No votes yet
عدد القراءات: 9673

في قضية كبرى في إسبانيا: مسؤولون سوريون رفيعو المستوى تحت منظار الاتهام

الكاتب الأصلي: 
Nick Cumming-Bruce
تاريخ النشر: 
27 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

كان مقتل سائق الشاحنة السوري البالغ من العمر 43 عاماً ليمر بسهولة حيث لم يكن لدى الشخص أي صلات سياسية معروفة. إلا أن الصور التي أظهرته وقد تعرض للتعذيب والحرق والضرب في سجن في دمشق مكنت شقيقته من رفع قضية كبرى ضد مسؤولين مقربين من الرئيس السوري بشار الأسد.
لقد وافق أحد قضاة المحكمة الوطنية الإسبانية يوم الإثنين على الاستماع إلى الإدعاءات الجنائية ضد مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية السورية في قضية مقتل سائق الشاحنة في عام 2013 والذي سُمي باسمه الأول فقط "عبد" وذلك حماية للأقارب في سوريا.
تتهم الشكوى التي قدمتها "أمل" شقيقة "عبد" والتي تدير صالون تجميل في مدريد، تسعةً من كبار قادة الأمن في سوريا بإرهاب الدولة، مدعية أنهم استخدموا مؤسسات حكومية لارتكاب جرائم تهدف إلى إرهاب السكان المدنيين وإسكات المعارضة بعد انتفاضة الربيع العربي في عام 2011.
في حين أن سوريا قد ترفض الشكوى كلها باعتبارها لا معنى لها، إلا أن فقهاء قانونيين دوليين قالوا إن هذه الشكوى قد تكون أساساً لملاحقة قانونية للمسؤولين السوريين الذين تصرفوا دون عقاب خلال ست سنوات من الحرب.
قد يجد المدعى عليهم أنفسهم رهن الاعتقال إذا سافروا خارج سوريا. ويمكن أن توضع أموالهم تحت الحجز القضائي في بلدان أخرى.

يقول ستيفن ج راب السفير الأمريكي السابق في مكتب العدالة الجنائية والزميل في معهد لاهاي للعدالة الدولية والذي ساعد في رفع القضية " بذلك تبدأ عملية المساءلة". وأضاف "يمكننا الحصول على مذكرات توقيف دولية خلال شهر أو شهرين ضد هؤلاء المتهمين".
ومن بين المتهمين يبرز اسم فاروق الشرع نائب الرئيس السوري ووزير الخارجية الأسبق بالإضافة إلى علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي والجنرال جميل الحسن رئيس المخابرات الجوية - أحد أكثر فروع الأمن السورية إرهاباً - وكبار ضباط السجن الذي اعتقل فيه عبد وتعرض هناك للتعذيب.
يقول المحامون المشرفون على القضية في مدريد ولندن لدى محكمة العدل الدولية والذين يمثلون شقيقة عبد "إن القضية ستسمح للمحاكم بالتحقيق في تعذيب وإعدام آلاف المدنيين في مراكز  الاعتقال الغير شرعية التي تديرها حكومة الأسد".
تقول إلمودينا برنابيو القاضية التي حاكمت كبار الضباط في السلفادور وغيرهم من المسؤولين المتورطين في جرائم حرب " هناك القليل من الحجج للدفاع عن هؤلاء" على تهمة إرهاب الدولة. وأضافت "هناك ميل لافتراض جُرمية هؤلاء".
تعكس هذه القضية الجهود المتسارعة في أوروبا باتجاه تذليل العقبات السياسية التي أحبطت سابقاً محاولات تطبيق العدالة الدولية في الجرائم المرتكبة في سوريا.
وقد أوضحت روسيا سابقاً ومعها الصين أيضاً أنها ستستخدم حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد أي قرار بإحالة سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية.

