No votes yet
عدد القراءات: 2666

في الجزء الأخير من تحقيق الديلي بيست حول الأسد والقاعدة؛ كيف عادت داعش إلى سوريا؟

الكاتب الأصلي: 
Roy Gutman
تاريخ النشر: 
6 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 
 

بعد ما يقرب من عقد من رعاية الجهاد في العراق المجاور، سلّم الأسد ثلث بلاده لنفس الوكلاء.

 

هذا هو الجزء الأخير في تحقيق حائز على جائزة بوليتزر للصحفي روي غوتمان الذي يوثق مساهمات بشار الأسد الشريرة في خلق ما يسمى الدولة الإسلامية. وهو يدل على تواطؤ الدكتاتور في الفظائع التي ارتكبها داعش داخل سوريا، عبر التخطيط والتحفيز لهجمات إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة.

ينبغي على الرئيس المنتخب دونالد ترامب أخذ كل تلك الحقائق في الاعتبار؛ وذلك عندما يتحدث من غير تكلف بخصوص العمل مع روسيا والأسد في محاربة داعش.

كما رأينا في الجزأين السابقين، حاول الأسد أولاً تقديم نفسه ببراعة للقادة الغربيين من خلال تصوير الانتفاضة الوطنية ضده في عام 2011 باعتبارها تمرداً إرهابياً. وعندما فشل في ذلك، أطلق سراح المتطرفين الإسلاميين الذين قاتلوا القوات الأمريكية في العراق، ومن ثم شنوا هجمات زائفة على منشآت حكومية، حمّل الأسد مسؤولتنها للإرهابيين.

بعيداً عن محاربة داعش، بدأ الأسد بطريقة أخرى عندما أنشأ دولة ضمن دولة مع عاصمة التنظيم الرقة، ثم تركها للولايات المتحدة ولغيرها في محاولة لنقل المعركة إلى المتطرفين الإسلاميين.

--------------------------------

 

 

في ربيع عام 2012، عبر مئات المتشددين الإسلاميين إلى شرق سوريا قادمين من العراق تحت أعين أجهزة نظام الأسد الأمنية، ولدى وصولهم، تلقت المخابرات السورية مجموعتين من التعليمات؛ مجموعة مكتوبة، وتحتوي على أسماء وتفاصيل الجهاديين، بالإضافة إلى تعليمات بـ "اعتقالهم وقتلهم". إلا أن تلك كانت قصة الغلاف، حتى في الوقت الذي انتشر فيه أمر "قتل"، أرسل النظام أشخاصاً رسميين لإيصال الرسالة المعاكسة.

قال محمود النصر، وهو مسؤول سابق في المخابرات في شمال سوريا انشق في أكتوبر 2012: "جاؤوا من مركز القيادة، وعقدوا اجتماعات لمكاتب الاستخبارات". قالوا لنا: "ابقوا بعيداً عنهم. ولا تلمسوهم".

يضيف النصر: "وصل الجهاديون في ثلاثة مجموعات، وأحياناً خمسة، ثم بمئات المجموعات، وبدأ كل واحد يجلب أصدقائه".

وانضمت أغلب المجموعات لجبهة النصرة- وهي مجموعة أعلنت على الملأ انتمائها لتنظيم القاعدة في نيسان/ أبريل 2013، ثم انفصلت إلى مجموعتين: النصرة والدولة الإسلامية- وانضم بعض من الجهاديين إلى أحرار الشام، وهي جماعة إسلامية ثالثة وعلى ما يبدو أكثر اعتدالاً من المجموعتين السابقتين.

تسلط التعليمات المتضاربة الضوء على علاقة معروفة بين نظام الأسد والدولة الإسلامية، حيث يدعي الأسد أن كل معارضته السياسية الداخلية هي من الإرهابيين العازمين على تدمير الدولة السورية، ويناشد بانتظام المجتمع الدولي لمساعدته في مكافحة الإرهاب، ولكن سهل النظام في الحقيقة تراكم وتوسع المجموعة الإرهابية الحقيقية في سوريا.

مع ذلك تكشف تحقيقات استمرت عامين عن صورة أكثر تعقيداً، وهي أن النظام شن عمليات بالتعاون مع الدولة الإسلامية، وفي بعض الأحيان قاتل التنظيم  متكبداً خسائر فادحة.

