No votes yet
عدد القراءات: 11867

فرصة ترامب في سوريا، الرئيس أمر بتوجيه ضربة جوية سيشاهدها السفاحون في العالم

تاريخ النشر: 
10 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

ورث الرئيس ترامب الكارثة السورية عن باراك أوباما، وكانت ميوله الأولية متجهة نحو قبول الوضع الراهن المريع. لكن الهجوم الكيماوي الأخير الذي شنّه بشار الأسد حفز إدارة ترامب على التفكير من جديد، كما يُعَد قرار السيد ترامب يوم الخميس بشن هجوم صاروخي انتقامي أول خطوة مهمة لإنقاذ الأرواح وفرض نظام عالمي وتحسين النظرة الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.

 

ويبدأ ترامب عهده بواقع يتمثل في أن إخفاق الرئيس أوباما مدة طويلة في أداء واجباته قد ترك الولايات المتحدة بنفوذ أقل بكثير مما كانت عليه عند بدء الحرب الأهلية عام 2011؛. لتصبح إيران حامية الأسد على الأرض عن طريق الإمداد بالأسلحة. كما تدخل كل من حزب الله وروسيا بصفة الحليف العسكري والمتحكم بالجو، ليتراجع دور المعارضة الإسلامية التي تهاونت الولايات المتحدة في تدريبها وتسليحها، فيما ترك الأسد والروس أمر تنظيم الدولة الإسلامية ليتولاه الأكراد والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقد بدا الرئيس ترامب خلال الأسبوع الماضي مستعدّاً للاستسلام لهذا الوضع ولم يكن يبدو عليه العزم للقيام بأي شيء خلا هزيمة تنظيم داعش في الشرق السوري. وقد انعكس ذلك في تصريحات وزير الخارجية "ريكس تيريلسون" الأسبوع الماضي التي تشير إلى أن الأسد سيبقى في السلطة، وأن مستقبل سوريا "سيحدده الشعب السوري". وهذه طريقة "جون كيري" في الحديث عن الاستسلام، ما قد يدفع الأسد بدوره إلى الاعتقاد بأنه قادر على أن يطلق العنان للمزيد من جحيم الأسلحة الكيماوية.

 

كما تبيّن أن الرئيس ترامب يسعى إلى تسوية مع روسيا في سوريا، لكن هذه الطريق تؤدي إلى المزيد من التراجع الاستراتيجي؛ ذلك أن الثمن الذي سيطالب به بوتين من أجل ضبط الأسد سيكون كبيراً: كاعتراف الولايات المتحدة بنصره في أوكرانيا ورفع العقوبات المفروضة عليه. وهذا من شأنه أن يُضعف التحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا ويجعل السيد بوتين يبدو كبطل في وطنه. وربما لن تتعاون إيران في أية حال، فأهدافها  تتمثل في تشكيل قوس من النفوذ الشيعي يمتد من طهران إلى البحر المتوسط مروراً بالعراق وسوريا.

والبديل لهذا الاستسلام هو إعادة تأكيد نفوذ الولايات المتحدة من خلال الدبلوماسية والقوة العسكرية، وقد كان الهجوم الكيماوي الذي شنّه الأسد البداية لتلك العملية. وربما أدرك الرئيس ترامب هذه النقطة عندما أمر بتوجيه ضربة للقاعدة الجوية التي انطلقت منها الطائرات التي نفذت الهجوم الكيماوي، كما قال السيد تيريلسون يوم الخميس إنه لا مستقبل للأسد في سوريا.

أما بالنسبة لأسرع الطرق لمعاقبة الأسد على الهجمات الكيماوية الجوية التي نفذها ضد شعبه، وضمان عدم تكرارها مرة أخرى، فتكون عن طريق تدمير قوته الجوية. وهذه هي الخطة التي تجنّبها الرئيس أوباما عام 2013 عندما سمح للأسد بتجاوز "الخط الأحمر" الذي وضعه. أما الآن، فقد تجاوز الخط من جديد، لكنه فعل ذلك هذه المرة بعد أن كان قد تعهّد بتدمير مخزوناته من الأسلحة الكيماوية.

