No votes yet
عدد القراءات: 4501

قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تعترف باستخدام الفوسفور الأبيض في سوريا

الكاتب الأصلي: 
ANNE BARNARD
تاريخ النشر: 
13 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تشير الصور والتقارير الواردة عن شهود عيان في مدينة الرقة في الشمال السوري إلى استخدام قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية هناك لذخائر محمّلة بالفوسفور الأبيض، الذي يُحرَّم استخدامه في المناطق المأهولة بالسكان بموجب القانون الدولي.

كما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي نُشِرت على الإنترنت بقعاً من الضوء تنتشر ليلة الخميس في سماء ما قال السكان إنه شمال الرقة. وبحلول النهار، أظهرت الصور نفثات بيضاء على ارتفاع منخفض وشهباً من الدخان الأبيض. وكلاهما دلالتان مرئيتان ونموذجيتان على وجود الفوسفور الأبيض، الذي من الممكن تحميله في قذائف مدفعية.

هذا وذكر السكان الذين تم التواصل معهم عبر الرسائل النصية وقوع عمليات قصف مماثلة يوم الجمعة.

 

وقد نشرت الصور كل من وكالة أعماق للأنباء التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب مجموعة رصد تسمى "الرقة تُذبَح بصمت". وقد زعم تنظيم الدولة أن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة قد استخدمت الفوسفور الأبيض من قبل في إطار جهودها لتشويه سمعة أعدائها.

علاوةً على ذلك، فقد استخدمت القوات الحكومية السورية الفوسفور الأبيض، وغيره من المواد الحارقة، في محاربتها للثوار في حلب وأماكن أخرى.

أما بالنسبة لحيازة الجيوش للفوسفور الأبيض واستخدامه فهو قانوني بموجب القانون الدولي، وعلى هذا قال الجيش الأمريكي وجيوش غربية أخرى إنهم استخدموه بصورة رئيسة لتشكيل سحب من الدخان بغية إخفاء تحرّكات قواتهم. لكن من الممكن استخدامه أيضاً كسلاح حارق مسبباً نيراناً شديدة. وعلى غرار الثيراميت والنابلم، يُحظر استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق المدنية بموجب القانون الدولي.

كما اعترف مسؤول أمريكي أن قوات بلاده التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف أيضاً بتنظيم "داعش"، في العراق وسوريا يمكنها الحصول على ذخائر الفوسفور الأبيض، إلا أنه أضاف أن هذه الذخائر لم تُستَخدَم ضد أفراد. وقد تحدّث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته؛ ذلك أنه ليس مخوّلاً لمناقشة مسألة استخدام هذه الذخائر.

 

وفي سياق متصل، قال "ريان ديلون"، المتحدث باسم فريق العمل بقيادة الولايات المتحدة الذي يقاتل المسلحين، قال بأنه لا يستطيع مناقشة استخدام نوع محدد من الذخائر كقضية سياسية، لكنه أضاف أنه "بموجب القانون الدولي للنزاعات المسلحة تُستَخدَم جولات الفوسفور الأبيض للتشويش والتعتيم والوسم بطريقة تراعي تماماً الآثار العرضية المحتملة على المدنيين والمنشآت المدنية".

كما لم يحدَّد بعد ما إذا كانت القذائف، التي يبدو أنها تحتوي على الفوسفور الأبيض، قد سقطت في مناطق مأهولة أم لا، لكن الأهم من ذلك هو أن عشرات الآلاف من المدنيين ما زالوا عالقين في الرقة كما يُعتَقد، على الرغم من فرار العديد من قادة تنظيم داعش جنوباً إلى الميادين في محافظة دير الزور. هذا وحذّرت اليونيسيف من أنها تعتقد أن 40 ألف طفل ما يزالون محاصرين في المدينة.

 

وقال بعض السكان إن معظم مقاتلي تنظيم داعش ممن ظلوا في الرقة كانوا مجنّدين محليين إلى جانب بعض المقاتلين الأجانب، أما القادة والمقاتلين الأكثر خبرة فقد رحلوا.

وذكر عبد الله، أحد سكان الرقة يقيم حالياً في بيروت، أن أقاربه شهدوا استخدام ما يعتقدون أنه الفوسفور الأبيض في المدينة، وأضاف أن أحد مقاهي الإنترنت قد تعرّض للقصف مؤخراً بالصواريخ، ما أودى بحياة قرابة 20 شخصاً كانوا يحاولون التواصل مع أقاربهم للمرة الأخيرة على الأرجح بعد أن هدد تنظيم الدولة الإسلامية بإغلاق جميع مزودات خدمة الإنترنت.

ووفقاً لما ذكره "رامي عبد الرحمن"، مؤسس المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أحد أولئك الذين قُتِلوا في المقهى كان ناشطاً يرسل تقريراً للمرصد.

ومع تزايد تقييد تنظيم الدولة لحرية مشاركة المعلومات مع العالم الخارجي، تحدّث السكان شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام.

أما الهجوم على الرقة هذا فقد نفّذته قوات سوريا الديمقراطية، المؤلّفة من مسلحين سوريين أكراد وعرب، الذين يتلقون السلاح والتدريب والدعم الجوي من الولايات المتحدة وتحالفها المعادي لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

ويقول السكان إنهم قد تلقّوا تعليمات متناقضة من المنشورات الأخيرة التي ألقتها قوات التحالف، إذ حثتهم آخرها على الاختباء في الملاجئ بعد أن سبقتها تحذيرات لمغادرة المدينة.

كما أصدرت منظمة أطباء بلا حدود بياناً تُحّذّر فيه من أن السكان يواجهون مخاطراً؛ سواءً في البقاء أو في الهرب.

وقال "بوك ليندرس"، منسق قسم الطوارئ لدى المجموعة: "يجب على الآباء أن يتخذوا قراراً مستحيلاً؛ إما في البقاء في الرقة وبالتالي تعريض أطفالهم للعنف المتزايد والغارات الجوية الشديدة، أو أخذهم نحو خطوط المواجهة مدركين أنهم سيضطرون إلى عبور حقول الألغام وربما الوقوع في مرمى النيران".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2513980

مقالات المترجم