No votes yet
عدد القراءات: 2066

قد يبدو تشكيل ترامب الوزاري من المقربين له قوياً، لكن أعضاءه خائفون

الكاتب الأصلي: 
 Naomi Klein
تاريخ النشر: 
29 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

بدءاً من تحقيق العدالة المناخية وحتى حملة الصراع من أجل 15 دولار أمريكي، وضعت هذه الانتقالات المديرين التنفيذيين في موقفٍ حرج.. ما زال بوسعنا التغلب عليهم.

دعونا نقرّب الصورة لنتعرف على ما يجري في واشنطن الآن. سنجد أن الأشخاص الذين يمتلكون في الأصل نصيباً هائلاً من ثروات هذا الكوكب، والذين تزداد أسهمهم أكثر فأكثر العام تلو الآخر _ إذ يملك 8 رجال منهم أكثر مما يملكه نصف العالم، حسب آخر إحصاء _ سنجد أنهم عازمون على استملاك المزيد. فالشخصيات الأساسية التي تحتشد في مجلس وزراء ترامب ليست لفاحشي الثراء فحسب، بل إنهم إضافة إلى ذلك أشخاص جنوا أموالهم بطرق تتسبب عمداً بإلحاق الضرر بأضعف الناس على هذا الكوكب، بل وحتى إلحاق الضرر بالكوكب نفسه. يبدو أن ذلك جزءاً من متطلبات العمل.

هناك المصرفي غير المحبوب "ستيف مونشين"، الذي اختاره ترامب لمنصب وزير الخزنة، والذي أدت "آلة الرهان" غير القانونية الخاصة به إلى طرد عشرات الآلاف من منازلهم.

 

وانتقالاً من الرهون العقارية غير المحبذة إلى الوجبات السريعة، نجد أن ترامب قد عيّن "آندرو بزدر" في منصب وزير العمل. ونظراً لعمله مديراً تنفيذياً في إمبراطورية الوجبات السريعة الخاصة به، لم يكن يكفيه أن يسيء إلى العمال، بل كان يدفع لهم أجوراً لا تلائم المعيشة. وقد رُفعت ضده العديد من الدعاوى تتهم شركته بسرقة أجور العمال وذلك عن طريق عدم دفع أجور عملهم وتجاهل ساعات العمل الإضافية.

وبعيداً عن الوجبات السريعة، نصل إلى العلم غير المرغوب فيه، ليعيّن ترامب في منصب وزير الخارجية "ريكس تيليرسون". وبوصفة مديراً تنفيذياً لشركة إكسون، قامت شركته بتمويل العلوم القذرة وتضخيمها، كما عملت على الضغط بقوة ضد الإجراءات المناخية الدولية المجدية من خلف الكواليس. وسيفقد العالم، بسبب جزء لا يستهان به من هذه الجهود، عدة عقود كان يتعين علينا فيها أن نتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما سيفاقم بدلاً من ذلك من الأزمة المناخية. وعلى إثر هذه الخيارات، هنالك العديد من الأشخاص على وجه هذا الكوكب فقدوا منازلهم بسبب العواصف وارتفاع أمواج البحار، كما خسروا حياتهم في موجات الحر والجفاف. وسيرى الملايين، دون شك، أوطانهم تختفي تحت الأمواج. وكالعادة، سيكون أول المتضررين من ذلك الفقراء بأغلبية ساحقة.

المنازل المسروقة، والأجور المسروقة، والثقافات والبلدان المسروقة، جميعها تصرفات غير أخلاقية، وجميعها مربحة للغاية في الوقت نفسه.

لكن رد الفعل الشعبي كان في ازدياد، وهذا هو السبب بالتحديد وراء قلق عصابة المديرين التنفيذيين هؤلاء – والقطاعات التي أتوا منها _ من انتهاء الحفلة. كانوا خائفين، إذ يتذكر المصرفيون مثل مونشين الانهيار المالي عام 2008 والحديث المفتوح عن تأميم المصارف. لقد شهدوا تصاعد الاحتلال ومن ثم صدى رسالة "بيرني سانديرز" المعادية للبنوك في الحملة الانتخابية.

