No votes yet
عدد القراءات: 2157

غالب الظن أن داعش ستخسر معاركها في سوريا والعراق، ولكن ماذا بعد؟ - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Patrick Cockburn
تاريخ النشر: 
1 حزيران (يونيو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

في الجزء الثاني من سلسلة أربعة أجزاء في استعراض داعش، يقول باتريك كوكبيرن إن التنظيم الإرهابي قد يكون معرَّضا للتهديد، ولكن استعادة الأرض التي احتلها لن يساهم بالضرورة في استقرار المنطقة.

يتعرض تنظيم داعش للهجوم داخل وحول المدن الثلاث الكبرى الأخيرة  المسيطر عليها في العراق وسوريا - الفلوجة والموصل والرقة. غالب الظن أن داعش سيخسر هذه المعارك لأنه لا يمكن لمقاتليه المسلحين المتعصبين على الأرض - من خلال قتالهم في مواقع ثابتة - أن يصمدوا أمام الضربات الجوية المترافقة بقوات برية متخصصة. لذلك يجب أن يختاروا بين التراجع والعودة إلى حرب العصابات أو سيتعرضون لخسائر فظيعة.

منذ عامين ظهر تنظيم داعش على العالم من خلال إحكام قبضته على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، كما أن داعش سيطر على الفلوجة الواقعة 40 ميلاً إلى الغرب من بغداد في بداية عام 2014. وفي أول حملاته، كانت قدرته فعالة بطريقة مدهشة في تحقيق المفاجأة من خلال استخدام مركبات الأعمدة المتحركة المزودة بمقاتلين ذوي خبرة.

وقد طور هذه التقنيات العسكرية في سنوات الحرب التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، حيث قاتل في البداية الأميركيين وفي وقت لاحق حارب الجيش العراقي. ضمت قائمة تكتيكاته التعصب الأيديولوجي المصاحب لدرجة عالية من الخبرة والتدريب الصارم، وتميز التنظيم بالاستخدام المكثف للانتحاريين والقناصة والعبوات الناسفة والمفخخات المتفجرة وفرق الهاون.

 

تم نشر الفظائع بشكل واسع من خلال شبكة الإنترنت التي دبت الرعب وأوهنت الروح المعنوية لخصومه حتى قبل ظهور مقاتلي داعش وعبورهم لشوط طويل في شرح سبب انكسار وهرب الجيش العراقي - الأقوى بكثير من داعش في العدد والعدة - عندما هاجمه داعش في الموصل في عام 2014.

ولكن هذه الأساليب لم تعد ناجعة كما كانت في السابق. حيث يتم تدريب جميع الجيوش المقاتلة لداعش للقضاء على الانتحاريين قبل وصولهم للقتل. لا يزال بإمكان داعش تجنيد الشباب - وأحيانا النساء -  الذين هم على استعداد للموت، ولكن هذه الأيام نادراً ما يلحق مقاتلو داعش الخسائر الفادحة في صفوف جنود العدو كما كانوا يفعلون سابقاً.

في نهاية الأسبوع الماضي، هاجم ستة انتحاريين خط الجبهة بين الموصل والعاصمة الكردية، ولكن على الرغم من أنهم ماتوا جميعاً بتفجير أنفسهم أو أنهم قتلوا قبل القيام بذلك، نجحوا فقط في جرح واحد من البيشمركة الكردية. مثل الطيارين الكاميكاز الياباني الذين هاجموا سفن أمريكية وبريطانية في 1944-1945، يحقق الانتحاريون نتائج متناقصة ضد الدفاعات المجهزة بشكل أفضل.

 

يرافق البيشمركة الزاحفة نحو الموصل في الأيام القليلة الماضية حفارات لحفر الخنادق على الفور أمام قواتهم في أقرب وقت ممكن حتى لا تتمكن مركبات الانتحاريين المليئة بالمتفجرات من الوصول إليهم. للأسف، ما يزال الانتحاري قادراً على ذبح المدنيين بأعداد كبيرة من خلال مهاجمة أهداف غير محصنة مثل الأسواق، وأماكن العبادة، ونقاط التفتيش، والمستشفيات.


