عدد القراءات: 15628

عدنان إبراهيم؛ كيف توافق الاضداد (السنة والشيعة) على نفيه !!!


رافق كل خطوة إصلاحية في التاريخ البعيد والقريب تكهنات تفسيرية تآمرية تخوينية حول شخص المصلح، ودائماً تحدث مفاجأة غير سارة ونهايات غير سعيدة لكل من اشتغل بالإصلاح، لماذا يحارب الإصلاحيون؟!
المصلح الصالح يشكل إزعاجاً للركود العام وتتفاوت الحساسية منه حسب الشريحة المستهدفة في حراكه، فالشيخ محمد عبده كان اصلاحه مصوباً نحو الخطاب الديني بينما نجد الدكتور ابو بلال عبد الحامد كان إصلاحه في الجانب الحقوقي والمدني والدستوري وهكذا، ومقاومة عبده للغش الثقافي والمهانة العلمية قوبلت بتشويه ومحاربة؛ذلك لان الرعي الثقافي يحرر العقل من الرضوخ، ومقاومة ابي بلال للقصور المعرفي قوبلت بعداء؛ ذلك لان معرفة الحقوق تجعل من الانسان حاكما على الحاكم ومن الحاكم أجيرا عند المحكوم!!!
 
 
الإصلاح مقاومة :
فإذا كان الاصلاح، مقاومة لكل أشكال التصلب الفكري، فإن ذلك التصلب لا يلحقنا فحسب من ترسّخ مقولاتنا في الماضي ( الراكد الثقافي ) ، ولا من ترديد بليد لمقولات "نستوردها" ( الوافد الثقافي )، وإنما أيضا مما نتلقاه يوميا من أشكال اللافكر التي نتغذى عليها، والتي يعمل مجتمع التسلط  على تكريسها في أدمغتنا وترسيخها في تصرفاتنا.
 
من هم أعداء الإصلاح ؟
عادة ما يقابل الاصلاح الديني وهو الأخطر في البلاد العربية باعتراض رسمي و هيجان شعبي – نظراً لبقاء الدين محورا توجيهيا لحياة الشعوب هناك .
ويكتنف التعامل مع المصلح تعقيدات، فالعامة اعتادوا على نغمة معينة والسلطة ترغب بتدين نائم أو دين مؤمم، أو متدين عاجز ....
 
لماذا تحارب السلطات الإصلاحيين ؟!
المتدين العاجز يفجر نفسه وتتلخبط الصورة بسبب فعله الأهوج؛ ونحصر أنفسنا  في التحدث عن الدين وسماحته وضرورة محاربة الاٍرهاب ويسهل تطويقه وربما تشجيعه اي الارهاب من السلطات ...
هناك طرق سهلة جداً وهي تخدم السلطات، تختصر في عزو الارهاب الى النصوص الدينية والضغط على رجال الدين (لنعنعنة) الدين وتحويله الى عصير سهل الهضم ، وجعله علكة في فم الاعلام والعوام.
وهكذا يتم تطويع الدين أو تركيعه وتجنيبه اي إصلاح...
 
سمات الكفاح الاصلاحي :
هناك سمة أساسية تكاد تطبع كفاحنا  الاصلاحي المعاصر، هي حصر اهتماماتنا في مجال بعينه من مجالات الاصلاح،  و هو مجال التجديد الاصلاحي الثقافي المكتوب  .
 
عدنان ابراهيم ما رسالته ؟
تأتي قيمة د. عدنان إبراهيم أنه على الرغم من الحجب الكاتمة والآلام الناهضة والفكر المعادي للإسلام لم يجعل التجديد الاصلاحي حبيس ورق بل جعله منبراً حراً ...
مازال  هذا الرجل يصر على ابلاغ رسالة الله وفق العقل والمنطق ومن قلب أوربة...
الدكتور عدنان  مولع  بالإصلاح الثقافي وتنقيته من الغش ، وهو في حوار لامتناهي بينه وبين الاسلام والواقع والماضي والحاضر والمستقبل.
 
سمات الإصلاح الثقافي عند عدنان ابراهيم :
يكاد يطبع الاصلاح الثقافي الذي ينهجه د. عدنان في شتى أنحاء الحياة ( إنسانية الاسلام ) ، إلا أنه لا ينبغي أن ينسينا هذا الهدف أن جهده قد يصيب وقد يخيب ...
حارب د. عدنان إبراهيم في خطبه وبرامجه كل الجهل المقنع بالفكر ولا أكون مبالغاً إذا قلت : لقد بز الرجل غالب دعاة عصرنا إلا أنه وقع في نزق، واجتهادات قد نختلف معه عليها...
 
