No votes yet
عدد القراءات: 6373

كيفية التفاوض المثلى مع بوتين حول أي مسألة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
James Stavridis
تاريخ النشر: 
23 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

من شرب الفودكا وحتى الإصغاء إلى نقاط التوقف؛ ست نصائح لإبرام أي اتفاقية مع الكرملين يقدمها القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو.

 

لربما إن الفصل الثالث من مسرحية شكسبير " حكاية الشتاء "بعنوان : " الحل بتوقيع الدب " هو العمل المسرحي الأكثر شهرة في مجال الإخراج على مستوى الأدب الغربي. هناك أكثر من سبب يجعل التعرض للاستفزاز من قبل الدب -وهو الرمز الأشهر لروسيا في عالم العلاقات الدولية- واقعاً، وهذا بالضبط ما يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تشعر به هذه الأيام.

تقريباً وفي كل اتجاه من حولنا نجد الروس يحاولون إقصاء سياساتنا عن مسرح الأحداث الدولية. على الرغم من الجهود الشجاعة للتفاوض مع روسيا بخصوص أوكرانيا، القرم، سوريا ، العراق ، الدفاع الصاروخي في أوروبا وعضوية الناتو بالإضافة إلى الأمن الرقمي - تسمية البعض من هذه الملفات - فإن موسكو وواشنطن لا تزالان على خلاف واسع.

إن من المغري الاعتقاد أن أصل هذه الخلافات هي شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وخلفياته المعقدة، والذي يظهر كرهاً شخصياً حقيقياً للولايات المتحدة وللرئيس باراك أوباما بالإضافة إلى حلف الناتو.

إن معظم الخريطة الجينية السياسية للرئيس بوتين تدفعه نحو الصراع مع الغرب، ولكن حتى في ظل العقيد السابق في جهاز الاستخبارات الروسي، أوجدت الولايات المتحدة مجالات للتعاون مع روسيا بمرور الزمن، حيث عملت الدولتان سويّة بخصوص مسائل متنوعة مثل مكافحة المخدرات والقرصنة والقضايا الأمنية في أفغانستان والسيطرة على السلاح  ومكافحة الإرهاب وغيرها. ومؤخراً، أنجز وزير الخارجية الأمريكية" جون كيري" عملاً بطولياً مع نظيره الروسي  "سيرغي لافروف"  تمثل بالتوصل إلى اتفاق هش لإطلاق النار في سوريا ولكنه كان أفضل من لا شيء.

وبوضوح، يمكن للدبلوماسيين الأمريكيين المحنكين إقامة علاقات مثمرة مع روسيا، لكن هذا لا يفترض أن تكون المهمة سهلة أو أن نتائجها ستكون في متناول الأمريكيين بشكل تام، بيد أن بعض المقاربات للتفاوض مع روسيا تعمل بشكل أفضل من الأخرى.

 

إليكم بعض النصائح التي أخذتها من الدروس القاسية أثناء نقاشاتي المتكررة  ومفاوضاتي مع روسيا بصفتي القائد الأعلى لقوات حلف الناتو:

- النصيحة الأولى: فهم وجهات نظر الروس؛ يرى الروس أنفسهم إمبراطورية قوية ذات مساحة ضخمة وثقافة مميزة /أمة بكل معنى الكلمة/ . يعتز الروس بلغتهم وبنطاق الأدب الروسي وإسهاماتهم العلمية. يتفهمون خسارتهم للحرب الباردة لكنهم يؤمنون وبشدة أن تحركات الغرب بعد سقوط جدار برلين وخاصة توسع حلف الناتو ليشمل البلدان الحليفة في الاتحاد السوفييتي السابق، إنما هي انتهاك واضح للاتفاقيات الملموسة. وإذا ما وضعنا صحة النقطة الأخيرة جانباً، فإنه يتعين علينا فهم كيف يرى الروس أنفسهم لكي نتمكن من التفاوض معهم.

- النصيحة الثانية: تَقَبُل سيادة بوتين؛ لطالما اعتمد الروس مبدأ الاصطفاف خلف "الرجل القوي" وقيادته. إن بعض القادة هم أفضل من آخرين، لنأخذ "بطرس العظيم" في مقابل "إيفان الفظيع"، أو "ميخائيل غورباتشوف"بدلاً من "جوزيف ستالين" ولكن في أي من الاتجاهين ، إلا أنه تبقى طبيعة علم النفس الروسية طبيعة هرمية. ويحكم روسيا اليوم الزعيم "بوتين"الذي يرتكز عليه عملية اتخاذ القرار السياسي للبلاد لذلك سنفشل بالمفاوضات بمستوى أدنى وسيتوجب علينا إظهار قليل من الاحترام لبوتين وإدراك تأثيره المغرور على سائر قرارات بلاده.