وقال مسعود بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان في العراق في مقابلة مع صحيفة ديلي بيست: "في بعض الأحيان هم حلفاء، وفي بأخرى  أعداء. في بعض الأحيان يتعاونون مع بعضهم البعض، وفي أحيان أخرى يقاتلون بعضهم البعض. ما هو نمط هذه العلاقة؟ الله وحده يعلم".

 

ما هو واضح هو أن لدى نظام الأسد علاقة وطيدة منذ فترة طويلة مع الدولة الإسلامية يعود تاريخها إلى الحرب في العراق، عندما أدخل إلى سوريا آلافاً من المتطوعين لمحاربة الاحتلال الأمريكي. وسجن ما يزيد على 1000 جهادي بعد عودتهم مباشرةً، إلا أنه أطلق سراحهم في عام 2011 عندما خرج سوريون بانتفاضة وطنية ضد النظام. وكثير من هؤلاء هم قادة داعش اليوم.

كان النمط العام لتسهيل تمكّن الجهاديين، هو فقط افتعال اشتباكات كافية لتمكين النظام من القول أنه يحاربهم/ يقاتلهم.

وبعد وصولهم في عام 2012، بحث النظام عن وسيلة أخرى عندما سيطر المتطرفون على قواعد حكومية. وسمح أيضاً للقوافل بالعبور ذهاباً وإياباً من سوريا إلى العراق، ولم يفعل شيئاً لوقف داعش عن شحن الأسلحة إلى العراق، مما أدى إلى غزو داعش للموصل في حزيران/ يونيو 2014.

اليوم، يُلقي النظام السوري براميل متفجرة وصواريخ على بلدات تحت سيطرة داعش، ولكن عادةً ما تكون أهدافه على المدنيين. لكن خط المواجهة بين القوتين هادئاً في معظمه.

 

قالت كارين فون هيبل، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية التي عملت على القضية السورية مدة  ست سنوات حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2015: "تجاهل النظام داعش في أغلب الأحيان، من الصعب عليكم العثور على حالات كثيرة لهجوم النظام على داعش. كانت الهجمات المتفرقة  القليلة التي حدثت قد استهدفت مدنيين أكثر من مقاتلي داعش".

وكانت فون هيبل التي ترأس حالياً المعهد الملكي للخدمات المتحدة -مؤسسة فكرية في لندن- تستخدم اسماً بديلاً للدولة الإسلامية.

ذهب وزير الخارجية الأميركية جون كيري أبعد من ذلك في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015، عندما قال إن من خلق داعش هو الرئيس السوري بشار الأسد الذي أطلق سراح 1500 سجيناً من الجهاديين، ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي أطلق سراح 1000 سجين.

وقال كيري بعد هجمات باريس الإرهابية: أراد الأسد أن يكون قادراً على القول "إما أنا أو الإرهابيين".

 

في آذار/ مارس، قاتل النظام السوري الدولة الإسلامية لأسابيع بمساعدة القصف الجوي الروسي وبمساعدة وافرة من ميليشيا حزب الله اللبناني، واستعاد مدينة تدمر الأثرية من الدولة الإسلامية.

ومع ذلك هناك الكثير من الأمثلة التي تبرهن تسهيل النظام لسيطرة المتطرفين على مناطق تسيطر عليها قوات الثوار. يقول مسؤولون في العراق: يحتل تنظيم الدولة الإسلامية وشركاؤه السنة الآن تقريباً ثلث البلاد، هناك دور رئيسي لبشار الأسد في ظهور الدولة الإسلامية.

وقال سعيد جاياشي، الذي كان عنصراً في مجلس الأمن القومي للبلاد، مشيراً إلى فترة قبل 10 أعوام عندما توافد المتطوعون الجهاديون الأجانب إلى العراق لمحاربة القوات الامريكية: "ساعد الأسد في إنشاء الطريق الذي دخل عبره الإرهابيون الدوليون من سوريا لمحاربة الأميركيين في العراق، واستخدم نفس الطرق لإدخال الإرهابيين إلى سوريا". وأضاف: "أعتقد أن هناك نوعاً ما من التنسيق العالي"؛ على الرغم من  اعتراف جاياشي بأنه لا يعرف كيف تم تنفيذ الأمر.

