No votes yet
عدد القراءات: 3747

طريقة مثبتة للربح في الأعمال التجارية: ليكن لديك ابنة، ولتوظّّف امرأة

الكاتب الأصلي: 
Claire Cain Miller
تاريخ النشر: 
11 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

توصلت إحدى الدراسات إلى أنه حتى الرجال الذين يؤدون أدوراً تقليدية في حياتهم الشخصية يرغبون في أن تكون بناتهم مستقلات وذوات تحصيل عالٍ.

 

فيما يلي واحدة من أكثر الطرق المضمونة للتفكير في النساء على قدم المساواة: احصل على ابنة.

حسب دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة هارفرد، من المحتمل إلى حد كبير أن يقوم أصحاب رؤوس أموال المجازفة الذين يستثمرون في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في وادي سيليكون، بتوظيف شريكة مستثمرة أنثى في حال كان الشريك الموظِّف لديه إناث من بين أبنائه. وقد أدى وجود مجموعات تضم الجنسين إلى تحسين الأداء المالي لشركات رأس المال المجازف وهذا يقدّم دليلاً نادراً قابلاً للقياس على الفوائد التجارية للتنوع.

ويتفق تأثير الإناث من الأبناء مع دراسات سابقة تُظهِر أن الآباء الذين لديهم فتيات يدعمون أدواراً أكثر مساواة بين الجنسين، وأن النواب والقضاة والمديرين التنفيذيين في الشركات ممن لديهم بنات أيضاً يكونون أكثر قابلية لدعم المساواة بين الجنسين والسياسات التي تصب في مصلحة المرأة.

وحتى الرجال الذين يؤدون أدوراً تقليدية في حياتهم الشخصية يرغبون في أن تكون بناتهم مستقلات وذوات تحصيل عالٍ، حسب إحدى الدراسات. ويبدو أن وجود البنات يجعلهم أكثر وعياً بالتحيّز الجنسي أو يعرّضهم لتحدّيات مختلفة عن تلك المتعلقة بهم. على سبيل المثال، قامت إيفانكا ترامب بتحقيق هذا بطريقة واحدة على الأقل من خلال تشجيع والدها على أن يضم سياسة إجازة الأبوّة مدفوعة الأجر إلى ميزانيته الجديدة في البيت الأبيض.

 

وقالت "مايا سين"، أستاذة في كلية كينيدي في جامعة هارفرد: "لو أني كنت من الرجال البيض الكبار، لربما لم أكن لأحيد عن الطريق وأشارك الشابات الصغيرات. لكن لو كان لدي ابنة، لتواصلت معها ومع أصدقائها". وعلى الرغم من أن السيدة سين لم تكن مشمولة في الدراسة الجديدة، إلا أنها وجدت في دراسة سابقة أن القضاة، لا سيما الجمهوريون منهم، كانوا أكثر عرضة للتصويت لصالح النساء في قضايا مثل التمييز العنصري إذا كان لديهم بنات.

ومن الصعب عموماً أن تجد دليلاً واقعياً على أن تناقص التحيّز وتوظيف المزيد من المجموعات المتنوعة يؤدي مباشرة إلى أداء أفضل. لكن نظراً لأن جنس الأطفال عشوائي ولأنه يؤثر في احتمال توظيف شركاء إناث، تمكّنت الدراسة من مقارنة أثر التنوع في الأداء. وكان الباحثان في هذه الدراسة "بول جومبيرز"، أستاذ في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد و"صوفي وانغ" طالبة دكتوراه في كلية الاقتصاد في جامعة هارفرد.

كان احتمال نجاح شركة استثمارية، قياساً بشركة ناشئة تبيع أسهم مستثمريها أو اعتادت كسب مبلغ أكبر من المبلغ المستثمَر، كان أعلى بنسبة 3% في الشركات التي يوجد فيها لدى الشركاء المستثمرين عدد أكبر من البنات، كما زاد معدّل العائدات بنسبة 3%. بالإضافة إلى ذلك درس الباحثان عوامل عدة مثل حجم الشركة وعمرها والتشكيل الديمغرافي فيها.

وقال "لاري سمرز"، خبير اقتصادي في جامعة هارفرد ووزير خزنة سابق: "إنه نوع من اختبار صرف ليكون لديك مصدر منفصل من التنوع ولتتوصل إلى أن الاختلاف أمر جيد". كما وصف الدراسة بأنها: "ذكية ومهمة وتبدو قابلة للتطبيق على مجموعة متنوعة من المهن".