ورداً على الهجوم  الكيماوي، قامت الولايات المتحدة يوم الخميس بتوجيه ضربة عسكرية لمطار واحد فحسب، على الرغم من أن الأسد يمتلك 6 مطارات نشطة يستخدمها في الحرب. وقد استخدمت الولايات المتحدة صواريخ كروز من خارج المجال الجوي السوري، لتتجنب الدخول في مجال الدفاعات الجوية الروسية. وعمدت البنتاغون إلى تزويدها بالقوة النارية، بالرغم من أننا كنا نأمل لو اشترك في ذلك العرب والأوروبيون ليظهروا رفضاً عالمياً لجرائم الحروب التي يرتكبها الأسد.

 

وقد كان بإمكان السيد بوتين أن يلجأ إلى التصعيد وينضم إلى القوات الأمريكية، غير أن الرئيس أوباما استخدم تلك الحجة ليبرر عدم قيامه بأي شيء،. وباعتقادنا أن الرئيس بوتين قد يمتنع عن محاربة الولايات المتحدة تجنباً للمخاطرة بالتعرض لخسائر فادحة. أما بالنسبة للقوات الروسية على الأرض، فقد أبلغ مصدر أمريكي الصحافة أنها كانت قد تلقّت بلاغاً حول الهجوم لتفادي وقوع إصابات.

ومن شأن هجومٍ أقوى أن يدمّر القوة الجوية السورية برمتها، كما توجد خطوة أخرى جيدة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، وهي أن يتم إنشاء "مناطق آمنة" في الداخل السوري كما كان قد تعهّد الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية. وستتولى الولايات المتحدة وحلفاؤها في الجو فرض تلك المناطق، بالإضافة إلى تجديد الإمدادات العسكرية للمعارضة. وستُظهر الجهود الإنسانية أهداف الولايات المتحدة التي تشتمل على حماية الشعب السوري، كما أن باستطاعة أي قوة دولية أن تؤمن الدعم لإقامة ملاذات آمنة في مواقع متعددة بالقرب من الحدود التركية والأردنية.

علاوةً على ذلك، فإن أي عملية عسكرية تنطوي على مخاطر، لكن هذه قد تحمل فوائد سياسية واستراتيجية كبرى في حال أتبعَ الرئيس ترامب هذه الغارة الجوية ببعض الدبلوماسية المؤثرة والقوية. وقد يكون لإظهار الهدف الأمريكي المتجدد في المنطقة تأثير كبير في مختلف أرجاء الشرق الأوسط؛ ذلك أن السعوديين ودول الخليج السنية وتركيا سيبدؤون بإعادة التفكير في تسوية وضعهم مع الهيمنة التي تتمحور حول روسيا والأسد وإيران، والتي لا يريد أي منهم وجودها.

 

كما يتعين على الرئيس ترامب أيضاً أن يجبر روسيا وإيران على البدء بتسديد فاتورة دعمهم للأسد؛ إذ لم تكن لديهم النية في التفاوض بشأن وضع حد للحرب الأهلية نظراً لأنهم يرون أنفسهم على الطريق لتحقيق نصر دون تكاليف نسبياً. لكن حساباتهم تلك قد تتغير إذا تبيّن لهم أن تكاليف التدخل آخذة في الارتفاع وأن الأسد لم يعد رابحاً مؤكداً بعد الآن.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على إدارة ترامب أن تفكر الآن في نوع الحل طويل الأمد الذي تفضله في سوريا، والذي ربما يكون في تقسيمها إلى جيوب عرقية. لكن فرص الوصول إلى تلك المرحلة ستكون أفضل إذا كانت قوات المعارضة تمتلك مناطق آمنة، وإذا كان الأسد غير قادر على الإفلات من العقاب.

وأهم ما ينبغي أن يثير اهتمام الرئيس ترامب في الوقت الحالي هو أنه موضع اختبار، فالعالم كله - الصديق والعدو-  يراقب ليرى كيف سيرد ترامب على جريمة الحرب التي ارتكبها الأسد. وكما تبين، فقد أوضحت الغارة الجوية السريعة التي أمر بتنفيذها في المساء عندما كان يتناول العشاء مع الرئيس الصيني "شي جين بينغ"، أوضحت أن عهد ترامب قد ولّى. وإن ألحق ترامب حالياً تلك الضربة بخطوة لحماية المدنيين السوريين وأنشأ تحالفاً ضد الأسد، قد يجد إمكانات استراتيجية جديدة تتبدى له لتطوير مصالح الولايات المتحدة وجعل الشرق الأوسط منطقة أكثر استقراراً.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541223

مقالات المترجم