ويشعر رؤساء القطاعات كأندور بدزر بالذعر من تصاعد قوة حركة الصراع من أجل 15 دولاراً، الذي كان يحقق الانتصارات في المدن والولايات عبر البلاد. وفي حال فوز بيرني الذي كان وشيكاً على نحو غريب، لحظيت الحملة ببطل في البيت الأبيض. تخيل كم هذا مخيف بالنسبة لقطاع يعتمد على الاستغلال في أماكن العمل بصورة أساسية للحفاظ على انخفاض الأسعار وارتفاع نصيب الأرباح.

وليس هنالك من أحد لديه الكثير من الأسباب تدعوه للخوف من تزايد أثر الحركات الاجتماعية أكثر من تيليرسون. إذ إن شركة إكسون معرضة للخطر على جميع الأصعدة، نظراً لازدياد قوة حركة المناخ العالمي. فقد تم وقف الأنابيب التي تنقل النفط للشركة، ليس في الولايات المتحدة وحسب وإنما حول العالم. كما تنتشر الحملات الإعلانية كالنار في الهشيم، ما يتسبب في عدم الاستقرار في السوق. وعلى امتداد العام الماضي، خضعت عمليات الخداع التي قامت بها شركة إكسون للتحقيق على يد لجنة مراقبة عمليات البورصة بالإضافة إلى إشراف نواب حكوميين متعددين. وما لا شك فيه أن الخطر الذي يفرضه العمل المناخي على شركة إكسون هو خطر وجودي. فالأهداف الحرارية في اتفاق مناخ باريس تتنافى كلياً مع الشركات التي تقوم بحرق الكربون مثل إكسون التي تفعل ذلك في احتياطاتها، وهو مصدر التقييم الذي تحظى به في السوق. وهذا ما دفع العديد من المساهمين في شركة إكسون إلى طرح أسئلة متزايدة الصعوبة عما إذا كانوا على وشك أن يعلقوا بحزمة كاملة من الأصول غير المجدية.

 

هذه هي خلفية ارتقاء ترامب لصهوة السلطة _ لقد كانت حركاتنا على وشك تحقيق الفوز. لست أقول أنهم كانوا أقوياء بما فيه الكفاية، فلم يكونوا كذلك. ولست أقول أننا كنا متّحدين بما فيه الكفاية، فلم نكن كذلك. لكن الواضح أن أمراً ما كان يتحول بكل تأكيد. وبدلاً من المخاطرة في إمكان إحراز المزيد من التقدم، اجتمعت هذه العصابة من أبواق الوقود الأحفوري، وباعة المأكولات السريعة المتجولين، والمقرضين الجشعين، اجتمعوا للسيطرة على الحكومة وحماية ثرواتهم التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة.

لنكن واضحين: هذا ليس انتقالاً سلمياً للسلطة، بل إنه استيلاء شركات على السلطة. فالمصالح التي لطالما دفعت الحزبين الرئيسين إلى الالتزام بعطاءاتهم، قررت أنهم تعبوا من الاستمرار في اللعبة. كما يبدو أن احتساء السياسيين للنبيذ والطعام، وكل ذلك التملق والرشوة المشرعنة، قد أهانت شهورهم بالاستحقاق الإلهي.

وحتى الآن، تراهم في غنى عن الوسيط ويفعلون كل ما يفعله أي شخص ناجح، عندما يعتزمون القيام بشيء صحيح _ يقومون بذلك بأنفسهم. فقد تم تعيين إكسون لمنصب وزير الخارجية، وهارديز لوزارة العمل، و جنرال دايناميكيس وزيراً للدفاع، أما رجال غولدمان فقد استولوا على كل ما تبقى تقريباً. وقد قرر أولئك أن يتجهوا إلى الحكومة بحد ذاتها، بعد عقود من خصخصة الدولة في قطاعات وأقسام. الليبرالية الجديدة هي الملاذ الأخير. وهذا هو السبب في سخرية ترامب ومعاونيه من الاعتراضات الواهنة حول تضارب المصالح _ الأمر كله يدور حول تضارب المصالح، هذا هو بيت القصيد.