***

 

كانت الخطوة الأولى في بناء داعش في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2011، عندما أرسل أبو بكر البغدادي- الذي كان رئيس تنظيم القاعدة في العراق- أبو محمد الجولاني وهو أحد القادة المتشددين الذي تم تعينه لتشكيل جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

ثم في ربيع عام 2012، بدأ الجهاديون بالقدوم إلى سوريا، و قال نبيل دندل، وهو من شرق سوريا انشق عن الحكومة في حزيران/ يونيو 2012: "عرف النظام بقدومهم، وعرف أنهم كانوا في الريف، يتنقلون بين القرى، ولم يستهدفهم "

قال النصر، مسؤول المخابرات السابق من شمال شرق سوريا: "في بعض الحالات، نقدم اسماً لقيادة عليا، ونقول هذا الشخص يوجد في منطقتي. ولكنني لم أتلقّ أية أوامر من القيادة لمراقبته، ولم يقدم النظام أية بيانات بشأنه".

ووفقاً لسلمان الشيخ، الرئيس السابق لمركز بروكينجز في قطر، و الذي اجتمع بانتظام مع شخصيات سورية بارزة لرسم مستقبل البلاد، فقد تَعَرَفَ زعماء القبائل في المنطقة الحدودية على المقاتلين العائدين إلى سوريا. "لقد رأوا هؤلاء الرجال يعبرون مناطقهم بين عامي 2003 و 2005، والآن رأوهم بأم أعينهم ليسوا فقط يعودون، بل يجدون حفل استقبال مفتوح إلى حد ما. ناهيك عن عدم اعتراض أي أحد من الحكومة عليهم."

في أواخر عام 2012، عندما وصفت الولايات المتحدة جبهة النصرة بالمنظمة الإرهابية، تحولت الجماعة إلى قوة قتالية فعالة مناهضة للنظام.

في نيسان/ أبريل 2013، أعلن البغدادي إنشاء الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، ولكن رفض الجولاني- الذي كان قد أسس دعماً محلياً شعبياً لمحاربة النظام- الاندماج. وأصبحت المجموعتان خصمين لدودين.

ومباشرةً بدأت داعش البغدادي بتعزيز قوتها في شرق وشمال سوريا. استغرق الأمر من داعش أكثر من عام لأخذ الرقة من قوات النصرة، ثم بدأ بالسيطرة على بلدات في شمال سوريا من الثوار المعتدلين المدعومين من الولايات المتحدة. واكتسبت داعش الأرض بسرعة من خلال فتح أبوابه للمتطوعين من جماعات إسلامية أخرى أقل تطرفاً، ومن خلالتجنيد متطوعين من الخارج لتعزيز أعدادها.

كان لدى داعش مواجهات قليلة- إن وجدت- مع الجيش السوري، الذي استمر بالعمل في قاعدة رئيسية خارج الرقة. حتى بعد أن رفعت داعش علماً أسود كبيراً على مكاتب الحكومة السورية السابقة، وأعلنت الرقة عاصمة له، مصرحة بالسيادة على أراضي الدولة، و لم تستهدف أية طائرة سورية تلك المواقع.

عملت داعش في محميتها الرقة وكأنها دولة ضمن دولة. وقد أدخلت نسختها المتطرفة من الشريعة الإسلامية، وأجرت عمليات إعدام علنية، واضطهدت السكان المسيحيين حتى لاذوا بالفرار. والأكثر شؤماً،أن داعش أرسلت الأسلحة والرجال والإمدادات لقواتها في كل مكان في سوريا وذهاباً وإياباً إلى العراق، ولم يفعل الجيش السوري شيئاً سوى النظر.

وعندما عز التنظيم قبضته على شمال سوريا، أعلن عن هجوم عسكري ضد الثوار المدعومين من الغرب. وسيطر على المعابر الحدودية الرئيسية التي يعتمد عليها الثوار كإمداد للأسلحة والخدمات اللوجستية من الغرب والخليج، وسيطر على قواعد ونقاط تفتيش الثوار، وخطف صحفيين غربيين وسوريين واحتجزهم للحصول على فدية. كما اغتال التنظيم قادة الثوار وخطف بعضهم الآخر، وقدمهم للمحاكمة ثم أعدمهم في الأماكن العامة.

***

 

عندما تجّند أبو خليل في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا في أواخر ربيع 2013، كان يأمل أن أسلحة التنظيم وأمواله والقوى العاملة عنده من شأنها أن تجعل من التنظيم عدواً لحكومة الرئيس بشار الأسد أكثر صرامة من أحرار الشام- الجماعة السورية الإسلامية التي كان يقاتل معها.

خضع حارس الأمن البالغ من العمر 26 عاماً في جامعة حلب إلى تدريب احترافي لشهر واحد، وارتدى حزاماً ناسفاً من TNT عندما شارك في معارك للسيطرة على قواعد عسكرية للحكومة السورية، لكنه امتنع البيعة والولاء لأميره المحلي وللبغدادي.

