No votes yet
عدد القراءات: 1713

على أوروبا أن تتجاهل أمريكا وتبادر لحلّ المشكلة السورية لوحدها - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Natalie Nougayrède
تاريخ النشر: 
11 حزيران (يونيو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

أوروبا تتجاهل الخطر المحدق بسوريا؛ البلد يحترق ويجب علينا أن نتصرف

لا يمكن فصل مصير القارة الأوروبية عن جارتها العربية، حيث فشلت جهود الولايات المتحدة وروسيا في تأمين سلام دائم

 

وسط الذهول الأوربي من الاستفتاء في المملكة المتحدة، تستمر الأزمة التي يمكن القول بأنها استمرت بإلحاق الضرر في القارة: الحرب في سوريا تماماً على أعتاب أوروبا، لا تزال سوريا تحترق . لقد حان الوقت للاعتراف بأن جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة وروسيا قد فشلت فشلاً ذريعاً، فيما إذا كانت هناك أي فرصة لهذا التغيير بعد تولي الرئيس الأمريكي الجديد مهام منصبه في أوائل 2017 يبقى مجرد تخمين. ولكن ذلك بالضبط السؤال الذي يحتاج الأوروبيون البدء بالتحضير له. والوقت المناسب لذلك هو الآن.

لو اعتقد أي شخص أن سوريا قد انتهت، لينظر مرة أخرى. نفذت كل من القوات الروسية وقوات الحكومة السورية ضربات جوية واسعة النطاق، بعضها ببراميل متفجرة، على المدينة المحاصرة حلب. وقد تم تدمير مستشفيات وتم قتل الأطفال: هناك صور على الانترنت ولكنها لم تجذب الكثير من الانتباه. دعونا نواجه الأمر: أصبحنا لا مبالين بمعاناة السوريين.

الذي يعرضنا للخطر هو تجاهلنا لسوريا في محنتها. ستسألنا الأجيال العربية والإسلامية -وإن لم يكن اليوم- لمَ لمْ تقوموا بالمزيد لمساعدة أمة تذبح من قبل جيش دكتاتور وحلفائه.؟

 

إن مصير أوروبا يتشابك بالأحداث في محيطه العربي، ولكن الولايات المتحدة ليست كذلك. بالنسبة لكل لاجئ سوري جاء إلى أوربا وتمت معاملته بشكل لائق، ولكن بالمقابل لأولئك الذين علقوا ضمن منطقة الحرب سيزيد استياؤهم تجاه أولئك الذين فضلوا إقامة أسلاك شائكة أو سحب أيديهم.

أثناء انشغالنا بالإرهاب وبحصص اللاجئين، نحن قلقون حول الآثار الجانبية ولكننا توقفنا عن التفكير بالأسباب الجذرية. هذه الأسباب ليست في الرقة، عاصمة خلافة تنظيم الدولة الإسلامية المزعومة، ولكنها في القصر الرئاسي في دمشق.

معظم الناس في أوروبا ينظرون الآن إلى سوريا على أنها دولة مكافحة الإرهاب. وقد شجعت حكوماتهم ذلك؛ لأن إرسال الطائرات الحربية أبسط من معالجة كارثة معقدة - أسوأ كارثة إنسانية في عصرنا. فقد تقدمت عملية محاربة داعش. في سوريا والعراق، إلى حد ما، أضحت المجموعة الجهادية في موقف دفاعي، ويبدو أن القوات الكردية والعربية الغربية المدعومة غربياً تستعيد السيطرة على المزيد من الأرضي. ذلك فقط جزء من الصورة، ولكنه الذي يفضل السياسيون الغربيون تسليط الضوء عليه.

 

أما الجزء الآخر من الصورة هو ما خلق الجزء الأكبر من تدفق اللاجئين من سوريا إلى أوروبا في عام 2015: الحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011 عندما أمر الرئيس بشار الأسد قواته الأمنية بفتح النار على المتظاهرين المسالمين الذين كانوا يطالبون بثورة ديمقراطية كما هو الحال في تونس. ومن ثم أطلق الأسد - الذي ساندته  كل من روسيا وإيران - سراح المتشددين الاسلاميين من سجونه، والتأكد بدأ العالم برؤية سوريا من زاوية ثنائية: الأسد ضد الجهاديين السنة.

