No votes yet
عدد القراءات: 1800

في سوريا؛ اغتصاب النساء من أجل عقابهن

الكاتب الأصلي: 
Marie Forestie
تاريخ النشر: 
25 آذار (مارس), 2018
اللغة الأصلية: 

يخبر العديد من المسؤولين والضباط السابقين للنظام كيف أن دمشق منذ 2011 استخدمت الاغتصاب كسلاح حرب لإخضاع وترهيب المعارضة

بعد سبع سنوات من بداية الثورة السورية، يظهر بشار الأسد في موقع قوة. و قد أدت سبع سنوات من القتال الدامي - بدعم من روسيا وإيران - والهجمات الشرسة على المدنيين إلى طرد واحد تقريبا من كل سوريين اثنين من ديارهم. أثبتت إستراتيجية النظام نجاحها. و في جوهر هذه الاستراتيجية، تكتيكات فعالة و سرية: الا و هي الاغتصاب. حيث قام أفراد من قوات الأمن السورية بالاعتداء الجنسي على المعارضين أو أقارب المعارضين. يذكّر ملازم سابق في الجيش السوري  خدم  في إدلب  : " ضابط مخابرات عسكري قال لي هؤلاء الناس يجب أن يُقتلوا، يجب أن نغتصب النساء، يجب أن نفعل كل شيء لإيقافهم "

في خريف  2011 بدأ النظام يخاف على بقائه و أصبح يقوي قمعه . شهادات المسئولين و الجنود السابقين و التي كنا قادرين على جمعها تشهد بذلك، محمود مسؤول كبير من حمص و الذي يعيش حاليا في تركيا كلاجئ قال انه في 2011-2012 كان يحضر اجتماعات منتظمة مع الضباط و مسئولي المخابرات، المخابرات المرعبة، لقد رأى قوات الامن تستخدم العنف بشكل غير مسبوق ضد المعارضة "أحد أعضاء المخابرات قال لي : لقد أمرنا قائدنا بفعل ما نريد، مما يعني الان أن البنات في خطر " و يروي هذا المسؤول كيف أن مدير المخابرات التابعة للقوات الجوية في حمص قد قال لضابط لأخر "اذهبوا الى النساء من عائلاتهم ! افعلوا ما تريدون ! لن يتحمل أحد المسؤولية"

افعلوا أن شيء تزيدونه " استخدم كشعار ضمني خبيث رافعا كل المحظورات و مشجعا قوات الامن  على الاغتصاب بوحشية . التهديدات بالقتل ضد المعتقلين تعكس هذه السياسة القمعية . صفا 34 سنة مصورة فوتوغرافية تفيم حاليا كلاجئة في تركيا  و كانت معتقلة سابقة لدى مركز المخابرات الجوية في أوائل 2012 تروي مع غصة بالحلق ما قيل لها "أنت فتاة من الساحل، هناك حيث بدأ الناس الثورة سنقوم باغتصابك !"

 

كانوا فخورين بأفعالهم

في ذلك الوقت، عمل فاضل طلاس في حمص كضابط مخابرات - وهم الموظفون المسؤولون عن اعتقال واحتجاز السجناء السياسيين. في أحد أيام خريف عام 2011، استدعاه مديره العقيد عقاب عباس، مع زملائه. وقال في اشارة رسمية الى بشار الاسد "رئيسنا العظيم يشكركم على جهودكم ". إنه يريدكم أن تستخدموا كل الوسائل اللازمة لضمان قوة النظام ومقاومة الثورة. لذلك يمكنكم القيام بأي شيء تريدونه. يمكنكم إيقاف سكان بابا عمرو والخالدية [الأحياء المؤيدة للمعارضة في حمص] "." عندما تم القبض على امرأة، ماذا تفعل؟ "يسأل ضابط، أجاب عقاب عباس دون تردد. "خذها ونام معها"

كان عقاب عباس وشركاؤه المقربون - الذين تم اختيارهم لأنهم من العلويين، الأقلية الشيعية التي تنتمي إليها عائلة الأسد - يقومون باستجواب المعارضين أو أفراد عائلاتهم خلف أبواب مغلقة. يتذكر فاضل طلاس  "يوماً ما، اعتقلوا طالبة في المدرسة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً للتحقيق حول أخيها الذي كان جزءاً من المعارضة. لمحتها في غرفة التحقيق. كانت عارية وكانت تبكي،. ثم نقلت إلى مكتب عقاب عباس واغتصبها، وفق ما قال لي أحد زملائي : " .بعد وقت قصير، قال أحد المقربين من عقاب عباس ل فاضل طلاس:" هل تعتقد سنترك النظام يسقط ؟ سنمارس الجنس مع جميع النساء لمعاقبتهن! " انشق فاضل طلاس بعد ذلك  بفترة قليلة