وقال المقاتل السابق الذي طلب أن يتم ذكره باسم مستعار "أبو الخليل" لحمايته: "كنت معهم لمدة ستة أشهر، ولكن لم أكن أفهم شيئاً عنهم. لم أكن أفهم أهدافهم ومطالبهم السياسية. أما بالنسبة للبغدادي، فأنا لا أعرفه، فكيف يمكنني مبايعته؟"

كان أبو الخليل- الذي أُجرِيَت معه مقابلة في شقة أحد الأصدقاء في الريحانية جنوب تركيا في ديسمبر/ كانون الأول عام 2014- في حيرة من سهولة سيطرة داعش على القواعد العسكرية "أحياناً كنت أشعر أن الجيش السوري كان يستسلم وينسحب من دون قتال. هل كانوا خائفين من تنظيم القاعدة لأن تنظيم القاعدة لديه أحزمة ناسفة؟ أو هل كان هناك تعاون مع النظام؟ لم أتمكن من معرفة ذلك. هذا هو السؤال الأكبر".

وفقاً لأبو الخليل، كان ثلثا مقاتلي داعش أجانب، حيث قال أنه تراسل مع أمير تونسي بالإضافة إلى مقاتلين من الشيشان وإسبانيا وألمانيا وتركيا والأردن والعراق ومنطقة الخليج وشمال أفريقيا. كانت الدروس في المعسكر التدريبي باللغة الإنجليزية، ولكن كان هناك ترجمة إلى اللغة العربية. وأضاف: "إذا رأوا شخصاً يدخن السجائر أو بدون لحية طويلة، يقولون أنه كافر ويهددون بقطع رأسه".

لجذب المقاتلين الأجانب، قدم داعش منافع مادية: الراتب، والأهم من ذلك، زوجة. وقال أبو الخليل: "فور وصولهم، يتزوجون". "وتمنحهم القيادة المال والدعم". يدفع تنظيم داعش المهر للعروس السورية، عادة في حدود 1000 دولاراً، ولكن غالباً ما يكون المهر أعلى من ذلك بكثير، يصل إلى 4000 دولاراً. ولكن يتم حجب الأموال عن المقاتلين السوريين، وهذا هو أحد الأسباب الذي أدى لترك الكثير منهم لداعش، وكان أبو خليل من بينهم، حيث ترك التنظيم في أيلول/ سبتمبر 2013.

كان واحداً من أكبر الألغاز كيف تصرفت داعش بالأسلحة التي استولت عليها. يقول أبو خليل: "عندما غنمنا الأسلحة من القواعد العسكرية، لم نرَ أياً من تلك الأسلحة". وفي وقت لاحق، علمنا أن معظم الأسلحة التي استولوا عليها كانت تُرسَلُ إلى العراق".

***

كان واحداً من الأمثلة المبكرة على دعم نظام الأسد لتوسع داعش عبر القوة العسكرية في مدينة الباب إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب، التي سقط بيد داعش في أيلول/ سبتمبر 2013.

أشار عصام نايف، وهو الآن مقاتل مع لواء التوحيد للجيش السوري الحر، ويعيش في نيزيب جنوب تركيا: "كان لدينا 500 مقاتلاً في المنطقة والتعزيزات اللازمة في الباب". عندما أرسل الثوار تعزيزات من منبج المجاورة، أرسل تنظيم داعش تعزيزات من على مقربة من مقر الحكومة إلى الغرب في كويرس". يضيف "التقطنا مكالمة لاسلكية تأمر سلاح الجو بقصف التعزيزات القادمة من منبج". تم قتل خمسة وعشرون من الثوار. ولكن لم تتم عرقلة تعزيزات داعش، وتخلى الثوار عن الباب" (طردت مؤخراً القوات الكردية السورية- بمساعدة الضربات الجوية الأمريكية وقوة من القبائل العربية نظمتها الولايات المتحدة- داعش من منبج).

في أواخر عام 2013، اقتنع العديد من السوريين في داعش بأن الجماعة كانت تتعاون مع حكومة الأسد. ففي شريط فيديو مطول على يوتيوب في آذار/ مارس 2014، استشهد رياض عيد- وهو مقاتل سابق في الدولة الإسلامية، الذي قال إنه كان من مارع -وهي بلدة في محافظة حلب- بحالات متكررة وقفت فيها قوات الدولة الإسلامية تراقب عندما استولت القوات الحكومية السورية على البلدة تلو البلدة من المعارضة المعتدلة.