داعش ليس القوة العسكرية القاهرة كما كان ذات مرة، ولكن الحرب في العراق وسوريا بقدر ما هي نجاح بالسياسة بقدر ما هي نجاح عسكري. في مسألة لجميع المشاركين في الصراع في مرحلته الحالية ليس فقط في كسر سيطرة داعش على الأراضي، ولكن في تحديد من سيحكم هناك مكان داعش.

لذلك، إذا لعبت القوات شبه العسكرية الشيعية من الحشد الشعبي - الذي تقول الولايات المتحدة إنهم تحت النفوذ الإيراني - دوراً رائداً في استعادة الفلوجة، هذا سيساعد على تأمين قوتهم على المدى الطويل ونفوذهم في العراق. سيتم النظر إلى النجاح على أنه نجاح لإيران بدلاً من الولايات المتحدة وحلفائها. بنفس القدر الانتصار مهم في تشكيل الجغرافيا السياسية في المستقبل في منطقة الشرق الأوسط حيث ستكون الأدوار النسبية للبيشمركة الكردية والجيش العراقي والولايات المتحدة: في إخراج داعش من الموصل، أو في سوريا: الأكراد السوريين وحلفائهم العرب والولايات المتحدة والجيش السوري في استعادة الرقة من داعش.

 

يقول فؤاد حسين، رئيس هيئة الأركان لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، في مقابلة مع صحيفة الاندبندنت البريطانية: "كل هذا يتوقف على الذي يحرر الفلوجة، وكيف ومتى تتحرر". ويعتقد أن ميزان القوى قد انقلب بشكل حاسم ضد داعش بالمقارنة مع العام الماضي، لكنه يحذر بأنه لا ينبغي لأحد أن يتصور أن سقوط داعش سيجلب السلام والاستقرار إلى المنطقة.

ويلاحظ أن داعش حالياً يتعرض للهزائم، ولكنه قد أظهر أيضاً قوى كبيرة في النهوض وإعادة التنظيم، مشيرا كمثال على الهجوم الأخير من 400 مقاتل من داعش و20 مركبة مدرعة، حيث اخترقوا خط الجبهة للبيشمركة في قرية مسيحية مهجورة تسمى تل سعوف التي تبعد 14 ميلاً شمال مدينة الموصل. ما هو مختلف اليوم مقارنة مع العام الماضي هو أنهم غير قادرين على استثمار النجاح المحلي قبل تعرضهم لهجوم جوي خسروا فيه ما بين 200 و 250 مقاتلاً.

يقول السيد حسين إنه إذا سقطت الخلافة، "سيتحول داعش من دولة إرهابية إلى حركة إرهابية". سيضعف تنظيم داعش بسبب عدم وجود قواعد آمنة للتدريب لكنه لن يتبخر أو يتم استبداله بالسياسيين العرب السنة المعتدلين الذين يدعون بأن لهم تأثيراً كبيراً على مجتمعهم وممولين بشكل جيد من قبل القوى الأجنبية.

في سوريا، الخلف المحتمل لداعش هي جبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة، الذي ينمو شعبوياً بين العرب السنة. على الرغم من تشابهها فكريا مع داعش في المعتقدات السلفية الجهادية الأصولية، تقدم جبهة النصرة نفسها كبديل مهووس أقل من داعش وعلى أنها ربما يمكن الاعتماد عليها على قدر الدعم من تركيا والمملكة العربية السعودية.

العرب السنة ككل لديهم كل سبب للشعور بالتهديد. تأتي الغالبية العظمى من خمسة ملايين لاجئ سوري من مناطق المعارضة السنية. في العراق تم تخفيضهم في إمساك عدة جيوب في بغداد في حمام الدم الطائفي 2006-2007 - "جزر الخوف" على حد تعبير دبلوماسي أمريكي، وهو الوصف الذي تقريباً يناسب الآن كل مركز سكاني سني في البلاد.

 

محافظ كركوك، نجم الدين كريم، أطلع الاندبندنت أن هناك 500000 عراقي مهجر داخلياً، ومعظمهم من العرب السنة الذين لجأوا ضمن محافظتهم. حيث يشير نجم الدين كريم لماذا لا يستطيعون العودة إلى ديارهم: يمنع هؤلاء عن محافظة ديالا شمال شرق بغداد لأسباب طائفية من قبل السلطات هناك، ويمنعون عن المجتمعات المختلطة في محافظة صلاح الدين، لذلك يمكنهم الذهاب إلى المناطق التي هي بالكامل سنية بينما لا تزال الأنبار خطيرة للغاية .


