عدد القراءات: 7598

عن رزان زيتونة وخيبات الثورة

  

* مصعب الحمادي

مصعب الحمادي.jpeg


لم ألتق رزان زيتونة في حياتي. عرفتها على حساب سكايب وصفحة فيسبوك. لكنني صنعت معها الكثير عبر هذا العالم الافتراضي الخطير وألهمتني وغيرت حياتي كما ألهمت ملايين السوريين حتى غدت رمزاً لحريتهم المغدورة وثورتهم المطعونة.

عملت خلال السنين الثلاثة الأولى من عمر الثورة مع تشكيلة عجيبة ومتناقضة من الأشخاص. عملت مع نساء حديديات في لجان التنسيق المحلية عندما كانت الثورة أنثى مسالمة. وعملت مع رجال عنيفين عندما صارت الثورة ذكراً خشناً مسلحاً.

كانت الثورة ثلاثة نساء: رزان وليلى وسميرة وصارت ثلاثة رجال: زهران وحسان والجولاني.

كانت الثورة حرية وكرامة وبناء وطن للجميع فصارت جهاداً وغزواً وغنائم.

كانت دولة المواطنة فصارت مشروع أمة وجبهة إسلامية.

كانت نظام قمعي وشعب يريد الحياة فصارت عفة عائشة وشرف زينب، صارت مجوساً ونصيريين وميليشيات أبو الفضل العباس وفصائل سنية تقطع يد السارق وتبحث عن الزناة لتتلذذ برجمهم حتى الموت.

كانت ثورة أطفال درعا ورجال ونساء سورية وصارت حرباً أهلية ثم دولية بالوكالة وصرنا نحن وكلاء معتمدين وقَتَلة مأجورين. كانت ثورة لكل السوريين فصارت روجافا وسورية المفيدة وخطوط غاز وجيب علوي على ساحل المتوسط.

عصفت بثورة رزان أطماع العالم بأسره، وجاء من يخطفها ورفاقها في عملية استخباراتية بحتة تعكس حجم التدخل. وربما من عوارض ذلك التدخل نفسه أن لجان التنسيق التي أرادتها رزان سقفاً عالياً لنا انهارت تقريباً قبل اختطافها بفترة قصيرة. انسحبت رزان مكسورةً من اللجان قبل اختفائها؟، وفقدت لجان التنسيق أهم أعمدتها بغيابها فبقيت منذ ذلك اليوم جسداً بلا روح ومبنى بلا معنى.

في أيار عام 2015 التقيت في إحدى ضواحي إسطنبول بالشيخ زهران علوش قائد جيش الإسلام في دوما والمتهم الأول باختطاف رزان زيتونة وزوجها وائل ورفاقها سميرة وناظم. كان اللقاء لإجراء مقابلة مع وكالة صحفية أجنبية كنت أعمل لصالحها لكني لم أفوّت الفرصة لكي أتحدث مع زهران علوش عن رزان زيتونة.

كنت أنظر إليه كغريم وأحدّثه كطرف فروح رزان كانت تصرخ بي: ألم أدافع عنك يوم اعتقلتك كتيبة من الثوار؟ ألم نعمل معاً حتى أوصلنا صوت الثورة لكل وسائل الإعلام؟ ألم نسهر الليالي مع ليلى وأسامة نحرر مقالات (طلعنا عالحرية)؟

حاولت أن أغضب وأصرخ في وجه الشيخ الهادئ لكنه أكد لي مشكوراً! أنه يعتبر رزان من "نساء المسلمين" اللائي تحدث عنهن في إحدى خطبه وقال أنه يعمل لإطلاق سراحهن.

لقد مات زهران علوش يا رزان. قتلته طائرة روسية. وقائد الكتيبة الذي سجنني عام 2013 انتقل إلى تركيا وافتتح مكتب لتجارة السيارات. لا أعلم إن كنت تعرفين أن روسيا احتلت سورية تقريباً بتسهيلٍ وتواطؤ من أصدقائنا الأمريكان الذين خدعونا خمسة أعوامٍ كاملة وضحكوا علينا جميعاً.

 

 

*مصعب الحمادي - صحفي وناشط

 

التعليقات

من خلال لملمت صفحات النت عن الثورة السورية سؤال امتحان بكالورية : اين ؟ ومن ؟ صاحب الثورة السورية . ابحث عن اصحاب وعنوان الثورة السورية ؟

علِّق