يقول محمود : يستخدم النظام الاغتصاب كعقاب لأنه بالغ التأثير. "لا يوجد شيء أسوأ منه في ثقافتنا"،. استخدمت السلطات بشكل منهجي و مدروس العنف الجنسي كأسلوب حرب مخيف و هائل لإذلال ومعاقبة السوريات - ومن خلالهم السوريون - الذين تجرؤوا على التمرد ضد النظام، و أيضًا لإرهابهم.  سمحت لهم عمليات الاغتصاب هذه بتحقيق أهدافهم السياسية. يقول فاضل طلاس: "أرادوا تخويف الناس للتوقف عن الذهاب إلى المظاهرات والتخلي عن الثورة".و يضيف محمود   "كانوا يتباهون بذلك . لقد شعروا بالفخر" 

ان عمليات الاغتصاب هذه بعيدة كل البعد عن كونها عوامل لا يمكن التحكم فيها في مراكز احتجاز معزولة، و تشير عشرات الشهادات المتطابقة من الضحايا الى أن القوات الموالية للأسد اغتصبت النساء و الرجال في جميع المحافظات تقريبا على مدار فترة الصراع. و وفقا للشبكة السورية لحقوق الانسان فقد وقعت 7700 امرأة ضحايا للعنف الجنسي أو المضايقات من جانب القوى الموالية للنظام بما في ذلك أكثر من 800 حالة في السجن . العار و الخجل عندما يتعلق الامر بالكشف عن هذه الجرائم بالإضافة لصعوبة الوصول للضحايا يدعو للاعتقاد بأن العدد الفعلي للضحايا أعلى من ذلك وقد أفاد غالبية السجناء السابقين أنهم شاهدوا أو تحدثوا الى نساء أخريات تعرضن للاغتصاب أثناء الاحتجاز.

إن من المستحيل أن نتخيل كبار الشخصيات تتجاهل هذه الممارسات، حيث أن جهاز الامن السوري هرمي و ينتظم حول تسلسل قيادي صارم .لا يمكن التغاضي عن مثل هذه الجرائم الواسعة الانتشار إلا على مستوى رأس الدولة على أقل تقدير. تشير مجموعة من المؤشرات و الدلائل الى اعتماد الاغتصاب كممارسة ممنهجة و منظمة و متعمده،  و يختتم تقرير صادر من لجنة التحقيق الدولية في 15 آذار "يشكل الاغتصاب و غيره من أعمال العنف الجنسي جزءا من عدوان واسع النطاق و منهجي يستهدف السكان المدنيين، و يمثل جرائم ضد الانسانية"

الاصرار و التقصد بدا واضحا بشكل جلي لأم أحمد، حارسة سجن في شرق البلاد . تقول " بمجرد أن بدأت الاحتجاجات في  آذار 2011 وزع الضباط حبوب منع الحمل على السجناء كل يوم مع وجباتهم "" كنت أستلم تقريبا كل أسبوع . كنت أتلقى 12 صندوق، الحراس كانوا يرسلونني أيضا للتحقق من النساء اذا كانت لديهم الدورة الشهرية أم لا " أم أحمد و التي بلغت من العمر 57 عام و التي لم تعمل اطلاقا خارج السجن تتذكر و تروي بصوت حازم و كلمات دقيقة  عويل المعارضين ليلا، التعذيب و الاغتصاب لاثنين من المراهقين أمام عينيها . تزفر و تكمل " رأيت أشياء مروعة وفظيعة جدا لدرجة أنني لا أستطيع وصفها، في ثلاثة أشهر تحول شعري للأبيض " . بسبب إدانتها لهذه الجرائم، تم حبسها و اغتصابها بدورها .

 

حبوب الإجهاض

وزع الحراس الحبوب على السجناء في أربعة مراكز احتجاز على الأقل في أنحاء البلاد في الفترة 2012-2013، وفقاً لعدة شهادات. من بين النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب ولم يأخذن حبوب منع الحمل، أصبح بعضهن حوامل. هذه هي حالة مايا. و التي اغتُصبت ثلاث مرات ثم نُقلت في نهاية المطاف إلى مستشفى المزة العسكري بعد نزيف مهبلي شديد. بينما يعالجها، يترجاها الطبيب : "من فضلك، إذا كان لديك شيء تعترفي به، قوليه., قد مات العديد من النساء بسبب الاغتصاب. أنت أيضا معرضة لخطر الحمل. قولي ما تعرفينه ". وبعد بضعة أسابيع، تدرك مايا أنها حامل وتعترف بمخاوفها إلى الحارس . يعطيها الطبيب اختباراً للدم ويخبرها أنها ضعيفة لأنها فقدت الكثير من الدماء. يعطي حبوب  "لتقوينها " بعد بلع حبتين، تشعر مايا بألم حاد في معدتها وتفقد الكثير من الدم.  لتدرك أن الأقراص كانت حبوب الإجهاض بالفعل وأنها أجبرت على الإجهاض .

ان اشراك الاطباء، المدركين للجرائم التي تعاني منها السجينات، و توزيع الادوية، لا يترك مجالا للشك في درجة تنظيم السلطة لتغطية هذه الاغتصابات أو على الاقل للحد من عواقبها .

أدلة و معلومات دامغة يمكن في يوم من الايام ان تكون محط تداول في أروقة العدالة الدولية .

 

علِّق