No votes yet
عدد القراءات: 5958

عندما تدعم شبكات التواصل الاجتماعي عمليات تهريب المهاجرين والاتّجار بهم

الكاتب الأصلي: 
Gaëlle Nicolle
تاريخ النشر: 
24 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 
 
رحلة عبر الجانب المظلم للفيس بوك ونظرائه... وفقاً لجهاز الشرطة الأوروبية، 90 بالمئة من المهاجرين دخلوا إلى الاتحاد الأوروبي عن طريق شبكة إجرامية للتهريب إلى أوروبا. حيث ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بتسهيل القيام بعملية لوجستية قذرة بين المتاجرين بالبشر والمهاجرين.
 
أزمة كبيرة، أرباح ضخمة... يعتبر رئيس جهاز الشرطة الأوروبية -روب وين رايت- الاتّجار بالمهاجرين وتهريبهم هو «النشاط الإجرامي الذي يعد في أوروبا الأقوى انتشاراً». فقد جنى المهربون أرباحاً تقدر بين 4 إلى 6 مليارات يورو لسنة 2015، وفقاً لمكتب الشرطة الأوروبي.
تجري عمليات تهريب غير مشروعة مدعومة بوسائل مشروعة جداً، يتم التخطيط من خلالها لرحلة سرية وغير مشروعة حتى أوروبا وخصيصاً على شبكات التواصل الاجتماعي، فينتشر الخبر بشكل سريع، إضافة لكون هذه الطريقة أقل تكلفةً وأكثر أماناً، وتقدم منبراً حرًا لهم تحت مسمى رحلة بحرية أو الاتفاق بشأن المساعدة لهجرة قانونية، ومن خلالها يقوم المهربون باغتنام الفرصة لاستقطاب عملاء في المستقبل وتقديم عروض وأسعار لهم.
فلكل خطوة ممنهجة وسيلة الإعلام المناسبة لها "فيس بوك، واتس اب".
 
capture d`écran
 
 
وفي توضيح لـ -فرانسوا جونم- المختص في العلوم السياسية لدى مركز البحوث والدراسات الدولية ( CERI ):
 
«بدايةً سوف يقوم المهربون بتجميع عدد من الزبائن، وعندما تصبح الأعداد لديهم كثيرة بما فيه الكفاية، يتم بعدها الاتفاق على الأسعار واستئجار قارب مرة واحدة».
« أخواتي، رسالة إلى جميع المغادرين معنا إلى إيطاليا: أسرعوا بالحجز لأنه سوف يتم إغلاق باب التسجيل قريباً. آخر موعد حجز ممكن في 23/12/2016 ».
ليس هناك شيء أبسط من إيجاد صفحة متخصصة بهذه الأمور على الفيس بوك. هنا، يوجد مجموعة عامة من أجل العراقيين والسوريين ومتخصصة في «مساعدة الأشخاص الذين لديهم رغبة في الهجرة إلى أوروبا»، من المفترض أنها «مجموعة لتبادل المعلومات من أجل تسهيل الرحلات والوصول إلى أوروبا».
كما يوجد على غلاف المجموعة عرض مثير للاهتمام: تواصل مباشر، صور لباخرة أو "يخت".
يقدّم كل المهربين أنفسهم وكأنهم وكالات سفر أو ما شابه […]، ولديهم الكثير من الخدع للهروب من الرقابة التي ينطوي عليها نتائج أخرى معاكسة عليهم.
«يعلم الكثير من المهاجرين المخاطر، ولكنهم يعتقدون أنهم يقللون منها إذا ما اتخذوا مهربين لديهم مهربين آخرين خلال الطريق ويعتمدون عليهم. لكنها في أغلب الأحيان تكون مجرد خدعة يحيكها المهربون ليصلوا إلى غرضهم. […] فلديهم أسلوب العرض والطلب، ويعرفون تماماً كيفية العثور على زبائنهم المرتقبين وسوف يقومون بضمهم بشكل مباشر».
 
في المقام الأول، تتيح شبكات التواصل الاجتماعي وصول أعداد كبيرة من المشتركين، وفي دراسة أجراها المركز الأوروبي لمكافحة الاتّجار بالمهاجرين (EMSC) في شهر أيلول/ سبتمبر 2016، لاحظ أنه «قد تم استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في السنوات الأخيرة بكثرة من قبل المهاجرين والمهربين».
فقد كان لاستخدامهم لها « الأثر الملحوظ على الهجرة غير النظامية، حيث ساعدت المهاجرين على التجمع، منتجين أقوى حركة حيوية عند المعابر الحدودية ومعززين من قدرة المهربين على تعديل طرق الهجرة متحدّين كافة الإجراءات الأمنية المتخذة ومواجهين كل القوى الأمنية».
وهذا ما جعل الاتحاد الأوروبي يدعو إلى مراقبة المحتويات الموجودة على شبكة الويب، وإلى التنسيق عن كثب أكثر مع مزودي خدمات الانترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية، كذلك إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي نفسها في خطاب مضاد. باختصار، إن أوروبا تدعو إلى التصعيد في حملات إعلامية وتوعوية تهدف إلى منع المهاجرين من رمي أنفسهم إلى التهلكة وتوريط أنفسهم في رحلات محفوفة بالمخاطر.
 
«إنه أمر عبثي تماماً وبلا فائدة، إنه وهم وإنفاق للمال العام دون أي جدوى من إنفاقه. بما أن كل نقاط الوصول إلى الاتحاد الأوروبي ستبقى مغلقة، سوف تستمر أعمال المهربين في النمو والازدهار، وحيثما ستبقى السياسة المتبعة في حق اللجوء والهجرة نفسها، فجميع المبادرات والمحاولات سواء كانت للمكافحة ضد المهربين، أو كانت للتنسيق مع شبكات التواصل الاجتماعي أو عمليات عسكرية وأمنية في البحر الأبيض المتوسط، ستبقى جميعها محاولات عبثية ودون جدوى على الإطلاق».
ولم يكتف المهربون بجعل المهاجرين يدفعون ثمن رحلاتهم البحرية تلك بأسعار باهظة (بين 3000 و 9000 €)، بل عثروا أيضًا على طرق أخرى ليجنوا من خلالها الأموال ويصبحوا أثرياء.
وأقرت-إيزابيلا كوبر- المتحدثة الرسمية باسم الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس)، بأن «الوضع في البحر الأبيض المتوسط قد تغير إلى حد كبير في آخر سنتين فيما يتعلق بالطريقة التي يعمل بها المهربون».
في العام الماضي، «كنا نجد 90 شخصًا من المهاجرين على متن زورق أو قارب صغير، أما اليوم، بتنا نلاحظ وجود 160 مهاجرًا على متن مركب من الحجم ذاته. والمراكب المستخدمة مستوردة من الصين، وهي أيضاً من المراكب المتراجع استخدامها إلى حد كبير. وقد ساهم كل ذلك في ارتفاع عدد الضحايا».
وفي تركيا،  تم قبل عدة أشهر إيقاف عملية إنتاج مهمة لستر نجاة مزيفة: «إذ لم يكتف المهربون بتصنيعها بمواد خاصة، ولكن أيضاً تم استخدام اسفنج من النوع المسرب، الذي يؤدي لإغراقهم».
 

علِّق

المنشورات: 28
القراءات: 259146