يمكن إيجاد حل في سوريا فقط لو يوجد تعاون من روسيا

لقد نما التطرف في صفوف المعارضة المسلحة السورية، وهي ظاهرة بلا شك عززها بعض من رعاتها في الخليج، ولكن هذا لا يعني أن يتم نبذ المعارضة السورية. لو لم يكونوا إلا حفنة من المتطرفين الإسلاميين، لما كان هناك محادثات "للجنة المفاوضات الرفيعة" السورية المناهضة للأسد المعترف بها دولياً. حيث ذهبت تلك المحادثات قدماً، والتزمت روسيا بها حتى بعد أن بدأت تدخلها العسكري في أيلول/ سبتمبر 2015. ولكن كان من المفترض أن توفغ المحادثات الحرب الأهلية. ولكنها لم تفعل ذلك.

لم يكن من المفترض أن يكون بهذه الطريقة. فلنتذكر كيف، في ديسمبر الماضي، صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار لإنهاء الحرب الأهلية وتشكيل حكومة جديدة في سوريا؟ كان الاتفاق بمثابة خطوة رئيسية نحو السلام. وقال جون كيري "هذا المجلس يرسل رسالة واضحة إلى جميع الأطراف المعنية، بأن الوقت قد حان الآن لوقف القتل في سوريا". وكلفت مجموعة دعم سورية الدولية 17 دولة رسمياً بعملية تفضي إلى تغيير سياسي في سوريا. ودعا إلى "حكم موثوق وشامل وغير طائفي" في غضون ستة أشهر، و"انتخابات حرة ونزيهة، وفقاً للدستور الجديد" في غضون 18 شهراً.

والآن يبدو كل ما على الأمم المتحدة فعله هو الانتظار من نظام الأسد السماح بدحول المساعدات إلى المدن والمناطق ذاتها التي تحاصرها قواته. في وقت سابق من هذا الشهر، في إذلال آخر للأمم المتحدة، فإن نظام الأسد سمح بإدخال فقط شامبو مضاد للقمل وناموسيات ولقاحات لبلدة داريا، المحاصرة منذ عام 2012. وفي هذا الأسبوع وصلت بعض المواد الغذائية في نهاية المطاف - التي تصدرت عناوين الصحف كما لو كان انجازاً كبيراً.  ومع ذلك 600 ألف من  السوريين لا يزالون تحت الحصار.

 

لقد قيل الكثير عن تراجع سلطة الولايات المتحدة، ومن الصعب أن يوجد حل بسوريا  إلا إذا كان هناك قدر من التعاون من روسيا. وعلى الرغم من الإعلان في مارس/ آذار عن انسحابها، تحاول روسيا ترسيخ نفسها في الصراع، والاستفادة من عدم جدية إدارة أوباما بالانخراط بالأزمة .

عن طريق نشر الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي، أنشأت روسيا منطقة حظر الطيران التي تناسب مصالحها الخاصة ومصالح نظام الأسد التي تحميه - وليس لحماية المدنيين. بالتأكيد، بعد شهور من الجمود الدبلوماسي، فمن الواضح أن الشيء الوحيد الذي قدمته روسيا في سوريا هو المزيد من الهجمات على السكان المدنيين - كما هو الحال في حلب، حيث تركزت الغارات الجوية في الأسابيع الأخيرة، وليس على معاقل داعش في الشرق.

حيث تتضاءل القوة الأوروبية، بطبيعة الحال، بسبب الولايات المتحدة. ولكنها موجودة. فأوروبا لديها علاقات في سوريا أكثر من الولايات المتحدة بسبب تأثر سياستها والأمن الداخلي بالحرب مباشرة. والوصول إلى هذه الحقيقة يجب أن تكون أولوية بالنسبة للأوروبيين قبل فوات الأوان. فروسيا جارة أوروبا، وينبغي على أوروبا أن تجد حلا لممارسة ضغط على بوتين. لن ينحني إجلالاً وإكباراً لابتسامات، ولكنه في وضع اقتصادي سيء.

ربما الحديث عن عقوبات أوروبية جديدة، مرتكز هذه المرة على موقف روسيا في سوريا؟ لا توجد حلول سهلة. ولكن طالما أن الولايات المتحدة وروسيا لوحدهما على طاولة المفاوضات، ستعاني المصالح الأوروبية، ناهيك عن أولئك المدنيين السوريين.

 

علِّق