Your rating: لا يوجد (5 votes)
عدد القراءات: 2029

قوة الصورة، والتأثير الذي يمكن أن تحدثه.

الكاتب الأصلي: 
NICOLE SMITH DAHMEN AND PAUL SLOVIC
تاريخ النشر: 
22 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تقول الحكمة التقليدية إن للصورة قوة تستطيع التأثير على الرأي العام وتدفعنا تجاه الأفعال وفي النهاية يمكن لها أن "تغير التاريخ".

في مطلع نيسان أيقظت صور الأشلاء الممزقة القادمة من سوريا ضمير الإنسانية ونبهت من جديد إلى الفظائع التي تُرتكب هناك، فعقب الهجوم بالأسلحة الكيماوية المحرمة وغاز السارين على بلدة خان شيخون في إدلب توافدت الصور الرهيبة التي تُوثق الآثار المرعبة للمجزرة. لقد شهد الملايين من الناس معاناة الإنسانية التي كان أبناؤها يختنقون ويحشرجون ويرتعشون حتى الموت. أصيب في ذلك الهجوم 500 شخص توفي منهم ما لا يقل عن 86 شخصاً بينهم 28 طفلاً.

لقد شعر المواطنون الأمريكيون وحتى السياسيون - الرئيس ترامب - بأنهم مضطرون للرد، ولكن إلى متى سيستمر القلق العالمي من المأساة السورية؟ إلى أين سيصل مداه؟

بحكم عملنا في الصحافة وعلم النفس فقد أثارت اهتمامَنا قدرةُ الصورة على إحداث الأثر، لذلك فقد عملنا على دراسة أثر الصور المرعبة ومقاطع الفيديو على نقل المتلقي من حالة الرضا إلى حالة العمل، بالرغم من أن الصور المرعبة قد تُحدث آثاراً مباشرة إلا أن نافذة العمل أو الاهتمام قد تكون أصغر مما تعتقد.

 

محفز سياسي؟

يمكن للصور ومقاطع الفيديو بافتراض صحتها أن تُؤثر على الرأي العام وتحرك الجماهير والحكومات وتدفعهم لاتخاذ إجراءات. تُشير الأبحاث إلى أن صورة جثة إيميل تيل في نعشها المفتوح عملت بمثابة "حافز سياسي" باتجاه حشد الأمريكيين للعمل في حركة الحقوق المدنية. وبالمثل فقد لعبت الصور الإخبارية دوراً مهماً في إنهاء الحرب في فيتنام.

ولكن لا يتفق جميع الباحثين على هذا الرأي، فقد طرحت مقالة نُشرت مؤخراً فكرة مفادها أن قصة صورة "فتاة النابالم" التي غيرت الرأي العام ودفعت باتجاه إنهاء الحرب في فيتنام كانت مجرد أسطورة.

يجب علينا أن نبحث في علم النفس لفهم آثار الأخبار العاطفية، فقد أظهرت الأبحاث أن الجماهير بحاجة إلى علاقة عاطفية - وليس مجرد عرض تبليغي للحقائق - كشرط أساسي "للعمل السياسي" عندما يتعلق الأمر بتقدير أهمية مأساة جماعية تحدث في مكان بعيد. ويمكن للصور أن تُنشئ هذا الرابط العاطفي وتتغلب على الخدر النفسي الذي يحدث عندما تتحول معاناة الضحايا، وأعداد القتلى والجرحى إلى مجرد أرقام إحصائية جامدة.

من المؤكد أن الصور الحية القريبة لضحايا هجوم غاز السارين كانت قوية بما فيه الكفاية لكي تكسر حالة الرضا في نفوس الجماهير والساسة الذين اعتادوا على الأخبار السيئة القادمة من سوريا. لقد بدا الرئيس ترامب في رده الانتقامي معترفاً بقيمة حياة السوريين التي تتعرض للانتهاك كما ظهر في هذه الصور وأشرطة الفيديو المروعة.

لقد قال في مؤتمره الصحفي "عندما تقتل أطفالاً أبرياء، فهذا تجاوز للكثير من الخطوط، ما بعد الخط الأحمر، للكثير الكثير من الخطوط والحدود."

 

حدود الصورة

على الرغم من أن الهجمات الأخيرة قد زادت من مخاوف الولايات المتحدة من الحرب في سوريا، إلا أن التوثيق الفوتوغرافي للمعاناة السورية ليس جديداً.

لقد آلمت صورة التقطت في عام 2015 لجثة صبي صغير مستلقٍ على الرمال ضمائرنا وحركت وعينا الجمعي. ففي غضون ساعات من نشرها وصلت الصورة إلى 20 مليون شخص عبر تويتر مع وصولها إلى الملايين في اليوم التالي إثر نشرها على الصفحات الأولى للجرائد. بعد ذلك، خففت الحكومات من القيود المفروضة على قبول اللاجئين في حين ارتفعت التبرعات الخاصة لمنظماتٍ إنسانية مثل الصليب الأحمر.

وبعد ذلك بعام، طافت صورة صبي صغير في سيارة إسعاف وهو ملطخ بالأوساخ والدماء أرجاء المعمورة.

ولكن الاستجابات العاطفية الرحيمة لكلا الصورتين كانت قصيرة الأجل، استمر قصف المدنيين في سوريا، وواصل اللاجئون المخاطرة بحياتهم للهروب من مناطق القتال.

وفي أعقاب الهجوم الكيمائي الأخير يمكن للمرء أن يتوقع من إدارة ترامب أن تعيد النظر في سياستها تجاه اللاجئين وأن تبدأ باستيعاب طالبي اللجوء السوريين في الولايات المتحدة، وأن تضع نهجاً سياسياً متماسكاً يمنع بشار الأسد من إلقاء البراميل المتفجرة على السوريين، ولكننا لم نرَ ذلك حتى الآن.

وكما كتبنا في الخريف الماضي في أعقاب نشر صورة الصبي السوري في سيارة الإسعاف، فإن "صورة فوتوغرافية مهما كانت مؤلمة، لا يمكنها أن تفعل الكثير".

نعم، يمكن للصورة أن تخلق نافذة من الوقت عندما نجد لدينا الدافع للعمل، وعادة ما نفعل ذلك إذا كانت لدينا الخيارات للمتابعة. يمكن أن يعني ذلك التبرع على المستوى الفردي أو الجماعي أو حتى الموجه من الإدارة السياسية، ومع ذلك فإن أبحاث علم النفس في مجال "حساب التعاطف" تشير إلى أن التعاطف مع المعاناة الإنسانية في الأماكن البعيدة ينخفض عندما نواجه أعداداً كبيرة من الضحايا. وعلاوة على ذلك فإذا بدت خيارات مساعدة الآخرين قليلة أو غير فعالة فإننا ندير ظهورنا ونوقف المساعدات.

يمكن أن تنبهنا الصور إلى أهوال الحروب وأهمية الحياة الإنسانية. ولكن كما رأينا فإن صور المعاناة الإنسانية تُعجل عموماً برد فعل عاطفي قصير الأجل بدلاً من أن تُثير استجابة إنسانية مستدامة.

 

-----------------------------

الكتّاب:

- نيكول سميث (NICOLE SMITH): أستاذ مساعد في الاتصال البصري، كلية الصحافة والتواصل، جامعة أوريغون

- بول سلوفيتش(PAUL SLOVIC): أستاذ علم النفس في جامعة أوريغون

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 573004

مقالات المترجم