- النصيحة الثالثة: التهيؤ لعملية تفاوض طويلة وشاقة؛ لا يهم هنا مستوى أو أهمية القضية التي سنتفاوض عليها لكن الروس سيجعلونها تبدو صعبة فهم يشكون جداً بالشركاء الغير موثوق بهم وتأتي الولايات المتحدة على رأسهم. "بصفتي قائداً أعلى لقوات حلف الناتو لم أكن شريكاً تفاوضياً مرحباً به بنظر معظم الروس". وحتى أنه سوف يخيم عدم الثقة  والوقاحة والتشكيك والتهديدات بإفشال النقاش وكثرة تبادل الإتهامات، على أجواء المفاوضات مع العلم أن الموقف التفاوضي الأساسي قد يجعل من السهل جداً السمو فوق هذه الاستفزازات. وتذكروا أنه عندما يخوض الروس أي مفاوضات فإنهم لا يفكرون في كيفية خلق فرص لكسبها بل في كيفية هزيمة الطرف الاخر.

- النصيحة الرابعة: أن نكون أصحاب منطق حاد؛ يُثَمِنُ الروس المنطق والتبادلات المباشرة وعندما يتم التفاوض معهم بناء على أسس عاطفية، سرعان ما يخيبوا الآمال ويقللوا من احترام الآخرين كما أنهم لا يخجلون من تدبير المؤامرات المدروسة بالخداع والمناورات المعقدة، في ما يشبه إلى حد كبير مباراة بالشطرنج. وليس مصادفة أن يكون الروس بارعين في لعبة الشطرنج بعد أن نجحوا بتقديم ضعف ما قدمته الولايات المتحدة من كبار لاعبي الشطرنج المحترفين عالمياً رغم أنه يبلغ تعداد سكان روسيا نصف عدد  سكان الولايات المتحدة.

- النصيحة الرابعة: الانتظار؛ غالباً ما يفكر الروس بصمت قبل الإجابة على أحد الأسئلة أو صياغة أيَ فكر. إن من الوقاحة  التزام الصمت بعد طرح سؤال ويتحاشى الروس ميول الغرب نحو الاستعجال بالمحادثات. تبدو هذه النقطة ثانوية من حيث الأهمية لكني شهدتها تقود نقاشات باتجاهات أقل إنتاجية فيما لو تم تجاهلها.

- النصيحة الخامسة:  أن لا نغفل عن الشخصية؛ رغم كل ما سبق من النقاط، قد تكون العلاقات الشخصية مهمة بالنسبة للروس، وقد تمكنت من خلق فرص حقيقية من خلال لقاءات لا تنسى في مقراتنا الرسمية في بلجيكا أو تلك المماثلة في روسيا. ويساعد هنا شرب الفودكا بالرغم من أنه يجري المبالغة في الصورة النمطية للشرب المستمر ووجوب أن ترقى إلى مستوى التحدي لشرب المزيد من الكحول أكثر من المفاوضين. من ناحية أخرى، إن القيام بحركات ذات معنى وحتى تبادل الأنخاب الشعرية هو محل تقدير وتَذَكُر. هناك عبارة باللغة الروسية يصعب ترجمتها وهي "brateskiye otnosheniya" لكنها يعني وبقوة مستوى عالٍ من الثقة يكفي لتبادل وجهات النظر الحقيقية والمعلومات المفيدة التي تأخذ وقتاً لتطويرها وليس باستطاعتك ترقية "otnosheniya" لتعني أزمة بل عليك الاستثمار فيها على مر الزمن.

 

عموماً، ينبغي علينا تذكر تعليقات بوتين الشهيرة إن لم تكن غامضة  إلى حد ما في ديسمبر من العام 2014 حول روسيا باعتبارها "دباً مجازيّاً" إذ قال:

" سيسعون دائماً لتقييد هذا الدب بالسلاسل وحالما ينجحون بذلك فإنهم سيمزقون أنيابه ومخالبه". إنه لشيء خطير أن يكون لدينا "دب" محشور في زاوية ولهذا يجب على الولايات المتحدة التفكير بحذر ليس فقط في سياساتها بل في أساليب تفاوضها مع الروس. 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722531

مقالات المترجم