلسطين في عام 1948.

ومن بين الأشياء الأخرى، هنالك ألبوم صور لعطلة عائلية قام بها إلى الشرق الأوسط في عام 1934 كلّ من تشرشل وزوجته كليمنتين وأصدقائهم، اللورد موين وزوجته، التي قامت بجمع الصور. وسوف يقرأ الزوار رسالة تعزية صاغها تشرشل لنجل موين وأُخرى كتبها ضابط مخابرات أمريكي رفع فيها تقريراً إلى واشنطن بشأن جهود رئيس الوزراء المصدوم المتجددة في التودُّد إلى ملك المملكة العربية السعودية عقب الاغتيال.

ويشمل مخطط المعرض غرفةً تشبه الجوهرة مليئةَ بالأشياء والحركات والألوان، وتُظهِرُ الشرق الأوسط مع سجلٍّ عملاق يحتوي على وثائق ومواد تاريخية.

"نريدُ للزّائر أن يشعر كما لو أنّه تعثّر بهذه الغرفة غير العادية، حيث تمَّ تخزين مقتنياتٍ يبلغ عمرها زمناً طويلاً من الأوراق والخرائط القديمة والصور والهدايا التذكارية والأيقونات".

وسوف تحتوي هذه "التجربة الثلاثية الأبعاد" على مَرسَم تشرشل- كان تشرشل فناناً حريصاً – وسوف يكون ذلك المرسم بمثابة شاشة العرض. "من المتوقّع أن تمتزج خواطر تشرشل وأفكاره وموسيقاه مع الرسم الذي سيظهر على شاشة المرسم والذي سيعطي لمسةً شخصيةً لمواكبة الأحداث التاريخية المبيّنة في السّجِلّ، كما سيقوم بتشكيل صورة للشخصية نفسها".

قد لا يكتمل المعرض بدون منتقديه. في عام 2012، كان هنالك جدل حول خطط لإنشاء مركز تشرشل في القدس، وقد استشهد المنتقدون "باللاّ سامية الكامنة" لدى تشرشل على الرغم من أنّه تمَّ تكريمه في المدينة بتمثال رأسيّ برونزيّ كصديق للشعب اليهودي والقضية الصهيونية.

وفي تزامنٍ غير مريح مع الأحداث الأخيرة، عاد بعض من نقّاد تشرشل أحياناً إلى تصريحاته حين كان وزيراً للحرب  في عام 1919 وقالوا بأنه كان "يؤيّد بقوّة استخدام الغاز السام ضد القبائل غير المتحضّرة" وذلك حينما كان الأمر يتعلَّق بقمع المتمردين فيما أصبح يُعرَف الآن بالعراق.

وقال دوكتر، وهو محاضر في السياسة الدولية في جامعة أبيريستويث والذي كان قد كتب في وقتٍ سابق أحد البيانات الإعلامية للمعرض: إنَّ الادّعاءات بشأن تأييد تشرتشل لهجمات الغاز كانت في غير محلّها وأنَّ تشرشل كان يدعو إلى استخدام الغاز المسيل للدموع.

أمّا بشأن ادّعاءات اللاّسامية، فقال دوكتر، إنَّها تستند عادةً إلى إساءة فهم مقال خاص كتبه تشرشل في العشرينيات من القرن العشرين، مضيفاً: "ثمّة حساسيات كثيرة حول تشرشل وإسرائيل، على سبيل المثال، يمكنك القول بأنَّ بعض القادة الصهياينة كانوا غاضبين لأنَّ تشرشل أوجَدَ دولةً منفصلةً للعرب. لكنَّه لم يكن معادياً للساميّة بأي شكلٍ من الأشكال، وعادة ما تكون هنالك تهمٌ على النقيض من ذلك تماماً، وتعتبر أنه كان صهيونياً جداً في بعض النقاط.

"إنَّ ما أنا بصدد المجادلة فيه هو أنّه انتهج نهجاً متوازناً جداً، وذلك نظراً للظروف. إنّها منطقة معقدة للغاية، وهناك الكثير من الناس يحاولون تصوير تشرشل على أنّه إسلامي، لكننّي أعتقد حقاً أنّه حاول بذلَ قصارى جهده لخدمة جميع الأطراف".

علِّق

مقالات المترجم