إذاً، ما الذي سنفعله حيال ذلك؟ أولاً، يجب علينا دائماً أن نتذكر ضعفهم، حتى وإن كانوا يمارسون السلطة. والسبب في ذلك هو أن القناع قد سقط، ونحن الآن نشهد حكم الشركات المكشوف وذلك لا يرجع إلى شعورها بالقوة؛ وإنما نتيجة شعورها بالذعر.

 

علاوةً على ذلك، فإن غالبية الأمريكيين لم يصوتوا لترامب. إذ بقي 40% من الأمريكيين في منازلهم، وكانت أغلبية الأصوات التي تم جمعها لصالح كلينتون. لقد فاز ترامب في إطار نظام مزور للغاية، وحتى في هذا النظام لم يحقق الفوز. بل حقيقة القول أن كلينتون ومؤسسة الحزب الديمقراطي خسروا الانتخابات. لم يفز ترامب بأغلبية ساحقة وأعداد كبيرة، بل ارتبط فوزه بحقيقة أن هيلاري افتقدت للحماس. لم تفكر مؤسسة الحزب الديمقراطي في أن القيام بحملة لتحقيق تحسينات ملموسة في حياة الناس، كان بتلك الأهمية. لم يكن لديهم أي شيء تقريباً ليقدموه للناس الذين كانت حياتهم قد تدمرت نتيجة للهجمات الليبرالية الحديثة.

لكن إليكم الأخبار الجيدة: كل ذلك سيجعل دونالد ترامب ضعيفاً للغاية. لدينا رجل أتى إلى السلطة عن طريق نشر أوقح الأكاذيب وأكثرها جرأة، ليروّج لنفسه على أنه مناصر للرجل العامل الذي سيواجه في نهاية المطاف سلطة الشركات ويؤثر في واشنطن. وقد تأثر جزء من قاعدته بندم المشتري، وهذا الجزء آخذ في الازدياد.

هل هنالك من شيء آخر يصب في مصلحتنا؟ ستسعى هذه الحكومة على ملاحقة الجميع دفعة واحدة. إذ تشير بعض التقارير إلى وجود ميزانية تعتمد على السرعة في اقتطاع مبلغ 10 ترليون دولار أمريكي على مدة 10 أعوام، بدءاً من برامج العنف ضد المرأة، مروراً ببرامج الفنون، ومن ثم دعم الطاقة المتجددة، وصولاً إلى الشرطة المجتمعية. من الواضح أنهم يعتقدون أنهم باتباع استراتيجية الحرب الخاطفة هذه سيتفوقون علينا، لكن قد يفاجئهم أن ذلك سيوحدنا في قضية مشتركة. وإن كان حجم المسيرات النسائية يحمل دلالة ما، فهي أننا نقف على أعتاب بداية جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، يُعد بناء تحالفات متينة في الوقت الذي تسود فيه السياسات المنعزلة أمراً شاقاً. كما يوجد هنالك تواريخ مؤلمة يجب مواجهتها قبل إمكان تحقيق التقدم. كما قد يؤدي تمويل المؤسسة وثقافة المشاهير النشطة إلى تحريض الناس والتحركات ضد بعضهم البعض بدلاً من تشجيعهم على التعاون. على الرغم مما سبق، لا ينبغي لهذه الصعوبات أن تفتح المجال للشعور باليأس ليتسلل إلى حياتنا. وعلى حد تعبير المثل الشعبي لليسار الفرنسي " L’heure est à l’optimisme, laissons le pessimisme pour des temps meilleurs"، بما معناه "لقد حان وقت التفاؤل، لنحتفظ بالتشاؤم لأوقات أفضل".

وبالنسبة لي شخصياً، لا أستطيع أن أدعو للتفاؤل كثيراً. لكن في هذه اللحظة عندما يكون كل شيء على المحك، نستطيع أن نحدد موقع عزمنا الذي لا يتزعزع، بل إن ذلك واجب علينا.

 

---------------------

تعريف بالكاتب:

ناعومي كلاين: صحفية سياسية وكاتبة ومؤلفة أفلام تسجيلية كندية. تتميز بكتابتها المناهضة للسياسات الليبرالية الجديدة، وكتاباتها التحليلية لسياسات الشركات متعددة الجنسيات والعولمة الاقتصادية. تكتب عمود بصورة غير منتظمة بصحيفتي The Guardian، و The Nation.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2531503

مقالات المترجم