وقال عيد- المختفي الآن ولا يمكن الاتصال به- أنه كلما ناقش زملائه في داعش عن محاربة القوات الحكومية، كان الرد حسب روايته: "لا، لا، يا شيخ. يوجد ما يكفي من المجاهدين لمحاربتهم. هناك جبهة النصرة، وهم كافون للقتال".

عندما كانت السفيرة- وهي بلدة رئيسية جنوبي حلب- على وشك السقوط في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2013، كان في المنطقة 500 مقاتلاً من داعش "يراقبون من بعيد ولم يفعلوا أي شيء". عندما أرسل لواء التوحيد- وهو جزء من مجموعة تضم الجبهة الإسلامية- تعزيزات، عرقلها داعش. وقال عيد: "عندما سألت عن ذلك، قالوا من المحرم اللجوء إلى الكفار من أجل المساعدة".

ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، أدت سيطرة الحكومة على المدينة إلى فرار 130000 نسمة. وأدى إحكام القبضة على المدينة إلى سيطرة النظام الكاملة على مصانع الأسلحة هناك، والذي سرعان ما بدأ بإلقاء البراميل المتفجرة على حلب خلال عام 2014.

ووفقاً لنصر مسؤول المخابرات السابق، سقطت معظم محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا بيد داعش في شباط وآذار/ فبراير ومارس 2014 بعد أن أرسل تنظيم داعش قوات في قافلة من نحو 300 مركبة من الشدادي دون مضايقة الطائرات الحربية السورية.

وكانت المواجهة المباشرة بين قوات داعش والأسد نادرة نسبياً. ففي تموز/ يوليو 2014 بدأت قوات الأسد الجوية بقصف بعض منشآت داعش، وفي الشهر التالي اجتاحت داعش آخر القواعد العسكرية التي تسيطر عليها الحكومة خارج الرقة، وأعدم المئات من الجنود السوريين.

بعض الأدلة على وجود تواطؤ في ساحة المعركة ظرفية، استناداً إلى فشل الأسد في مواجهة توسع النصرة، وفي وقت لاحق داعش. ويستند بعضها على تبادل المعلومات.

وقال مسؤول تركي رفيع المستوى في مقابلة في أنقرة: أنه تم اعتراض حديث عبر الراديو لقائد عسكري سوري يقول لمتشددي الدولة الإسلامية أنه ينبغي عليهم إخلاء المنطقة قبل الساعة السادسة صباحاً؛ لأن القصف الجوي سيبدأ عند ذلك الوقت. وفي اعتراض آخر، سمع أحد قادة النظام يشير إلى إعطاء جائزة إلى تنظيم الدولة الإسلامية على تعاونه النشط. وحسبما ذكر المسؤول: "لو نظرتم، لم يقصف النظام أبداً منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش. فعندما يغادر التنظيم  يقصفون، أو يقصفون المنطقة قبل بدء داعش بالهجوم".

وقد قال أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء التركي السابق في مطلع العام الماضي: "هناك شراكة وراء الكواليس بينهم وبين النظام".

***

عندما قصف النظام الرقة في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2014، أخطأ تجاهل كل هدف عسكري كبير لداعش، ولكنه قتل العشرات من المدنيين. عندما هاجم تنظيم الدولة الإسلامية قواعد عسكرية للجيش السوري- على الرغم من عادته في إعدام الأسرى- كانت قوات الأسد بطيئة في الاستجابة وكان الهجوم غير فعال.

في الباب، أيضاً تحت سيطرة الدولة الإسلامية في شمال سوريا، دمرت الطائرات الأمريكية مقر الدولة الإسلامية في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2014، وقتلت عن غير قصد فقط المدنيين المحتجزين هناك. ولكن قبل أيام، وفقاً للسكان، قصفت طائرات سلاح الجو السوري أجزاء من المدينة، ولم تقصف أي مواقع مهمة للدولة الإسلامية، ويواصل النظام قصف أهداف مدنية فقط في الباب.

عندما هاجمت داعش مدينة تدمر الأثرية ومنطقة تدمر برمتها في شهر مايو 2015، أخلى الجيش السوري مقدماً العديد من قواعده العسكرية، وترك دفاعات متواضعة وترك مخازن أسلحته تقع في أيدي المتطرفين.  

