Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 1722

في أول دراسة بحثية حول اللاجئين في ألمانيا: اللاجؤون يفكرون كما يفكّر الشعب الألماني

الكاتب الأصلي: 
Florian Diekmann
تاريخ النشر: 
19 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: التعليم، القيم الاجتماعية، حقوق المرأة – مقاييس اللاجئين

ما هي مؤهلات اللاجئين؟ ماذا يريدون أن يحققوا؟ الإجابات على هذه الأسئلة كانت افتراضية أيضاُ

الآن يوجد للمرة الأولى استنتاجات مبنية على أسس علمية وبحثية،  والنتيجة: اللاجؤون والألمان يفكرون بشكل متشابه جداً.

 

مئات آلاف الناس من دول الحروب والأزمات جاؤوا في السنوات الماضية إلى ألمانيا، الغالبية منهم في سنة 2015. منذ ذلك الوقت تشغل الهواجس والأمنيات المرتبطة بتدفق اللاجئين حيزاً كبيراً من الجدل السياسي؛ المخاوف والأحكام المسبقة من ناحية، و الاستعداد لمساعدة الآخرين والتفاؤل من ناحية أخرى.

أحد أسباب هذا التباين في الرأي هو عدم القدرة على إيجاد إجابات مبنية على أسس معينة على الكثير من الأسئلة، مثلاً ما هي جودة مستوى التعليم لدى اللاجئين؟ ما نسبة ذوي التعليم المهني أو الجامعي منهم؟ كيف ينظر اللاجئون للديمقراطية وماهو مفهومهم لها؟ ماهو موقفهم من قيم اجتماعية كالمساواة في الحقوق؟

في دراسة مشتركة للدائرة الاتحادية للهجرة وشؤون اللاجئين (Bamf) ومعهد أبحاث سوق العمل والمهن (IAB) ومعهد البحوث الاقتصادية الألماني (DIW) سُئِل حوالي 2300 من اللاجئين الذين قدموا إلى ألمانيا منذ 2013 أسئلة شاملة عن آرائهم مما ساعد للمرة الأولى على إيجاد أجوبة متينة تمثل شريحة واسعة لتلك الأسئلة.

وفي السنوات 2017 و 2018 سيسألون من جديد مع لاجئين آخرين، في النهاية يجب أن تشتمل العينة بالمحصلة على أكثر من 4500 شخص. (يمكنكم إيجاد الدراسة بالكامل مع الكثير من النتائج لأوضاع ووجهات نظر اللاجئين هنا، كما يمكن إيجاد ملخص للنتائج هنا)

 

ما توضحه نتائج الاستبيان لهذه السنة: من ناحية التعليم هناك فجوة هائلة:

الكثير من اللاجئين لديهم تعليم مدرسي جيد ، لكن من ناحية أخرى فإن الكثير منهم إما لم يرتد المدرسة أبداً أو ارتاد المدرسة الابتدائية فقط.

من ناحية المواقف والقيم الاجتماعية فإن اللاجئين والسكان الألمان عموماً متقاربون جداً – واللاجئون أقرب إلى السكان الألمان أكثر من قربهم من السكان في دول الأزمات التي تشكل أحد أسباب اللجوء.

 

لمحة عن أهم النتائج:

 

التعليم والمؤهلات المهنية

في مجال التعليم أظهرت الدراسة بشكل واضح نتيجة أساسية وهي عدم وجود "لاجئين من مستوى تعليم واحد" كمُجمَل، وإنما هناك تفاوت كبير. فمن ناحية يوجد كثير من اللاجئين ذوي تعليم مدرسي جيد أو جيد جداً و بسيرة مدرسية طويلة يمكن مقارنتها بتلك التي في ألمانيا. لكن من ناحية أخرى هناك الكثير من اللاجئين إما لم يرتد المدرسة أبداً أو ارتاد المدرسة الابتدائية فقط. يرى الباحثون وجود تباين حاد في التعليم العام للاجئين.

الرسم البياني التالي يظهر التعليم المدرسي للاجئين.

11.jpg

 

سبب هذه الفروقات الحادة يكمن على ما يبدو بالأصول المختلفة للاجئين.

