No votes yet
عدد القراءات: 766

فريق ترامب يدعم ايران؛ النظام الذي من المفترض أنهم يكرهونه

الكاتب الأصلي: 
Michael Weiss
تاريخ النشر: 
18 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

يريد "ترامب" العمل مع روسيا بالإضافة إلى احتواء إيران، بيد أن هاتين الدولتين وجهان لعملة واحدة في سوريا ومناطق أخرى.
في العام 2007، قامت جماعة شيعية مسلحة تدعمها إيران وتطلق على نفسها "عصائب أهل الحق" باختطاف وقتل 5 جنود أمريكيين في كمين نصبته لهم في مدينة كربلاء العراقية. آنذاك، كان " أكرم الكعبي" هو "نائب الأمين العام للجماعة وهو رجل أعلن صراحة وعلى الملأ أنه سوف يطيح بالحكومة العراقية وبكل سرور،  لو طلب منه ذلك الزعيم الإيراني الأعلى "آية الله علي خامنئي".
أما اليوم، فيرأس "الكعبي" فصيلاً  منشقاً عن جماعته الأصلية وتعرف باسم "حركة حزب الله النجباء" وهو اليوم ذراع رسمية للمؤسسة الأمنية العراقية، لكنه يقاتل في سوريا حيث اتهمته الأمم المتحدة مؤخراً بالضلوع في المجزرة التي وقعت هذا الأسبوع وراح ضحيتها 82 مدنياً، من بينهم 11 امرأة و13 طفلاً  في الأحياء الشرقية المحاصرة من مدينة حلب، وهي مجزرة تم ارتكابها إلى جانب ميليشيات شيعية أخرى تقاتل بالوكالة عن إيران والنظام الديكتاتوري البعثي في سوريا والذي تدعمه طهران وموسكو.
أنهكت الحرب في سوريا قوى الجيش السوري إلى حد كبير كقوة مقاتلة، إذ أنه لم تكن لتسقط حلب بيد الأسد لولا الدعم الجوي الروسي، فضلاً عن الأعداد الكبيرة من القوات شبه العسكرية التي تديرها إيران ويبلغ تعدادها بين الـ6000 و 8000 مقاتل يعتمد عليهم الأسد في القتال إلى جانبه، كما أن الإيرانيين لا يخفون فخرهم واعتزازهم بهذا الإنجاز.
ويوم الأربعاء، صرح وزير الدفاع الإيراني "سيد يحيى رحيم صفوي" قائلاً: " لقد تم تحرير حلب، شكراً للتحالف الذي يجمع إيران وروسيا وسوريا وحزب الله اللبناني، وتقف إيران إلى جانب واحد من هذا التحالف  الذي يقترب من تحقيق النصر، لقد أظهر هذا قوتنا وينبغي على الرئيس الأمريكي الجديد أخذ الحيطة والحذر وأن يعي قوى طهران".

 

لا ينبغي هنا قراءة الجملة الأخيرة من تصريح الوزير الإيراني على أنها مجرد تحذير روتيني للرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب"، بل هي حقيقة لم يستطع "ترامب" ولا حتى شعبه فهمها واستيعابها. لقد أوضح ترامب أنه يريد الانضمام إلى روسيا في هذه الحرب في حين أنه يعارض وبشدة الجانب الإيراني، بيد أنه إذا ما نظرنا إلى حقيقة الأمر لوجدنا أن طهران وموسكو وجهان لعملة واحدة.
قد يكون الرئيس الأمريكي المنتخب متناقضاً مع نفسه بشدة حيال الكثير من سياساته طيلة فترة الحملة الانتخابية لعام 2016 والفترة الانتقالية، غير أنه كان يتفق مع نفسه وبإصرار على إحدى هذه السياسات. كما أن "ترامب" يعارض بشدة وبشكل قطعي التساهل مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي مُنِحَت على مدار 8 أعوام من حكم الرئيس باراك أوباما دعوة مفتوحة لغزو الشرق الأوسط، وذلك على حساب مصالح الولايات المتحدة مما يشكل حرجاً لواشنطن.
لم يكتفِ "ترامب" بشجب الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس أوباما مع إيران واعتباره " إحدى أسوء الصفقات التي توقعها دولة ما في التاريخ"، بل وتعهد إما بإلغائها أو إعادة التفاوض عليها، غير أن جميع أعضاء المجلس القومي الأعلى في إدارة "ترامب" هم من الصقور المؤيدين لإيران وبصورة ملحوظة.
وفي حديثه إلى أحد مراكز الأبحاث الأمريكية في واشنطن  شهر نيسان الماضي، قال الجنرال المتقاعد "جيمس ماتيس"  وهو ضابط له مكانته المرموقة في سلاح البحرية ورشحه ترامب لمنصب وزير الدفاع: "أعتقد أن إيران تشكل معظم التحديات الكثيرة التي يواجهها الشرق الأوسط، وبرأيي إن النظام الإيراني هو التهديد الأزلي للاستقرار والسلام في المنطقة".

