No votes yet
عدد القراءات: 8892

في قمة عمان: انقسام عربي وتراجع في النفوذ

الكاتب الأصلي: 
Taylor Luck
تاريخ النشر: 
31 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

على مدى سنوات استمرت المرحلة السابقة، ربما تجاوز عمرها أعمار الرجال الأقوياء الذين صنعوها، معمر القذافي وصدام حسين وياسر عرفات.

في تلك المرحلة كان اجتماع القمة العربية يشكل قوة سياسية عربية ومصدر للكثير من الدراما والتشويق للمواطنين العرب الذين نادراً ما رأوا أحداً يتحدى حكامهم الاستبداديين على مدى نصف قرن.

 

ولكن العديد من الحكام العرب الأقوياء تركوا مناصبهم في السنوات الأخيرة -طوعاً أو كرهاً- واجتاحت المنطقة العربية أزمات إنسانية وأمنية وسياسية، وأضحت المنطقة في ظل عدم استقرار وسعي إلى إقامة نظام إقليمي جديد.

في هذا العام عُقدت القمة العربية في الأردن ولكن تغييراً طرأ على وظيفتها، يقول مسؤولون ومحللون: "إنها تُعتبر كدليل على غياب القيادة العربية والتأثير المتراجع للدول العربية".

فدخول الكثير من الدول العربية في أزمات سياسية وخلافات داخلية حادة مع إطاحة عدد من الدكتاتوريين وإضعاف حكم آخرين انقسمت الجامعة العربية نفسها داخلياً وهيمن عليها التنافس السعودي مع إيران.

تتيح القمة ظاهرياً للقادة العرب مناقشة القضايا التي تؤثر على المنطقة، مثل الصراعات في سوريا واليمن. ولكن اللاعبين الأساسيين الذين يشاركون في صنع الحدث من وراء الكواليس غائبون: إيران وتركيا وروسيا والرئيس السوري بشار الأسد.

إن غياب هؤلاء يوضح تناقضاً غريباً ألا وهو: فقدان القادة العرب للقدرة على تشكيل النظام الإقليمي بقدر ضعف قدرتهم على السيطرة على شعوبهم في بلادهم نفسها.

يقول عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية في عمان "إن الجامعة العربية جثة ميتة موضوعة في غرفة العناية المشددة على أمل إيجاد علاج جديد يمكنه إعادة الحياة إلى النظام الإقليمي العربي"

يقول السيد الرنتاوي "إن القرارات الرئيسية المتعلقة بالمنطقة لم تعد بيد الحكام العرب بعد الآن" ويضيف "إيران وتركيا وروسيا هم من يصنعون القرار"

لقد استضافت الأردن القمة العربية وسميت "قمة عمان"، على الرغم من أن معظم الاجتماعات عُقدت على بعد 40 دقيقة من البحر الميت، إن في ذلك إشارة إلى القادة العرب أنه ما لم يتم في هذه الاجتماعات أحداث تقدم حلاً جذرياً فإن الأوان سيكون قد فات على القادة العرب.

قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي اليوم في اجتماع لوزراء الخارجية: "إن النظام السياسي العربي فشل في حل الأزمات وإيقاف الانهيار، كما فقد المواطنون العرب ثقتهم بالمؤسسات العربية المشتركة."

 

القمة العربية السابقة

على الرغم من أن مؤتمرات القمة العربية السابقة كثيراً ما سلطت الضوء على الخلاف الكبير في العالم العربي بين الدول المؤيدة للمعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي من جهة والدول المؤيدة للولايات المتحدة من جهة أخرى، إلا أنها مهدت في الوقت نفسه الطريق أمام سياسات مشتركة اتبعتها الدول العربية لسنوات.

فبعد خسارة العرب لحرب 1967 مع إسرائيل، وافقت الدول العربية كلها على "مبدأ اللاءات الثلاث" والتي سترسم سياستها تجاه إسرائيل لجيل قادم "لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل".

في مؤتمرات القمة العربية في الثمانينات، ركزت المحادثات على إنهاء الحرب الأهلية في لبنان، الأمر الذي أدى في النهاية إلى توقيع اتفاق الطائف الذي أنهى خمسة عشر عاماً من الحرب الأهلية.

وفي بيروت عام 2002 اتفقت الدول العربية على مبادرة السلام العربية الرائدة والتي تعترف بموجبها 22 دولة عربية بإسرائيل وتقيم معها علاقات طبيعية مقابل عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل 1967 وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

وحتى بعد مرور خمسة عشر عاماً تبقى المبادرة العربية للسلام هي الموقف العربي الرسمي بشأن السلام في المنطقة.