في إيران وسوريا يوجد أو كان يوجد نظام مدرسي كفؤ وشامل، السكان هناك متعلمون بشكل جيد. بينما في أفغانستان تعمّ الحرب وعدم الاستقرار السياسي منذ عقود، فقسم كبير من النظام التعليمي أيضاً هناك انهار أو وصل لمستوى منخفض جداً.

لكن الدراسة أظهرت إقبالاً عالياً على التعليم في ألمانيا. يسعى تقريباً نصف المشاركين بالدراسة (46%) بعد لإتمام المدرسة في ألمانيا،  و من بين الـ 55% بعضهم لديهم شهادات عليا أو متوسطة نالوها في بلدهم الأصلي.

 

في مجال التعليم المهني

أكثر من ثلثي المشاركين في الدراسة لا يملكون شهادات مهنية رسمية ، أي لم يتمّوا لا دراسة جامعية ولا تعليماً مهنياً. تقريباً ثلاث أرباعهم لديه خبرة مهنية سابقة في بلده الأصلي كما يظهر المخطط البياني.

22.jpg

 

تعود النسبة العالية من اللاجئين الذين لا يحملون شهادات مهنية رسمية بجزء كبير منها بلا شك إلى أن نموذج التعليم المزدوج الموجود في ألمانيا نادر الانتشار عالمياً. حتى في دول أوروبية أخرى أو في الولايات المتحدة لا تملك نسبة كبيرة من السكان شهادات مهنية رسمية.

في هذا المجال أيضاً توق اللاجئين إلى التعلم كبير:

66% منهم يريدون في المستقبل الحصول على شهادة مهنية في ألمانيا، ويسعى أكثر من ثلثهم تقريباً (23%) للحصول على شهادة جامعية.

 

لكن ما هو موقف اللاجئين من الديمقراطية والقيم الاجتماعية؟

 

الديمقراطية وحقوق المرأة

توصل مؤلفو الدراسة إلى نتيجة جديرة بالملاحظة:

"أظهر اللاجؤون بتصوّرهم للقيم الاجتماعية أوجه اتفاق كبيرة جداً مع السكان في ألمانيا أكثر منها مع السكان في البلدان الأصلية".

ليتمكن الخبراء من إجراء المقارنة استعانوا بأسئلة دراسة من World Values Survey أجريت في دول كثيرة ومنها ألمانيا أيضاً.

في الواقع عبرت الغالبية الساحقة من اللاجئين (96%) عن تأييدها للديمقراطية كنظام حكم يتمنونه (تبلغ تلك النسبة لدى السكان في ألمانيا 95%)

وقد وافق قسم كبير من اللاجئين أيضاً على مقولات تتناقض مع المفهوم الغربي للديمقراطية ، كالرغبة بقادة أقوياء (21%) أو الرغبة بأن يتخذ الخبراء  القرارات بدلاً عن الحكومة (55%).

طبعاً توجد هذه الرغبات لدى السكان الألمان أيضاً وحتى أعلى بقليل. لكن الفرق ببساطة هنا هو الرغبة بأن القادة الدينيين هم من يجب أن يتخذوا القرارات. حيث يوافق على ذلك 13% من اللاجئين، بينما 8% فقط من السكان الألمان من يوافقون على ذلك.

عند مقارنة هذه الأرقام مع النتائج من بعض البلدان الأصلية للاجئين يبدو الفرق الكبير واضحاً. في تلك البلدان يرغب 55% من الذين سُئِلوا أن تُتّخذ القرارات الأخيرة من خلال القادة الدينيين.

 

هام:

إيران وأفغانستان وسوريا – ثلاث بلدان أصلية – غائبة في دراسة World Values Survey. الدول التي تمت المقارنة مع نتائجها هي بالتحديد: الجزائر، باكستان، العراق، ليبيا، مصر، اليمن.

33.jpg

ينتج تطابق كبير مماثل بين اللاجئين والسكان في ألمانيا فيما يخص الموقف من المساواة في الحقوق. حيث يوافق 86% وحتى أكثر من اللاجئين على مقولة إن العمل هو أفضل سبيل للنساء لتكنّ مستقلات – حتى 85% من اللاجئين الرجال يرون ذلك، بينما يوافق 62% من الرجال الألمان على ذلك. مقابل ذلك يميل اللاجئين أكثر من الألمان إلى عدم تقبل أن تكسب المرأة دخل أعلى من شريك حياتها.

44.jpg

 
 

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 1722

مقالات المترجم