من الممكن أن أعداء داعش حالياً يتقاسمون جلد الأسد قبل التحقق من أنه قد مات بالفعل أو على الأقل على وشك الموت. فقد تبدو الخسائر الإقليمية لداعش مثيرة للإعجاب على خريطة العراق وسوريا الصغيرة، ولكن ما هو مثير للإعجاب عند القيادة خارج حدود الخلافة هو كم كبيرة تلك الخلافة حتى الآن.

إنها لميزة أن أعداءه بالكامل مفككين ويكرهون بعضهم بعضاً تقريبا بقدر ما يكرهون داعش، إن لم يكن أكثر من ذلك. فشلت تركيا بإغلاق العبور الأخير لداعش إلى العالم الخارجي غرب الفرات ومنعت الأكراد السوريين من القيام بذلك. من الممكن أن داعش قد ضعف، ولكن خصومه ضعفاء أيضاً. أظهر أحدث هجوم محدود من قبل الأكراد لاستعادة القرى في سهل نينوى شرقي الموصل بأنه لديهم اليد العليا هذه الأيام، ولكن في الواقع تم تأجيل الهجوم عدة أيام لأنه لم يتم دفع رواتب بعض القوات المشاركة. اقتصاد منطقة حكومة إقليم كردستان في حالة دمار.


داعش جيد في اختيار الأهداف غير المحصنة، في هذه الحالة اعتادت الجماعات المسلحة المدعومة من قبل الولايات المتحدة وتركيا في شمال محافظة حلب والذين يسيطرون على المدن على تحصين نفسها. فقد طردهم مقاتلو داعش في الأيام الأخيرة، وسيطروا على جزء كبير من الحدود وأعادوا تعزيز سيطرتهم على ريف شمال حلب الكثيف سكانياً.

 

لا يبدو الجيش السوري قويا كما كان عندما كان يتلقى الدعم الأكبر من الغارات الجوية الروسية، والذي من خلالها طرد داعش من تدمر. ما زال داعش يقاتل، وما زال يستولي على حقل غاز هام، ويستهدف المدنيين في مدن مشهورة بولائها للرئيس بشار الأسد في الساحل السوري على البحر المتوسط.

في كل من العراق وسوريا، يستجيب داعش للضغوط العسكرية من خلال الذبح الجماعي للمدنيين، مما أسفر عن مقتل نحو 148 وجرح العديد في المدن الساحلية السورية في طرطوس وجبلة، وقتل 198 خلال أسبوع في تفجيرات في بغداد. والغرض من هذه المجازر هو إظهار أن داعش لم يفقد قوته ولا يزال بإمكانه الضرب في أي مكان، في حين يأمل في الوقت نفسه إجبار القوات النظامية السورية والعراقية إلى ترك خط الدفاع الأمامي. وهي استراتيجية فعالة كانت بشكل عام ناجعة في الماضي.

 

واحدة من عدة مشاكل حول إنهاء الحرب هي أن العديد من اللاعبين لديهم مصلحة في رؤية الحرب تستمر. لماذا، على سبيل المثال، هناك هجمات ضد داعش من قبل السلطات الكردية والحكومة في بغداد هذا الأسبوع؟ هناك العديد من الأسباب، ولكن هناك دافع مهم وهو أن الرئيس بارزاني ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يقدمان نفسيهما على أنهما يقاتلان داعش؛ في حين كل المعارضين السياسيين يطالبون بإصلاح فساد الحكومات ذات الخلل الوظيفي. قال رجل أعمال كردي هذا الأسبوع: "السبب الرئيسي بأن الناس هنا في كردستان هادئون ولا يحتجون بسبب انهيار الاقتصاد ومستوى معيشتهم هو أنهم يخشون من داعش". الرئيس الأسد يستفيد من وجود عدو وحشي وذلك لاستبعاده كبديل، وبالتالي يحميه في السلطة. داعش هو العدو الملائم للغاية بالنسبة لكثير من الذين يقاتلونه، وربما قد يكون أحد الأسباب لماذا من الصعب جداً هزيمته.

علِّق