في ربيع عام 2015، عندما كان يتعرض لخسائر في شمال سوريا، وصل نظام الأسد إلى المتطرفين الإسلاميين في محاولة لتغيير التوازن على أرض المعركة. كانت قوات الثوار قد سيطرت فقط على محافظة إدلب بأكملها، وكان تنظيم داعش قد سيطر على تدمر، ولكن كانت الروح المعنوية المنهارة للجيش السوري غير قادرة على استعادة أي من تلك المناطق.

بعد اجتماع بين النظام وممثلين لداعش في منشأة لإنتاج الغاز الرئيسي في بلدة الشدادي السورية من في 28 مايو، خرجت مجموعة قوافل عسكرية لداعش من الرقة وغيرها من المدن الخاضعة لسيطرته باتجاه مارع الواقعة شمال مدينة حلب، التي تقع على طريق إمداد حرج من تركيا.

و كشف مسؤولون أمنيون أتراك التاريخ والموقع والمشاركين في الاجتماع، وكان هذا المراسل قادراً على التعاطي مع العناصر الرئيسية.

بدعم من النظام، كان هجوم داعش على مارع ضربة مذهلة في حزيران/ يونيو 2015. حيث أرسل داعش أكثر من 60 سيارة إلى شمال سوريا للوصول إلى المنطقة الحدودية وأصبحت على مقربة ستة أميال من المعبر الفعلي. وتوجهت قوات الثوار من مناطق أخرى إلى مارع، ومنعت داعش من قطع طريق العبور إلى تركيا، الذي من خلاله تتدفق الإمدادات الإنسانية والعسكرية إلى حلب.

هناك، عندما قصفت طائرات النظام مواقع القوات الثورية المعتدلة، انتقل مقاتلو الدولة الإسلامية لاحتلال تلك المواقع. استولوا على ثلث البلدة قبل وصول تعزيزات الثوار، وهزموهم.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع، مشترطاً عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بذكر اسمه: "لقد رأينا الأسد يوفر الدعم الجوي لداعش. يجب أن يكون هناك نوع من الاتفاق هناك. لقد حدث هذا أكثر من مرة."

 

المتحدث باسم كتيبة الصفوة قال: "من الأمثلة الأكثر حداثة على التواطؤ الواضح وقغ في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، عندما اضطر الثوار للتخلي عن مدرسة المشاة السابقة شمال حلبالتي سيطروا عليها في كانون الأول/ ديسمبر عام 2012. فقد هاجمها تنظيم داعش بالدبابات والمدفعية الثقيلة والسيارات المفخخة، ولكنه لم يتمكن من إحكام قبضته على الموقع.

بعد ذلك قصفت طائرات النظام المدرسة، وانتشر مقاتلو داعش في جميع أنحاء المدينة لقطع طريق الهروب، وبعد خسارة ما لا يقل عن 70 مقاتلاً، أخلى الثوار الموقع لداعش، الذي تركه لقوات النظام.

 

في شباط/ فبراير الماضي، جمع الثوار أدلة مصورة على أن النظام والدولة الإسلامية على اتفاق فعلي مع النظام بعدم اعتداء. وقال أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للمعارضة السورية: تم إرسال طائرات بدون طيار على جبهة بطول 35 ميلاً بين نظام الأسد وداعش، ووجدوا بعد التصوير أنه لا توجد تحصينات على أي خط ولا يوجد أي علامات على القتال. "هناك عدد قليل من المقاتلين على خط الجبهة، ولكن تكاد تكون حالة حرب ضئيلة وقليلة بين الطرفين".

وقال: لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية يرسل سيارات مفخخة ضد قوات الثوار المعتدلة، ولكنه لا يرسلها ضد قوات الأسد أو حلفائه، ولا حتى ضد الميليشيات الكردية- قوات حماية الشعب التي تتحالف مع الولايات المتحدة- أضاف ابو زيد: "لم تطلق داعش رصاصة" عندما أنهى النظام بدعم من سلاح الجو الثقيل الروسي حصار الثوار لنبل والزهراء".

يعتقد عدد قليل من المراقبين بأن التعاون الواضح بين النظام وداعش سيدوم إلى الأبد. في الوقت الراهن، هما يعملان بشكل متواز.

يقول بسام بربندي، وهو دبلوماسي سوري سابق يعيش حالياً في واشنطن العاصمة: السبب واضح. "إنهم يعرفون أنهم لا يستطيعون كليهما البقاء، ولكن قبل أن يصلون إلى تلك الخطوة الأخيرة من الحرب، ينبغي عليهم قتل جميع المعتدلين. وهنا يعملون معاً بشكل وثيق".

 

علِّق