الهجوم على د. عدنان ابراهيم ..
اليوم تشن حملة لوأد صوت هذا الرجل باساليب عديدة : منها اتهامه بالتشيع من السنة ومباركة الشيعة كما فعل ياسر حبيب عندما قال : عدنان ابراهيم يحضر لنا البكري ( السني) الى منتصف الطريق ونحن نكمل به الطريق ...
ومنها أيضاً متابعة عثراته ،وتناقضاته، وزلات لسانه ...
ومنها أيضاً اتهامه بانه وسطي ارضائي وقع في مواجهة مع الغرب فطفق يحاول البحث عن مخرج لدينه بتنازلات..
ومنا مواقف سياسية غير مقنعة وظهور إعلامي على بعض القنوات التي توالي أعداء شعب يقوم بثورة.
ومنها موقفه من الدولة الاموية ومؤسسها، ومن الخلافات التي قامت بين الخليفة الراشدي عل بن ابي طالب ومؤسس الدولة الاموية معاوية بن ابي سفيان ..
ومنها موقفه من نظرية التطور والغناء ومنها ومنها
 
لاشك أن مواقف د. عدنان إبراهيم تحتاج الى مراجعة ومناقشة بغية التأصيل أو التجاوز لكن هل تم ذلك ؟
لا لم يتم ذلك بل تم توافق الاضداد على اغتيال هذا الرجل سمعة وفكراً ... وتم تناوله بشكل غير اخلاقي وتوافق الشيعة بتقديسه وشكره حسب الحبيب على دوره وبتدنيسه حسب السنة نظرا لمواقفه من الخلافات السياسية بين الصحابة واجتمع الطرفات على قهره والاستهزاء به والاستقواء بسيف العامة وقهر السلطة لمنعه
 
فتش عن البلاهة :
مأساة الاصلاح هي مأساة البلاهة، عادة ما يحارب ذوي التغييب العقلي  الإصلاحيين  وهم ممن  اعتادوا على الحلول الجاهزة والتفكير  في اطار جامد ...
حيث لا تكمن البلاهة في كونها لافكرا فحسب ، وإنما في كونها (لافكرا يفكر)، فهي لم تعد ذلك الجهل الذي قد يُتدارك عن طريق التربية والتكوين، ولا فراغ الفكر الذي قد يملأه الانفتاح على السؤال، وإنما غدت تقدّم نفسها على أنها فكر، بل كل الفكر، من هنا اكتفاؤها بذاتها وصلابتها وتجذرها، خصوصا عندما تزداد الأفكار الجاهزة ذيوعا مع انتشار وسائط الإعلام وتقدمها، وعندما تعمل "الصورة" على مخاطبة ملكاتنا جميعها، واستثمارها في غرس "البلاهات".
 
مقومات المنهج التجديدي عند د. عدنان ابراهيم ...
"الاستخدام المشروع للعقل + فهم مقاصد القرآن وصحيح السنة " ثلاثية د. عدنان إبراهيم وهي المنهج الوسطي الواضح المعالم الذي يحتفي بالانسان دون أن يهدر النص ويكرم النص دون أن يهين الانسان أيضا..
 
حتمية النقاش لفكر د. عدنان ابراهيم :
إن نقاش الدكتور عدنان حق بل هو دعا اليه مؤخراً لكن ربما المشكلة ليست في رؤيته حتى وان خابت  في بعض القضايا !!!
المشكلة في الهجوم عليه من قبل بعض المتدينين وغير المتديين وهم يلتحفون اللافكر الذي يحسب نفسه فكرا...
 غير أن هذا اللافكر لم يعد هو الخطأ لوحده و الذي يكفي لمقاومته أن يعبد الفكر الطريق، ويضع "المنهج" ويسن "قواعد لتوجيه العقل"، كما أن ذلك الفكر غير المفكر لم يعد مجرد توظيف للعقل في غير محله، وتخطّ للحدود التي ينبغي أن يحترمها، حيث يكفي لتقويمه إقامة نقد يحدد مجاله وعثراته   وربما لم يعد أيضا حتى ما وُسم بالرأي الأيديولوجي والوعي المغلوط الذي يكفي دحضه وتفنيده. 
لابد ونحن في حالة قبول ورفض لما يطرحه لدكتور عدنان بتنا نحتاج الى مراجعة اخلاقية علمية تفرض علينا الحوار لا الشجار والدخول الى النوايا والاستهتار بالكرامات كما أن  افكارنا ومصداقتيها وصلاحيتها تحتاج الى سؤال عن صحتها وعمقها قبل مناقشة غيرنا وبغير هذا فلن نفلح في فهم حياتنا والرد على الدكتور عدنان وكذلك في وعي إنسانيتنا .
 

