No votes yet
عدد القراءات: 762

عضو في مجلس اللوردات البريطاني تشعر بالاحباط من ترامب لأنه يكرر أنه يريد اسقاط الأسد.

الكاتب الأصلي: 
Akbar Shahid Ahmed
تاريخ النشر: 
22 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

العنوان الأصلي: الدعوة إلى إعادة العلاقات بين دونالد ترامب وبشار الأسد

 

تتفق السيدة كارولين كوكس وهي واحدة من الأعضاء البارزين في مجلس اللوردات البريطاني مع الرئيس دونالد ترامب على الكثير من القضايا منها: ضرورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ونجاح استراتيجية روسيا الوحشية لمكافحة الإرهاب، والنظرية القائلة بوجود بعض المسلمين الذين يبذلون جهوداً خبيثة تهدف إلى تقويض الديمقراطية الغربية من الداخل، وانحياز وسائل الإعلام التقليدية بسبب أخلاقيات المهنة التي تمنعها من استخدام اللغة المباشرة التي يمكنها الإساءة إلى شعب أو عرق بأكمله.

تتمنى أيضاً لو أنه لا زال يتفق معها في مسألة أخرى: الرئيس السوري بشار الأسد.

 

في الخريف الماضي اجتمعت كوكس لمدة ساعتين مع الرئيس السوري خلال زيارة لمناطق سيطرة النظام. تعتقد كوكس أن معظم السوريين يؤيدون بقاء الديكتاتور في السلطة وأن الأسد نفسه يسعى لتحويل حكم عائلته المستمر منذ 45 عاماً إلى الديمقراطية. هي الآن في واشنطن وتأمل من الرئيس ترامب الذي طالما أشاد بالأسد وبنى الآمال على الحكومة السورية أن يتفق معها في ذلك.

تقول كوكس في فعالية الثلاثاء في نادي الصحافة الوطني: "بالطبع لا أحد يريد التقليل من سجل الأسد، أنا لست هنا لأقدم اعتذاراً. ولكنني هنا لأتكلم عن الوضع في سوريا الآن، وبلسان الشعب السوري"، وتتابع "إنه محبوب من قبل الكثير من السوريين - طبعاً ليس الذين عانوا على يديه - (إنهم يقولون) فليبقَ الأسد وليأخذ بسوريا نحو الحرية في مواجهة (ما يسمى الدولة الإسلامية) والحرية من الإرهاب الإسلامي ومن ثم يمكننا الحديث عن المستقبل".

تتساءل كوكس مرددة ما يقوله أنصار الأسد في الولايات المتحدة وأماكن أخرى عما إذا كان الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيماوي في الرابع من نيسان الذي تقول الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى إنها واثقة من شنه للهجوم. إن أولئك الذين ينظرون إلى الديكتاتور كشريك محتمل يدعون أنه من الحماقة بالنسبة له أن يستخدم غاز الأعصاب في الوقت الذي تبدو الأمور فيه لصالحه وأنه حينها أقوى من أي وقت مضى، وقد كان ترامب نفسه قد قال مثل هذه الأفكار في جلساته الخاصة مراراً بحسب صحيفة بوليتيكو. (يقول خبراء الشأن السوري إن الهجوم الكيماوي المتطرف هو تصرف كلاسيكي للأسد، الذي يهدف للتغلب على خصومه وإرسال رسالة لهم مفادها أنه يمكنه التصرف كما يشاء دون أي عواقب).

 

وقالت كوكس لصحيفة هافينغتون بوست في إشارة منها لقرار الرئيس الأمريكي بشن ضربة صاروخية ضد الحكومة السورية يوم السادس من نيسان "لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة بسبب التغير في موقف الرئيس ترامب عما كان عليه سابقاً ….. وهذا التدخل المؤسف بعد حادثة الأسلحة الكيماوية ذات الإشكالية الكبيرة".

كانت كوكس عضوة سابقة في حزب المحافظين في بريطانيا وتعمل الآن كمستقلة، وتقول إنها تأمل في تبادل وجهات النظر مع أعضاء الإدارة الأمريكية. وادعت إحدى المساعدين أنها عقدت اجتماعات مع موظفي البيت الأبيض وأعضاء من الإدارة الأمريكية ومجلس الشيوخ. (يعود النواب إلى ولاياتهم هذا الأسبوع).

لكن لا يزال جدول مواعيدها لغزاً إلى حد كبير. حيث قال مسؤول في وزارة الخارجية لوكالة هافينغتون بوست إنه لم يكن من المقرر أن يجتمع مكتب الوكالة لشؤون الشرق الأوسط مع البارونة، كما قال مكتبان لأعضاء في مجلس الشيوخ إنهما لم يسمعا بزيارتها. وصرح مكتبا اثنين من المشرعين اللذين يشاركانها تعاطفها مع عرض نظام الأسد للأحداث وهما تولسي غابارد وتوم غاريت أنهما لم يكونا على اتصال مع كوكس، كما أن البيت الأبيض رفض التعليق على الاجتماعات المزعومة.