وقد رفع المدعون العامون الأوروبيون أكثر من عشرين قضية ضد أفراد لارتكابهم جرائم حرب، ولكنهم ركزوا جميعاً على مرتكبي الجرائم من الجماعات المسلحة أو الجهاديين، هذه القضية بدورها تستهدف مسؤولين كباراً في الحكومة السورية.
وقد حكم القاضي إلوي فيلاسكو أن المحكمة الوطنية الإسبانية لها اختصاص النظر في القضية لأن المدعي مواطن إسباني وأنه بموجب القانون الدولي يُعتبر أقارب الأشخاص الذين اختفوا أو قُتلوا في أماكن أٌخرى ضحايا أيضاً.
علقت السيدة برنابيو على حكم القاضي بقولها "قرارٌ مهم ليس فقط من أجل الضحايا الذين يطالبون بالعدالة بل هو أيضاً خطوة مهمة من أجل التحقيق في الجرائم الدولية ومحاكمتها أمام المحاكم الوطنية عندما تُثبت المؤسسات التي أُنشئت لهذه المهمة عجزها وفشلها في تحقيق ذلك".
ووافق المدعي العام الاتحادي الألماني على الاستماع إلى شهادة الشهود في قضية رفعها في آذار المركز الأوروبي لحقوق الإنسان في برلين ومحاميان سوريان هما أنور البني ومازن درويش يتهمون فيها ستة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ولم يحدد المركز المسؤولين المذكورين ولم يتبين بعد متى أو حتى إذا كانت القضية ستصل إلى قوس المحكمة.
وفي نفس السياق يُجهز محامون مختصون في قضايا المحكمة الدولية قضيةً حول وفاة عباس خان الطبيب البريطاني البالغ من العمر 32 والذي سافر إلى سوريا لمعالجة المصابين في الحرب إلا أنه اعتقل وتُوفي في السجن في دمشق في كانون الأول عام 2013. وقد قال مسؤولون سوريون آنذاك إن الطبيب شنق نفسه في زنزانته قبل أيام من وعد الحكومة بالإفراج عنه.
تقول السيدة بيرنابيو إن القضية بدأت عندما وصلت رسالة إلى هاتف "أمل" أثناء استراحة غداء تظهر لها وجه شقيقها "عبد" بعد موته.

كانت صورة عبد من بين 55000 صورة أخرى جلبها من سوريا عام 2014 مصور في سلك الشرطة سابقاً يُعرف بقيصر كاسم مستعار، والذي وثق وفاة أكثر من 6700 شخص في سجون الأسد.
نشرت الجمعية السورية للمحتجزين والمفقودين وهي مجموعة من النشطاء نحو 3000 صورة من صور قيصر على فيسبوك عام 2015. تعرف ابن عبد على صورة والده وأرسلها إلى عمته في مدريد.
تقول السيدة بيرنابيو إن التأكد من هوية الرجل لم يكن أمراً سهلاً. لقد كان جسده هزيلاً جداً وبه علامات لحروق منتشرة ويبدو أن أطرافه قد تعرضت للكسر.
وأكدت أرملة "عبد" هويته خلال مكالمة عبر السكايب عرضت فيها السيدة بيرنابيو صوراً للضحية واستطاعت الأرملة التعرف على ندبات لجراحة كان قد أجراها.
من جهتهم رحب الناشطون السوريون بقضية اسبانيا، لكنهم لا يزالون يشعرون بالإحباط لأن الأسد ومرؤوسيه لم يُجلبوا بعد إلى محكمة دولية.
يقول محمد العبد الله وهو محتجز سابق يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لمركز العدالة والمساءلة في لاهاي إن "الفرصة الواقعية لاعتقال أي منهم وتقديمهم للمحاكمة ضئيلة جداً"

ولكن آخرين لا يزالون يرون في القضية بريق أمل.
يقول كاميرون هدسون مدير مركز سيمون - سكوت لمنع الإبادة الجماعية في واشنطن عن قضية إسبانيا "ليست حلاً سحرياً ولكن صراعاً مرّ دون أي ملامح إيجابية، قد تكون هذه لمحة إيجابية"
ويضيف إن القضية قد تظهر "أن هناك نهاية يمكن نصل إليها تحتوي على الحد الأدنى من العدالة والمساءلة".

التعليقات

هذه الدعوه المفهوم منها انها تخص النظام وانها بدايتها ضد فاروق الشرع الناءب للريس بشار وهو المقصود الوحيد من العوه وممكن ان تكون حجه للتخلص منهةعلما ان فاروق الشرع لم يظهر منذ اندلاع الثوره بسوريا هذا ليس دفاعا عن احد من النظام

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 574822

مقالات المترجم