التعليقات

مقال رائع لأنه يدعو للحوار والاستدلال علي الحقيقه أي علم دنيوي أو ديني يحتاج للدراسه والتخصص وعند الحوار يكون القبول والرفض للرأي لا للشخص، النقض يكون للأستدلال لا لتحقير الأشخاص ويكون علي سند علمي وليس للأهواء

الثلاثية التي يتحدث عنها الكاتب ــ الاستخدام المشروع للعقل + فهم مقاصد القرآن وصحيح السنة ــ ثلاثية مخروقة . اذ ان ليس صحيح السنة فقط بل صحيح صحيحها ليس دينا اصلا بل هو مجرد تراث لا اكثر ولا اقل ، وكلام النبي مجرد تعليمات وليس تشريعات . عدنان ابراهيم لا يختلف اطلاقا من حيث المنهج والمراجع عن غيره من رجال الدين السلف الذي يناصبهم ويناصبونه العداء ، القرق بينهم ان عدنان يقبل ببعض ويرفض بعض الاحاديث والسلف ياخذون الجمل بما حمل ، وهذا لا يسمى منهجا ولا يسمى اصلاحا ولا ينتج معرفة وهو امر قام به كثير غيره واولهم البخاري فقد انتقى خمسة الاف حديث من ستمائة الف حديث. العبرة والاصلاح لا يكون برفض حديث وقبول غيره بل برفض الحديث من اساسه وعدم اشراكه بدين الله من قريب او بعيد ، وعدنان بعيد كل البعد عن هذا كما صرح بنفسه ان رفض الحديث بجملته حماقة علمية ، مع ان ام الحماقة اصلا ان تعطي الحديث شرعية دينية ، عدنان ابراهيم سينتهي ويغرب كما غرب غيره دون ان يترك اي اثر اصلاحي كونه ببساطة عاجز عن الاصلاح كونه عاجز الى الان عن فهم الاسلام وعاجز بصورة مفجعة عن فهم النصوص القرانية ومتأثر كثيرا بمواضيع الخرافات والكرامات والاولياء والصالحين وهذه سمات الجهلة والدجالين . . .

الثلاثية التي يتحدث عنها الكاتب ــ الاستخدام المشروع للعقل + فهم مقاصد القرآن وصحيح السنة ــ ثلاثية مخروقة . اذ ان ليس صحيح السنة فقط بل صحيح صحيحها ليس دينا اصلا بل هو مجرد تراث لا اكثر ولا اقل ، وكلام النبي مجرد تعليمات وليس تشريعات . عدنان ابراهيم لا يختلف اطلاقا من حيث المنهج والمراجع عن غيره من رجال الدين السلف الذي يناصبهم ويناصبونه العداء ، القرق بينهم ان عدنان يقبل ببعض ويرفض بعض الاحاديث والسلف ياخذون الجمل بما حمل ، وهذا لا يسمى منهجا ولا يسمى اصلاحا ولا ينتج معرفة وهو امر قام به كثير غيره واولهم البخاري فقد انتقى خمسة الاف حديث من ستمائة الف حديث. العبرة والاصلاح لا يكون برفض حديث وقبول غيره بل برفض الحديث من اساسه وعدم اشراكه بدين الله من قريب او بعيد ، وعدنان بعيد كل البعد عن هذا كما صرح بنفسه ان رفض الحديث بجملته حماقة علمية ، مع ان ام الحماقة اصلا ان تعطي الحديث شرعية دينية ، عدنان ابراهيم سينتهي ويغرب كما غرب غيره دون ان يترك اي اثر اصلاحي كونه ببساطة عاجز عن الاصلاح كونه عاجز الى الان عن فهم الاسلام وعاجز بصورة مفجعة عن فهم النصوص القرانية ومتأثر كثيرا بمواضيع الخرافات والكرامات والاولياء والصالحين وهذه سمات الجهلة والدجالين . . .

علِّق