ويميل رأس المال المجازف، أكثر من غيره من الصناعات، إلى أن يكون متجانساً، ويكون معظم أصحابه من الرجال البيض أو الأمريكيين الآسيويين المتشابهين في الخلفيات التعليمية والعملية. إذ يتحكّم المستثمرون بمليارات الدولارات ويعملون في مجموعات صغيرة يوظفونها بصورة غير متكررة، وبهذا يكون حتى للتحيزات الصغيرة في التوظيف آثار على النطاق الصناعي. ووفقاً للبيانات تشكّل النساء حوالي 10% فقط من الموظفين الجدد في مجال الصناعة، بينما لم يكن لدى 3/4 الشركات مستثمِرة رفيعة المستوى من الإناث قط.

 

أجرى الباحثون حسابات للمقارنة بين الشركات فخلصوا إلى أن وجود ابنة في المتوسط بدلاً من ابن لكل شريك بارز قد زاد من احتمال توظيف مستثمرة أنثى رفيعة المستوى على احتمال توظيف مستثمر ذكر بنسبة 24%. وفي الشركات التي تضم الكثير من البنات بلغت نسبة الموظفين الجدد من النساء 12% بالمقارنة مع 9% في الشركات التي تضم عدداً أكبر من الأبناء من الذكور.

وقد استخدم الباحثون مؤشر داو جونز لتتبع الشركات الناشئة المدعومة من المستثمرين إلى جانب المستثمرين فيها منذ عام 1990 وحتى العام 2016.وأنشأوا مجموعة من البيانات لأطفال أصحاب رؤوس الأموال المجازفة من خلال استخدام المعلومات المتوفرة للجميع، مثل أدلة الخريجين وإرسال استفسارات عن طريق البريد الإلكتروني. لكن مجموعة بيانات الأطفال ليست تمثيلية لأنهم لم يتمكنوا من العثور على بيانات كل مستثمر، إلا أنها اشتملت على 1.403 من أصل 3.329 شخصاً.

كما أراد الباحثون أن يعرفوا ما إذا كان العمل مع أناس من الخلفيات ذاتها أمراً إيجابياً في أن ذلك قد يجعل التواصل أسهل وأكثر كفاءة، أم هو أمر ضار في أنه قد يؤدي إلى تفكير جماعي مضر. لكن يبدو أن الأخير هو الصحيح، كما قال السيد غومبيرز.

وقال في ذلك: "إذا كان لديك 5 شبان من البيض ذهبوا جميعاً لدراسة إدارة الأعمال في هارفرد ومن ثم عملوا في غوغل، فإنهم على الأرجح، عندما يرون فرصة في الاستثمار أو إذا واجهوا مشكلة أو أرادوا اتخاذ قرار ما، فإنهم يصيغونه في الطريقة ذاتها". وأضاف: "أما وجود مجموعة متنوعة من الناس، يعني بالفعل أنك أقل عرضة لمواجهة نقاط عمياء".

 

وقد يكون هناك سبب آخر لهذه النتائج، حسبما قال الباحثون، وهو أنه لم يتم استغلال مؤهلات مجموع النساء المؤهَّلات؛ فتكون الموظفات أكثر ميلاً لشغل منصب عالٍ بصورة استثنائية ما قد يؤدي بدوره إلى عائدات أكبر. وتميل النساء أيضاً إلى أن يمتلكن شبكات أكثر تنوعاً، لذا تتاح لهن الفرصة في التوصل إلى مجموعة أكبر من الصفقات.

ويبدو من خلال الدراسة أن الفوائد التي تعود على الشركة تأتي من الانخفاض الحقيقي في التحيّز القائم على أساس الجنس بسبب وجود البنات. وقد أظهر بحث آخر أن الزيادات المصطنعة في التنوع، مثل الحصص التي تتطلب وجود نسبة معينة من المديرين التنفيذيين من الإناث، يكون لها تأثير أقل في الأعمال التجارية.

وليس من الممكن لكل المديرين التنفيذيين وصنّاع السياسة أن يحصلوا على بنات بصورة سحرية. ومع ذلك يبين البحث أهمية وجود مجموعة متنوعة من الأشخاص في المكان الواحد.

وقالت السيدة سين: "يصبح من الصعب حقاً أن ننكر أننا قد نرى آثاراً كبيرة للتجارب الأخرى أيضاً، كالخدمة العسكرية والنشأة في أحياء معدَمة والذهاب في مهمة والتخرج من الكلية لأول مرة". وأضافت: "إنه مثال جيد للفوائد المحتملة لتجربة حيّة".

 

-------------------

الكاتبة:

كلير كين ميلر (Claire Cain Miller): مراسلة لصحيفة نيويورك تايمز، تكتب عن حياة الأسرة والاختلاف بين الجنسين والمستقبل لصالح "The Upshot"، وهو موقع تابع للتايمز لتحليل السياسة والاقتصاد. 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2513977

مقالات المترجم