No votes yet
عدد القراءات: 4652

كونوا لطفاء مع بعضكم البعض..!!

الكاتب الأصلي: 
Rainer Stadler
تاريخ النشر: 
13 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

يقول البعض بأن التعددية الثقافية قد ماتت ، لكن الرأسمالية ترى عكس ذلك. هي ترى الناس جميعاً كمستهلكين، ففي الإعلانات تراعي قدر اﻹمكان أن تخاطب جميع الناس على قدم المساواة.

 

في وسائل اﻹعلام والنقاشات العامة تبرز اﻷخبار المتعلقة ببناء الأسوار والجدران بين الدول، وتبرز أماني التمييز ضد الأجانب. في حين تكاد لا تجد "التعددية الثقافية" مكاناً في الصحافة.

في المقابل يتلاشى ذلك في عالم اﻷعمال، ففي إعلانات الشركات الشهيرة هناك استيعاب لجميع الاختلافات الدينية والعرقية والثقافية. إن إظهار هذا الانفتاح والتعايش المتسامح يحمل أسباباً منطقية؛ فقد تعاملت هذه الشركات الكبرى مع الموجة الكبيرة من الهجرة وفقاً لمقتضيات السوق الذي يستوعب جميع المستهلكين المحتملين، ومن يخالف ذلك سوف يخسر الفرصة لجني المزيد من اﻷرباح.

لذلك تراعي اﻹعلانات ﻷي منتج الاختلافات في مشارب جميع المستهلكين.. و هدفها الرئيسي جذب أكبر عدد ممكن.

 

ظهر في نهاية الأسبوع الماضي في أمريكا إعلاناً بمناسبة الحدث الرياضي الكبير  (نهائي دوري كرة القدم الأمريكية)، وكان شعار هذا الإعلان – الذي أنتجته شركة كوكا كولا - "معاً أجمل"، ظهر في هذا اﻹعلان الانسجام الاجتماعي في أمريكا بين المواطنين البيض والسود والسمر.

وأيضاً اعتمدت شركة "آير بي إن بي" العقارية أحد الشعارات الذي يقول "العالم أجمل حين نتقبل بعضنا اﻵخر".

وفي أحد إعلانات شركة البيرة اﻷمريكية "بودايزر" تذكر بأحد مؤسسيها "أدولفوس بوش" والذي كان مهاجراً من ألمانيا.

إن هذا ليس اتجاهاً جديداً من قبل هذه الشركات، فقد أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الشركات المعروفة سعت منذ زمن إلى علاقات تصالحية مع المسلمين على وجه خاص. فقد ظهر إعلان أطلقته شركة "أمازون" يظهر العلاقة المتناغمة بين قس مسيحي ورجل دين مسلم، وكان اﻹعلان لجهاز خاص بآلام الركبة والذي يحتاجه كلا الرجلين المسنين من أجل الصلاة. وفي إعلان لشركة مستحضرات التجميل "كوفر جيرل" تظهر للمرة اﻷولى فتاة ترتدي الحجاب للترويج ﻷحد منتجات الشركة.

وأيضاً تسعى شركة "مايكروسوفت" في جميع سياساتها لتحقيق أكبر قدر من الانسجام، أما شركة "شيفروليه" تظهر في أحد إعلاناتها أسرة أردنية ويعرض اﻹعلان مباراة كرة قدم يتشارك فيها أطفال هذه الأسرة مع أطفال آخرين من أصول وثقافات مختلفة.

وعرض في "يوتيوب" مؤخراً فيديو إعلاني لجمهور موسيقا الراب يظهر فتاة مسلمة محجبة تغني، مبرزة بذلك صورة مغايرة للصورة النمطية عن المسلمين.

إن من يدعم التعددية الثقافية لا يستطيع دائماً أن يرضي الجميع. فقد قامت شركة "ليديل" في تشيكيا في أحد عروضها الترويجية للألبسة بالاستعانة برجل إعلان من ذوي البشرة السمراء، واعتُبر ذلك تحدياً للحزب اليميني "اس بي دي".

وتبع ذلك موجة انتقاد أيدها الكثيرون، لكن وفقاً لتقرير أصدرته صحيفة الدعاية واﻹعلان "هوريزون" فقد مالت الكفة للتعليقات المؤيدة لمثل هذه الإعلانات التي تنبذ العنصرية في جميع أشكالها.

 

علِّق

المنشورات: 36
القراءات: 323725