ولكن مع اجتماع القادة العرب على ضفاف البحر الميت هذا الأسبوع، ظهر انخفاض فعالية الجامعة العربية نفسها وبعدها عن التأثير على قضايا المنطقة.

كما العالم العربي نفسه، تقع الجامعة العربية تحت تأثير المملكة العربية السعودية وحلفائها من دول الخليج السنية. لقد أمضت دول الخليج العقد الماضي في تراجع أمام تزايد نفوذ إيران الشيعية التي عززت مصالحها من خلال قوتها العسكرية أو أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين.

 

الشأن السوري

لقد كان الانقسام السعودي الإيراني واضحاً في الشأن السوري، فقد دفعت دول عربية حليفة لإيران باتجاه إعادة سوريا إلى الجامعة العربية وقبول بقاء الأسد كجزء من أي اتفاق سلام.

ففي مواجهة الحرب الأهلية في سوريا وجرائم النظام ضد المواطنين فيها علقت الجامعة العربية عضوية الأسد في المنظمة اعتباراً من تشرين الثاني عام 2011.

فشلت عدة مبادرات أطلقتها الجامعة العربية في وقف القتال أو حتى التقدم خطوة باتجاه السلام. فالقادة العرب أنفسهم منقسمون حول فكرة إعادة تأهيل نظام الأسد. الأردن المستضيف كان مع الفكرة السابقة ولكنه لم يدعُ الأسد إلى القمة.

لم يستطع القادة العرب التوصل إلى اتفاق على موقف موحد تجاه إيران التي توفر التمويل والتدريب للميليشيات الشيعية التي تدعم حكومة بغداد وتوفر التمويل لحزب الله الشيعي الذي أصبح قوة رئيسية في الساحة السياسية في لبنان، وذلك في ظل وجود دول مثل عمان والعراق ولبنان تدعو إلى علاقات ودية مع طهران.

يقول خبراء إن المملكة العربية السعودية وحلفاءها كالأردن والإمارات يتطلعون إلى الحفاظ على الكيان السياسي للجامعة العربية لدعم تشكيل كتلة سنية عربية موحدة وأملاً في توفير الشرعية لسياساتهم في المنطقة.

لقد أدى هذا الأمر بدول ذات تعداد سكاني كبير من الشيعة أو ممن لديها علاقات قوية مع طهران أن تنأى بنفسها عن جامعة الدول العربية وتغيب عن حضور القمة. إن غياب قيادات العراق وعمان كان واضحاً هذا العام.

يقول محللون إن الجامعة العربية التي بُنيت على شخصيات قيادية قوية، قد تحتاج إلى إعادة هيكلة لكي تستطيع أن تعكس الديناميات المتغيرة في المنطقة.

ويقول يوسف الشريف، المحلل السياسي التونسي: "عندما حكم عبد الناصر مصر أو عندما كان صدام أو الأسد أو القذافي في أوج سلطتهم، كان للجامعة العربية بعض الوزن كأداة في أيدي هؤلاء القادة" ويضيف "لاحقاً أصبحت الجامعة العربية مكاناً لمعارك ومشادات وخطابات فارغة".

 

إيران ، إيران ، إيران

يقول الخبراء إن الاقتتال الداخلي وغياب القيادة الحاسمة سمحا للأزمات بالتفاقم بلا هوادة. وبينما تحاول المملكة العربية السعودية احتكار السلطة في الجامعة المتعثرة، تستمر الحروب في سوريا واليمن وليبيا بدون نهاية تلوح في الأفق.

وبينما من المتوقع أن يتم بحث الشأن السوري والليبي في عمان، فإن القضية المثيرة للانقسام بشأن العلاقة مع إيران ستبقى الشغل الأساسي للكتلة السعودية، في الوقت نفسه سيناقش القادة العرب جهود مكافحة الإرهاب والقضية الفلسطينية.

وعبّر المسؤولون الأردنيون عن أملهم أن تحمل القمة انفراجاً في القضية الفلسطينية وكذلك بشأن الحرب في ليبيا.

غير أن الوفد الخليجي كان أقل تفاؤلاً حين قال إن جميع القضايا الأخرى ستُنحى جانباً حتى يتم التعامل مع إيران.

"إيران ثم إيران ثم إيران هذه هي أولويتنا" بحسب تصريح مسؤول على هامش القمة.

وأضاف "كيف يمكن للدول العربية تحقيق السلام والاستقرار في العالم العربي عندما يكون هناك لاعب نشط يعمل على تقويضهما؟".

 

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 572783

مقالات المترجم