وفي وقت سابق، دعى النائب"مايك بومبيو"  المعروف بانتقاده العلني للاتفاق النووي مع إيران، وهو الآن مرشح "ترامب" لإدارة  وكالة الاستخبارات المركزية CIA""، دعى الكونغرس إلى التحرك الفوري لوقف جميع شحنات النفط الصادرة من إيران، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية عليها، وطلب من حلفاء الولايات المتحدة أن يحذو حذوها بذلك، وربط بومبيو خطة التحرك المشتركة والشاملة "وهو التعبير الرسمي الذي أطلق على هذه الاتفاقية"، بسياسة إيران التوسعية الإقليمية، مع ملاحظة أنه لا يوجد في البروتوكول أي بند يقيد استمرار طهران في تمويل النشاطات الإرهابية من حزب الله اللبناني إلى حركة حماس مروراً بالحوثيين في اليمن وانتهاءً بالمليشيات الشيعية في العراق".
ويتفق السيد "جون بولتون" والذي من الواضح أن "ترامب" سيختاره لمنصب وزير الخارجية، مع الجنرال "ماتيس" في أن إيران هي المصدر الوحيد للخراب والدمار في الشرق الأوسط، لكن "بولتون" يذهب بعيداً في ذلك إذ قال في حديث لموقع "بريبارت" اليميني الشهر الماضي أن تغيير النظام الإيراني هو الحل الطويل الأمد والوحيد لمشاكل المنطقة".
وأخيراً، يدافع الجنرال  المثير للجدل" ميشيل فلاين"  -الذي أعده ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي- عن مسألة تغيير الأنظمة "في الدول الإسلامية" المعادية لمصالح الولايات المتحدة، و يشير إلى إيران على رأس هذه الأنظمة، وذلك في أحدث كتبه الصادرة تحت اسم: " ميدان الصراع، كيف يمكن كسب الحرب ضد الإسلام المتطرف"،
في العام 2014، عزل أوباما الجنرال "فلاين" من منصبه كرئيس لهيئة استخبارات الدفاع، وذلك بعد تشكيكه في الصورة المشرقة التي رسمها البيت الأبيض لحالة الجهاد العالمي، ثم ما لبث  أن تحول ذلك إلى نقطة مهمة للحديث. واليوم، يلقي " فلاين" باللوم على الرئيس أوباما لانسحابه العسكري من العراق، مما سمح لتنظيم الدولة الإسلامية بالسيطرة على ثلث مساحة البلاد، بالإضافة إلى التخلي عن ما تبقى من الأراضي لصالح قوات "فيلق القدس" الإيراني، الذي يقوده "قاسم سليماني" الشخصية النشطة والحاضرة في كل مكان.
كما يتهم "فلاين" أيضاً الرئيس أوباما بالترحيب بالعدو الإقليمي للولايات المتحدة باحتضان سياسي استراتيجي. ويستشهد بأدلة حكومية أمريكية حول الروابط العملياتية لإيران مع مختلف الجماعات الجهادية السنية المسؤولة عن مقتل أمريكيين، وليس فقط تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية الذين أسسهما "أبو مصعب الزرقاوي" في العراق بل وحتى حركة "طالبان" الأفغانية.

في الحقيقة إن "فلاين" معزول في هذا الفريق من ناحية حاسمة، ألا وهي قربه الملحوظ من موسكو، الأمر الذي أثار الدهشة في الأوساط المحافظة، وازدادت شهرته عندما جلس إلى جانب الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" أثناء الاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لإطلاق قناة "RT" روسيا اليوم" العام الماضي، وتشهد عدة مصادر مقربة منه والتي كانت قد تحدثت لصحيفة "دايلي بيست" على وجهة نظره القائلة بأنه يجب الاستعانة بروسيا للمساعدة في هزيمة الخلافة المزعومة، ولكن "فلاين" يدرك في كتابه تصريحات الوزير الإيراني " رحيم صفوي" بوضوح تام. ومن أجل كل النوايا والمقاصد تم جمع قوات فيلق القدس وحزب الله والروس في أحضان الدبلوماسية والإستراتيجية الخاصة بهم في العالم العربي.

وهنا يكمن التناقض الأساسي الذي يبدو مثل  أسطورة "أريادن" من خلال سائر أهداف السياسة الخارجية الواضحة لترامب إذ فلطالما كرر "ترامب" أنه يريد العمل مع الأسد وبوتين الذي ُيجلّه، لهزيمة أتباع أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية،  ناهيك عن أن بوتين والأسد لا يمكنها حتى إبقاء اقتحاميي تنظيم الدولة بعيداً عن مدينة تدمر التاريخية، بل على العكس نراهما مشغولين جداً في قتال فصائل المعارضة من غير تنظيم الدولة في  حلب، وهي أكبر المدن السورية من حيث تعداد السكان
كيف يزعم ترامب أنه يفعل ذلك مع احتواء وردع إيران في الوقت ذاته؟!.

