عدد القراءات: 5552

قيادة الثورة... أم قيادة الطائرة ؟؟

 

 أخي الثائر أخي المواطن السوري ... تخيل معي المشهد التالي :

كنا 300 راكب متجهين بالطائرة لنسافر من حلب لدمشق، وبينما نحن نعد أنفسنا للركوب صاح أحدهم (يا شبابب قائد الطائرة فمن ذا الذي نستطيع أن نعطيه دفّة القيادة؟)

وبدأ الناس يتقدمون باقتراحاتهم؛

أولهم قال: يوجد معنا شيخ جليل وعالم شرعي معتبر وأخلاقه على أفضل ما يكون، ما رأيكم يقود هو الطائرة  ؟؟

ثانيهم قال: يا أيها القوم معنا ثائر محترم وهو أول من خرج في الثورة وقال "الله أكبر" فما رأيكم يقودنا هو فهذا حقه ؟؟؟

ثالثهم قال: معنا مناضل قديم وسجين سابق ولم يترك ساحة جهاد لم يجاهد بها وأجده أحق من يقود الطائرة ؟؟

رابعهم قال: معنا رجل من السياسيين القدماء وهو رجل كبير ولم يترك ساحة سياسية لم يخطب بها، وأجده أحق من يجب أن يقود الطائرة ؟؟

بعد أن سمعتم كل هذه الاقتراحات هل يوجد قوم عاقلون يمكن أن يُسلِّموا أحداً من هؤلاء قيادة الطائرة ؟؟؟؟؟

لا شك أن قيادة الطائرة تتطلب شخصاً درس الطيران وتعلم علومه، وجرَّب قيادة طائرة مرات عديدة، ويملك خطة واضحة من أول لحظة يضع رجله في الطائرة إلى أن يُوصل الركاب لوجهتهم الأخيرة.

فقائد الطائرة لو أخطأ أو فشل سيتسبب بمقتل 300 راكب ربما.

لكن الحقيقية المؤلمة أن من يقود الثورة السورية يخاطر ويجرب في 25 مليون مواطن سوري، ويعبث بكل قرار من قرارته بمستقبلهم جميعاً وأرواح أطفالهم وأعراض نسائهم.

لذلك لابد لنا أن نشترط في أي أحد يريد استلام منصب قيادي في الثورة أن يمتلك شرطين أساسيين:

أولاً: أن يمتلك المهارات أو التقنيات اللازمة لهذه الوظيفة التي يقوم بها حتى يعلم كيف تُقاد الطائرة وهذا هو الشرط الأهم، وأيضا يمتلك الأخلاقيات مثل الأمانة والعدل والتقوى حتى لا يقودنا لهدف خاطئ، كما فعل بشار الأسد حيث قاد سورية إلى التمزق والخراب.

ومن المعلوم للكل أن غير المتخصصين هم من فجروا الثورة، وبالتالي شغلوا مناصب قيادية فيها بغير إرادة ولا طلب منهم. ولكن بعد أربع سنوات من الفشل والنجاح والتعثر، لابد أن نصارحهم بالقول أنه ربما كنتم معذورين سابقا ولكن اليوم لن نسكت عن استمراركم في مناصبكم ما لم تطبقوا ثلاثة شروط:

فإذا ظن شخص نفسه مضطرا لقيادة جزء من أعمال الثورة أو الثورة كلها بسبب فقدان المؤهلين، فيجب عليه في هذه الحالة أن يعلم تماما الشروط التالية:

1- أنه يقتات على دماء الشهداء لكنه مضطر معذور مؤقتا مادام لا يجد بديلا.

2- أن يبحث باستمرار عمن هو أفضل منه ليعطيه القيادة.

3- أن يطلب مساعدة الناس في البحث عن الأفضل.

لو لم يطبق هذه الشروط ويبدأ البحث عن المختصين ليساعدوه (بالحد الأدنى إذا لم يسلمهم القيادة)، فهو مجرم مشارك في جريمة قتل أهلنا وأحبائنا لأنه متمسك بالسلطة والمنصب، ولا يريد لنا النصر ضمانا لمصلحته الشخصية أو مصلحة جماعته أو حزبه أو تياره الفكري.

هذه هي الحقيقة التي يجب أن نؤكد عليها اليوم وننشرها في كل مكان لنشكل عنصر ضغط على هذه القيادات الغير مؤهلة، وإلا فلا ننتظر نتائج مستحيلة ونصرا قريبا يساوي ما بذله شعب من سورية من مئات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين.

 

 

علِّق

مقالات الكاتب

وجهات نظر
الزمن السوري