ومع ذلك تظهر رحلة كوكس الأخيرة أن اللوبي المؤيد للأسد لا يزال حياً وعلى ما يرام في الغرب حتى بعد تحول موقف ترامب، وأنه يتم تعبئته لاستئناف المشهد السياسي الحالي في الولايات المتحدة حيث يقود الخوف من الإسلام سياسية الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من أي وقت مضى.

 

لقد أمضت البارونة معظم الوقت في مؤتمرها الصحفي يوم الثلاثاء تكرر ادعاءات النظام بأن جميع بدائل الأسد هم من المتعصبين الخطرين. في الواقع بدأت الاحتجاجات المعارضة لنظام الأسد سلمياً على يد عدد من المواطنين العاديين ولكن الحكومة ردت على تلك الاحتجاجات بالرصاص، ثم أطلق النظام سراح المتطرفين من السجون وتجنب محاربة الجماعات المتطرفة حتى يصبح بإمكانه وصم المعارضة بأكملها بالتطرف. وأصبح العديد من الجماعات المناهضة للأسد مرتبط بالإسلاميين بمن فيهم جماعة النصرة فرع تنظيم القاعدة ولكن الخبراء يعتقدون أنه من الممكن أن ينفض هؤلاء أيديهم من تلك العلاقة إذا ما تلقوا دعماً غربياً قوياً. (على الرغم من المزاعم أن الولايات المتحدة وحلفاءها دعموا الجماعات التي تهدف إلى "تغيير النظام" دعماً عسكرياً، إلا أن المساعدات الغربية للمعارضة المسلحة كانت محدودة جداً، ولطالما صرح المسؤولون الأمريكيون أنهم منعوا المعارضة المسلحة من محاولة إسقاط نظام الأسد بالقوة).

في الوقت نفسه لا زال الناشطون وجماعات حقوق الإنسان يقولون إن الأسد هو المسؤول عن استمرار الدماء وجرائم الحرب في سوريا. أما الشخصيات السياسية التي تقول إن الأسد هو "الحل" فيبدو أنها قلقة بشأن مشكلة أخرى ليست الوحشية المفرطة ولكن حقيقة أن الجانب الآخر يبدو أنه صاحب ميول دينية.

رددت كوكس أيضاً حجة النظام بأنه هو المدافع عن الأقليات الدينية لا سيما المسيحيين والنساء. تقول في ذلك "إنه سعيد جداً بأن يكون له بلد تستطيع فيه سيدة أن ترتدي المايوه جنباً إلى جنب مع سيدة ترتدي الحجاب هذا هو خيارهم". وبطبيعة الحال ، قال كبير مبعوثي الأسد للمفاوضات مع المعارضة إنه لن يتحدث إلى نظيره لأن له لحية، مدعياً أن ذلك علامة على التطرف الإسلامي. هذا النوع من التأكيد مشهور بين المستبدين في الشرق الأوسط فالحديث عن "الحرب على الإرهاب" يسيطر على النقاشات العالمية وهم يعلمون أن أفضل رهان لهم هو اللعب على المخاوف بشأن التطرف الإسلامي.

وفي الوقت نفسه عملت قوات نظام الأسد جنباً إلى جنب مع مقاتلين طائفيين. حيث يرفع مسلحو هذه الميليشيات المنسجمة مع إيران وحزب الله شعارات دينية طائفية في استهدافهم لسكان البلدات الذين ينتمون إلى طائفة أخرى (مثل أتباع المذهب السني في الإسلام).

تشتهر كوكس في بريطانيا بتحريضها على الخوف من الإسلام. لقد دعت في عام 2010 الشخصية اليمينية الهولندية المتطرفة جرييت ويلدرز والذي ينظر إلى الإسلام على أنه أيديولوجيا شمولية وليس ديناً إلى مجلس اللوردات البريطاني. دفعت كوكس لسنوات باتجاه سن تشريع يحد من المحاكم الاستشارية والتي يمكن أن يلجأ لها المسلمون طوعاً من أجل تسوية قضايا أُسرية. وفي حين أنها تلاحظ محقةً أن بعض الناس في المجتمع وخصوصاً النساء يمكن أن يُجبروا على استخدام هذا النظام إلا أن المراقبين يقولون إن عرض كوكس للحقائق يمكن أن ينقلب إلى مبالغة وتعصب. لقد ساعد خطابها الخاص نقادها فقط: فقد قالت كوكس في عام 2014 "إن الإسلام يستخدم الحريات في النظام الديمقراطي من أجل تدميره".

 

تقول البارونة إن الإعلام يتجاهل الممارسات المقلقة التي يدعو لها الإسلام بل إن المسؤولين البريطانيين يمكنون هذه الممارسات من خلال قلقهم وخوفهم من الحساسية الثقافية. وقد قالت للصحفيين يوم الثلاثاء إن هذا أحد الأسباب التي تدفعها للظهور على المحطات المرتبطة بالحكومة الروسية التي تدعم نظام الأسد المعتدل على ما يبدو ويمكن للمشككين بالإسلام التكلم بصراحة حول التهديد الواضح للتقاليد الغربية.

وقالت: "التلفزيون الروسي أكثر توازناً بكثير من هيئة الإذاعة البريطانية".

 

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 574619

مقالات المترجم