 

علاوة على ذلك، حتى لو حصلت معجزة وجرى إقناع بوتين بمساعدة الولايات المتحدة  للقضاء على الجهاد "السني"  ودحر نظيراته من المليشيات الشيعية التي تسيطر عليها إيران، فهل سيتمكن الرئيس الروسي من القيام بذلك؟!.
لقد أثبتت الأربع والعشرون ساعة الفائتة أنها مثيرة للاهتمام، لناحية ما شهدناه من تخبّط استراتيجي يعتري التحالف إزاء التعامل مع الأسد، وانقسامه ما بين استرضاء وعداء
فقد شهد ليل الثلاثاء ولادة اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، لكنه سرعان ما انهار في وقت مبكر من صبيحة اليوم التالي، ليصار إلى إعادته مبدئياً ليل الأربعاء.
توسطت كل من روسيا وتركيا بصورة حصرية للتوصل لاتفاق وقف النار هذا، وتم خرقه غالباً من جانب قوات الأسد والميليشيات الإيرانية. ويوم الأربعاء، استُؤنِفَ قصف المدنيين في الأحياء المحاصرة، ورفضت المليشيات الإيرانية السماح لقافلة الإجلاء الطبية بالدخول إلى الجزء المحاصر من المدينة، مطالبين أولاً بإجلاء الجرحى من بلدتي "الفوعة وكفريا" وهما بلدتان صغيرتان يقطنهما الشيعة، ويتم استهدافهما من قبل الثوار أيضاً.
ولم تشارك دمشق ولا حتى طهران في المفاوضات الروسية- التركية ولهذا فقد شرعتا بإعادة صياغة بنود الاتفاق الناتج، باستخدام الحديد والنار.
وجاءت أولى الإشارات على انهيار وقف إطلاق النار بعد توقيع الاتفاق مباشرة، وفقاً لفاروق أبو بكر  وهو المسؤول المكلف بالمفاوضات من طرف الثوار، وأحد الموقعين على الاتفاق بحضور ممثلين عن النظام السوري والروس.
تحدث "ابو بكر" لمحطة "أورينت" المعارضة قائلاً أن الثوار جلبوا بعض الجرحى إلى معبر تسيطر عليه قوات الأسد في مدينة حلب، ولكن عناصر المليشيات الشيعية اعترضتهم على أحد الحواجز حيث تكرر المشهد ذاته على حاجز ثانٍ كذلك.
ثمانون ألفاً أو يزيد هو عدد المدنيين الذين لا يزالون عالقين في المنطقة التي تتعرض للقصف، في ظل نفاذ المواد الغذائية والكهرباء والطاقة تقريباً، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الجرحى الذين ينتظرون أن يتم إجلاؤهم، فضلاً عن آخرين عالقين تحت الأنقاض. وقد جرى الإعلان عن وقف ثانٍ للنار ليل الأربعاء، بيد أنه لا شيء يضمن  ما يثبت أنه سيكون مغايراً لنظيره الأول.

ليس بالضرورة أن تكون حكومة "ترامب" المنتظرة مخطئة في تقييمها لتوسع إيران المطول والمؤذي في المنطقة، على الرغم من أنها -ومن الغرابة-  لم تستخدم الكارثة السورية لصياغة هذه النقطة مؤخراً.
ومؤخراً، بدا مسؤولو إدارة أوباما واضحين بخصوص التصريح، بأن بحثهم الوحيد عن اتفاق نووي مع طهران إنما كان سبباً رئيسياً في تقاعس الولايات المتحدة عن لعب دور أكبر في الحرب السورية إلى جانب المعارضة، وكانت النتيجة الحتمية والمباشرة لذاك الخيار هي سقوط حلب.
إن احترام " العدالة الإيرانية" في الشرق كما لخصه أوباما نفسه، كان مكملاً لسعيه الطويل والمراوغة في التوصل إلى تسوية سياسية لخمس سنوات ونصف من عمر الصراع في سوريا، الأمر الذي استدعى عدم الدخول في مواجهة مع "قاسم سليماني" ناهيك عن الموافقة على أي عدد من المصافحات عديمة القيمة بين جون كيري ونظيره الروسي لافروف في سويسرا.
تقتل "العدالة الإيرانية" النساء والأطفال في شوارع حلب، بينما تعمل القيادة المركزية الأمريكية  كحليف واقعي لهذه العدالة في الحرب المشتعلة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.
قد تكون السخرية من سياسة " ترامب" الخارجية تنطبق على كل تبجحه وإدانته لتطاول أوباما على أعداء بلاده من الإيرانيين، فضلاً عن أن أسلوبه المرتبك في التعامل مع الجيوسياسا قد يقوده لحذو حذو سلفهُ تماماً وللفشل أيضاً.
 

علِّق

المنشورات: 62
القراءات: 154844

مقالات المترجم